تدني احترام الذات: لماذا نشعر أحيانًا بأننا “لسنا جيدين بما فيه الكفاية”؟

كم مرة تسلل إليك هذا الشعور الخفي، هذا الصوت الداخلي الذي يهمس بأنك “لست جيدًا بما فيه الكفاية”؟ إنه إحساس شائع أكثر مما نتخيل، وقد يكون له تأثير عميق على نظرتنا لأنفسنا وحياتنا. بصفتي متخصصة في الصحة النفسية، لاحظت على مدار سنوات عديدة أن هذا الشعور يتردد بقوة لدى الكثيرين، وكأنه جبل جليدي يخفي تحته أسبابًا أعمق وأكثر تعقيدًا.

في هذا المقال، سنتناول عشرة من أبرز هذه الأسباب، مستندين إلى الخبرة الشخصية والمهنية، لنساعدك على فهم جذور هذا الشعور وكيفية التعامل معه.

1. تدني احترام الذات: مرآة مشوهة للقدرات

احترام الذات هو الصورة التي نحملها عن أنفسنا، وتقييمنا لقدراتنا وحدودنا. غالبًا ما يتشكل هذا المفهوم الذاتي من خلال مقارناتنا بالآخرين. في مجتمع يركز بشكل كبير على المقارنة والمعايير الخارجية، يصبح تدني احترام الذات مشكلة واسعة الانتشار، تغذي مشاعر الاكتئاب والأفكار والسلوكيات المدمرة للذات. يمكن أن تنبع جذوره من تجارب الطفولة، الرسائل التي تلقيناها، والتأثيرات المختلفة التي شكلت نظرتنا لقدراتنا.

قد تتضمن هذه الجذور الكمالية المفرطة، الآباء الناقدين، التجارب الصادمة، الإساءة، نقص الفرص، أو حتى الاضطهاد العنصري أو الثقافي. الرسالة الضمنية هنا غالبًا ما تكون أننا لا نرقى إلى مستوى معين، سواء كان معيارًا شخصيًا أو خارجيًا. نظامنا التعليمي والوظيفي، القائم على التوحيد القياسي، يساهم في ترسيخ هذه الفكرة، حيث يتم وضع معايير مثالية يصبح من الصعب تحقيقها، مما يجعل الكثيرين يشعرون بالنقص.

المشكلة تكمن في أن هذا “المثال المثالي” غالبًا ما يكون غير واقعي، وثقافتنا تغذينا باستمرار بهذه المقارنات غير المنصفة. لذا، عندما نقيم أنفسنا بناءً على صورة مثالية غير موجودة، فإن أي فجوة بيننا وبينها ستؤدي حتمًا إلى انخفاض احترامنا لذاتنا.

2. تدني قيمة الذات: الشعور العميق بعدم الاستحقاق

يختلف تدني قيمة الذات عن تدني احترام الذات. بينما يتعلق الأخير بتقييم قدراتنا وإنجازاتنا، فإن تدني قيمة الذات يتعلق بكيفية شعورنا تجاه أنفسنا كأشخاص. إنه شعور أعمق بعدم الاستحقاق، حيث لا نرى قيمتنا الجوهرية بغض النظر عن إنجازاتنا.

عندما نعاني من تدني قيمة الذات، غالبًا ما نبحث عن مصادقة خارجية، لأن تقييمنا الذاتي لأنفسنا لا يكون مرضيًا. هذا قد يدفعنا إلى الدخول في علاقات غير صحية وغير مُرضية، حيث نسعى للحصول على القبول والتقدير من الآخرين. كما ذكرنا سابقًا، فإن ثقافة المقارنة والمعايير القياسية تساهم في تفاقم مشكلة احترام الذات وتعميق جذورها في تدني قيمة الذات. من الصعب أن نكون راضين عن ذواتنا كما هي عندما تكون نظرتنا لأنفسنا سلبية.

