يُعدّ الصداع من الآلام الشائعة التي يُعايشها معظم الناس بدرجات متفاوتة، حيث يتراوح بين الإحساس بطنين خفيف في الرأس وصولًا إلى ألم شديد مُبرّح، ويُعتبر الصداع العرضي الذي يظهر لفترات قصيرة أمرًا طبيعيًا في أغلب الأحيان، إذ قد يكون ناتجًا عن الإرهاق أو ضغوطات الحياة اليومية أو التوتر والقلق.
وعادةً ما يزول هذا النوع من الصداع تلقائيًا دون الحاجة إلى تدخل علاجي، إلّا أنّ المشكلة الحقيقية تظهر عند الإصابة بما يُعرف بالصداع المزمن، وهي حالة استمرار الصداع لفترة زمنية طويلة، ما يستدعي طلب العناية الطبية الفورية لتشخيص نوع الصداع المُعاني منه وتحديد الخطة العلاجية المُناسبة.
وعلى الرغم من لجوء البعض إلى تناول مُسكّنات الألم التي لا تحتاج إلى وصفة طبية، مثل الإيبوبروفين والأسيتامينوفين، عند الشعور بالصداع مباشرةً، إلّا أنّ هذا التصرّف لا يُعالج الأسباب الجذرية للصداع، بل يُخفّف الأعراض بشكل مؤقت، ما يُقلّل من الفائدة الحقيقية المُرجوة من هذه المُسكّنات ويُؤخّر بالتالي الحصول على العلاج الفعّال للصداع المزمن.
أنواع الصداع
الصداع النصفي
الصداع النصفي، أو الشقيقة، هو نوع من الصداع يتميز بتأثيره على جزء محدد من الرأس، حيث يتركز الألم عادةً في منطقة معينة مثل خلف العينين أو في مقدمة الرأس، مع ميل لتكرار النوبات في نفس الموضع.
يعزى ظهور هذا النوع من الصداع إلى مجموعة متنوعة من العوامل المسببة، تشمل الضغط العصبي والتوتر النفسي، التغيرات الهرمونية التي قد تحدث نتيجة لدورة الحيض أو الحمل أو استخدام موانع الحمل الهرمونية، بالإضافة إلى العوامل البيئية مثل التغيرات في حالة الطقس والضغوط الجوية، التعرض لبعض الروائح القوية أو المهيجات، تناول أنواع معينة من الأطعمة أو المشروبات مثل الأطعمة المصنعة أو المحتوية على الكافيين، عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم أو اضطرابات النوم، والجفاف الناتج عن عدم شرب كمية كافية من الماء.
قد يترافق الصداع النصفي مع أعراض إضافية تزيد من شدة الإزعاج، مثل الشعور بالغثيان والرغبة في التقيؤ، زيادة الحساسية للضوء الساطع أو الأصوات العالية، وفي بعض الحالات الشديدة والنادرة، قد يشعر الشخص بأعراض مشابهة لأعراض السكتة الدماغية، مما يستدعي طلب المساعدة الطبية الفورية لاستبعاد أي مشاكل صحية خطيرة.
صداع التوتر
يُعتبر صداع التوتر من أكثر أنواع الصداع شيوعًا على مستوى العالم، حيث يشعر المصاب عادةً بألم خفيف إلى متوسط يشبه الضغط أو الشد الذي يحيط بالرأس من الجانبين، وقد يمتد هذا الشعور إلى الجبهة أو مؤخرة العنق، وغالبًا ما يرتبط ظهور هذا النوع من الصداع بفترات التعب والإجهاد البدني أو النفسي، أو التعرض لمواقف تسبب الضغط العصبي.
وعادةً ما يزول صداع التوتر تلقائيًا بمجرد زوال المسبب وأخذ قسط كافٍ من الراحة والاسترخاء، وقد يساعد تخفيف حدة التوتر والقلق في تجنب نوبات الصداع مستقبلًا، ويجدر بالذكر أن صداع التوتر يختلف عن أنواع الصداع الأخرى كالصداع النصفي في الأعراض والمسببات.
صداع الجيوب الأنفية
يُعتبر صداع الجيوب الأنفية نوعًا من الصداع يتميز بتمركزه في منطقة الجيوب الأنفية، وهي الفراغات الهوائية الموجودة في عظام الوجه، وتحديدًا في مقدمة الرأس، أو تحت العينين، أو حول الأنف، وقد يمتد الشعور بالألم ليشمل مناطق أخرى من الوجه والرأس.
