أسماء الملائكة وأعمالهم وصفاتهم

لقد ورد ذكر الملائكة في القرآن الكريم، حيث جعل الله الإيمان بوجودهم ركناً أساسياً من أركان الإيمان بالله سبحانه وتعالى، وجاء ذلك في سياق آيات محكمات تؤكد على أهمية هذا الإيمان. ففي قوله تعالى: “آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ” [البقرة: 285]، يتبين لنا هذا الشرط الإيماني الجوهري.

وبناءً على ذلك، يثور التساؤل عن حقيقة الملائكة وماهيتهم، وما هي الأدوار والمهام التي أوكلها الله إليهم؟ فالإيمان بالملائكة يشمل التصديق الجازم بوجودهم ككائنات نورانية مخلوقة من نور، وأنهم عباد مكرمون قائمون بأمر الله، لا يعصون له أمراً، وهم أصناف متعددة ولكل منهم وظيفة محددة في الكون، فمنهم الموكلون بالوحي، ومنهم حملة العرش، ومنهم الموكلون بحفظ العباد، وغير ذلك من المهام التي وردت في النصوص الشرعية.

تتناول آيات القرآن الكريم، كلام الله المعجز، موضوع الملائكة بتفصيل بالغ، مُظهِرةً مكانتهم الرفيعة في الدين الإسلامي. فالملائكة، كائنات نورانية سماوية، تنزل بإذن الله تعالى لأداء مهام محددة. جوهر وجودهم قائم على التسبيح الدائم لله عز وجل، فهم مخلوقون من نور، لا يتناسلون، ووصفهم الحقيقي مُستتر عن إدراك البشر، إلا ما يكشفه الله لحكمة بالغة، كدفع ضرر أو إيصال رسالة إلهية.

يُفصّل القرآن الكريم أحداثًا محورية شاركت فيها الملائكة مع الأنبياء، الرسل، والمؤمنين. فمن الملائكة رسلٌ مكلفون بتبليغ وحي الله، يحملون رسالاته إلى الأنبياء. في قصة خلق آدم عليه السلام، يروي القرآن حوارًا جليلًا بين الملائكة والله سبحانه وتعالى، حيث استفسروا عن طبيعة هذا الخلق الجديد. ردّ الله على تساؤلهم مؤكدًا أن علم الغيب مُختصٌ به وحده، ثم أمرهم بالسجود لآدم، فامتثلوا لأمره. وقد كرّم الله آدم بتعليمه أسماء الملائكة، فكان بذلك أول من عرفهم.

حفظ الله للملائكة وظائفهم السامية، وجعلهم سببًا لهداية البشرية، فهم يحملون البُشرى والطمأنينة للمؤمنين، والإيمان بهم ركن أساسي من أركان الإيمان بالله. كما أن الملائكة حُماة وحافظون للذاكرين الله، العابدين المخلصين، والمؤمنين الصادقين، يُؤيّدون الأنبياء في رسالتهم، ويحفظون أقوامهم من تأثير السحرة والشياطين بإذن الله.

يؤكد القرآن أن علم أحوال الملائكة مُطلقًا لله وحده، وهو المُعلي لشأنهم ومكانتهم. وفي موضع آخر، يشهد الله بوحدانيته ويقرن شهادته بشهادة الملائكة وأولي العلم، مُبيّنًا أن الإيمان به وبالملائكة وأولي العلم يُرسّخ دعائم الحق والعدل، وإليه تُرجع الأمور كلها.

بشّرت الملائكة مريم عليها السلام بمعجزة حملها بعيسى عليه السلام، وأخبرتها باصطفاء الله لها على نساء العالمين. وحملت مريم بعيسى بكلمة ألقاها المَلَك المُوكّل بالأمر، مُمتثلةً لأمر ربها. كما يُنزل الله الملائكة لإمداد جيوش المؤمنين وتثبيتهم في مواجهة أعدائهم، فوجودهم يُعزّز قُوتهم ويُثبّت قُلوبهم.

تحمل الملائكة البُشرى للمؤمنين عند الموت، فتُسهّل خروج الروح وتصعد بها إلى عرش الرحمن. ويُفنّد القرآن الكريم معتقدات المُشركين الخاطئة بشأن الملائكة، مثل اعتقادهم بوجوب رؤيتهم لتصديق الرسالة، أو زعمهم بأنهم إناث، مُبينًا بطلان هذه الادعاءات.

