إذا كنت تبحث عن النجاح في الحياة، فعليك معرفة أن الأمر لا يقتصر فقط على قدراتك الفكرية. فالنجاح يرتبط مباشرةً بـتطوير ما يُعرف بـ”الذكاء العاطفي” (EQ) الذي يساعدك على بناء شبكة علاقات أقوى، وتحقيق أهدافك المهنية والشخصية.
الذكاء العاطفي هو من أهم السمات الشخصية التي يسعى الجميع إلى اكتسابها، نظرًا للدور الحاسم الذي يلعبه الذكاء العاطفي في تحسين جودة حياتنا الشخصية والمهنية. فالقدرة على فهم الآخرين ومعرفة ما يشعرون به، بالإضافة إلى القُدرة على توقع أفعالهم هي ميزة لا تُقدَّر بثمن، حيث تُساهم في تحسين علاقاتك مع الآخرين، كما ستُساعدك بشكلٍ كبير في تقلّد المناصب القيادية.
ما هو الذكاء العاطفي؟
يُمكن تعريف الذكاء العاطفي بأنه القدرة على فهم واستخدام مشاعرك وعواطفك بطرقٍ إيجابية؛ من أجل تخفيف المشاعر السلبية، كالقلق والتوتر والإحباط، والقدرة على التواصل مع المحيطين بك بفاعلية أكبر.
ما يعني أن الذكاء العاطفي هو بشكلٍ أو بآخر القدرة على فهم وتنظيم المشاعر، مع إدارتها بالشكل الصحيح. وكلّ ما سبق يُعتبر ميزة نفسية، من شأنها أن تعزز قدرتك على القيادة والتعاون مع الآخرين، وزيادة إنتاجيتك.
ما هي علامات الذكاء العاطفي ؟
تتضمَّن بعض العلامات والسمات الأساسية للذكاء العاطفي ما يلي:
- القدرة على تحديد ووصف ما يشعر به الناس.
- الوعي بنقاط القوة والضعف عند كل شخص، والقدرة على التعامل معها بالشكل المُناسب.
- الثقة بالنفس وقبول الذات.
- القدرة على نسيان الأخطاء.
- القدرة على قبول التغيير واحتضانه.
- شعور قوي بالفضول، خاصَةً تجاه الآخرين.
- مشاعر التعاطف والاهتمام بالآخرين.
- إظهار الحساسية تجاه مشاعر الآخرين.
- تحمّل المسؤولية الكاملة عن الأخطاء الشخصية.
- القدرة على التحكم في العواطف خلال المواقف الصعبة.
من خلال تطبيق هذه الممارسات في حياتنا اليومية، يمكننا تحسين العلاقات الشخصية والعملية والتأقلم مع التحديات المعقدة التي تواجهنا في عالم متغير باستمرار.
كيف تعمل على تطوير الذكاء العاطفي؟
من أجل بناء ذكاءٍ عاطفي جيد، عليك اتباع عددٍ من المبادئ أو الإرشادات والبدء في تطبيقها على أرض الواقع أيضاً. إليكم 10 قواعد بسيطة:
1. قاعدة التجديد
هناك خطأ شائع بأن دماغ البالغين راكدة، ولا تملك القدرة على التغيير. لكن العلماء اكتشفوا مؤخراً أن ذلك غير صحيح، وأن الدماغ يمتلك خاصية رائعة تُعرف بـ”المرونة العصبية”.
والمرونة العصبية هي قدرة الدماغ على إحداث تغييرات، بل المشاركة فيها. وبمزيجٍ من التفكير المركّز والتصرفات البنّاءة، يمكنك في الواقع “إعادة برمجة” عقلك واستجاباتك العاطفية. وهذه القاعدة مبنية على 3 خطوات:
التحفيز.
التدريب.
التطبيق.
