تُعدّ تربية الأبناء على أداء الصلاة من أسمى الغايات وأجلّها وأرفعها شأنًا في حياة المسلم، فالصلاة هي عمود الدين والركن الثاني من أركان الإسلام، وهي الصلة المباشرة والروحية التي تربط العبد بربه وخالقه، فكلما نشأ الطفل على حب الصلاة والمحافظة عليها، كلما ازداد قربه من الله تعالى ونال رضاه وتوفيقه في جميع جوانب حياته، ممّا يجعل هذا الهدف من أهمّ الأولويات التي يسعى إليها الآباء والأمهات.
ولذا فإنّ سؤال “كيف نحبب الأطفال في الصلاة؟” يُعدّ من أكثر الأسئلة شيوعًا بين الأهل الذين قد يواجهون بعض الصعوبات في تعويد أبنائهم على الالتزام بها في المراحل العمرية الأولى، إلّا أنّ هذا الأمر ليس مستحيلاً أو بالغ الصعوبة، بل يتطلّب فهمًا لطبيعة الطفل وخصائصه النفسية والمرحلية، إضافةً إلى التحلّي بالصبر والمثابرة في غرس قيمة الصلاة وأهميتها في نفوسهم، مع استخدام أساليب تربوية مُناسبة ومشجّعة تُحبّب إليهم هذه العبادة العظيمة وتجعلها جزءًا لا يتجزّأ من حياتهم اليومية.
أهمية تعليم الأطفال الصلاة في سن مبكر
تُعتبر الصلاة عماد الدين وركنًا أساسيًا في الإسلام، فمن حافظ عليها فقد حافظ على دينه، ومن أهملها فقد عرّض دينه للخطر، كما جاء في أقوال النبي محمد صلى الله عليه وسلم. لذا، فإن تعليم الأطفال الصلاة في سن مبكرة يُعدّ أمرًا بالغ الأهمية، حيث يُرسّخ فيهم حبّها والالتزام بها منذ الصغر، عملاً بالمقولة “من شبّ على شيء شاب عليه”.
وقد أوصى النبي الكريم بتعليم الأبناء الصلاة عند بلوغهم سن السابعة، والتأكيد عليها عند العاشرة، ما يُبرز أهمية التبكير في تعليم الصلاة وغرسها في نفوسهم. فكلما تأخر الطفل في تعلّم أداء الصلاة، ازداد تكاسله عنها وصعوبة ممارستها لاحقًا. وتكمن المشكلة الأساسية أحيانًا في أساليب التربية الخاطئة التي يتبعها بعض الأهل، والتي قد تؤدي إلى نتائج عكسية، كنفور الأطفال من الصلاة وكراهيتهم لها، نتيجة استخدام العنف المفرط والضرب المبرح كوسيلة للإكراه على أدائها، ما يُحوّل هذه العبادة الروحانية إلى تجربة مؤلمة ومنفّرة.
كيفية تربية الأبناء على الصلاة
بعض الناس لا يأمرون أبنائهم بالصلاة، والبعض الآخر يأمرهم بعد أن يكبروا ويصلوا إلى سن المراهقة، والبعض الثالث يأمر الأطفال بعنف وحزم وعصبية شديدة، وقليل من يتعامل بطريقة صحيحة في شأن تعليم الأطفال الصلاة، لذلك يجب أن نتعلم الخطوات التالية التي تكون حل للمشكلة :
كن قدوة حسنة لأبنائك
يُعدّ تقديم القدوة الحسنة للأبناء من أهمّ الوسائل لتعليمهم الصلاة، حيث يكتسب الأطفال من خلال مراقبة آبائهم وأمهاتهم وهم يؤدّون الصلاة في وقتها حرصًا واهتمامًا، فينشأ لديهم دافعٌ فطريٌّ لتقليدهم، ممّا يجعل الأهل نموذجًا يُحتذى به في الالتزام بهذه العبادة. قد يُبادر الطفل للصلاة دون توجيهٍ مباشرٍ من الأهل.
