أعراض نقص الحديد في الجسم

يُعتبر فقر الدم الناتج عن نقص الحديد من أكثر أنواع فقر الدم شيوعًا، وهو حالة تتميز بنقص حاد في عدد خلايا الدم الحمراء السليمة، ما يُعيق قدرة الدم على نقل الأكسجين بكفاءة إلى أنسجة الجسم المختلفة، وهذا النقص تحديدًا يعود بشكل أساسي إلى انخفاض مستويات الحديد في الجسم.

حيث يُعدّ الحديد عنصرًا حيويًا لإنتاج الهيموجلوبين، وهو البروتين الموجود في خلايا الدم الحمراء والمسؤول عن حمل الأكسجين، فعندما يفتقر الجسم إلى كميات كافية من الحديد، يقل إنتاج الهيموجلوبين، ما يُسبب انخفاضًا في قدرة الدم على إيصال الأكسجين، وبالتالي ظهور أعراض مثل التعب والإرهاق الشديدين وضيق التنفس، ولعلاج هذه الحالة، يُوصى عادةً بتناول مكملات الحديد الغذائية تحت إشراف طبي.

بالإضافة إلى اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة المحتوية على الحديد، وفي بعض الحالات، قد يتطلب الأمر إجراء فحوصات واختبارات متخصصة للكشف عن فقر الدم الناتج عن نقص الحديد، وخاصةً عند الاشتباه بوجود نزيف داخلي قد يكون السبب وراء هذا النقص.

تتعدد أعراض وعلامات نقص الحديد، ومن أبرز هذه الأعراض التي قد يعاني منها بعض الأفراد الآتي:

تعب غير معتاد

يُعتبر نقص الحديد من المشاكل الصحية الشائعة التي تتظاهر بأعراض وعلامات متعددة، من أبرزها الشعور بالتعب والإرهاق غير المعتاد، وهو عرض شائع يظهر لدى ما يقارب نصف المصابين بنقص الحديد. يُعزى هذا التعب بشكل أساسي إلى عدم قدرة الأنسجة والعضلات على الحصول على الكمية الكافية من الأكسجين والطاقة الضرورية لأداء وظائفها الحيوية، وذلك نتيجة لانخفاض مستوى الهيموغلوبين، وهو البروتين المسؤول عن حمل الأكسجين في الدم.

كما يُساهم اضطرار القلب للعمل بجهد مضاعف لتعويض نقص الأكسجين في أنحاء الجسم في زيادة الشعور بالتعب والإرهاق. تجدر الإشارة إلى أن تشخيص نقص الحديد بناءً على عرض التعب وحده قد يكون صعبًا، حيث يُعتبر التعب عرضًا عامًا قد ينتج عن ضغوطات الحياة والعمل اليومية.

ومع ذلك، غالبًا ما يترافق التعب الناتج عن نقص الحديد مع أعراض أخرى، مثل سوء المزاج والشعور العام بالضعف البدني، بالإضافة إلى صعوبة التركيز وتشتت الانتباه، وانخفاض مستوى الإنتاجية في العمل أو الدراسة. هذه الأعراض المُجتمعة تُشير بقوة إلى احتمالية وجود نقص في مستوى الحديد في الجسم، وتستدعي استشارة الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة وتأكيد التشخيص ووصف العلاج المناسب.

دوار وصداع

على الرغم من أن الصداع ليس من الأعراض الشائعة لنقص الحديد كغيره من الأعراض الأخرى، إلا أنه قد يحدث في بعض الحالات، وعادةً ما يترافق مع شعور بالدوخة والدوار، ويُعزى حدوث هذه الأعراض إلى عدم وصول كميات كافية من الأكسجين إلى الدماغ نتيجة لنقص الحديد، ما يؤدي إلى تورم في الأوعية الدموية الدماغية، وبالتالي إحداث نوع من الضغط على الدماغ ينتج عنه الشعور بالصداع والدوار.

لذا، إذا تكررت نوبات الصداع والدوار بشكل متقارب، فقد تكون هذه الأعراض مؤشرًا على وجود نقص في مستوى الحديد في الجسم، ممّا يستدعي الانتباه وإجراء الفحوصات اللازمة لتأكيد التشخيص والحصول على العلاج المناسب.

