أعراض وعلامات نقص فيتامين د وكيفية علاج نقصه

يُعدّ فيتامين د، المعروف أيضًا باسم الكالسيفيرول، مركبًا حيويًا نشط الأيض يلعب دورًا محوريًا في صحة الإنسان، حيث يتم تصنيعه بشكل طبيعي في الجسم عند تعرض الجلد لضوء الأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس، كما يُمكن الحصول عليه من خلال امتصاصه عبر الجهاز الهضمي من مصادر غذائية متنوعة، مثل الأسماك الدهنية كالسلمون والتونة، ومنتجات الألبان المدعمة، وصفار البيض.

ويكمن الدور الأساسي لفيتامين د في تسهيل عملية امتصاص الكالسيوم من الأمعاء الدقيقة، وهو أمر بالغ الأهمية للحفاظ على توازن الكالسيوم في الجسم، وبالتالي دعم صحة العظام والأسنان، ويُعتبر الحفاظ على مستويات كافية من فيتامين د ضروريًا لبناء عظام قوية وصحية طوال مراحل الحياة، حيث يُساعد الجسم على الاستفادة القصوى من الكالسيوم المُتناول في النظام الغذائي.

ومن الجدير بالذكر أن نقص فيتامين د يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمجموعة واسعة من المشاكل الصحية، خاصةً تلك المتعلقة بالعظام، بما في ذلك حالات مرضية مثل مرض بيرثيز الذي يؤثر على مفصل الفخذ، وهشاشة العظام التي تُضعف العظام وتجعلها أكثر عرضة للكسور، بالإضافة إلى زيادة خطر الإصابة بالكسور الهشة الناتجة عن صدمات خفيفة.

لذا يُوصى بالحفاظ على مستويات فيتامين د المثالية من خلال التعرض المعتدل لأشعة الشمس، وتناول الأطعمة الغنية به، أو اللجوء إلى المكملات الغذائية تحت إشراف طبي إذا لزم الأمر، وذلك لضمان صحة العظام والوقاية من المضاعفات المحتملة لنقصه.

أهم مصادر فيتامين د

يُعتبر فيتامين د من الفيتامينات الهامة لصحة الجسم، حيث تتنوع مصادره بين الإنتاج الذاتي في الجلد والمدخول الغذائي. يُنتج الجسم فيتامين د بشكل طبيعي عند تعرض الجلد للأشعة فوق البنفسجية، حيث تتحول مادة 7-ديهيدروكوليستيرول إلى مركبات وسيطة وصولًا إلى فيتامين د.

بالإضافة إلى ذلك، يتوفر فيتامين د في بعض الأطعمة ذات المصادر الحيوانية والنباتية، مثل الكبد وصفار البيض وزيت السمك، والتي تُعدّ مصادر غنية بفيتامين د الغذائي. يُوصى باستهلاك كمية تتراوح بين 400 و 600 وحدة دولية من فيتامين د يوميًا، وهي كمية يمكن الحصول عليها أيضًا من خلال التعرض المنتظم لأشعة الشمس، مما يُبرز أهمية الشمس كمصدر طبيعي وفعّال لفيتامين د.

علامات نقص فيتامين د

يُعتبر نقص هذا الفيتامين من الأمراض الشائعة حول العالم؛ حيث يبلغ عدد المصابين به بليون شخص تقريبًا، ويُسبب نقص الفيتامين العديد من المشاكل الصحيّة ويرتبط بعدّة أمراض، وما يأتي علامات نقص فيتامين د في الجسم:

