مفهوم الأمن السيبراني ونشأته

يُعرف الأمن السيبراني (Cybersecurity)، أو أمن تكنولوجيا المعلومات، بأنه ممارسة حماية الأنظمة والشبكات والبرامج من الهجمات الرقمية.

تهدف هذه الهجمات عادةً إلى الوصول إلى المعلومات الحساسة (مثل البيانات المالية أو الشخصية) أو تغييرها أو تدميرها. لذا، يركز الأمن السيبراني على بناء “دروع” رقمية تمنع الوصول غير المصرح به، وتضمن استمرارية الأعمال وحماية الخصوصية.

لم يظهر الأمن السيبراني فجأة، بل تطور كرد فعل مباشر لتطور التهديدات. إليك القصة مقسمة زمنياً:

1. مرحلة ما قبل التهديد (الخمسينيات والستينيات)

في بدايات عصر الحوسبة، لم تكن هناك حاجة للأمن السيبراني لسبب بسيط:

  • كانت أجهزة الكمبيوتر ضخمة (بحجم غرفة) ومعزولة تماماً.
  • لم تكن متصلة بشبكات خارجية.
  • كان الوصول إليها مقتصراً على نخبة من العلماء والباحثين، مما جعل خطر الاختراق الخارجي شبه معدوم.

2. السبعينيات: ولادة الفيروس الأول والمضاد الأول

بدأ الأمر كمشروع بحثي وتحدٍ تقني:

  • فيروس (Creeper): في أوائل السبعينيات، طرح الباحث “بوب توماس” برنامجاً تجريبياً قادراً على التحرك عبر شبكة (ARPANET) وطباعة رسالة: “أنا الزاحف، أمسك بي إن استطعت!”.
  • المضاد (Reaper): رداً على ذلك، صمم “راي توملينسون” برنامجاً أطلق عليه (Reaper) أو “الحاصد”، مهمته الوحيدة هي مطاردة (Creeper) وحذفه. كان هذا أول برنامج مضاد للفيروسات في التاريخ.

3. الثمانينات: بداية الهجمات الحقيقية والقرصنة

تحول الأمر من تجارب بحثية إلى تهديدات وجرائم:

  • 1986 (اختراق كاليفورنيا): وقع اختراق ضخم لبوابة إنترنت في كاليفورنيا، طال 400 جهاز عسكري ووصل إلى أجهزة في البنتاغون.
  • ظهور فيروسات طروادة (Trojan Horse): بدأت البرمجيات الخبيثة تتخفى في هيئة برامج مفيدة.
  • 1987 (أول مضاد تجاري): ظهرت أولى برامج مكافحة الفيروسات التجارية (Antivirus) استجابة لهذه التهديدات، ودخلت شركات مثل (Avast) السوق في 1988.

4. التسعينيات وما بعدها: عصر الإنترنت والأمن السيبراني الحديث

مع انتشار الإنترنت عالمياً، انفجر مجال الأمن السيبراني ليصبح صناعة بمليارات الدولارات، ولم يعد يقتصر على “مكافحة الفيروسات” بل شمل أمن الشبكات، والتشفير، والذكاء الاصطناعي لكشف التهديدات.

يعتمد أي نظام أمني ناجح على تحقيق التوازن بين ثلاثة عناصر رئيسية تُعرف بمثلث (CIA):

  1. السرية (Confidentiality): ضمان أن البيانات لا يراها إلا الأشخاص المصرح لهم فقط (مثل تشفير كلمات المرور).
  2. النزاهة/السلامة (Integrity): ضمان أن البيانات دقيقة ولم يتم التلاعب بها أو تغييرها من قبل المخترقين.
  3. التوافر (Availability): ضمان أن الأنظمة والبيانات متاحة للمستخدمين الشرعيين عند الحاجة إليها (الحماية من هجمات قطع الخدمة).

[مقترح: صورة توضيحية لمثلث أمن المعلومات CIA Triad]

صورة توضيحية لمثلث أمن المعلومات CIA Triad

(س1) من هو أول “هاكر” في التاريخ؟ يُعتبر كيفين ميتنيك (Kevin Mitnick) من أشهر الأسماء المبكرة. في عام 1979 (وهو بعمر 16 عاماً)، اخترق شبكة كمبيوتر تابعة لشركة تطوير أنظمة، وقام بنسخ البرمجيات. سُجن لاحقاً، ثم تحول ليصبح مستشاراً أمنياً يساعد الشركات على حماية أنفسها (White Hat Hacker).

(س2) ما الفرق بين “أمن المعلومات” و”الأمن السيبراني”؟

  • الأمن السيبراني: يركز حصرياً على حماية البيانات الرقمية (على الإنترنت والشبكات).
  • أمن المعلومات (InfoSec): مصطلح أوسع يشمل حماية البيانات سواء كانت رقمية أو ورقية (فيزياء).

(س3) ما هو أخطر تهديد سيبراني حالياً؟ تعتبر “هجمات التصيد” (Phishing) (خداع المستخدم ليكشف كلمة مروره) و “برامج الفدية” (Ransomware) (تشفير ملفات الضحية وطلب فدية) من أخطر وأكثر التهديدات شيوعاً اليوم.


اكتشاف المزيد من عالم المعلومات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

ما رأيك بهذه المقالة؟ كن أول من يعلق

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على موقعنا. تساعدنا هذه الملفات على تذكر إعداداتك وتقديم محتوى مخصص لك. يمكنك التحكم في ملفات تعريف الارتباط من خلال إعدادات المتصفح. لمزيد من المعلومات، يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية لدينا.
قبول
سياسة الخصوصية