أنواع الكتابة في اللغة العربية

تتنوع أنواع الكتابة في اللغة العربية بشكل واسع يشمل مختلف مجالات التعبير الإنساني، من الكتابة الأدبية التي تتضمن الشعر بنصوصه الرقيقة التي تخاطب المشاعر والوجدان، وصولًا إلى الكتابة العلمية المتخصصة التي تعتمد الدقة والمنهجية في عرض الحقائق والمعلومات، مرورًا بالكتابة السردية التي تشمل الروايات والقصص بأنواعها والتي تأخذ القارئ في رحلات إلى عوالم خيالية وواقعية متنوعة.

فالكتابة تُعد أداة أساسية للتواصل اللغوي، حيث تُمكن الكاتب من نقل أفكاره ومشاعره وخبراته إلى القارئ أو المستمع، كما تُعتبر وسيلة اجتماعية حيوية لتبادل الآراء والأفكار بين الناس عبر تدوينها وتسجيلها على وسائط مختلفة كالأوراق والمدونات الإلكترونية وغيرها، ما يُكسبها أهمية بالغة في حياتنا كطريقة فعّالة لنقل المعرفة وتوضيح المفاهيم والتعبير عن المشاعر بأسلوب لغوي مُحدد ومُتقن.

وللكتابة تاريخ طويل يعود إلى استخدام الإنسان القديم للنقش على الحجارة باستخدام الرموز والرسومات للتعبير عن أفكاره واحتياجاته، ثم تطورت هذه الممارسة لتشمل الكتابة على مواد أخرى كالورق والبردي والجلود، ومع التطور التكنولوجي، اتخذت الكتابة أشكالًا حديثة باستخدام الآلات والأدوات الإلكترونية كالطباعة الإلكترونية وأجهزة الحاسوب، ما سهّل عملية الكتابة والنشر والتواصل بشكل كبير.

أنواع الكتابة داخل اللغة العربية

يمكن التعرف على أنواع الكتابة الموجودة داخل اللغة العربية التي تعد صلة بين الكاتب والقارئ من خلال عرض الرسومات كما في القديم أو الأحرف أو غيرها، ويعتبر من أهم أنواع الكتابة ما يلي:

الكتابة العادية

الكتابة العادية تُعدّ أبسط أنواع الكتابة وأكثرها شيوعًا، حيث تتميز هذه الكتابة بكونها غير مُقيدة بشروط أو ضوابط مُحددة، ممّا يمنح الكاتب حرية التعبير عن أفكاره ومشاعره وتجاربه ورغباته واحتياجاته بشكل عفوي وسلس. فالكتابة العادية هي الكتابة اللغوية السليمة التي تُفصح عمّا يجول في داخلنا من أحاسيس ومشاعر وتطلعات، كما تُساعدنا على التواصل والتفاعل مع محيطنا الاجتماعي والعالم من حولنا.

تشمل الكتابة العادية نطاقًا واسعًا من النصوص، بدءًا من الكتابات الشخصية مثل تدوين الملاحظات اليومية في المُفكّرة لتنظيم الوقت، على سبيل المثال: “الاستيقاظ الساعة السادسة صباحًا، بدء العمل الساعة السابعة حتى العاشرة، استراحة فطور لمدة نصف ساعة، ثم استئناف العمل”، وصولًا إلى الكتابات الرسمية كالصكوك والمسكوكات والمواثيق والمعاهدات التي تتطلب دقة لغوية ووضوحًا في التعبير مع الحفاظ على بساطة الأسلوب وسهولة الفهم. تُعتبر الكتابة العادية أداة أساسية للتعبير عن الذات والتواصل مع الآخرين في مختلف جوانب الحياة اليومية والعملية.

الكتابة الفنية

تُعتبر الكتابة الفنية أحد الأنماط الكتابية المتميزة، حيث يمتلك الكاتب في هذا النوع قدرة فريدة على صياغة النصوص بطريقة جذابة وشائقة، تهدف إلى جذب انتباه القارئ وإثارة فضوله. تتجاوز الكتابة الفنية مجرد نقل المعلومات أو الإفهام، بل تسعى إلى تقديم تجربة جمالية للقارئ من خلال استخدام أدوات فنية وجمالية متنوعة. فيما يلي، سنتناول أهم خصائص ومميزات هذا النوع من الكتابة:

  • التجويد في المعنى وتعميقه: لا تكتفي الكتابة الفنية بالإفهام ونقل المعنى بشكل سطحي، بل تسعى إلى تعميق المعنى وإثرائه من خلال استخدام أساليب بلاغية متنوعة، تساهم في إيصال الفكرة بشكل أكثر وضوحًا وتأثيرًا.
  • الانتقاء الدقيق للألفاظ: يولي الكاتب في هذا النوع اهتمامًا بالغًا بانتقاء الألفاظ والكلمات المستخدمة، حيث يتم اختيارها بعناية فائقة لتحقيق الغاية الفنية المنشودة، سواء كانت إثارة المشاعر أو خلق صور ذهنية حية.
  • إثارة اللذة الجمالية: تهدف الكتابة الفنية إلى إمتاع القارئ وإثارة حسه الجمالي، من خلال استخدام لغة شاعرية وأساليب بلاغية تساهم في خلق تجربة قراءة ممتعة ومثيرة.
  • استخدام الكنايات والاستعارات: تُعتبر الكنايات والاستعارات من أهم الأدوات الفنية التي يستخدمها الكاتب في هذا النوع، حيث تساهم في إيصال المعاني بشكل غير مباشر وتأثيري، وتساعد على الوصول إلى وجدان القارئ وإثارة مشاعره.

ومن هذا مثال في وصف لشبه الجزيرة:

“عندما يُلقى نظرة شاملة على شبه الجزيرة العربية تُرى أنها تتسع جنوبًا وتضيق شمالًا، ويغلب عليها اللون الأصفر الذي يحاكي رمال الصحراء، وقد يُرى اللون الأحمر الداكن الذي يمثّل التلال والجبال ويُلاحظ غياب اللون الأخضر الذي اعتاد الجغرافيون أن يمثلوا به الأراضي الخصبة، فبلاد العرب موطن جمال يكمن ببهاء الصحارى واتساعها وتمايز ألوانها”.

الكتابة الإبداعية

الكتابة الإبداعية هي ضرب من ضروب الكتابة يعتمد بشكل أساسي وجوهري على خيال الكاتب وإبداعه الذاتي وموهبته الفطرية، حيث ينطلق الكاتب من أفكاره وتصوراته لينسج نصوصًا فريدة تحمل بصمته الخاصة، وتتميز هذه الكتابة بأنها قد تتجسد في صور شتى، فقد تكون خواطر شخصية أو مشاعر دفينة تكمن في أعماق النفس، يعبر عنها الكاتب بلغة أدبية مؤثرة.

كما يشمل هذا النوع من الكتابة فن الشعر بأشكاله وقوالبه المتنوعة، حيث يمثل الشعر أحد أبرز أشكال الكتابة الإبداعية، إذ يزخر بالصور الشعرية والتخيلات الجامحة التي تأسر القارئ وتنقله إلى عوالم ساحرة، فضلًا عن ذلك، تندرج الكتابات القصصية، سواء كانت قصصًا قصيرة أو روايات مطولة، تحت مظلة الكتابة الإبداعية، حيث يعتمد الكاتب في هذه الحالة على حبكة درامية وشخصيات خيالية وأحداث متخيلة يسردها بأسلوب شيق وجذاب، بهدف إمتاع القارئ وإثارة فضوله، وتقديم تجربة قراءة ممتعة وغنية.

وبذلك تشمل الكتابة الإبداعية مجالات واسعة من التعبير الأدبي، من الخواطر والتأملات الشخصية إلى الشعر بأنواعه والقصص بأشكالها المختلفة، مؤكدة على أهمية الخيال والإبداع في خلق نصوص أدبية خالدة.

الكتابة الموضوعية

هي الكتابة الحيادية التي يبتعد فيها الكاتب عن رأيه الشخصيّ وينظر للأمور من جانب علمي مُحكم أو من جانب نقدي، وتنقسم إلى قسمين:

  • الكتابة الموضوعية العلمية: يخاطب العقل والفكر ويشرح الحقائق، ومن خصائصها الخلو من التصوير واستخدام المصطلحات العلمية والدقة في الألفاظ والموضوعية في عرض الفكر، ومثال ذلك: “تتبخر الأمطار من البحار والأنهار والبحيرات وتصعد في الجو لتشكل غيومًا، فإذا بردت طبقات الجو العليا، أثرت في تلك الغيوم وحوّلتها إلى قطرات من الماء، تتساقط نحو الأرض”.
  • الكتابة الموضوعية الأدبية: يعرض الكاتب موقفه تجاه قضية ما مخاطبًا العاطفة، ومن خصائصها الاعتماد على الخيال والتصوير، واستعمال أدوات الربط المناسبة للوصف والسرد، والاتّكاء على الألفاظ الرقيقة الموحية بالمشاعر، وبروز ذات الكاتب وشخصيته في عرض الفكر، ومثال ذلك: “أنا أبكي فتبتسم الطلول، أتّضع فترتفع الأزهار، الغيمة والحقل عاشقان، وأنا بينهما رسول مسعف، وأنهمل فأبرّد غليل هذا وأشفي علّة تلك”.

