الإدمان على الإنترنت: اعراضه وكيفية علاجه

يُعدّ إدمان الإنترنت من الظواهر السلوكية الحديثة التي لفتت انتباه علماء النفس، حيث يُظهر المُدمن اعتمادًا مُفرطًا على الإنترنت واستخدام الهواتف الذكية في مُختلف جوانب حياته، حتى يُصبح الإنترنت وسيلة للهروب من ضغوط الحياة ومواجهة تحدياتها.

وقد تصاعدت أهمية هذه المشكلة حتى تمّ الاعتراف بإدمان الإنترنت كمشكلة صحية وطنية في العديد من دول العالم، مثل كوريا الجنوبية ودول أمريكا الشمالية وأوروبا، ممّا دفع الباحثين إلى تطوير هذا المجال ليُصبح تخصّصًا قائمًا بذاته للدراسة والبحث المُعمّق.

وتُشير الإحصائيات إلى أنّ الفئة الأكثر عرضة لإدمان الإنترنت هم الأطفال والمراهقون، الذين يُشكّلون غالبية المُصابين بهذه المشكلة، كما أنّ التطور التكنولوجي المُتسارع قد أفرز نوعًا جديدًا من الجرائم الإلكترونية في السنوات الأخيرة، مثل جرائم تهديد الأطفال إلكترونيًا واستغلالهم عبر الشبكة العنكبوتية.

ويتمثّل جوهر إدمان الإنترنت في الاستخدام المُفرط وغير الضروري للشبكة، كقضاء ساعات طويلة في ممارسة ألعاب الفيديو المُختلفة أو مُشاهدة برامج وأفلام الأطفال بشكل مُبالغ فيه، إضافةً إلى ظهور تقلبات مزاجية حادة تُعتبر من أبرز الآثار السلبية لإدمان الإنترنت وتُؤثّر على حياة المُدمن وعلاقاته الاجتماعية بشكل كبير.

أعراض الإدمان على الإنترنت

يقوم معظم الناس بقضاء بعض الوقت على الإنترنت بهدف التسلية أو العمل ولكن لساعات قليلة ومحددة، بينما يقوم بعض الناس بقضاء الوقت على الإنترنت بصورة مفرطة، وعادةً ما يكون هؤلاء الأشخاص هم المدمنون على الإنترنت، حيث قام العلماء بإجراء العديد من الدراسات لتحديد أعراض الإدمان على الإنترنت، بحيث تمكنوا من تحديد هذه الأعراض، حيث عادةً ما يكون الإدمان في أنشطة غير مرتبطة في العمل كتصفح الويب أو لعب ألعاب الفيديو، وفي ما يأتي سيتم التعرف على أعراض الإدمان على الإنترنت:

  • تغييرات مفاجئة في المزاج.
  • الشعور بالقلق حول ما يحدث عبر الإنترنت عندما يكون المدمن غير متصل بالإنترنت.
  • فقدان القدرة في التحكم بعدد الساعات التي يتم قضاؤها على الإنترنت.
  • زيادة الوقت الذي يتم قضاؤه على الإنترنت بهدف الوصول إلى شعور أو مزاج معين.
  • الشعور بالانزعاج والاكتئاب والأوجاع الجسدية عند قضاء وقت قليل على الإنترنت.
  • الاستمرار بقضاء وقت طويل على الإنترنت على الرغم من الصراع مع الأقارب والأحباء، أو على الرغم مما يتسببه في عواقب في العمل أو المدرسة.

كيفية علاج إدمان الإنترنت

بعد التعرف على أعراض الإدمان على الإنترنت سيتم الحديث عن كيفية علاج إدمان الإنترنت، إذ تعد هذه الظاهرة من الظواهر المنتشرة بشكل كبير ومتزايد والتي تؤثر على الكثير من الناس، وفي ما يأتي سيتم التعرف على كيفية علاج إدمان الإنترنت:

العلاج النفسي:

يبدأ العلاج النفسي بتوعية المُدمن بأضرار إدمان الإنترنت وتأثيره على جوانب حياته المختلفة، ما يُحفّزه على التغيير. من المهم أن يُسجّل المُدمن مشاعره وتفاعلاته النفسية والسلوكية في الحالات التي يستخدم فيها الإنترنت وتلك التي يمتنع فيها عنه، ما يُساعد في فهم أنماط الإدمان ومحفزاته.

يُنصح بشدة بالبحث عن معالج نفسي مُختص في علاج الإدمان السلوكي، حيث يُقدم الدعم والإرشاد اللازمين للتغلب على هذه المشكلة. قد يكون طلب المساعدة من مركز إعادة تأهيل متخصص خيارًا مُناسبًا في الحالات المُتقدمة من الإدمان، حيث يُوفر المركز بيئة داعمة وبرامج علاجية مُكثفة.

كما يُمكن الاستفادة من مجموعات الدعم التي تُساعد المُدمن على مُشاركة تجاربه مع الآخرين وتلقي الدعم والتشجيع منهم، ما يُعزز من فرص التعافي. يُركّز العلاج النفسي لإدمان الإنترنت على الجوانب السلوكية والمعرفية والانفعالية، ويهدف إلى تغيير أنماط التفكير والسلوك السلبية المرتبطة بالإدمان، وتعزيز آليات التكيف الصحية.