قد نجد أنفسنا نقوم بأفعال، غالبًا دون وعي، للحصول على موافقة الآخرين، مثل محاولة إرضائهم باستمرار أو الظهور بمظهر مثالي. نحن لا نقدر أنفسنا كأشخاص لأننا لا نرى قيمتنا الذاتية. يتعلق الأمر بالتقليل المستمر من شأن أنفسنا، والقلق الدائم بشأن ارتكاب الأخطاء، والشعور بأننا لا نستحق الأشياء الجيدة في حياتنا.

بالإضافة إلى مقارنة أنفسنا بالآخرين، فإننا نميل إلى قياس قيمتنا بما نفعله بدلاً من من نحن. هذا قد يدفعنا إلى تخريب نجاحاتنا أو السعي لتحقيق الإنجازات فقط لي percebe الآخرون أننا جديرون بالاهتمام، وقد يقودنا إلى علاقات اعتمادية متبادلة حيث نحاول “إصلاح” أو “إنقاذ” الآخرين لنرى قيمتنا في عيونهم.

3. أجزاء مجزأة من الذات: صراع داخلي مع القبول

عندما ننكر أجزاء معينة من أنفسنا، فإننا حتمًا نعاني من الشعور بأننا “لسنا جيدين بما فيه الكفاية”. نرغب فقط في قبول الجوانب “الجيدة” أو تلك التي يوافق عليها الآخرون. هذه العملية من تجزئة الذات تبدأ في سن مبكرة، حيث يتم قمع أو كبت أي جزء من شخصيتنا لا يحظى بقبول أو استحسان من الآخرين.

نبدأ في إنكار عيوبنا ونقاط ضعفنا، وننتقدها بشدة. ثم نسعى جاهدين لإبراز نقاط قوتنا وتحقيق المزيد، مما قد يمنحنا احترامًا عاليًا للذات ولكنه لا يعالج مشكلة قيمة الذات. طالما أننا نقيس قيمتنا بإنجازاتنا، فإننا سنظل نعاني من تدني قيمة الذات لأننا ننكر الأجزاء التي نعتبرها “غير جيدة”.

في مجتمع يركز على المنافسة والمقارنة، يصبح صوتنا الداخلي شديد الانتقاد، ويقل تعاطفنا مع ذواتنا. يصبح من الصعب أن نسير في طريقنا الخاص، وتتحول حياتنا إلى سباق لا نهاية له. تحقيق المزيد قد يبدو طريقًا للتخلص من الشعور بعدم الكفاءة، حيث نرى أنفسنا جديرين بالاهتمام من خلال إنجازاتنا. ومع ذلك، فإن هذا يصبح فخًا لا نهاية له، حيث يجب علينا باستمرار الحفاظ على الصورة التي كونناها للحصول على موافقة الآخرين.

الطريقة الفعالة لكسر هذه الدورة هي دمج الأجزاء التي ننكرها أو ننتقدها أو نكرهها أو نخجل منها أو نخفيها. قيمة الذات الحقيقية تعتمد على قبولنا لجميع جوانب أنفسنا، وليس فقط تلك التي نعتقد أنها “جيدة”. يتطلب هذا ممارسة حب الذات والتعاطف مع الذات بشكل متكرر، وهو الطريق نحو إدراك إمكاناتنا الكاملة.

4. نزعات الكمال: سعي لا يتحقق

الكمالية هي مشكلة أخرى واسعة الانتشار في مجتمعنا، حيث تغذي القلق والاكتئاب وتجعل الكثيرين يشعرون بأنهم ليسوا جيدين بما فيه الكفاية. الكمالية لا تقتصر على وجود معايير عالية، بل تتعداها إلى الحاجة المرضية لأن تكون الأمور مثالية دائمًا – درجات مثالية، مظهر مثالي، التزام دائم بالمواعيد. إنها حالة عاطفية تتعامل مع تلبية توقعات غير واقعية من الذات أو من الآخرين، وهي في الأساس غير قابلة للتحقيق.