2. قاعدة المكتب النظيف
يُنصح بتخصيص وقتٍ لتنظيف مكتبك (أو خزانة ملابسك، أو غرفتك) قبل أن تبدأ يومك. فهناك قاعدة علمية تُشير إلى أنه، حين تحاول إنجاز شيءٍ ما، كل عقبة تقف في طريقك من شأنها أن تزيد من صعوبة مهمتك.
وقضاء بضع دقائق في التنظيف والتنظيم سيساعدك على تصفية ذهنك، وهذا بدوره يمنحك شعوراً بالراحة. وفضلاً عن ذلك، يعطيك إنجاز التنظيف شعوراً بالثقة بالنفس، ويحفزك على التقدّم في يومك.
3. قاعدة L.A.U.G.H
إذا كنت مصاباً بـ”متلازمة المحتال”، فستستفيد من قاعدة L.A.U.G.H التي تخالف النصيحة الشائعة “Fake it until you make it”، أو “تظاهر به إلى أن تتقنه”.
تشجعك هذه القاعدة على تبني عقلية النمو، ومشاركة رحلتك مع الآخرين، وتعزيز رأيك الذي تتفرد به. والقاعدة تقول:
تعلَّم Learn.
طبِّق Apply.
افهم Understand.
تطوَّر Grow.
ساعد Help.
4. قاعدة الإقناع
هي قاعدة بسيطة جداً قائمة على 3 خطوات:
- اطرح أسئلة استراتيجية.
- قدّم براهين صحيحة.
- اعرف متى تستسلم.
هذا النوع من الإقناع والتأثير لا ينطوي على أي تلاعبٍ أو خداع، بل يركز على التوعية وإنشاء شراكة مع الشخص الآخر.
5. قاعدة مايا أنجيلو
ما يُطلق عليه اسم “قاعدة مايا أنجيلو” هو في الواقع اقتباسٌ يُنسب غالباً إلى الشاعرة والمؤلفة الشهيرة، تقول فيه: “الناس قد تنسى ما قلته، وقد تنسى ما فعلته. لكنهم لن ينسوا أبداً كيف جعلتهم يشعرون”.
ووفقاً لموقع Inc.com، فإن هذه المقولة ربما قالتها شخصية أخرى، وليس أنجيلو. ولكن سواء كانت هي صاحبتها أم لا، فقد عاشتها بكل تأكيد. وتذكُّر هذه العبارة في علاقاتك قد يساعدك على رؤية الصورة الكاملة، وبناء علاقات أقوى.
6. التزم المصداقية من دون أن تؤذي
المصداقية الحقيقية أن تقول ما تعنيه، وتعني ما تقوله، مع الالتزام بقيمك ومبادئك. لكن يُمكن لشخصيتك أن تعيق تنفيذ ذلك بطريقةٍ لائقة.
على سبيل المثال، لو كنتَ تتمتع بدرجةٍ كبيرة من اللطف، فقد تكون ناشراً للسلام بالفطرة وتتمتع بدرجة عالية من التعاطف، لكن رغبتك في الحفاظ على السلام قد تدفعك ايضاً إلى إخفاء مشاعر “عدم التقبل” أو أن تقول أشياء لا تعنيها فعلاً. وقد تدفعك أيضاً إلى تحاشي المحادثات الصعبة- ولكن الضرورية- مثل حين يُطلب منك إعطاء نقد بناء.
في المقابل، إذا لم تكن من النوع اللطيف كثيراً، فلن تواجه مشكلة في أن تكون “صريحاً” وإخراج الناس من مساحتهم الآمنة والمُريحة. ولكنك أيضاً قد تكسب سمعة بأنك لا تتوقف عن استجواب الآخرين وانتقادهم، وسيتوقف الناس عن الاستماع إلى ما تقوله.
ولذا، سواء كنت لطيفاً أم لا، فعليك أن تزيد من نقاط قوتك وتخفف نقاط ضعفك. إذا كنتَ من النوع اللطيف، ارغم نفسك على التحدث والتعبير عن نفسك حين لا تشعر بالراحة، بل حين يقتضي الأمر ذلك.
