تتفاوت الطيور في مستويات ذكائها، ليس فقط بين الأنواع المختلفة بل أيضًا بين أفراد النوع الواحد، حيث تُظهر الطيور الاجتماعية، كالغربان والببغاوات، سلوكيات أكثر ذكاءً مقارنةً بالأنواع الانفرادية، وهذا لا يرتبط بالضرورة بحجم الدماغ المطلق، فعلى الرغم من صغر حجم الطيور، إلا أنها تمتلك أدمغة كبيرة نسبيًا مقارنةً بأجسامها.
وقد كشفت الدراسات عن تشابه هيكلي ووظيفي بين أدمغة الطيور وأدمغة الرئيسيات كالبشر والقرود، حيث تتميز أدمغة الطيور باتصال عصبي مكثف بين مناطق الدماغ المختلفة، مما يساهم في قدراتها المعرفية المتقدمة، وبناءً على الملاحظات السلوكية، يُصنف العديد من أنواع الطيور ضمن فئة الطيور الذكية القادرة على استخدام الأدوات وحل المشكلات المعقدة والتواصل بفعالية.
أذكى 9 طيور في العالم
ببغاء رمادي أفريقي
يُعتبر الببغاء الرمادي الأفريقي، المعروف أيضًا باسم الكاسكو، من بين أذكى الطيور في العالم وأكثرها قدرة على تقليد الكلام البشري، حيث يُصنف كأذكى ببغاء ناطق على الإطلاق. يعيش هذا النوع بشكل أساسي في الغابات المطيرة الكثيفة في غرب ووسط أفريقيا، ويتميز بفروة ريشه الرمادية الأنيقة وذيله الأحمر القصير.
تشتهر الببغاوات الرمادية الأفريقية بقدرتها الفائقة على فهم وتقليد الكلام البشري بدقة عالية، ما يميزها عن غيرها من الببغاوات المتكلمة. إضافةً إلى ذلك، تُعرف هذه الببغاوات بعلاقاتها الوثيقة مع مُربيها، حيث تميل إلى الارتباط بشخص واحد تحديدًا، وتُعتبر العلاقة مع المالك من العوامل الحاسمة في تطور قدراتها اللغوية.
فكلما كانت العلاقة قوية وقائمة على التفاعل الإيجابي، ازدادت قدرة الببغاء على التحدث والتواصل بفعالية. كما أن استخدام أساليب التحفيز والمكافأة أثناء التدريب يُساعد بشكل كبير في تحسين سرعة اكتسابها للمفردات والعبارات.
ولا يقتصر تعلم الببغاء الرمادي على الكلام البشري، بل يشمل أيضًا مجموعة متنوعة من الأصوات البيئية المحيطة به، حيث يُمكنه تقليد أصوات الحيوانات الأخرى وحتى الأصوات الصناعية. ويُعتقد أن هذه القدرة على تقليد الأصوات تُستخدم كآلية دفاعية لخداع الحيوانات المفترسة وحماية نفسها في بيئتها الطبيعية.
طائر الغراب
يُعتبر طائر الغراب من بين أذكى الطيور على الإطلاق، بل يُصنّفه البعض على أنه أذكاها بلا منازع، وذلك لما يُظهره من سلوكيات فائقة الذكاء تُثير الدهشة، فمن مظاهر هذا الذكاء الحاد، ما شوهد في اليابان من قيام الغربان بحيلة فريدة لتكسير ثمار البندق الصلبة.
إذ تلجأ هذه الطيور إلى إلقاء حبات البندق على الطرق المزدحمة بالسيارات، مُستغلةً حركة المرور الكثيفة لتكسيرها بفعل إطارات السيارات المارة، ثم تنتظر الغربان على أسلاك الكهرباء المُجاورة للطريق حتى تتوقف حركة المرور بشكل جزئي، لتنزل وتلتقط البندق المُكسّر وتتناوله بكل سهولة، مُظهرةً بذلك قدرةً فائقة على التخطيط واستغلال الظروف المُحيطة.
كما يُلاحظ أيضًا على الغربان استخدامها لأغصان النباتات الصغيرة كأدوات مُبتكرة؛ حيث تقوم بتقليم هذه الأغصان وتشكيلها لتناسب مهمة استخراج الحشرات من أماكن يصعب الوصول إليها بشكل مُباشر، سواء كانت هذه الحشرات مُختبئة في الأرض أو على الأشجار، ما يُؤكد امتلاك الغربان لقدرات معرفية ومهارات حل مُشكلات تُضاهي ما يمتلكه بعض الثدييات، ويجعلها بحق من عجائب عالم الحيوان.
