تعرف على كيفية اتخاذ القرار وحل المشكلات

تُعدّ مهارة اتخاذ القرار من أهم المهارات الحياتية الأساسية التي لا يمتلكها الجميع بإتقان، فهي تتطلب من الفرد امتلاك مستوى عالٍ من الثقة بالنفس والشجاعة لاتخاذ قرارات صائبة وحاسمة، حتى في المواقف الصعبة والمعقدة التي قد تتطلب قرارات صارمة.

وتُعرّف عملية اتخاذ القرار بأنها عملية اختيار البديل أو الحل الأنسب من بين مجموعة من البدائل المتاحة بهدف حل المشكلات والتغلب على التحديات المختلفة. وتستلزم هذه العملية اكتساب مهارات تحليلية وقراءة علمية وواقعية صحيحة للمعلومات والبيانات المتاحة، وذلك من أجل تحديد أسباب المشكلة أو الموقف بدقة ووضوح، وبالتالي وضع حلول فعّالة ومناسبة لعلاج جذور المشكلة ومعالجة أسبابها الحقيقية.

فالاعتماد على تشخيص خاطئ أو غير دقيق للمشكلة سيؤدي حتماً إلى اتخاذ قرارات خاطئة وغير فعّالة، وبالتالي تفاقم المشكلة بدلاً من حلها، ممّا يُبرز أهمية امتلاك مهارات اتخاذ القرار الصحيحة والقائمة على أسس علمية ومنطقية.

إنّ الحاجة لاتخاذ القرارات هي عملية مستمرة في حياة الإنسان، تتفاوت هذه القرارات من حيث حجمها وأهميتها وتأثيرها على حياتنا، حيث تشمل طيفًا واسعًا يبدأ من القرارات المصيرية والاستراتيجية ذات التأثير الكبير على المدى الطويل، مثل قرار شراء منزل العمر الذي يُعتبر استثمارًا كبيرًا وتغييرًا جذريًا في نمط الحياة، أو اختيار التخصص الدراسي المناسب الذي يحدد المسار المهني والمستقبلي للفرد، وهي قرارات تتطلب تفكيرًا عميقًا وتخطيطًا دقيقًا.

وصولًا إلى القرارات اليومية الروتينية والبسيطة التي لا تكاد تُذكر، كاختيار نكهة الآيس كريم المفضلة أو تحديد وجبة الغداء، وهي قرارات ذات تأثير محدود وقصير الأجل، ويُعرف مصطلح “اتخاذ القرارات” بأنه عملية اختيار واعٍ ومدروس لأحد الحلول أو البدائل المتاحة بهدف حل مشكلة أو معضلة ما تواجه الفرد أو المنظمة.

ويمكن أن يتم اتخاذ هذا القرار بطرق متنوعة، منها الطريقة الحدسية أو البديهية التي تعتمد على الشعور والإحساس الداخلي والتجربة الشخصية، أو عن طريق اتباع الأساليب المنطقية والعقلانية التي تعتمد على التحليل والتفكير النقدي وجمع البيانات وتقييم الخيارات المتاحة قبل اتخاذ القرار النهائي، مما يُساهم في تحسين جودة القرارات المتخذة وزيادة فعاليتها.

اتخاذ القرارات حدسيًا

يُعتبر اتخاذ القرارات حدسيًا نمطًا من أنماط اتخاذ القرار يعتمد بشكل كبير على الإحساس الداخلي للفرد، بالإضافة إلى ما يمتلكه من تجارب حياتية سابقة وخبرات متراكمة، حيث يُستند إلى هذه العوامل في تكوين تصور سريع أو فهم بديهي للموقف لاتخاذ القرار المناسب.

وبالرغم من أهمية الحدس كأداة قيّمة تُساهم في تسريع عملية اتخاذ القرار وتوجيهها بناءً على معارف الفرد الضمنية، إلا أنه من الضروري توخي الحذر وعدم الاعتماد عليه بشكل كامل ومطلق.

وذلك لأن الحدس في جوهره يعكس تصورًا شخصيًا وفرديًا للواقع، قد يتأثر بعوامل متعددة مثل المشاعر والتحيزات المعرفية، ولا يمثل بالضرورة انعكاسًا دقيقًا وموضوعيًا للواقع الفعلي، مما يستدعي دمجه مع أساليب أخرى لاتخاذ القرار قائمة على التحليل المنطقي والمعلومات الموثوقة لضمان اتخاذ قرارات أكثر فعالية ورصانة.

اتخاذ القرارات منطقيًا

يُعتبر اتخاذ القرارات المنطقي منهجًا يعتمد على استخدام الحقائق والمعلومات الواقعية المتاحة كمعيار أساسي للوصول إلى الخيار الأمثل، حيث يركز هذا النهج على تحليل البيانات والمعطيات بموضوعية بهدف تحديد المسار الأكثر فعالية وكفاءة.

وبذلك يمكن تعريف اتخاذ القرار المنطقي بأنه عملية عقلانية تهدف إلى تعظيم النتائج الإيجابية وتقليل المخاطر المحتملة من خلال الاعتماد على الأدلة والبراهين، مع إعطاء أولوية للعقلانية والتفكير النقدي على الاعتبارات العاطفية أو التأثيرات الشخصية التي قد تُعيق الوصول إلى قرار مُثمر.