في سورة الأعراف، يصف الله حال الملائكة عنده بأنهم “لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ”، فعبادتهم وتسبيحهم لله دائمٌ مُستمر. ويتلقى الملائكة الوحي من الله لتثبيت قلوب المؤمنين وإلقاء الرعب في قلوب الكافرين، وأمرهم بقتال من كفر به.

وقد أرسل الله الملائكة إلى النبي إبراهيم عليه السلام ليبشروه بإسحاق ويعقوب، رغم كبر سنه وعقم زوجته، وإلى قوم لوط لإنقاذ لوط والمؤمنين معه من العذاب. كما أن الملائكة موكلون بطمأنة المؤمنين في الجنة، وإنذار من يشاء الله من عباده. ويدحض القرآن زعم أقوام بأن الملائكة إناث، مؤكدًا بطلان هذا الزعم. هذه الإشارات القرآنية تُبرز دور الملائكة المحوري في حفظ الدين وهداية البشر.

أسماء الأفراد من الملائكة

لقد خصّ الله سبحانه وتعالى الملائكة بوظائف ومهامّ عظيمة، ومن بين هؤلاء الملائكة الكرام، وردت أسماء محددة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، تشير إلى أدوارهم ووظائفهم الموكلة إليهم. من أبرز هؤلاء الملائكة ما يأتي:

جبريل عليه السلام

الذي يُعرف بألقاب وصفات متعددة، منها “روح القدس” و”الناموس الأكبر”، كما ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّـهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ * مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّـهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ}، حيث يظهر جلياً مكانة جبريل بين الملائكة.

كما أكدت السنة النبوية على هذه المكانة، ففي الحديث المروي عن عائشة رضي الله عنها، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحسان بن ثابت: “إنَّ رُوحَ القُدُسِ لا يزالُ يُؤيِّدُك ما نافَحْتَ عنِ اللهِ وعن رسولِه”، وفي رواية أخرى في صحيح البخاري عن عائشة أيضاً: “هذا النَّامُوسُ الذي نَزَّلَ اللَّهُ علَى مُوسَى”، مما يؤكد على أن جبريل هو الواسطة الأمينة في تبليغ الوحي الإلهي.

حيث تُعتبر الملائكة بشكل عام، وجبريل على وجه الخصوص، هم الوسيط بين الله عز وجل ورسله الكرام في إيصال الكتب السماوية وتبليغ التشريعات والأوامر الربانية، وجبريل عليه السلام هو الملك الموكل بشكل خاص بهذه المهمة الجليلة، مهمة تبليغ الوحي.

ميكائيل عليه السلام

ميكائيل عليه السلام، أحد الملائكة المقربين إلى الله سبحانه وتعالى، قد أوكل إليه المولى عز وجل مهامًا جليلة ووظائف متعددة، من بينها التوكل على إنزال المطر وتوزيعه بأمر الله، وهو موكل أيضًا بتوفيق النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهدايته إلى كل خير، بالإضافة إلى مشاركته الفعالة في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين في ساحات القتال، حيث ورد في الأحاديث الصحيحة أن ميكائيل عليه السلام، إلى جانب جبريل عليه السلام، قد شهدا غزوة أحد وشاركا في القتال بجانب المسلمين.

وقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال: “رَأَيْتُ عن يَمِينِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وَعَنْ شِمَالِهِ يَومَ أُحُدٍ رَجُلَيْنِ عليهما ثِيَابُ بَيَاضٍ، ما رَأَيْتُهُما قَبْلُ وَلَا بَعْدُ، يَعْنِي جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ عليهما السَّلام”، وهذا الحديث يُعد دليلًا قاطعًا على حضور الملائكة الكرام، جبريل وميكائيل عليهما السلام، في غزوة أحد ومساندتهم للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، مما يُظهر عظيم منزلة ميكائيل عليه السلام ودوره في نصرة الحق وأهله.

إسرافيل عليه السلام

إسرافيل عليه السلام، المَلَك المُوَكَّل بنفخ الصور، وهو البوق الذي يُنفخ فيه إيذانًا بقيام الساعة، وقد كَلّفه الله سبحانه وتعالى بنفخ الصور نفختين عظيمتين؛ النفخة الأولى هي نفخة الصعق أو الفناء، وبإذن الله تعالى يموت فيها كل من في السماوات والأرض من الخلائق، الأحياء منهم، إلا من استثنى الله عز وجل من خلقه، وهذه النفخة تُعدُّ من أهوال يوم القيامة وعلاماتها الكبرى، حيث يصعق الخلائق من شدة الهول والصوت.