أما لو كنت من النوع الأقل لطفاً، فاعمل على التعبير بطريقة يفهمها الآخرون ويكونون على الاستعداد للتعامل معها بجدية، واعتبارها محاولة للمساعدة وليس الأذية.
7. قاعدة لا تجزع
يُعرَّف الجزع بأنه “خوفٌ أو قلقٌ مفاجئ لا يمكن السيطرة عليه، وغالباً ما يتسبب في سلوكٍ بعيد عن العقلانية”.
الخوف طبيعي وصحي في بعض الأحيان. لكن من ناحية أخرى، فإن الجزع يمنع العقل من التفكير المنطقي، وقد يشلّ تفكيرك أو يقودك إلى قرارٍ تندم عليه لاحقاً. فكيف يمكنك إذاً مواجهة مخاوفك من دون جزع؟ عليك ببساطة أن تتعلم السيطرة على أفكارك.
وعوضاً من أن تسمح له بأن يشلّ تفكيرك، عليك أن تمارس الوعي الذاتي: أي أن تتقبل ردّ فعلك العاطفي والجسدي الطبيعي. وهذا يمكّنك من ممارسة الإدارة الذاتية (ضبط النفس) عن طريق تركيز أفكارك على ما هو مفيد في الموقف.
8. هدية الوقت
في عصر السرعة الحالي، إعطاء الوقت للأشخاص الذين تقدّرهم لا يُسعدهم وحدهم، بل يُسعدك أنت أيضاً. كل ما عليك أن تقوم به هو أن تختار شخصاً ترغب في منحه بعضاً من وقتك هذا الأسبوع.
خطّط للقيام بمشروعٍ لم تفعله عادةً مع هذا الشخص؛ قد يكون تناول وجبة وحدكما، أو قهوة، أو زيارة مفاجئة لأحد الأصدقاء المشتركين، أو حتى الذهاب في نزهة على الأقدام.
هي هدية وقت بسيطة نسبياً، لكنها تقطع شوطاً طويلاً في تقوية علاقاتك.
9. الغطاء الأمني
أمضت شركة جوجل سنوات في دراسة الطرق التي يمكنها من خلالها تقوية أداء موظفيها. واعتبرت أن الأمن النفسي، أي توفير بيئة تسمح للموظفين بالتعبير عن آرائهم وأفكارهم بحرية، هو العامل الأول الذي يساهم في تحسين أدائهم.
والمشكلة بطبيعة الحال أننا غالباً ما نجد أنفسنا في بيئات عملٍ -أو خارج العمل- نشعر فيها بكلّ شيء ما عدا الأمان، ولهذا السبب نحتاج إلى “غطاء أمان”: أي شخص، أو مكان، أو شيء، يمنحك القوة والثقة التي تحتاجها لتكون على طبيعتك، فتقدّم أفضل ما لديك.
10. قاعدة الرفض
هذه القاعدة تتكون من 3 أجزاء:
- لا ترفض نفسك، بل حاول.
- إذا كان الجواب بالرفض، فاسأل عن السبب. قد يؤدي ذلك إلى حصولك على ما تريد، أو آخر قريب منه.
- الرفض لا يحدد من أنت، إنما الطريقة التي تتعامل بها مع الرفض.
سيساعدك اتباع هذه الخطوات البسيطة على تحويل الـ”لا” إلى “نعم”، وتغيير الطريقة التي تنظر بها إلى الرفض بالكامل.