انقطاع النفس

يُعتبر نقص الحديد من المشاكل الصحية الشائعة التي تؤثر على قدرة الجسم على إنتاج الهيموغلوبين، وهو البروتين الموجود في خلايا الدم الحمراء المسؤول عن حمل الأكسجين إلى جميع أنحاء الجسم.

وعندما تنخفض مستويات الهيموغلوبين نتيجة نقص الحديد، فإن ذلك يؤدي إلى عدم حصول الأنسجة والعضلات على الكمية الكافية من الأكسجين الضروري للقيام بالوظائف الحيوية والأنشطة اليومية، حتى البسيطة منها. من أبرز أعراض نقص الحديد انقطاع النفس أو ضيق التنفس، حيث يشعر المصاب بالتعب والإرهاق الشديدين عند بذل مجهود بسيط كالمشي، وذلك نتيجة عدم قدرة الجسم على توفير الأكسجين الكافي للعضلات.

ويحاول الجسم تعويض هذا النقص عن طريق زيادة سرعة التنفس، ما يُسبب الشعور بضيق التنفس أو انقطاعه، في محاولة يائسة لزيادة كمية الأكسجين التي تدخل إلى الرئتين.

شحوب البشرة

يُعتبر شحوب البشرة، وخاصةً في المنطقة الداخلية من الجفن السفلي، من الأعراض البارزة لنقص الحديد في الجسم، حيث يلعب الهيموغلوبين، وهو البروتين المسؤول عن إكساب خلايا الدم الحمراء لونها الأحمر، دورًا حيويًا في منح البشرة لونها الوردي الصحي والمُشرق.

فعندما ينخفض إنتاج الهيموغلوبين نتيجة نقص الحديد، يتأثر لون البشرة بشكل ملحوظ، حيث يميل إلى الشحوب والبهتان، وقد يظهر هذا الشحوب بشكل عام على كامل البشرة، أو يتركز في مناطق مُحددة من الجسم، مثل اللثة، والمنطقة الداخلية من الشفاه والجفون، وحتى الأظافر، مما يُشير إلى انخفاض مستوى الحديد في الدم وتأثيره على إنتاج الهيموغلوبين وبالتالي على لون البشرة.

ويُعد ظهور شحوب البشرة من العلامات الهامة التي قد تدل على الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد، وخاصةً في الحالات المتوسطة أو الحادة، مما يستدعي الانتباه وإجراء الفحوصات اللازمة لتحديد مستوى الحديد واتخاذ الإجراءات العلاجية المُناسبة.

تورم وحرقة في الفم واللسان

من العلامات التي قد تُشير إلى نقص الحديد أو فقر الدم، ظهور تورم أو التهاب في اللسان، أو تغيّر لونه إلى الشاحب، أو حتى ملاحظة ملمسه الأملس بشكل غير طبيعي. هذه التغييرات في اللسان تُعتبر من الأعراض الهامة لنقص الحديد.

بالإضافة إلى ذلك، قد يتسبب نقص الحديد في ظهور أعراض أخرى في الفم، مثل جفاف الفم بشكل عام، وظهور تشققات أو التهابات حمراء مؤلمة عند زوايا الشفاه، وهي حالة تُعرف باسم التهاب زاوية الفم، كما قد يُؤدّي نقص الحديد أيضًا إلى ظهور بثور وتقرحات داخل الفم.

لذا، يُمكن اعتبار الفم واللسان نافذة يُمكن من خلالها الكشف عن احتمالية وجود نقص في مستوى الحديد في الجسم، ممّا يستدعي إجراء الفحوصات اللازمة واستشارة الطبيب لتأكيد التشخيص وتلقي العلاج المناسب.

خفقان القلب

يعد خفقان القلب أحد أعراض نقص الحديد في الجسم وفقر الدم، فقد يتسبب نقص الهيموغلوبين الحامل للأكسجين بالأمور الآتية:

  • جعل القلب يعمل بشكل مضاعف لتعويض نقص الأكسجين.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارع غير طبيعي في خفقان القلب.
  • تضخم القلب أو فشل القلب في بعض الحالات الحادة.