ولكنّ دور الأمّ والأب هنا لا يقتصر على مجرّد المشاهدة، بل يتعدّاه إلى تعليم الطفل أركان الصلاة وشروطها وكيفية أدائها بشكلٍ صحيحٍ وسليم، مع شرح معاني الأقوال والأفعال التي تُقال وتُفعل فيها، وتوضيح الحكمة من مشروعيتها وأهميتها في حياة المسلم، ممّا يُساهم في بناء فهمٍ عميقٍ لدى الطفل حول الصلاة، ويُرسّخ في قلبه أهمية إقامتها وإتقانها كعبادةٍ روحيةٍ تُنير دربه وتُصلح حياته. فتعليم الصلاة للأطفال لا يقتصر على التلقين، بل يتعداه إلى التربية بالقدوة الحسنة والتوجيه السليم.
شرح أهمية الصلاة للأطفال
شرح أهمية الصلاة للأطفال يتطلب من الأهل بيان منزلة هذه العبادة العظيمة في الإسلام، وذلك من خلال الاستشهاد بالآيات القرآنية التي تحث عليها، مثل قوله تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها}، ما يُظهر أهمية امتثال أمر الله بالصلاة والمداومة عليها. كما ينبغي تذكير الأطفال بأن فرض الصلاة كان في السماء، تحديدًا في رحلة الإسراء والمعراج التي شُرّف بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ما يعكس مكانتها الرفيعة.
لذا، من الضروري تشجيع الأبناء على إقامة الصلاة في وقتها المحدد منذ بلوغهم سن السابعة، مع التركيز على أهمية الالتزام بها. ولا يقتصر التعليم على التشجيع فحسب، بل يشمل أيضًا توضيح عاقبة ترك الصلاة، مع التأكيد على أن هذا الأمر ليس صعبًا، بل يتطلب صبرًا وعزيمة وإرادة قوية من الوالدين في تربية أبنائهم على هذه الفريضة.
وتأكيدًا على هذا النهج التربوي، نستذكر قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: “مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع”. هذا الحديث النبوي الشريف يوضح مراحل تعليم الصلاة للأطفال، حيث يبدأ الأمر بالتوجيه اللين عند سن السابعة، ثم يتدرج إلى التأكيد والشدة عند سن العاشرة، مع مراعاة الفصل بينهم في المضاجع كإجراء تربوي إضافي.
حكاية القصص المحفزة على الصلاة
تُعتبر الحكايات والقصص وسيلةً تربويةً ناجعةً ومحببةً للأطفال لتحفيزهم على أداء الصلاة، فهي تُمكنهم من استيعاب العبر والمواعظ والحكم بشكلٍ شيقٍ وجذابٍ. تتنوع هذه القصص لتشمل حكاياتٍ تُبرز أهمية الصلاة في حياة المسلم وقرب المُصلي من الله تعالى، ممّا يُرسخ في أذهانهم مكانة الصلاة في الدين الإسلامي.
كما يُمكن أن تتناول هذه القصص سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وقصص الأنبياء الآخرين، عليهم السلام، وصلاتهم، ممّا يُعد قدوةً حسنةً للأطفال. ويُفضل دائمًا عند اختيار هذه الحكايات التركيز على الجوانب الإيجابية التي تُشجع على الصلاة، كذكر الثواب والأجر الذي يحصل عليه المُصلي، بدلًا من التركيز على العقاب، ممّا يُحبب الأطفال في الصلاة ويرغبهم في أدائها. هذه القصص تُعتبر أدوات قوية لتعليم الأطفال أهمية الصلاة وتربيتهم على الالتزام بها بطريقة محببة وشائقة.
كتابة لافتات ولوحات بخط جميل تحث على الصلاة وعدم تأخيرها
تشجيعًا لأداء الصلاة في وقتها، يُقترح استخدام فن الخط الجميل في كتابة لافتات ولوحات فنية تحمل عبارات مُلهمة تحثّ على إقامة الصلاة وعدم تأخيرها، وذلك كبديل مُثمر عن تعليق الصور والمناظر التي قد لا تحمل فائدة تُذكر. يُمكن للوالدين استغلال هذه الفكرة بتحويل جدران المنزل إلى معرض فني هادف، وذلك بتعليق لوحات خطية مُزخرفة تحمل آيات قرآنية تتناول فضل الصلاة وأهميتها، أو أحاديث نبوية شريفة تُبيّن منزلتها في الإسلام.
