الرهاب الاجتماعي: أعراضه التي تصاحبه وعلاجه

يعاني المصابون بـ الرهاب الاجتماعي (Social Phobia) من خوف شديد وغير مبرر من التقييم السلبي من قبل الآخرين. ينتابهم قلق بالغ من أن يُنظر إليهم على أنهم “مُحرِجون” أو “غير طبيعيين” أثناء المواقف اليومية (مثل الأكل، أو الكلام، أو المشي).

هذا الاضطراب ليس مجرد “خجل”، بل هو حالة نفسية تعيق الحياة وتمنع المصاب من بناء علاقات أو التقدم في العمل.

تظهر الأعراض بوضوح في المواقف التي يشعر فيها الشخص بأنه تحت المراقبة. وتنقسم إلى:

1. الأعراض النفسية والشعورية

  • الخوف الشديد والدائم من التجمعات والغرباء.
  • القلق المفرط قبل أي حدث اجتماعي بأيام أو أسابيع.
  • الخوف من ظهور علامات التوتر (مثل الاحمرار أو الارتعاش) أمام الناس.
  • تجنب المواقف الاجتماعية تماماً (العزلة).

2. الأعراض الجسدية

  • تسارع ضربات القلب.
  • ضيق التنفس أو الشعور بالاختناق.
  • التعرق الغزير واحمرار الوجه.
  • رجفة في اليدين أو الصوت.
  • الغثيان واضطراب المعدة.

الرهاب الاجتماعي غالباً ما يكون نتيجة تداخل عوامل متعددة، منها:

  1. التنشئة والتربية: التربية القاسية، أو التسلط، أو الحماية الزائدة التي تمنع الطفل من الاستكشاف وتزرع فيه الخوف من الخطأ.
  2. التجارب السلبية: التعرض للتنمر أو الإحراج الشديد في الطفولة أو المدرسة.
  3. العوامل الوراثية والبيولوجية: قد يكون هناك استعداد وراثي للقلق، أو نشاط زائد في منطقة “اللوزة الدماغية” (Amygdala) المسؤولة عن الخوف.

الخبر الجيد هو أن الرهاب الاجتماعي قابل للعلاج بنسبة نجاح عالية جداً، ويعتمد العلاج على ثلاثة محاور:

1. العلاج بالتعرُّض (Exposure Therapy)

  • المبدأ: مواجهة المخاوف تدريجياً بدلاً من تجنبها.
  • الطريقة: يبدأ المريض بمواقف بسيطة (مثل سؤال غريب في الشارع)، ثم يتدرج لمواقف أصعب (مثل التحدث في اجتماع)، حتى يعتاد الدماغ على أن هذه المواقف ليست خطيرة.
  • بدائل عملية: الانضمام لأندية الخطابة (مثل Toastmasters) يعتبر بيئة ممتازة وآمنة للتدريب.

2. العلاج السُّلوكي المعرفي (CBT)

هو العلاج النفسي الأنجح لهذه الحالات. يساعد المريض على:

  • تحديد الأفكار السلبية: (مثلاً: “الجميع ينظر إليّ باحتقار”).
  • تحدي هذه الأفكار: استبدالها بأفكار واقعية (“الناس مشغولون بأنفسهم ولا يراقبونني”).
  • تعلم تقنيات الاسترخاء والهدوء.

3. العلاج الدوائي

يستخدم في الحالات المتوسطة والشديدة، وغالباً ما يكون بالتزامن مع العلاج النفسي:

  • مضادات الاكتئاب (SSRIs): هي الخيار الأول والأكثر أماناً (مثل السيرترالين).
  • حاصرات بيتا: تستخدم أحياناً للسيطرة على الأعراض الجسدية (مثل الرجفة) قبل حدث معين (مثل إلقاء خطاب)، لكنها لا تعالج القلق النفسي نفسه.

(س1) هل الرهاب الاجتماعي هو نفسه “الخجل”؟ لا. الخجل سمة شخصية قد تكون مزعجة قليلاً لكنها لا تعيق الحياة. أما الرهاب الاجتماعي فهو اضطراب يسبب رعباً حقيقياً، وأعراضاً جسدية مؤلمة، ويمنع الشخص من ممارسة حياته (الدراسة، العمل، الزواج).

(س2) هل يمكن الشفاء منه تماماً؟ نعم، مع الالتزام بالعلاج (خاصة العلاج المعرفي السلوكي)، يتحسن معظم المرضى بشكل كبير ويمارسون حياتهم بثقة.

(س3) هل يصيب الرجال أكثر أم النساء؟ الدراسات تتفاوت، لكن الشائع أنه يصيب الجنسين، وقد يظهر عند الرجال بنسبة أعلى قليلاً في المجتمعات التي تفرض ضغوطاً اجتماعية أكبر عليهم للظهور بمظهر “القوي والواثق”.


اكتشاف المزيد من عالم المعلومات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

ما رأيك بهذه المقالة؟ كن أول من يعلق

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على موقعنا. تساعدنا هذه الملفات على تذكر إعداداتك وتقديم محتوى مخصص لك. يمكنك التحكم في ملفات تعريف الارتباط من خلال إعدادات المتصفح. لمزيد من المعلومات، يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية لدينا.
قبول
سياسة الخصوصية