غالبًا ما يكون الكماليون أشخاصًا مجتهدين يضعون معايير عالية لأنفسهم وللآخرين. ومع ذلك، فإن عدم قدرتهم على قبول أي نتيجة أقل من الكمال يؤدي إلى تفويتهم فرصًا واحتمالية الفشل. الفشل المتكرر يؤدي بدوره إلى انخفاض قيمة الذات، وتقييد القرارات، وضياع الفرص.

نظرًا لأن الكمالية غالبًا ما تكون مشكلة داخلية، فإذا نشأنا في بيئة لم تسمح أبدًا بالأخطاء أو العيوب، فمن المحتمل أن تكون معاييرنا لأنفسنا مرتفعة بشكل غير معقول. في هذه الحالة، من المهم أن نتذكر أننا بشر ولسنا مثاليين، وأن الكمال ليس له وجود حقيقي. قد تتجلى الكمالية كرغبة قهرية في “إتقان الأمور” أو “فعلها بشكل مثالي” في كل الأوقات.

حتى لو لم تكن تربيتنا تمنع الأخطاء بشكل مباشر، فقد نشعر بأننا لسنا جيدين بما فيه الكفاية لأننا تبنينا معايير عالية بشكل غير واقعي، ربما من خلال ملاحظة سلوك آبائنا الكماليين. تذكر، لا بأس في عدم الكمال، وهذا لا يعني أنك لست جيدًا بما فيه الكفاية. أنت فريد بذاتك، ومن الضروري أن تحب نفسك كما أنت!

5. صدمات أو إساءات سابقة: جروح عميقة في الروح

ترتبط الصدمات أو الإساءات السابقة ارتباطًا وثيقًا بقيمة الذات، خاصة الصدمات التي لم يتم التعامل معها بشكل صحيح. رد الفعل الطبيعي للإساءة هو الاعتقاد بأننا بطريقة ما “عاجزون” أو “سيئون”. قد نشعر بأننا عديمو القيمة بسبب أشياء لم نفعلها أو لم يكن لنا رأي فيها.

هذا الشعور منطقي، فإذا تعرضنا للإساءة، فمن الطبيعي أن نشعر وكأننا ضحايا. الاعتقاد بأننا كنا عاجزين ولم يكن لدينا سيطرة على ما حدث هو آلية نفسية للتكيف مع التجربة المؤلمة. ومع ذلك، فإن الاستمرار في هذا الاعتقاد يمنح المسيئين قوة أكبر مما يستحقون.

يتطلب التعامل مع الصدمات وقتًا وغالبًا ما يحتاج إلى مساعدة مهنية للتعامل مع المشاعر المعقدة. العمل مع متخصص يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا ويجعل الأمر أسهل قليلاً. إذا لم يتم التعامل مع الصدمات السابقة، حتى تلك الناتجة عن التنمر أو الرفض، فإنها ستستمر في التأثير علينا كبالغين.

وذلك لأن الدماغ يميل إلى تصنيف التجارب المؤلمة تحت فئة “تهديد” بدلاً من “خطر مضى”. سيتطلب الأمر جهدًا واعيًا لتغيير أنماط تفكيرنا السلبية وتطوير طريقة صحية للنظر إلى أنفسنا والعالم.

6. التربية والتنشئة: بصمات الماضي على الحاضر

هل نشأنا في بيئة يلبي فيها البالغون من حولنا احتياجاتنا باستمرار، ويرعوننا، ويدعموننا، ويحبوننا بلا قيد أو شرط؟ إذا كانت الإجابة بنعم، فمن المرجح أن نشعر بأننا جيدون بما فيه الكفاية كبالغين. أما إذا شعرنا أن هناك معايير محددة يجب تحقيقها أو قواعد يجب اتباعها لتلقي الحب والرعاية من والدينا، فمن المحتمل أن نواجه صعوبة في الشعور بالكفاءة كبالغين.