ثم تأتي النفخة الثانية وهي نفخة البعث والنشور، حيث يُحيي الله تعالى الخلائق مرة أخرى بعد الموت، فيقومون من قبورهم للحساب والجزاء، كما قال تعالى في محكم التنزيل في سورة الزمر آية 68: “وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّـهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ”، فتُعتبر هاتان النفختان من العلامات الفارقة بين الدنيا والآخرة، ومن الأمور الغيبية التي يجب الإيمان بها.

ملَك الموت

يُعدّ ملَك الموت من الملائكة الكرام الذين خلقهم الله تعالى، وهو آخر المخلوقات التي سيميتها الله عز وجل، وقد خصه الله جل وعلا بمهمة قبض أرواح العباد عند حلول الأجل، وهو الموكل تحديدًا بهذه المهمة الجليلة، وقد وردت الإشارة إلى هذه المهمة في نصوص قطعية الثبوت من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، حيث يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ}، وفي هذا دلالة واضحة على وجود ملائكة موكلون بأمر الموت وقبض الأرواح.

ويُعرف هذا الملك في الشريعة الإسلامية بملَك الموت، مع التأكيد على أنه لم يرد أي تصريح باسمه في القرآن الكريم أو في السنة النبوية الصحيحة، أما ما يشاع بين الناس من تسميته بـ “عزرائيل” فإنه لا يُعدو كونه من الإسرائيليات التي لم تثبت صحتها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ورد ذكره في القرآن الكريم بصفته ملك الموت في قوله تعالى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ}، حيث يوضح هذا النص الكريم وظيفته بشكل صريح وواضح.

ملَك الأرحام

إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قد وكَّلَ مَلَكًا مُختصًّا بالأرحام، كما جاء في الحديث النبوي الشريف، حيث يقوم هذا المَلَكُ باستمرارٍ بمُناجاةِ اللهِ سبحانه وتعالى، مُستعرضًا أطوارَ الجنينِ في رَحِمِ أُمِّه، ودليله قول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ وكَّلَ بالرَّحِمِ مَلَكًا، يقولُ: يا رَبِّ نُطْفَةٌ، يا رَبِّ عَلَقَةٌ، يا رَبِّ مُضْغَةٌ*، فإذا أرادَ أنْ يَقْضِيَ خَلْقَهُ قالَ: أذَكَرٌ أمْ أُنْثَى، شَقِيٌّ أمْ سَعِيدٌ، فَما الرِّزْقُ والأجَلُ، فيُكْتَبُ في بَطْنِ أُمِّهِ). وهذا يُبيّنُ عظيمَ قُدرةِ اللهِ وعِلمِه المُحيطِ بكلِّ شيء، حتى بأطوارِ الجنينِ في رَحِمِ أُمِّه، ويُظهرُ أهميةَ الملائكةِ ووظائفِهم في تنفيذِ أوامرِ اللهِ وتدبيرِ شؤونِ خلقه.

ملك الجبال

ملك الجبال هو أحد الملائكة الكرام الذين خلقهم الله سبحانه وتعالى، وقد خصه الله بمهمة عظيمة وهي الإشراف على الجبال وتولي أمرها، حيث أن الجبال ليست مجرد تضاريس طبيعية صماء، بل هي خاضعة أيضاً لقدرة الله وتدبيره، ولهذا فقد وكل الله ملائكة مسؤولين عنها لتنفيذ أوامره فيها.

ومن بين هؤلاء الملائكة ملك موكل خصيصاً بالجبال، وقد ورد في صحيح البخاري دليل قاطع على وجود هذا الملك، وذلك في الحديث الذي رواه جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال له: (قدْ بَعَثَ إلَيْكَ مَلَكَ الجِبالِ لِتَأْمُرَهُ بما شِئْتَ فيهم)، وهذا يدل على عظمة قدرة الله وتسخيره الملائكة في شؤون خلقه، كما يوضح مكانة النبي صلى الله عليه وسلم عند الله حيث أذن لملك الجبال أن يكون تحت إمرته في أي شيء يتعلق بالجبال.