الكتابة الوظيفية

هي إنشاء أو تعبير كتابي لتأدية مهمّة ووظيفة معيّنة في الحياة الاجتماعية والفردية؛ لإحقاق المراد واستيعابه، وهي من الأنواع الكتابية التي يؤديها الطلاب كافة في حياتهم اليومية العامة، ويمارسونها عند الحاجة إلى الممارسات الرسمية ومن هذا النوع:

  • الرسائل: وهي نص مكتوب له شروط محددة كوضع المرسل والمرسل إليه والتحية وتاريخ الإرسال والمكان وموضوع الرسالة.
  • البرقيات: وهي نص يستعمل في التعاملات التجارية والتعليمية والمؤسسات، تتسم بصيغتها الرسمية بعيدًا عن الأمور الشخصية، تؤدي غرض العمل.
  • السير الأكاديمية: وهي نص يتحدث عن ترجمة شخصيات خاصة أو كُتّاب أو أعلام بغرض الكشف عن تاريخهم.
  • الإعلانات: نص يؤدي مهمة الإعلان عن مؤتمر أو ندوة أو حفل وما إلى ذلك يحدد فيه الزمان والمكان والمناسبة، “يعلن المركز الثقافة في مشروع دمّر عن إقامة ندوة بعنوان ميلاد اللغة العربية، وذلك في تمام الساعة السادسة مساء في قاعة الاستقبال، المحاضرون الأستاذ الدكتور أيمن الشوا، والأستاذ الدكتور شفيق البيطار”.
  • التقارير: لها عدّة أنواع منها المدرسية وما يدخل في صياغ العمل والشركات والدول، فهي تلخيص موجز لما حدث لرحلة مدرسية على سبيل المثال.
  • التلخيص: وضع النقاط الرئيسة لموضوعٍ ما دون الإسهاب، وذلك ليعرف القارئ من خلال التلخيص جوانب الموضوع المُلخص.

عوامل إتقان الكتابة

  • معرفة جيدة في قواعد النحو والصرف.
  • كثرّة القراءة والاطلاع على الكتب والمقالات وغيرها.
  • توفّر ثروّة لغوية مناسبة للكتابة.
  • معرفة مناسبة فيما يسمى بالرسم الإملائي المميّز.
  • توفير أفكار عامة حول موضوع الكتابة.
  • إتقان الحركات الإعرابيّة وعلامات الترقيم.
  • الاطلاع والاستفادة من تجارب الآخرين.

خصائص الكتابة

  • تعتبر فنّاً اتصاليّاً: أي نقل المعلومات والتعليمات وغيرها، ومن مكوّناتها: الكاتب (المرسل)، والقارئ (المستقبل)، والرسالة، حيث إنّها أسلوب للتواصل والاتصال بين الناس، ونقل المعرفة فيما بينهم.
  • تعدّ من العمليات المعقدة: يرى كارين أن أي كاتب يسير داخل إطار ثلاث عمليات حتى يكتب وهي: التخطيط للكتابة، والتحرير أو الإنشاء، ثم المراجعة، حيث إنّ كل عملية من هذه العمليات تحتاج لعدّة خطوات حتى تتكامل وتنتج العمل الكتابي.
  • تُعتبر عمليّة ترميز للرسائل اللغويّة: أي أن هدف الكتابة ترميز اللغة على شكل خطي، بترابط الحروف مع بعضها، وتشكيلها على شكل عبارات وفقرات تعبر عن شيء معين لتصل إلى المستقبِل (القارئ) ويستطيع استيعابها وفهمها لتحقيق التواصل الاجتماعيّ.
  • تُعتبر فنّاً تحكمه قواعد معيّنة: مثل المقدمة والمضمون والخاتمة والإملاء والترقيم وغيرها.
  • هي عملية تفكير: أي أن الكاتب قبل أن يكتب لا بد أن يُفكر بما يريد الكتابة به.

اكتشاف المزيد من عالم المعلومات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

ما رأيك بهذه المقالة؟ كن أول من يعلق

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على موقعنا. تساعدنا هذه الملفات على تذكر إعداداتك وتقديم محتوى مخصص لك. يمكنك التحكم في ملفات تعريف الارتباط من خلال إعدادات المتصفح. لمزيد من المعلومات، يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية لدينا.
قبول
سياسة الخصوصية