عادةً ما يضع الآباء هذه المعايير بنوايا حسنة، لمساعدة الأطفال على تعلم كيفية التكيف مع المجتمع. على سبيل المثال، قد يُمنح الطفل وقتًا محددًا لاستخدام الكمبيوتر يوميًا. يبدأ الآباء هذه القاعدة بهدف حماية الطفل من الآثار السلبية لقضاء وقت طويل على وسائل التواصل الاجتماعي.

ومع ذلك، إذا شعر الطفل بأنه ممنوع من استخدام الكمبيوتر بعد الوقت المخصص، وشعر بالخجل والرفض عندما أراد استخدامه أكثر، فقد يؤدي ذلك بسرعة إلى مشاعر عدم الكفاءة.

غالبًا ما تنبع هذه الأنواع من القواعد من رغبة الطفل في شيء لا يشعر الوالد بالراحة تجاهه أو لا يوافق عليه. نتيجة لذلك، يشعر الطفل بأنه غير محبوب ومرفوض، بينما قد لا يفهم الوالد حقًا ما يجري مع طفله. يتم وضع المعيار في محاولة لتوجيه خيارات الطفل، لكنه غالبًا ما يأتي بنتائج عكسية ويؤدي إلى مشاعر عدم الكفاءة.

7. متلازمة المحتال: خوف دائم من الانكشاف

متلازمة المحتال هي شعور بالنقص ينشأ غالبًا عن الكمالية. يضع الأشخاص الذين يعانون من هذه المتلازمة معايير عالية جدًا لأنفسهم، وسرعان ما يصبحون ينتقدون أنفسهم بشدة عندما “يفشلون” في تلبية هذه التوقعات المرتفعة. نظرًا لتركيزهم الداخلي الشديد، فإنهم غالبًا ما لا يعتقدون أنهم جيدون أو أذكياء بما فيه الكفاية، وقد يشعرون بأنهم لا يستحقون الحب أو التقدير أو النجاح.

يشعرون بأن نجاحهم كان محض صدفة أو ضربة حظ، ويخشون باستمرار من أن يكتشف الآخرون أنهم “محتالون” وليسوا بالكفاءة التي يعتقدها الناس. نتيجة لذلك، يقضون الكثير من الوقت في القلق بشأن انكشافهم ومحاولة مطابقة الصورة التي يعتقد الناس أنهم عليها، بدلاً من أن يكونوا على طبيعتهم الحقيقية. فهم متلازمة المحتال وكيفية تأثيرها علينا يمكن أن يكون مفيدًا جدًا في التعامل مع الشعور بأننا “لسنا جيدين بما فيه الكفاية”.

8. الإجهاد المزمن: تأثيره على نظرتنا لأنفسنا

قد نتساءل عن العلاقة بين الإجهاد المزمن والشعور بأننا “لسنا جيدين بما فيه الكفاية”. الإجابة هي أن العلاقة قوية جدًا. عندما يكون الجسم تحت ضغط مزمن، فإنه ببساطة ليس في حالة صحية وسعيدة. يمكن أن يؤثر الإجهاد المزمن على صحتنا، وعلاقاتنا، وكيف نعمل أو ندرس أو نعيش حياتنا.

تأثيرات الإجهاد على الجسم هائلة. تنتج الغدد الكظرية الكورتيزول، وهو الهرمون الرئيسي المسؤول عن الاستجابة للإجهاد المزمن. في المواقف العصيبة، يمنح الكورتيزول أجسامنا دفعة طاقة إضافية عن طريق إطلاق الجلوكوز في مجرى الدم وزيادة معدل ضربات القلب والتنفس. كما يثبط الكورتيزول العمليات الجسدية غير الطارئة، مثل الهضم والرغبة الجنسية، حتى نتمكن من التركيز على مواجهة الخطر أو الهروب منه.