هذا الأسلوب يُعتبر وسيلة تربوية فعّالة، حيث تُصبح هذه اللوحات بمثابة تذكير دائم للأبناء، فكلما وقعت أعينهم عليها، تجدد في قلوبهم حب الصلاة والشوق إليها، ما يُشجعهم على أدائها في وقتها واللجوء إليها كراحة وطمأنينة. هذه المبادرة تُساهم في تعزيز الوازع الديني في نفوس الأبناء بطريقة جمالية وجذابة، وتربطهم بكلام الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وتُرسّخ في أذهانهم أهمية الصلاة كعمود الدين.
ترك مساحة من الحرية للطفل
يُعتبر منحُ الطفلِ مساحةً من الحرية في أدائهِ للصلاةِ أمرًا هامًا في تربيتهِ على هذهِ العبادةِ، إذ لا ينبغي مُمارسةُ ضغطٍ مُستمرٍ عليهِ، فإذا نسيَ الطفلُ صلاةً ما قبل بلوغهِ سنَّ العاشرةِ، فلا يجوزُ توبيخُهُ أو تعنيفهُ بشدةٍ، بل يكفي أمرُهُ بلطفٍ وتذكيرهُ بأهميةِ الصلاةِ، أما إذا كانَ الطفلُ في سنِّ العاشرةِ أو أكبرَ.
فيجبُ أيضًا أمرُهُ بالصلاةِ وحثُّهُ عليها، فإن لم يستجبْ للأمرِ والتذكيرِ، وجبَ حينها اتخاذُ إجراءٍ تأديبيٍّ معه، وذلكَ بالضربِ الخفيفِ غيرِ المُبرِّحِ، كنوعٍ من أنواعِ العقابِ التربويِّ المُناسبِ لهذهِ المرحلةِ العُمريَّةِ، وذلكَ امتثالًا لتوجيهِ النبيِّ الكريمِ صلى الله عليه وسلم في حديثهِ الشريفِ: “مُروا أولادَكم بالصلاةِ وهم أبناءُ سبعِ سنينَ، واضربوهم عليها وهم أبناءُ عشرٍ”، حيثُ يُعتبرُ هذا الحديثُ النبويُّ إطارًا مرجعيًا في التعاملِ معَ الأبناءِ في مسألةِ تعويدِهم على الصلاةِ، معَ مراعاةِ التدرجِ في أساليبِ التربيةِ منَ اللينِ والتوجيهِ إلى الحزمِ عندَ الحاجةِ، وبشكلٍ لا يُؤذي الطفلَ أو يُنفرُهُ منَ الصلاةِ.
الصلاة جماعة مع الأطفال
تعتبر الصلاة جماعة مع الأطفال من الأمور التربوية الهامة في الإسلام، حيث يشدد على ضرورة تعويد الأبناء على الصلاة منذ الصغر، ويفضل أن يصلوا مع الجماعة سواء في البيت أو المسجد، وذلك لما في ذلك من فوائد عظيمة، فمن الضروري أن يحرص الأهل على عدم ترك أطفالهم يصلون بمفردهم، لأن ذلك قد يؤدي إلى تهاونهم في أدائها، أو أدائها بشكل غير صحيح، أو الإسراع فيها بشكل مخل، مما يحولها إلى ما يشبه “نقر الديوك” كما وصفها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا الإسراع قد يصبح عادة سيئة يصعب تغييرها فيما بعد.
لذا، على الوالدين أن يكونا قدوة حسنة لأبنائهم، وذلك بالمسارعة إلى الوضوء وأمر الأبناء بالصلاة عند سماع الأذان، والانتظار حتى يتهيأوا ثم إقامة الصلاة جماعة، فيصلي الأهل بهم بتأن واطمئنان، معلمينهم بذلك الهيئة الصحيحة للصلاة وأركانها وشروطها، وغارسين فيهم أهمية الصلاة وقيمتها كعبادة لله تعالى وركن من أركان الإسلام، مما يساعد الطفل على الالتزام بأداء الصلاة في وقتها وبالكيفية الصحيحة، ويكتسب بذلك الخشوع والطمأنينة فيها.