ملكا القبر مُنكر ونكير

في العقيدة الإسلامية، يُعرف مَلَكا القبر باسم مُنكر ونكير، وهما مَلَكان موكلان بفتنة القبر وسؤال الميت بعد دفنه. وقد ورد ذكرهما في أحاديث نبوية صحيحة، حيث يُكلّفان بمهمة اختبار إيمان الميت في قبره، وذلك بسؤاله عن ربه ودينه ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

ومن الأدلة على ذلك ما رُوي في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إنَّ العَبْدَ إذَا وُضِعَ في قَبْرِهِ وتَوَلَّى عنْه أصْحَابُهُ، وإنَّه لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أتَاهُ مَلَكَانِ فيُقْعِدَانِهِ، فَيَقُولَانِ: ما كُنْتَ تَقُولُ في هذا الرَّجُلِ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ”، فيُسأل الميت عن اعتقاده في النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فيُثبّت الله المؤمن ويُلهمه الجواب الصحيح، بينما يضلّ الكافر أو المنافق فيهلك. وتُعدّ فتنة القبر وسؤال منكر ونكير من الأمور الغيبية التي يجب الإيمان بها كما وردت في النصوص الشرعية.

مالك

مالك خازن النار هو ملك عظيم من الملائكة الموكلين بجهنم، وهو رئيسهم والمشرف عليهم. وقد ورد ذكره في القرآن الكريم في سورة الزخرف، حيث يصف الله سبحانه وتعالى حال أهل النار وتضرعهم وندائهم لمالك ليطلب من ربه أن يقضي عليهم بالموت ويريحهم من عذاب النار، فيجيبهم مالك بقوله: {إِنَّكُم مَّاكِثُونَ}، أي أنكم خالدون في النار ولا خروج لكم منها. فمالك إذن هو الملك الموكل بإدارة شؤون جهنم وتنفيذ أمر الله فيها، وهو من أعوان العذاب للكفار والعصاة.

هاروت وماروت

ورد ذكر هاروت وماروت في القرآن الكريم في سياق الحديث عن السحر والفتنة، حيث جاء اسماهما في الآية الكريمة: {وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ} (سورة البقرة، الآية 102). وقد اختلف العلماء في تفسير هذه الآية، فمنهم من رأى أن “ما” نافية، وأن الله لم ينزل السحر على الملكين، بل كان ذلك من فعل الشياطين.

بينما ذهب آخرون إلى أن “ما” موصولة، وأن الله أنزل على الملكين علم السحر كابتلاء واختبار للناس، ليميزوا بين الحق والباطل، وليعلموا حدود قدرة السحر.

وبغض النظر عن هذا الخلاف، فإن قصة هاروت وماروت تعتبر من القصص المثيرة للجدل في التراث الإسلامي، وقد نسجت حولها العديد من الروايات والحكايات التي تتناول طبيعة الملكين ودورهما في تعليم السحر، وامتحانهما من قبل الله، وما إلى ذلك. وتجدر الإشارة إلى أن القرآن الكريم لم يذكر تفاصيل هذه القصة، بل اكتفى بالإشارة إليهما في سياق الحديث عن السحر والفتنة، مما فتح الباب لتأويلات وتفسيرات مختلفة.

أسماء بعض الطوائف من الملائكة

حملة العرش

يُعدّ حملة العرش من بين أصناف الملائكة الكرام المُقرّبين إلى الله تعالى، وهم الملائكة الذين اختصهم الله بحمل عرشه العظيم، وقد جاء ذكرهم في القرآن الكريم في سورة الحاقة، حيث قال الله تعالى: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ}، ممّا يُثبت أنّ عدد الملائكة المُكلّفين بهذه المهمة الجليلة هو ثمانية.

ويُعتبر حملة العرش من الملائكة المُقربين الذين يتميزون بمكانة عظيمة ومنزلة رفيعة عند الله، فهم مُكرّمون مُعظّمون، ويُعدّ حملهم للعرش دلالة على عظمة الله وقدرته، فهم يحملون عرشًا يليق بجلاله وعظمته، ويُسبّحون الله ويُقدّسونه على الدوام، ويُعدّ الإيمان بوجود الملائكة وحملة العرش جزءًا من الإيمان بالغيب الذي أمرنا الله به، ويُعتبر التفكّر في عظمة المخلوقات، كالعرش وحملته، دلالة على عظمة الخالق وقدرته المُطلقة.