  • التعرّض للمرض والإصابة بالعدوات: يلعب فيتامين د دورًا في المحافظة على قوة الجهاز المناعي في الجسم ومحاربة الفيروسات والبكتيريا المُسببة للأمراض، وبالتالي فإنّ الإصابة بالأمراض وخاصّة نزلات البرد والإنفلزنزا من العلامات الدّالة على الإصابة بنقص هذا الفيتامين.
  • الإرهاق والتّعب: قد يتعرّض الإنسان للتعّب والإرهاق نتيجةً للعديد من الأسباب ومنها نقص فيتامين د.
  • ألم الظهر والعظام: يلعب فيتامين د دورًا مهمًا في صحّة العظام؛ حيث إنّه يُسهم في امتصاص الكالسيوم ولذلك يعتبر كل من ألم العظام وأسفل الظهر من علامات نقص فيتامين د.
  • الاكتئاب: قد يكون مرض الاكتئاب أحد علامات الإصابة بنقص فيتامين د.
  • ضعف شفاء الجروح: قد يكون ضعف شفاء الجروح أو بطئه بعد إجراء العمليات الجراحيّة أو التعرّض لجروح من علامات نقص فيتامين د في الجسم.
  • فقدان العظام: قد يكون تشخيص الإصابة بانخفاض كثافة العظام من العلامات الدّالة على نقص الفيتامين؛ حيث إنّ تناول كمية كافية من الفيتامينات من الأمور المهمّة للمحافظة على كتلة العظام عند التقدّم بالسّن.
  • تساقط الشعر: قد يعتبر تساقط الشعر عند النّساء أو الإصابة بمرض الثّعلبة وهو أحد أمراض المناعة الذّاتية من العلامات التي تُشير للإصابة بنقص فيتامين د في الجسم.
  • ألم العضلات: يُوجد علاقة بين الألم المزمن في العضلات ونقص مستويات فيتامين د في الجسم، الأمر الذي قد يحدث بسبب حدوث تفاعل بين الفيتامين والخلايا العصبيّة التي تستشعر الألم.

أعراض نقص فيتامين د للأطفال

أما أعراض نقص فيتامين د للأطفال، فالمعدل اليومي الموصى بهِ للأطفال من عمر عامٍ واحد يقدر ب 400 وحدة دولية أيّ ما يعادل 10 ميكروغرام، أما عن الأطفال والكبار الذين تتراوح أعمارهم بين 1-18 عام فيبلغ 600 وحدة أيّ ما يعادل 15 ميكروغرام، أما عن أعراض نقص فيتامين د للأطفال فتشتمل على ما يأتي؛

  • ألم في العظم السفلي للطرف السفلي والذي قد يوقظ الطفل من نومهِ ليلًا.
  • تشوه أو تأخر النمو.
  • تأخر في المشي.
  • أوجاع وآلام أو الشعور بضعف في العضلات.
  • عدم توازن الكالسيوم ويؤدي ذلك إلى؛ الكزاز، اعتلال عضلة القلب، النوبات.

الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بنقص فيتامين د

يُعتبر فيتامين د من الفيتامينات الهامة والضرورية لصحة الجسم، حيث يلعب دورًا حيويًا في امتصاص الكالسيوم والفوسفور، وهما عنصران أساسيان لبناء عظام قوية وصحية. كما يُساهم فيتامين د في دعم وظائف الجهاز المناعي والعصبي والعضلي.

ولكن، يُعاني العديد من الأشخاص من نقص في مستويات فيتامين د في الجسم، مما يُعرّضهم لمشاكل صحية عديدة. هناك فئات مُحددة من الأشخاص يُعتبرون أكثر عرضة لخطر الإصابة بنقص فيتامين د، وذلك لأسباب مُختلفة تتعلق بنمط حياتهم أو حالتهم الصحية أو حتى مكان إقامتهم.

كبار السن:

مع التقدم في العمر، تنخفض قدرة الجلد على إنتاج فيتامين د عند التعرض لأشعة الشمس. كما قد يُعاني كبار السن من مشاكل في الكلى أو الكبد، وهما عضوان يلعبان دورًا هامًا في تحويل فيتامين د إلى شكله النشط في الجسم. بالإضافة إلى ذلك، قد يقل تعرض كبار السن لأشعة الشمس بسبب قلة الحركة أو الإقامة في دور الرعاية.

الأشخاص الذين يُعانون من السمنة:

يُعتبر الأشخاص الذين يُعانون من السمنة المُفرطة أكثر عرضة لنقص فيتامين د، حيث يُعتقد أن الدهون الزائدة في الجسم قد تُعيق امتصاص فيتامين د أو تُقلل من توافره الحيوي.

النساء المُرضعات:

تحتاج النساء المُرضعات إلى كميات أكبر من فيتامين د لتلبية احتياجاتهن واحتياجات أطفالهن الرُضع. إذا لم تحصل الأم على كمية كافية من فيتامين د، فإن ذلك قد يُؤدي إلى نقص فيتامين د لدى الرضيع.