ومع ذلك، فإن الكورتيزول يكون مفيدًا فقط عندما يعمل في دفعات قصيرة عند الحاجة. عندما نكون تحت ضغط مزمن لفترة طويلة، فإن دفعة الطاقة التي يوفرها لم تعد صديقًا. وذلك لأن الكورتيزول لا يثبط العمليات الجسدية فحسب، بل يرفع أيضًا نسبة السكر في الدم وضغط الدم. إنه يهيئنا بشكل أساسي لمشاكل جسدية مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، واضطرابات القلق، والاكتئاب، ومشاكل الجهاز الهضمي. من المهم التعرف على العلامات التحذيرية للإجهاد المزمن لتجنب المزيد من المضاعفات.

إذن، ما علاقة هذا بالشعور بأننا “لسنا جيدين بما فيه الكفاية”؟ عندما نكون تحت ضغط مزمن، فليس من المستغرب أن يكون احترامنا لذاتنا غير صحي. يؤثر الإجهاد بشكل كبير على قيمتنا الذاتية، ويمكن أن نبدأ بسرعة في الشك في أنفسنا.

نشعر بأننا لسنا جيدين بما فيه الكفاية لأننا نقلل من قيمة أنفسنا ونفترض أن أفضل ما لدينا ليس جيدًا بما فيه الكفاية لأننا نقارنه بما يمكن أن نكون عليه. نفعل ذلك لأنه في أعماقنا، في كل مرة نشعر فيها بأننا فشلنا أو لسنا جيدين بما فيه الكفاية، فإن ذلك يؤلم ويمكن أن يكون مزعزعًا للغاية، مما يجعلنا نشعر بعدم الأمان بشأن أنفسنا وقدراتنا وهويتنا.

9. الاكتئاب أو القلق: تأثير الأمراض النفسية

مع خبرة تزيد عن عقد في مجال الصحة النفسية، يمكنني القول بثقة أن أي مرض عقلي يمكن أن يجعلنا نشعر بأننا “لسنا جيدين بما فيه الكفاية”. الاكتئاب والقلق من المشكلات الصحية النفسية الشائعة جدًا، والأشخاص المصابون بأي منهما سيكونون دائمًا أكثر عرضة للشعور بعدم الكفاءة.

الحديث السلبي مع الذات شائع جدًا في الاكتئاب، مما يؤدي غالبًا إلى مشاعر النقص. عندما نشعر بالاكتئاب، قد يبدو من المستحيل أن نشعر بتحسن أو حتى أن نؤمن بأن التغيير ممكن. غالبًا ما يؤدي الشعور بالقلق إلى حديث سلبي مع الذات أيضًا.

قد نجد أنفسنا نقلق بشأن جوانب مختلفة من حياتنا – صحتنا، علاقاتنا، عملنا، الاقتصاد. عندما نكون في هذه الحالة، يمكن أن يكون عقلنا مشغولًا بالأفكار والمشاعر السلبية تجاه أنفسنا بقدر انشغاله بالأفكار حول كل شيء آخر يحدث في حياتنا.

الخلل الكيميائي في الدماغ هو سبب آخر قد يجعلنا نشعر بأننا لسنا جيدين بما فيه الكفاية. على سبيل المثال، السيروتونين والدوبامين هما مادتان كيميائيتان في الدماغ تؤثران على المزاج وتؤثران على مشاعرنا بالنجاح والإنتاجية والإنجاز.

عندما تكون هذه المواد الكيميائية منخفضة أو غير متوازنة، تصبح المشاعر السلبية أكثر شيوعًا، ويمكن أن نصبح شديدي الانتقاد لأنفسنا، مما يجعلنا نعتقد أننا لسنا جيدين بما فيه الكفاية. لذا مرة أخرى، فإن طلب الدعم من أخصائي الصحة النفسية مفيد جدًا في حالات الاكتئاب والقلق.