طائفة الحفظة، وهم الملائكة المُكلَّفون بحفظ بني آدم وحراسة المؤمنين وحمايتهم من مختلف المصائب والأهوال التي قد تواجههم في حياتهم اليومية، وذلك بإذن الله وقدرته، كما ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى: “وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ”.

حيث يُشير هذا النص إلى وجود ملائكة مُعيَّنين لحفظ الإنسان حتى تحين ساعة أجله، ويُستثنى من هذا الحفظ ما قدّره الله تعالى وقضاه على الإنسان من حوادث ومصائب واختبارات دنيوية، فالحفظ هنا لا يعني منع وقوع كل مكروه، بل الحفظ من جملة المقادير والأقدار الإلهية

خزنة الجنة

تتنوع مهام الملائكة الكرام، ومن بينها استقبال أهل الجنة والترحيب بهم، حيث ورد في القرآن الكريم ما يثبت وجود ملائكة موكلين بهذه المهمة الجليلة، يُعرفون بـ “خزنة الجنة”. يُستَدلّ على ذلك بقول الله تعالى في سورة الزمر: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}، حيث يظهر من الآية الكريمة استقبال هؤلاء الملائكة المباركين لأهل الجنة بالسلام والتحية عند أبوابها المفتوحة.

كما ورد ذكر دخول الملائكة على أهل الجنة في سورة الرعد: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ}، ممّا يؤكد دور الملائكة في إكرام أهل الجنة وتبشيرهم. ومن الجدير بالذكر أنّ نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم هو أول من يُفتح له باب الجنة، كما صحّ عنه صلى الله عليه وسلم قوله: (آتي بابَ الجَنَّةِ يَومَ القِيامَةِ فأسْتفْتِحُ، فيَقولُ الخازِنُ: مَن أنْتَ؟ فأقُولُ: مُحَمَّدٌ، فيَقولُ: بكَ أُمِرْتُ لا أفْتَحُ لأَحَدٍ قَبْلَكَ)، ممّا يبيّن مكانته ومنزلته الرفيعة عند الله تعالى.

خزنة النار

تتنوع وظائف الملائكة في الإسلام، ومن بين هذه الوظائف الهامة نذكر ملائكة العذاب الموكلين بالنار، والذين يُعرفون بأسماء متعددة منها “خزنة النار” و”الزبانية”. تتمثل مهمة هؤلاء الملائكة في استقبال أهل النار ودفعهم إلى دخولها بقوة، كما يقومون بتأنيبهم وتوبيخهم على ما ارتكبوه من معاصٍ وآثام في حياتهم الدنيا، كما جاء في القرآن الكريم في وصف حالهم: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ}، وهذا يدل على شدة غضبهم على الكافرين والعاصين.

ويُطلق عليهم أيضاً اسم “الزبانية” كما ورد في قوله تعالى: {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ}، وهم جموع كثيرة من الملائكة الغلاظ الشداد، وعلى رأس هؤلاء الملائكة الموكلين بعذاب النار، يوجد تسعة عشر ملكًا هم قادة هذا الصنف من الملائكة، المكلفين بتنفيذ أمر الله في معاقبة الكافرين والعصاة. هذه الآيات تُبيّن لنا جانباً من عظمة الله وقدرته، حيث يُسخّر ملائكة شدادًا لتنفيذ وعيده في الآخرة، وتحذيراً للناس من مغبة ارتكاب المعاصي والذنوب.

السياحون

الملائكة السياحون هم فئة من الملائكة الكرام الذين وهبهم الله تعالى قدرة الانتشار والحلول في أرجاء الأرض، حيث يجوبون ساحاتها الفسيحة ويحلّون في مجالس الذكر وحلقات العلم، مُحيطين بالذاكرين والدارسين بهالة من القدسية والسكينة، يشهدون مجالسهم المباركة ويرفعون أعمالهم الصالحة إلى الملأ الأعلى.

فهم شهود الله في أرضه، وحفظة دينه، ورُسُلُه بين خلقه، يباركون أماكن العبادة والتضرع، ويشهدون على صدق النوايا وصفاء القلوب، فالسياحة هنا ليست ترفيهًا أو تجوالًا عاديًا، بل هي مهمة سماوية جليلة، وعبادة رفيعة القدر، تُضاف إلى مهام الملائكة العظام في حفظ الكون وتدبير الأمر.