طائر مينا التل
تُعتبر طيور المينا التلّية (Hill mynas) من بين أفضل الطيور المُتكلمة في منطقة جنوب شرق آسيا، حيث تشتهر بقدرتها الفائقة على مُحاكاة ومُضاهاة الصوت البشري بدقة عالية ونبرة مُتقنة، كما تُصدر هذه الطيور، بالإضافة إلى قدرتها على الكلام، مجموعة واسعة من الأصوات المُتنوعة التي تتراوح بين الصفارات الحادة والعويل الحزين والصراخ المرتفع، ويُعدّ كل من التلّ الهندي العظيم (Great Indian Hill Myna) والتلّ المُشترك مينا (Common Hill Myna) النوعين الرئيسيين والأكثر شُهرة من بين أنواع طيور المينا التلّية.
حيث يمتلك هذان النوعان تحديدًا قدرة فائقة على التحدث والتواصل تفوق غيرهما من أنواع المينا الأخرى، ويستطيع هذان النوعان مُحاكاة الكلام البشري بلهجة وجودة تُطابق إلى حد كبير جودة ونطق الإنسان، في حين أن بعض الأنواع الأخرى من طيور المينا التلّية، مثل مينا التلّ الجنوبية (Southern Hill Myna)، تُظهر أيضًا قدرة على التحدث وتقليد الأصوات البشرية، إلا أنها لم تصل أبدًا إلى مستوى البراعة والإتقان الذي يُميز التلّ الهندي العظيم والتلّ المُشترك مينا في مُحاكاة الكلام البشري.
الطائر كلارك (كسار البندق)
يُعتبر طائر الكلارك من الطيور الذكية للغاية، حيث يتميز بقدرة استثنائية على تذكر أماكن تخزين البذور التي يخبئها بكميات كبيرة. فخلال موسم الخريف، ينخرط هذا الطائر في عملية تخزين مُتقنة، حيث يقوم بإخفاء ما يُقدّر بحوالي 33,000 بذرة في أكثر من 3,000 موقع مُختلف، موزّعًا البذور بواقع من بذرة واحدة إلى خمس عشرة بذرة في كل مخبأ. وتُظهر هذه الطيور مهارة فائقة في تذكر هذه المواقع بدقة مُذهلة، حتى وإن كانت مخابئ البذور مُغطاة بالثلوج أو مر عليها فترة زمنية طويلة تصل إلى حوالي تسعة أشهر من وقت إخفائها، ممّا يُبرز قدراتها المعرفية وذاكرتها المكانية المُدهشة في عالم تخزين البذور.
ببغاء كوكاتو
تُعتبر الببغاوات من الطيور الاجتماعية الذكية للغاية، وتتميز بقدرة فائقة على التفاعل الصوتي، حيث تستطيع تقليد مجموعة واسعة من الأصوات البشرية والبيئية بدقة ملحوظة، إلا أن هذه الموهبة اللغوية تعتمد بشكل كبير على جودة التدريب والتفاعل المنتظم معها. وتتنوع فصائل الكوكاتو حول العالم، ويُعدّ بعضها من بين أفضل المتحدثين في عالم الببغاوات، مثل الببغاء ذي الصدر الوردي، والببغاء الأصفر المتوج، والببغاء طويل المنقار، حيث تُظهر هذه الأنواع استعدادًا فطريًا لتعلم الكلام وتقليد الأصوات.
ويتطلب تدريب الكوكاتو على التحدث رعاية خاصة واهتمامًا من المُربّي، حيث تميل هذه الطيور إلى نسخ الكلمات والعبارات التي تُكرر أمامها بشكل منتظم، ما يجعل التفاعل اليومي والتواصل اللفظي جزءًا أساسيًا من عملية التعلم.
كما يُلاحظ أن الببغاوات تستطيع بسهولة تقليد الكلمات المرتبطة بعاداتها اليومية أو المواقف المألوفة لديها، بينما قد يُشكّل التغيير في نبرة الصوت أو اللحن تحديًا إضافيًا في عملية التعلم، حيث لن تستوعب كل كلمة بنفس السهولة، ولكن من خلال التدريب المُناسب والتكرار المُنتظم، ستتمكن الببغاوات من تقليد الطريقة الصحيحة للكلام واكتساب مهارات لغوية مُدهشة.
طائر العقعق الأوراسي
يُعتبر طائر العقعق الأوراسي (Pica pica) من بين الطيور التي تُظهر مستويات ذكاء عالية، حيث يتميز بسلوكيات مُعقدة تُشير إلى قدرات إدراكية متقدمة. من أبرز هذه السلوكيات، قدرة العقعق على إدراك الذات والتعرف على انعكاس صورته في المرآة، وهو ما يُعرف باختبار المرآة أو اختبار إدراك الذات.
ولتوضيح هذه القدرة الفريدة، أُجريت تجارب عملية تضمنت وضع علامات أو ملصقات على أجسام طيور العقعق في مناطق لا تستطيع رؤيتها مُباشرةً، كوضع ملصق على ريشها مثلاً. بعد ذلك، وُضعت هذه الطيور أمام المرآة، فلاحظ الباحثون أنها أبدت اهتمامًا ملحوظًا بالانعكاس الظاهر في المرآة، وسرعان ما أدركت أن هذا الانعكاس يُمثل صورتها هي، وليس طائرًا آخر.
