في كل احتفاء سنوي باللغة العربية، يثور الحديث عن روائعها وخصائصها اللغوية الفريدة، حيث يحتار عشاقها بين الإشادة بغزارة مفرداتها اللامتناهية التي تجعلها في مصاف اللغات الأكثر دقة وثرية في التعبير على مستوى العالم، وبين الإعجاب بعجائب تركيباتها اللغوية الفريدة، من ترتيب بديع للحروف والكلمات والعبارات، ونسق معانيها المتميز الذي ينفرد بها عن سائر اللغات الأخرى.
ومن بين هذه الخصائص اللغوية الفريدة التي تميز اللغة العربية، تبرز ظاهرة الكلمات الطويلة في معجمها اللغوي الزاخر، وهي كلمات مركبة تجمع بين بنية الكلمة الأصلية والضمائر المتصلة والمستترة، مما يضفي عليها عمقًا دلاليًا وتعبيرًا مكثفًا. فكما هو الحال في مختلف لغات العالم، توجد كلمات طويلة قد يصعب نطقها للوهلة الأولى.
وينطبق هذا الأمر أيضًا على اللغة العربية الفصحى، التي تتميز بوجود كلمات تعد من أطول الكلمات في اللغات، حيث تتضمن هذه الكلمات تراكيب لغوية معقدة تجمع بين الضمائر المستترة والضمائر المتصلة، بالإضافة إلى تعدد أوجه اشتقاق الكلمة الواحدة. ونظرًا لدقة اللغة العربية وغناها بالتراكيب والأساليب البلاغية، نجد أن أطول كلمة في اللغة العربية تتكون من خمسة عشر حرفًا وتسعة حركات، وهي كلمة “أفاستسقيناكموها”، التي تحمل معنى جملة كاملة وهي “نحن أسقيناكم الماء”.
ولتوضيح بناء هذه الكلمة الطويلة، نجد أنها مشتقة من الفعل “سقى”، ثم زيدت عليه حروف الاستزادة ليصبح “استسقى”، ثم أضيف إليه الفاعل ليصبح “استسقينا”، ثم المفعول به الأول “أنتم” ليصبح “استسقيناكم”، ثم أضيف المفعول به الثاني ليصبح “استسقيناكموها”، وأخيرًا أضيفت فاء الاستئناف وهمزة الاستفهام لتشكل الكلمة كاملة “أفاستسقيناكموها؟”.
وعلى المنوال نفسه، توجد في اللغة العربية كلمات طويلة أخرى تسير على النهج نفسه، مثل كلمات “أنلزمكموها”، و”فسيكفيكهم”، و”فاستنسخناهما”، و”فاستضعفناهما”، و”المستصغرون” وغيرها من الكلمات التي تشهد على ثراء اللغة العربية وقدرتها التعبيرية العالية. ويرى بعض المتخصصين في اللغة العربية أن قراءة هذه الكلمات الطويلة قد يشوبها بعض الصعوبة، خاصة بسبب قلة استخدامها في الحياة اليومية، إذ قد لا يكفي النظر إليها نظرة عابرة لفهم معناها، بل يتطلب الأمر تدقيقًا بصريًا وتركيزًا أكبر لإدراك كنهها وفهم دلالتها.
اكتشاف المزيد من عالم المعلومات
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.