المُعقِّبات

تُعرف الملائكة الموكلة بحفظ الإنسان باسم “المُعقِّبات” وذلك للدلالة على وظيفتها المُتمثلة في التعاقب والتناوب المستمر بين ملائكة الليل والنهار، حيث يخلف بعضهم بعضًا في مهمة الحفظ والرعاية، كما يُشير هذا الاسم إلى تعاقب هذه الملائكة على حماية العبد وإحاطته من جميع جوانبه، سواء من أمامه أو من خلفه، في تأكيدٍ على شمولية الحفظ الإلهي المُقدَّم للإنسان.

وهذا ما يُوضحه قول الله -تعالى- في كتابه الكريم: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ}، حيث تُجسِّد هذه الآية الكريمة المعنى الجامع لوظيفة هذه الملائكة ودورها في حفظ الإنسان بأمر الله وقدرته.

زوار البيت المعمور

يُعتبر البيت المعمور مزارًا مهيبًا في السماء السابعة، يعلو في مكانته البيت الحرام على الأرض، ويختص هذا البيت باستقبال الملائكة الكرام بأعداد هائلة، حيث يُعرف عنهم كثرة التردد عليه بشكل لا ينقطع، حتى أن الملائكة الذين يدخلونه مرة لا يعودون إليه أبدًا، ممّا يدل على الازدحام الدائم والتدفق المتواصل لجموع الملائكة.

ويُقدّر عدد الملائكة الذين يتشرفون بدخول البيت المعمور يوميًا بسبعين ألف ملك، في مشهد يُظهر عظمة هذا المكان وقدسيته في الملأ الأعلى، ويُبرز أهميته كمعلم روحاني تستقبله السماء وتؤمه الملائكة بأعداد لا تُحصى، ممّا يُضفي عليه جلالًا وإكرامًا.

السفرة

في اللغة العربية، يُطلق على الملائكة وصف “السفرة”، وهي لفظة مشتقة من الفعل “سَفَرَ” الذي يحمل معنى الكشف والإظهار والإبانة عن الشيء، فالكاتب يُسفر عن المعاني والأفكار بنقلها وتدوينها، وكذلك الملائكة الكرام، فهم الكتبة الذين يُسفرون عن أعمال العباد بتدوينها وحفظها بأمر الله، فهم الوسائط الأمينة بين الخالق والمخلوق في تسجيل الأعمال.

كما ورد في قوله تعالى في سورة عبس: “بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ”، حيث يصفهم الله بأنهم سفرة كرام، أي كتبة مكرمون عند الله، بررة مطيعون منزهون عن المعاصي والذنوب، فوظيفة الكتابة هنا تُسند إليهم كتشريف لهم وتبيان لأهمية ما يقومون به من حفظ وتدوين لأفعال البشر، فهم حفظة الأعمال وكتبتها بأمر الله، وهذا الوصف “السفرة” يحمل دلالة عظيمة على مكانة الملائكة ووظيفتهم الجليلة في حفظ وكتابة أعمال العباد وإظهارها يوم الحساب.

ملائكة ذُكِرت أعمالهم دون أسمائهم

هناك ملائكة وردت أعمالهم، ولم ترد تسميتهم، ومن هذه الأعمال:

  • نفخ الأرواح في الأجنّة، وكتابة أجل كلّ روحٍ، وعملها، ورزقها، وسعادتها، وشقائها.

ودليل ذلك ما رواه الإمام البخاريّ في صحيحه عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- أنّه قال: (إنَّ أحَدَكُمْ يُجْمَعُ في بَطْنِ أُمِّهِ أرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ عَلَقَةً مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ يَكونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فيُؤْمَرُ بأَرْبَعٍ: برِزْقِهِ وأَجَلِهِ، وشَقِيٌّ أوْ سَعِيدٌ).

  • مراقبة الإنسان، وإحصاء أعماله جميعها وكتابتها وتسجيلها؛ فلكلّ إنسانٍ في الحياة الدنيا مَلَكان ملازمان له، مَهمّة أحدهما كتابة الحسنات وهو إلى اليمين، والآخر مُوكَّل بكتابة السيئات وهو إلى الشمال، والدليل على ذلك قول الله -سبحانه-: (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ*مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ).
  • تثبيت المؤمنين في المعارك والغزوات، والقتال معهم، ومثال ذلك ما كان في غزوة بدر.