والأكثر دلالة على إدراكها لذاتها، أنها حاولت إزالة الملصق الموجود على جسدها والذي رأته في المرآة، مُستخدمةً منقارها وأقدامها للوصول إليه، مما يُثبت قدرتها على الربط بين الانعكاس في المرآة وجسدها الحقيقي، ويُعدّ هذا السلوك دليلًا قويًا على الوعي بالذات والإدراك الذاتي لدى هذا النوع من الطيور، ويُصنفها ضمن الكائنات القليلة التي اجتازت اختبار المرآة بنجاح، كبعض الثدييات العليا كالقردة والدلافين والفيلة، مما يجعله موضوع اهتمام في دراسات علم الحيوان والإدراك الحيواني.
تُظهر هذه التجارب أن طائر العقعق الأوراسي يمتلك مستوى عالٍ من الوعي الذاتي والقدرة على حل المشكلات البصرية المعقدة.
ببغاء الراهب
ببغاء الراهب، المعروف أيضًا باسم ببغاء كويكر، هو نوع فريد من الببغاوات يتميز بانتشاره الواسع في مناطق مختلفة حول العالم، بما في ذلك أوروبا وأمريكا الجنوبية والشمالية. وكغيره من الطيور الناطقة، يتطلب ببغاء الراهب عناية فائقة وتدريبًا متخصصًا لتعزيز قدرته على تقليد الأصوات البشرية.
تعتمد هذه الببغاوات الذكية على تكرار الكلمات التي تسمعها بشكل متواصل من مُدرّبها، حيث تقوم بتخزين هذه الكلمات في ذاكرتها ومن ثم محاكاتها بدقة. بالإضافة إلى ذلك، يتمتع ببغاء الراهب بطبيعة اجتماعية مميزة، حيث يُظهر قدرة ملحوظة على استخدام الكلمات التي تعلمها في سياقات ومواقف اجتماعية مناسبة، ما يعكس فهمه لمعاني هذه الكلمات.
ومع ذلك، يُعتبر نجاح عملية التدريب مرتبطًا بشكل وثيق بقدرة المدرب على ربط الكلمات بالأفعال أو المشاعر الصحيحة أثناء عملية التعليم، ما يُساعد الببغاء على فهم المعنى الحقيقي للكلمات. ولا تقتصر قدرة هذا الطائر الاجتماعي على تقليد الكلام البشري فحسب، بل يمتد ليشمل محاكاة الأصوات الأخرى التي يسمعها في بيئته المحيطة، ما يجعله طائرًا مُسلّيًا ومثيرًا للاهتمام.
طائر نقار الخشب
يُعتبر طائر نقار الخشب من الطيور الذكية التي تُظهر سلوكيات مميزة تدل على فطنة عالية وقدرة على التكيف مع البيئة المحيطة، حيث يتميز هذا الطائر بمهارات فريدة في البحث عن الغذاء واستخدام الأدوات.
فعلى سبيل المثال، تم رصد طيور نقار الخشب في جزر غالاباغوس وهي تستخدم أغصان الأشجار الصغيرة كأدوات ماهرة للوصول إلى فرائسها من اليرقات والديدان المختبئة داخل جذوع الأشجار، وذلك عندما يعجز منقارها الصغير عن الوصول إليها بشكل مباشر، مما يُعد دليلًا قاطعًا على ذكاء هذا الطائر وقدرته على الابتكار واستخدام الأدوات في الحصول على غذائه، ويُظهر هذا السلوك المبتكر قدرة نقار الخشب على حل المشكلات والتغلب على التحديات البيئية بطرق ذكية وفعّالة، مما يجعله كائنًا فريدًا في عالم الطيور.
الطائر ذو المنقار الأحمر
يُعتبر الطائر ذو المنقار الأحمر من بين الطيور التي تُظهر مستويات ذكاء ملحوظة في عالم الحيوان، حيث يتميز هذا النوع بسلوكيات فريدة تعكس قدراته المعرفية العالية. ومن أبرز الأمثلة على هذه السلوكيات الذكية، استخدامه المبتكر للأدوات الطبيعية المتاحة في بيئته، فعلى سبيل المثال، يُلاحظ أن هذا الطائر يلجأ إلى استخدام قشور الرخويات المكسورة كأداة فعّالة لفتح قشور أخرى سليمة، وذلك بهدف الوصول إلى اللحم الطري الموجود بداخلها والتغذي عليه.
هذه القدرة على استخدام الأدوات تُعدّ من العلامات المميزة للذكاء في عالم الحيوان، حيث تُظهر مهارة الطائر في حل المشكلات والتكيّف مع الظروف المحيطة به، مما يجعله مثالًا مثيرًا للاهتمام في دراسات سلوك الحيوان والذكاء الحيواني. تُسلط هذه السلوكيات الضوء على أهمية دراسة الطيور ذات المنقار الأحمر لفهم أعمق للتطور المعرفي في الكائنات الحية.
اكتشاف المزيد من عالم المعلومات
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.