الحد من استخدام الإنترنت:

يمكن تقليل وقت استخدام الإنترنت بشكل عام من خلال عدة استراتيجيات فعّالة، منها التركيز على استخدام مواقع مجمّعة للأخبار التي تُقدم محتوى مُفيدًا ومُختصرًا بدلًا من تصفّح مواقع مُتعدّدة بشكل عشوائي، ممّا يُقلّل من الوقت المُستغرق على الشبكة.

بالإضافة إلى ذلك، يُستحسن حذف الحسابات الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات التي لا تُضيف قيمة حقيقية للمُستخدم أو التي تُستهلك وقتًا كبيرًا دون فائدة، ممّا يُساعد في استعادة السيطرة على الوقت المُخصّص للأنشطة الرقمية.

وأخيرًا، يُعدّ إيقاف تشغيل الإشعارات من التطبيقات والمنصات المختلفة خطوة حاسمة في الحد من الإغراء المُستمر لتفقد الهاتف أو الجهاز الذكي، حيث تُقلّل هذه الإشعارات من التشتت وتُساعد في الحفاظ على التركيز في الأنشطة اليومية الأخرى، وبالتالي تُساهم هذه الإجراءات المُتكاملة في علاج إدمان الإنترنت واستعادة التوازن في الحياة اليومية.

وضع خطة:

يُنصح بوضع خطة مُحكمة وشاملة للحد من الاستخدام المُفرط للشبكة العنكبوتية. تتضمن هذه الخطة تحديد عدد ساعات مُعينة لاستخدام الإنترنت على مدار اليوم، مع توزيع هذه الساعات بشكل مُنظم ومُجدول يتناسب مع الأنشطة اليومية الأخرى، كالدراسة والعمل والأنشطة الاجتماعية والترفيهية الواقعية.

بالإضافة إلى ذلك، يُمكن الاستعانة ببعض البرامج والتطبيقات المُصممة خصيصًا لمراقبة وتقليل وقت استخدام الإنترنت، حيث تُقدم هذه الأدوات ميزات متنوعة مثل تتبع الوقت المُستغرق على الإنترنت، وضع حدود زمنية للتطبيقات والمواقع، وإرسال تنبيهات عند تجاوز هذه الحدود، مما يُساعد الفرد على الالتزام بالخطة الموضوعة والتحكم في استخدامه للإنترنت بشكل أفضل، وبالتالي التغلب على إدمان الإنترنت وتجنب آثاره السلبية على الصحة النفسية والاجتماعية والبدنية.

استخدام التكنولوجيا للحد من الإنترنت:

يمكن استخدام التكنولوجيا كأداة فعّالة للحد من الاستخدام المفرط للإنترنت. يشمل ذلك إجراء تعديلات على إعدادات الشبكة العنكبوتية لتقليل الوصول إلى بعض المواقع أو التطبيقات التي تستهلك وقتًا كبيرًا، بالإضافة إلى اتخاذ خطوات لجعل الهاتف المحمول أقل جاذبية للاستخدام المستمر، مثل تعطيل الإشعارات غير الضرورية أو استخدام تطبيقات مخصصة لتحديد وقت استخدام التطبيقات. هذه الإجراءات التقنية تُعتبر جزءًا من استراتيجية أوسع للتعامل مع إدمان الإنترنت، حيث تُساعد الأفراد على استعادة السيطرة على وقتهم وزيادة إنتاجيتهم.

التعايش مع الحياة بعيدًا عن الإنترنت:

يُنصح بالانخراط في أنشطة حياتية مُثمرة. يشمل ذلك تكثيف الجهد في الدراسة أو العمل، مما يُساعد على شغل الوقت وتوجيه التركيز نحو أهداف واقعية. كما يُعتبر قضاء أوقات ممتعة وطويلة مع الأصدقاء والعائلة من الجوانب الهامة للتواصل الاجتماعي الحقيقي، والذي يُعوّض عن التواصل الافتراضي.

بالإضافة إلى ذلك، يُشجع على تطوير هوايات جديدة أو استكشاف اهتمامات شخصية تُساهم في بناء الذات وتوسيع دائرة المعارف والمهارات، مما يُقلل الاعتماد على الإنترنت كمصدر وحيد للتسلية أو التفاعل. هذه الاستراتيجيات تُساعد على إعادة التوازن إلى حياة الفرد وتُعزز الصحة النفسية والاجتماعية بعيدًا عن تأثيرات إدمان الإنترنت السلبية.


اكتشاف المزيد من عالم المعلومات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

ما رأيك بهذه المقالة؟ كن أول من يعلق

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على موقعنا. تساعدنا هذه الملفات على تذكر إعداداتك وتقديم محتوى مخصص لك. يمكنك التحكم في ملفات تعريف الارتباط من خلال إعدادات المتصفح. لمزيد من المعلومات، يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية لدينا.
قبول
سياسة الخصوصية