الركائز الأربعة للذكاء العاطفي
وضع الباحثون في مجال علم النفس الإدراكي والإيجابي أربعة ركائز أو مُستويات مختلفة من الذكاء العاطفي، تتواجد جميعها أو بعضها عند الأشخاص بنسب مُتفاوتة. هذه الركائز هي كما يلي:
- فهم المشاعر: من المؤكد أنَّ الخطوة الأولى الأساسية للتحكّم في المشاعر هي فهمها أولًا وإدراكها بدقة. فكُلما كان فهمك لطبيعة المشاعر أقوى، كلما كان تحكمك فيها أسهل. في كثيرٍ من الحالات، قد يتضمن ذلك فهم الإشارات غير اللفظية مثل لغة الجسد وتعبيرات الوجه.
- الاستدلال بالعواطف: تتضمَّن الخطوة التالية استخدام العواطف لتعزيز التفكير والنشاط المعرفي واستغلالها في اتخاذ القرارات، فالعواطف تساعد في تحديد أولويات ما ننتبه إليه ونتفاعل معه، فنحن نستجيب عاطفيًّا للأشياء التي تجذب انتباهنا.
- تحليل العواطف: يُمكن أن تحمل المشاعر التي ندركها مجموعة مُتنوعة من المعاني. إذا كان شخص ما يُعبّر عن مشاعر غضب، فيجب على الشخص الآخر تفسير سبب هذا الغضب وما قد يعنيه، وما قد يؤدي إليه. على سبيل المثال، إذا كانت ملامح الغضب تبدو على رئيسك في العمل، فقد يعني ذلك أنه غير راضٍ عن عملك. لذلك، يُعد تحليل هذه العواطف ركيزة مُهمة من ركائز الذكاء العاطفي.
- التحكم في العواطف: تُعتبر القدرة على إدارة العواطف بشكلٍ فعال جزءًا أساسيًا من الذكاء العاطفي، بل ويُمكن اعتبارها الجزء الأهم منه. لا شكَّ أنَّ تنظيم العواطف الشخصية والاستجابة بشكلٍ مُناسب معها وكذلك الاستجابة لمشاعر الآخرين بالشكل المُناسب هي عمل مُهمّ لتتحلى بالذكاء العاطفي.
يُمكن ترتيب الركائز الأربعة لهذا النموذج حسب التعقيد مع وضع الركائز البديهية في المستويات الأقل والركائز الأكثر تعقيدًا في المستويات الأعلى. على سبيل المثال، قد تتضمن المستويات الأدنى إدراك المشاعر والتعبير عنها، بينما تتطلب المستويات الأعلى تحليلًا عميقًا للمشاعر وإدارتها على النحو المطلوب.
تأثير الذكاء العاطفي
في الواقع، هُنالك العديد من الأمثلة حول كيف يمكن للذكاء العاطفي أن يلعب دورًا في الحياة اليومية. وفيما يلي بعض هذه الأمثلة:
1- اكتساب عادة التفكير قبل الرد
يعرف الأشخاص الأذكياء عاطفيًا أنَّ العواطف يمكن أن تكون قوية، ولكنّها مؤقتة أيضًا. عندما يحدث حدث عاطفي مشحون للغاية، مثل الغضب من زميل في العمل، فإنَّ الاستجابة الذكية عاطفيًا هي التي ستستغرق بعض الوقت قبل الرد. هذا يسمح للجميع بتهدئة عواطفهم والتفكير بشكل أكثر عقلانية.
2- زيادة الوعي الذاتي
الأشخاص الأذكياء عاطفيًا لا يجيدون التفكير في ما قد يشعر به الآخرون فحسب، بل إنّهم بارعون أيضًا في فهم مشاعرهم. يسمح الوعي الذاتي للناس بالنظر في العديد من العوامل المُختلفة التي تساهم في عواطفهم.
3- التعاطف مع الآخرين
يتمثَّل جزء كبير من الذكاء العاطفي في القدرة على التفكير والتعاطُف مع ما يشعر به الآخرون. يتضمن هذا غالبًا التفكير في كيفية ردك إذا كنت في نفس الموقف.
اكتشاف المزيد من عالم المعلومات
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.