ويصاحب هذا النوع من الصداع عادةً أعراض أخرى تزيد من حدة الإزعاج، مثل انسداد الأنف الذي يُعيق عملية التنفس الطبيعية، وسيلان الأنف المصحوب بإفرازات مخاطية قد تكون سميكة أو متغيرة اللون، بالإضافة إلى الشعور بألم في الأذن نتيجةً للضغط الناتج عن التهاب الجيوب الأنفية.
وفي بعض الحالات قد يصاحب صداع الجيوب الأنفية ارتفاع في درجة حرارة الجسم (الحمى) كدليل على وجود التهاب أو عدوى في الجيوب الأنفية، مما يستدعي استشارة الطبيب لتحديد العلاج المناسب.
صداع الرعد المفاجئ
يُعتبر صداع الرعد المفاجئ نوعًا من الصداع الحاد والشديد الذي يظهر فجأة ويبلغ ذروته خلال دقائق معدودة، حيث يصفه البعض بأنه أسوأ ألم في الرأس قد يختبرونه على الإطلاق، وغالبًا ما يُشبه بصوت الرعد القوي، وقد يترافق مع أعراض إضافية مثل الغثيان والقيء، بالإضافة إلى حساسية مفرطة تجاه الضوء أو الصوت، وفي بعض الحالات قد لا يصاحبه أي أعراض أخرى.
تتنوع الأسباب المحتملة لحدوث صداع الرعد المفاجئ، وتشمل مجموعة واسعة من الحالات الطبية، مثل انقباض الأوعية الدموية في الدماغ، أو وجود جلطات دموية في أوردة الدماغ، أو حتى تمزق في شرايين الرأس أو الرقبة، بالإضافة إلى احتمالية وجود التهابات. ونظرًا لأن هذا النوع من الصداع قد يكون مؤشرًا على وجود مشكلات صحية خطيرة تتطلب تدخلًا طبيًا عاجلًا، فمن الضروري للغاية استشارة الطبيب المختص على الفور لتقييم الحالة وتحديد السبب الكامن ووصف العلاج المناسب.
طرق مفيدة للتخلص من الصداع النصفي بدون عقاقير
للتخلص من الصداع النصفي بدون عقاقير، توجد عدة طرق فعّالة تشمل تعديل نمط الحياة والتغذية. من المهم الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم بتناول وجبات منتظمة وتجنب الجوع، مع التركيز على الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم كالمكسرات والأسماك التي تساعد على تهدئة الأعصاب والعضلات، وتجنب الأطعمة المحتوية على السكر والدهون والنبيذ والشوكولاتة والقمح والغلوتامات.
عند الشعور بالصداع، قد يفيد تناول قدح من القهوة (باستثناء من يعانون من حساسية الكافيين). كما يُعتبر الضغط على الأسنان سببًا محتملاً للصداع، ويتطلب استشارة طبيب الأسنان لوضع جهاز خاص لتخفيف الضغط على الفك. كذلك، يُنصح بتجنب الجلوس المطول أمام الحاسوب واستخدام مجفف الشعر لتسخين منطقة الرقبة والأكتاف ومؤخرة الرأس لتخفيف آلام الرقبة المسببة للصداع.
من الضروري أيضاً تنظيم ساعات النوم وتجنب الإفراط أو النقصان فيه، حتى في أيام العطلات. بالإضافة إلى ذلك، يجب فحص النظر لدى طبيب العيون إذا كان الصداع يصاحب القراءة والكتابة، خاصةً لمن يعانون من مشاكل في الرؤية.
يُعد التوتر من العوامل الرئيسية المسببة للصداع، لذا يُنصح بتعلم تقنيات الاسترخاء. شرب الماء بكميات كافية (لترين على الأقل يومياً) وممارسة الرياضة في الهواء الطلق لمدة 30 دقيقة أسبوعياً على الأقل يساهمان في تحسين الدورة الدموية وتزويد الجسم بالأكسجين، مما يقلل من احتمالية الإصابة بالصداع. كما أن الضحك وقضاء وقت ممتع مع الأصدقاء والعائلة له تأثير إيجابي في تخفيف التوتر وبالتالي الوقاية من الصداع.
أخيراً، يُعتبر العلاج بالروائح العطرية، مثل النعناع والأوكالبتوس واللافندر، طريقة فعّالة أخرى للتخفيف من الصداع والصداع النصفي، حيث يمكن الحصول على مستخلصات هذه المواد بسهولة من الصيدليات ومتاجر العطارة والأغذية.
اكتشاف المزيد من عالم المعلومات
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.