وثبت بقول الله -تعالى-: (إِذ يوحي رَبُّكَ إِلَى المَلائِكَةِ أَنّي مَعَكُم فَثَبِّتُوا الَّذينَ آمَنوا سَأُلقي في قُلوبِ الَّذينَ كَفَرُوا الرُّعبَ فَاضرِبوا فَوقَ الأَعناقِ وَاضرِبوا مِنهُم كُلَّ بَنانٍ).

  • تولّي أمر النبات والرياح والسحاب بأمرٍ من الله، قال الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-: ( الرَّعدُ ملَكٌ من ملائكةِ اللهِ، مُوكَّلٌ بالسَّحابِ، معه مَخاريقٌ من نارٍ، يسوقُ بها السحابَ حيث شاء اللهُ).
  • النزول من السماء إلى الأرض كما ثبت في القرآن والسنّة النبويّة، ومثال ذلك نزولهم ليلة القدر، قال الله -تعالى-: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر*تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ).

صفات الملائكة

صفات الملائكة الخَلقيّة

بيّن الله -سبحانه- الهيئة التي خُلِقت عليها الملائكة، والقدرات التي يمتلكونها، وبيان ذلك فيما يأتي:

  • لا يتّصفون بالذكورة أو الأنوثة.
  • القدرة على التشكُّل بصورٍ مختلفةٍ، ومثال ذلك إرسالهم على هيئة بشرٍ كما أرسلهم الله إلى مريم -عليها السلام-، قال -تعالى-: (فَأَرسَلنا إِلَيها روحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا).
  • امتلاك الأجنحة، وتختلف فيما بينها بالعدد، قال -تعالى-: (الْحَمْدُ لِلَّـهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّـهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).

صفات الملائكة الخُلقيّة

وصف المولى سبحانه الملائكة بصفات خُلُقية كريمة عديدة، قال -تعالى-: (بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ)، وفيما يأتي ذكر لبعض تلك الصفات:

  • الحياء، ودليل ذلك ما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (أَلَا أَسْتَحِي مِن رَجُلٍ تَسْتَحِي منه المَلَائِكَةُ).
  • الخوف من الله -سبحانه- وخشيته، قال -تعالى-: (يَخافونَ رَبَّهُم مِن فَوقِهِم وَيَفعَلونَ ما يُؤمَرونَ).

صفاتٌ أخرى

  • عبادة الله وطاعته دون فتورٍ أو مللٍ، ومن عباداتهم: دوام ذِكرهم لله -تعالى-، ومنه التسبيح كما قال الله -عزّ وجلّ-: (وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ)، بالإضافة إلى التزامهم بالصلاة، كما قال الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (أتَسمعون ما أسمعُ ؟ إني لأَسمعُ أطيطَ السماءِ و ما تُلامُ أن تَئِطَّ ، و ما فيها موضعُ شبرٍ إلا و عليه ملَكٌ ساجدٌ أو قائمٌ).
  • العلم الوفير؛ أكرمهم الله تعالى بالعلم الوفير، وعلْمُهم يفوق معرفة الإنسان، لأنهم تلقّوا هذا العلم من الله تعالى مباشرة، أما الإنسان فقد ميّزه الله سبحانه بالقدرة على تحصيل المعرفة بالبحث والتّقصّي.
  • تنظيم الأمور والشؤون، قال الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (ألَا تَصُفُّونَ كما تَصُفُّ المَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ فَقُلْنَا يا رَسولَ اللهِ، وكيفَ تَصُفُّ المَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ ويَتَرَاصُّونَ في الصَّفِّ).
  • السرعة الفائقة العظيمة؛ فجبريل -عليه السلام- كان يأتي إلى الرسول -عليه الصلاة والسلام- بالوحي إجابةً عن سؤال أحدٍ فور الانتهاء من سؤاله.
  • التطهير من الشهوات، ولا يشعرون بالجوع أو العطش، ولا يتناسلون أو يتناكحون أو ينامون.

اكتشاف المزيد من عالم المعلومات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

ما رأيك بهذه المقالة؟ كن أول من يعلق

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على موقعنا. تساعدنا هذه الملفات على تذكر إعداداتك وتقديم محتوى مخصص لك. يمكنك التحكم في ملفات تعريف الارتباط من خلال إعدادات المتصفح. لمزيد من المعلومات، يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية لدينا.
قبول
سياسة الخصوصية