ولكن هذا النوع من الأعراض عادة غير شائع، وقد يحدث فقط إذا ما عانى الشخص من نقص الحديد لفترة طويلة.

جفاف البشرة والشعر وضعفهما

يعد جفاف وضعف الشعر وجفاف البشرة أحد علامات نقص الحديد، وذلك لأن نقص الحديد الحاصل يجعل الجسد يدفع بالكمية القليلة التي يحملها الدم من الأكسجين إلى الأعضاء الأكثر أهمية داخل الجسم، بعيدًا عن الشعر والبشرة.

وعندما يتناقص الأكسجين الذي يصل إلى الشعر والبشرة، فإن هذا يتسبب بجفافهما وضعفهما، وفي بعض الحالات الحادة قد يتسبب هذا بتساقط الشعر، فإذا كان الشعر يتساقط بكميات كبيرة خلال اليوم قد يعني هذا نقص الحديد.

متلازمة تململ الساقين

هي حالة تتميز برغبة ملحة ومستمرة في تحريك الساقين، خاصةً في وضع الراحة، وقد يصاحب ذلك شعور بالحكة أو وخز مزعج في القدمين. تزداد حدة أعراض متلازمة تململ الساقين، المرتبطة بنقص الحديد، بشكل ملحوظ خلال ساعات الليل، ما يؤدي إلى اضطرابات النوم وعدم الحصول على قسط كافٍ من الراحة الليلية، وبالتالي التأثير سلبًا على جودة حياة الفرد.

وعلى الرغم من أن الأسباب الدقيقة وراء الإصابة بمتلازمة تململ الساقين لا تزال قيد البحث والدراسة، إلا أن الأبحاث الطبية تشير إلى وجود علاقة وثيقة بين نقص الحديد وهذه المتلازمة، حيث يُعتقد أن ما يقارب ربع حالات متلازمة تململ الساقين ترتبط بشكل مباشر بفقر الدم الناجم عن نقص الحديد.

وتجدر الإشارة إلى أن شدة أعراض متلازمة تململ الساقين تزداد تفاقمًا مع ازدياد حدة فقر الدم ونقص الحديد في الجسم، ما يؤكد أهمية معالجة نقص الحديد للتخفيف من أعراض هذه المتلازمة وتحسين جودة حياة المرضى.

أعراض أخرى محتملة

هناك العديد من أعراض نقص الحديد الأخرى والأقل شيوعًا، ومنها:

  • البيكا، أو اشتهاء تناول مواد ليست أطعمة من الأصل خاصة في فترة الحمل، مثل: الثلج أو التراب أو الطباشير.
  • الشعور بالقلق الدائم.
  • برودة القدمين واليدين.
  • زيادة فرص التعرض للالتهابات، نتيجة ضعف جهاز المناعة بسبب قلة الحديد.

نصائح عامة لعلاج نقص الحديد

تستطيع الحصول على العلاج اللازم وعلاج النقص الحاصل عبر اتباع الخطوات الآتية:

  • التحدث مع الطبيب لوضع خطة علاج.
  • تناول أطعمة غنية بالحديد، مثل: اللحوم، والخضار الورقية الداكنة من سبانخ وكالي والمأكولات البحرية والبقوليات والمكسرات.
  • تناول أطعمة تدعم امتصاص الحديد، مثل مصادر فيتامين سي المختلفة.
  • تجنب الأطعمة التي قد تعيق امتصاص الحديد إذا تم تناولها بكميات كبيرة، مثل: القهوة، والشاي، ومنتجات الحليب.
  • تناول مكملات الحديد الغذائية (فقط إذا ما وصفها لك الطبيب)، وبصحبة كأس من عصير البرتقال لتعزيز امتصاص الحديد.

اكتشاف المزيد من عالم المعلومات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

ما رأيك بهذه المقالة؟ كن أول من يعلق

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على موقعنا. تساعدنا هذه الملفات على تذكر إعداداتك وتقديم محتوى مخصص لك. يمكنك التحكم في ملفات تعريف الارتباط من خلال إعدادات المتصفح. لمزيد من المعلومات، يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية لدينا.
قبول
سياسة الخصوصية