الدعاء والخير
تُعتبر الصلاة ركنًا أساسيًا في الإسلام، وهي ليست مجرد حركات جسدية بل هي وسيلة للتقرب من الله تعالى والتواصل معه. من الضروري أن تُرسخ الأم في أطفالها أهمية الصلاة كعبادة ودعاء، ففيها يجد العبد ملاذًا آمنًا للتضرع إلى خالقه. يُعتبر الدعاء في الصلاة من أعظم أنواع الدعاء وأكثرها استجابة، حيث يكون العبد في أقرب حالاته من ربه وهو ساجد، خاشعًا متذللًا بين يديه.
يجب على الأم أن تُفهم الطفل أن الدعاء في الصلاة عبادة مستقلة بذاتها، إضافة إلى كونه جزءًا لا يتجزأ من الصلاة نفسها، فيجمع بذلك بين فضيلة الصلاة وفضيلة الدعاء. كما ينبغي تعليم الطفل أن الدعاء في الصلاة يُمكّنه من طلب كل ما يتمنى من الله تعالى، امتثالًا لقوله عز وجل: “وقال ربكم ادعوني أستجب لكم”، فالله قريب يجيب دعوة الداع إذا دعاه، والصلاة هي من أفضل الوسائل لتحقيق هذه المناجاة بين العبد وربه، وهي مفتاح الخير والبركة في حياة المسلم.
الربط بين الصلاة والتوفيق في الحياة
يمكن أن يكون الربط من خلال الحكايات التي تحكيها الأم أو الأب، بحيث تعرف الطفل أن كل خير يحدث بسبب الصلاة، أو أن الله استجاب دعوتي في الصلاة وحقق لي ما تمنيته، وبذلك سوف يشعر الطفل أن الصلاة هي سبيل السعادة.
أفكار لتشجيع الأبناء على الصلاة
يوجد الكثير من الأفكار المحفزة للأطفال على الصلاة التي يمكن أن يتبعها الأهل بهدف تشجيع الأطفال وتعويدهم على الصلاة ومن هذه الأفكار ما يلي :
اصطحاب الأطفال للمسجد
وبخاصة الأطفال الذكور منهم حيث يمكن للأب أن يصطحب أبنائه الذكور وهم في سن الخامسة أو السادسة أو السابعة أو أي عمر، وبذلك يدرك الطفل أهمية الصلاة عندما يرى الجميع يصلون في المسجد.
أما الأم فيمكنها الصلاة مع ابنتها عند سماع صوت الآذان، ويجب أن يغرس الأهل في أطفالهم حب سماع الخطبة التي يقولها الخطيب يوم الجمعة وذلك لما فيها من كلام هام للأطفال وتعليم لأمور الدين.
شرح أهمية الصلاة الوسطى
يقول الله تعالى في كتابة الكريم ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فإن خفتم فرجالاً أو ركبانا) ويجب أن يشرح الأهل أهمية الصلاة الوسطى ولماذا ذكرها الله تحديداً بعدما أوصى بالحفاظ على جميع الصلوات.
ومن الضروري أن يعرف الأطفال أن صلاة الفجر والعشاء تكون ثقيلة على المنافقين فلا يجب أن يكونوا منهم وذلك بتحدي الوساوس الشيطانية والحفاظ على الصلاة الوسطى وجميع الصلوات.
تحضير الوالدين درس في المنزل لشرح أهمية الصلاة
ويمكن تخصيص ذلك الدرس في كل يوم جمعة بعد صلاة الجمعة بحيث يجلس الأب والأم ومعهم الأبناء ويشرح الأب بعض الآيات القرآنية المحفزة للصلاة كما تشاركه الأم الحديث عن أهمية الصلاة.
اكتشاف المزيد من عالم المعلومات
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.