ما يعني أن المنطق في سياق اتخاذ القرارات يتجاهل بشكل منهجي المشاعر والانفعالات الذاتية التي يُمكن أن تُؤثر سلبًا على جودة القرار أو طريقة تنفيذه، مُركزًا بدلًا من ذلك على الحقائق المُجرّدة والتحليل الموضوعي للوصول إلى حلول فعّالة وقابلة للتطبيق.

تحديد المشكلة

يُعدّ تحديد المشكلة بدقة الخطوة الأساسية والمنطلق الحقيقي لأي عملية حل مشكلات فعّالة، حيث يتوجب على الفرد، قبل الخوض في البحث عن الحلول، أن يُعرّف المشكلة تعريفًا واضحًا وشاملًا، مُحدّدًا أبعادها وجوانبها المُختلفة. قد يبدو الأمر بسيطًا للوهلة الأولى، حيث يظنّ البعض أنهم يُدركون ماهية المشكلة تمامًا، إلا أن التروّي والتحقق من صحة هذا الإدراك يُعتبران أمرًا بالغ الأهمية.

فالتحديد الدقيق للمشكلة، بما يشمله من فهم جذورها وأسبابها وتحديد نطاق تأثيرها، يُشكّل حجر الأساس لاتخاذ القرارات الصائبة واقتراح الحلول المُجدية. هذا التحديد يُساعد في وضع إطار مُحكم للمشكلة، ما يُمكن من جمع المعطيات ذات الصلة وتحليلها بشكل مُثمر، وتقديم حلول مُناسبة وفعّالة.

بالإضافة إلى ذلك، يُساهم التحديد المُسبق والدقيق للمشكلة في توفير الوقت والجهد، خاصةً في الحالات التي يكون فيها الوقت عاملًا حاسمًا أو عندما يكون الفرد مُلزمًا بإطار زمني مُحدد لحل المشكلة. يُمكن اعتبار هذه العملية بمثابة وضع خريطة طريق واضحة تُسهل عملية البحث عن الحلول وتضمن الوصول إلى النتيجة المرجوة بأقل قدر ممكن من الهدر في الموارد والوقت.

التفكير بالنتائج

يُعدّ التفكير بالنتائج خطوةً حاسمةً في عملية حل المشكلات واتخاذ القرارات الفعّالة، حيث يُمكّن هذا النهجُ، الذي غالبًا ما يُغفل عنه، متّخذي القرار من تقديم أفضل الحلول الممكنة من خلال الدراسة المُعمّقة والاستنتاج المنطقي والتفكير المُسبق في عواقب الخيارات المُتاحة.

فبدلًا من التركيز على الحلول السريعة أو الآنية، يُشجّع التفكير بالنتائج على تحليل شامل للمشكلة وظروفها المُحيطة، والتنبؤ بتأثيرات الحلول المُحتملة على المدى القصير والطويل. هذا التحليل المُعمّق يُساعد على تحديد الحلول الأكثر فعالية واستدامة، ويُقلّل من احتمالية ظهور مشاكل جديدة أو تفاقم المشكلة الأصلية.

بالتالي، يُعتبر التفكير بالنتائج مهارةً أساسيةً للقادة والمديرين وصنّاع القرار في مختلف المجالات، حيث يُساهم في تحقيق أهداف المؤسسات والأفراد بكفاءة وفاعلية.

مراجعة القرار وعواقبه

يُعدّ تقييمُ القرارِ ومراجعةُ عواقبِه خطوةً حاسمةً في عمليةِ حلِّ المشكلاتِ، حيثُ يتعيّنُ على متّخذِ القرارِ أن يُمعِنَ النظرَ في النتائجِ المُترتّبةِ على قرارِه، وأن يُقيّمَ بدقّةٍ ما إذا كانَ هذا القرارُ قد نجحَ في تلبيةِ الحاجةِ أو المشكلةِ التي تمّ تحديدُها في المراحلِ الأولى من العمليةِ.

فإذا تبيّنَ لهُ أنّ القرارَ لم يُحقّقِ الهدفَ المنشودَ ولم يُلبِّ الحاجةَ المحددةَ، فإنّ عليهِ أن يُعيدَ النظرَ في خطواتِ اتّخاذِ القرارِ وأن يُكرّرَ بعضَها لإصدارِ قرارٍ جديدٍ أكثرَ فعاليةً. وقد يتضمّنُ ذلك جمعَ معلوماتٍ أكثرَ تفصيلاً وعُمقًا، أو البحثَ عن معلوماتٍ مختلفةٍ من نوعٍ آخرَ تُساعدُ على فهمِ المشكلةِ بشكلٍ أفضلَ، أو استكشافَ بدائلَ وحلولٍ إضافيةٍ لم يتمّ أخذُها في الاعتبارِ في البدايةِ، وذلكَ لضمانِ الوصولِ إلى الحلِّ الأمثلِ الذي يُحقّقُ الأهدافَ المرجوةَ ويُلبّي الاحتياجاتِ المحددةَ بشكلٍ كاملٍ وفعّالٍ.


اكتشاف المزيد من عالم المعلومات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

ما رأيك بهذه المقالة؟ كن أول من يعلق

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على موقعنا. تساعدنا هذه الملفات على تذكر إعداداتك وتقديم محتوى مخصص لك. يمكنك التحكم في ملفات تعريف الارتباط من خلال إعدادات المتصفح. لمزيد من المعلومات، يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية لدينا.
قبول
سياسة الخصوصية