10. الناقد الداخلي: عدو النمو الذاتي

لا يمكننا أن ننتقد أنفسنا لنصبح أشخاصًا أفضل، لكن هذا هو بالضبط ما نفعله عندما نرتكب خطأ أو نفسد شيئًا ما. قد نقول لأنفسنا: “أنا أحمق جدًا”، “لماذا سيتحدثون معي؟”، “أنا قبيح جدًا”، “لا أستطيع حتى إجراء العمليات الحسابية”.

نعتقد أن كوننا أسوأ منتقدي أنفسنا سيحفزنا على الأداء بشكل أفضل، لكن هذا ليس صحيحًا. الانتقاد الذاتي يقلل من فرص نجاحنا، لأن عقلنا يعمل ضدنا. إذا واصلنا تكرار هذا النوع من الحديث السلبي مع الذات، فمن السهل أن نتقبل هذه الأشياء كحقيقة ونشعر وكأننا لا نستحق حتى الاهتمام الأساسي بأنفسنا.

لذا، عندما نجد أنفسنا نقول أشياء مثل “أنا لست جيدًا بما فيه الكفاية” أو “لا يمكنني فعل ذلك أبدًا”، فمن المهم أن نذكر أنفسنا بأن هذا النوع من الحديث السلبي مع الذات ليس مفيدًا، وفي كثير من الحالات، ليس صحيحًا حتى.

إذا كنا نشك في أنفسنا باستمرار، فمن المفيد أن نلاحظ متى يحدث ذلك وأن نكون واعين بأن هذا النوع من التفكير ينبع غالبًا من معتقداتنا القديمة حول ما لسنا جيدين بما فيه الكفاية له أو من لسنا جيدين بما فيه الكفاية كأشخاص. الخطوة الأولى هي أن نبدأ في الإمساك بأنفسنا ونحن نفكر بأفكار سلبية، ومحاولة استبدالها بشيء أكثر إيجابية.

بشكل عام، من المهم أن نتذكر أن هذه المعتقدات ربما بدأت بسبب تجاربنا الماضية أو التأثيرات التي مررنا بها في نشأتنا، لكنها غالبًا ما تكون غير صالحة في الوقت الحاضر. لدينا الحق في التمسك بمخاوفنا أو معتقداتنا القديمة، ولكن في الوقت نفسه، لدينا أيضًا خيار التخلي عنها.

هذه عشرة أسباب شائعة لشعورنا بأننا “لسنا جيدين بما فيه الكفاية”. إن فهم هذه الأسباب هو خطوة أولى مهمة، ولكن الأهم هو التطلع إلى الأمام بدلاً من الخوض في الماضي. ممارسات مثل حب الذات، والتعاطف مع الذات، والرحمة تجاه أنفسنا والآخرين، والحديث الإيجابي مع الذات، والتعبير عن مشاعرنا بطريقة صحية، كلها طرق يمكن أن تساعدنا على الشعور بأننا كافيين في لحظات مختلفة.

على المدى الطويل، أوصي بتخصيص بعض الوقت لاحتضان وتقبل جميع جوانب أنفسنا، بما في ذلك تلك التي نعتبرها “غير جيدة”، لنصبح ذواتًا كاملة ومتكاملة. الرحلة نحو الشعور بالاكتفاء هي رحلة مستمرة، ولكنها تستحق العناء.


اكتشاف المزيد من عالم المعلومات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

ما رأيك بهذه المقالة؟ كن أول من يعلق

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على موقعنا. تساعدنا هذه الملفات على تذكر إعداداتك وتقديم محتوى مخصص لك. يمكنك التحكم في ملفات تعريف الارتباط من خلال إعدادات المتصفح. لمزيد من المعلومات، يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية لدينا.
قبول
سياسة الخصوصية