الأشخاص الذين يعيشون في مناطق باردة أو قليلة التعرض لأشعة الشمس:

يُعتبر التعرض لأشعة الشمس المصدر الرئيسي لفيتامين د. الأشخاص الذين يعيشون في مناطق جغرافية بعيدة عن خط الاستواء، حيث تكون أشعة الشمس أقل قوة خلال فصل الشتاء، أو الذين لا يتعرضون لأشعة الشمس بشكل كافٍ لأسباب مختلفة (مثل العمل في أماكن مغلقة أو ارتداء ملابس تُغطي الجسم بشكل كامل)، هم أكثر عرضة لنقص فيتامين د.

المصابون ببعض الأمراض:

بعض الأمراض تُؤثر على امتصاص فيتامين د أو على قدرة الجسم على استخدامه، مثل:

  • بعض الأمراض الالتهابية في الأمعاء، مثل مرض كرون (Crohn’s disease): هذه الأمراض تُؤثر على امتصاص العناصر الغذائية، بما في ذلك فيتامين د.
  • التليف الكيسي (Cystic fibrosis): وهو مرض وراثي يُؤثر على الجهاز الهضمي والرئتين، ويُعيق امتصاص الدهون والفيتامينات الذائبة في الدهون، بما في ذلك فيتامين د.

علاج نقص فيتامين (د)

يُعدُّ علاج نقص فيتامين (د) أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على صحة العظام والوقاية من مضاعفات نقصه، ويتمُّ ذلك عبر عدَّة طرائق فعّالة تشملُ التعرُّض المُنتظم لأشعة الشمس، حيثُ تُحفِّزُ الأشعة فوق البنفسجية إنتاج فيتامين (د) في الجلد، مع أهمية مراعاة وقت التعرُّض المناسب لتجنُّب أضرار الشمس، كما يُمكن تعويض نقص فيتامين (د) من خلال التغذية السليمة عبر تناول أغذية غنية بفيتامين (د) مثل الأسماك الدهنية كالسلمون والتونة، وصفار البيض، والفطر، أو تناول الأطعمة المُدعَّمة بفيتامين (د) كالحليب والعصائر وحبوب الإفطار.

وفي الحالات التي لا يكفي فيها التعرُّض للشمس والغذاء لرفع مُستويات فيتامين (د) يُوصي الأطباء بتناول مُكمِّلات فيتامين (د) على شكل حبوب أو كبسولات بجرعات مُحدَّدة تُناسب حاجة الجسم، وفي بعض الحالات النادرة والشديدة من نقص فيتامين (د) قد يلجأ الأطباء إلى إعطاء حقن فيتامين (د) داخل الوريد لضمان سرعة وفعالية العلاج، مع أهمية استشارة الطبيب لتحديد الطريقة والجُرعة المُناسبة لكلِّ حالة.

الوقاية من نقص فيتامين (د)

للوقاية من نقص فيتامين د، وهو عنصر غذائي حيوي يلعب دورًا هامًا في صحة العظام والمناعة والعديد من العمليات الحيوية الأخرى في الجسم، يُوصى باتباع نهج شامل يجمع بين التعرض المنتظم لأشعة الشمس، المصدر الطبيعي الرئيسي لإنتاج فيتامين د في الجلد، وتناول الأطعمة الغنية بفيتامين د أو المدعمة به.

يُعدّ التعرض المعتدل لأشعة الشمس، مع مراعاة تجنب حروق الشمس، وسيلة فعّالة لتحفيز الجسم على إنتاج فيتامين د. بالإضافة إلى ذلك، يُمكن الحصول على فيتامين د من مصادر غذائية متنوعة، مثل الأسماك الدهنية كالسلمون والتونة، وصفار البيض، والفطر، والأطعمة المدعمة كالحليب ومنتجات الألبان والحبوب.

يُساعد اتباع نظام غذائي متوازن يشمل هذه المصادر، بالإضافة إلى التعرض الكافي لأشعة الشمس، في الحفاظ على مستويات فيتامين د المثالية في الجسم والوقاية من نقصه وما قد يترتب عليه من مشاكل صحية.


اكتشاف المزيد من عالم المعلومات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

ما رأيك بهذه المقالة؟ كن أول من يعلق

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على موقعنا. تساعدنا هذه الملفات على تذكر إعداداتك وتقديم محتوى مخصص لك. يمكنك التحكم في ملفات تعريف الارتباط من خلال إعدادات المتصفح. لمزيد من المعلومات، يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية لدينا.
قبول
سياسة الخصوصية