يُعَدّ انقطاع الإنترنت من المشكلات المُتكرِّرة التي تواجه المستخدمين في حياتهم اليومية، ويُعَدّ هذا الانقطاع عائقًا كبيرًا أمام إنجاز العديد من المهام والأعمال التي تعتمد على الاتصال بالشبكة العنكبوتية، وبما أنّ الأسباب المُؤدِّية إلى ذلك مُتنوِّعة وشاملة لعدة جوانب تقنية، فلا بُدّ من الاطِّلاع على أهمّ هذه الأسباب؛ لتحديد الخلل بدقة، ومعرفة كيفية معالجته بشكل فعّال وسريع.
حيث تشمل هذه الأسباب مشاكل في مزود خدمة الإنترنت، أو أعطال في الأجهزة المستخدمة مثل المودم أو الراوتر، أو مشاكل في الأسلاك والكابلات، أو حتى مشاكل في البرامج والتطبيقات المستخدمة للاتصال بالإنترنت، لذا، فإنّ فهم هذه الأسباب المتنوعة يُمكّن المستخدمين من اتخاذ الإجراءات اللازمة لحل المشكلة واستعادة الاتصال بالإنترنت في أسرع وقت ممكن.
أسباب شائعة لانقطاع الإنترنت
آكُل الأسلاك أو تلفها
تعتبر مشكلة انقطاع الإنترنت من المشاكل الشائعة التي تواجه مستخدمي الشبكة العنكبوتية، وتتعدد الأسباب الكامنة وراء هذه المشكلة، ومن بين أبرزها تلف أو تآكل الأسلاك المستخدمة في توصيل شبكة الإنترنت بأجهزة الراوتر والمودم، خاصة إذا كانت هذه الأسلاك قديمة أو تعرضت لعوامل جوية أو عوامل أخرى أدت إلى تلفها، ما يؤدي إلى تقليل كفاءتها في نقل الإشارات، وبالتالي انقطاع الإنترنت أو تذبذب إشاراته.
ومن الجدير بالذكر أن الأسلاك قد تكون سليمة ولكنها غير متصلة بشكل صحيح، ما يتطلب التحقق من توصيلها بإحكام. وفي حال استمرار المشكلة، ينصح باستبدال الأسلاك بأخرى جديدة، حتى وإن لم تظهر عليها علامات التلف، حيث أن بعض حالات التلف قد لا تكون ظاهرة للعين المجردة. كما يمكن الاستعانة بفني مختص للكشف عن مصدر الخلل وإصلاحه، لخبرته في التعامل مع مثل هذه المشاكل.
الضغط الزائد على شبكة الإنترنت
يُعدّ الضغط الزائد على شبكة الإنترنت أحد الأسباب الرئيسية لانقطاع الاتصال، حيث يتفاقم هذا الأمر بشكل ملحوظ عندما يتصل عدد كبير من الأجهزة بشبكة واحدة في الوقت ذاته، خاصةً إذا كانت هذه الأجهزة تعتمد على الشبكة نفسها في نقل كميات ضخمة من البيانات.
وتتجلّى هذه المشكلة بوضوح عند قيام المستخدمين بتحميل الألعاب ذات السعة التخزينية الكبيرة، أو تحديث التطبيقات، أو مشاهدة مقاطع الفيديو بجودة عالية، ممّا يُثقل كاهل الشبكة ويؤدّي إلى انقطاعها المتكرر. ورغم أن هذه الانقطاعات قد تكون مؤقتة، إلا أنها تُسبّب إزعاجًا كبيرًا للمستخدمين، وتتأثر بشكل مباشر بطبيعة الأنشطة التي يمارسها كل مستخدم.
ولحسن الحظ، يمكن للمستخدمين التحقق من الأجهزة المتصلة بالشبكة في أي وقت باستخدام مدير الأجهزة “Device Manager”، كما يمكنهم فصل الشبكة عن الأجهزة غير الضرورية لتقليل الضغط عليها. وفي الحالات التي تتطلب اتصالًا مستقرًا بالإنترنت لإنجاز مهام مهمة، يمكن للمستخدمين فصل جميع الأجهزة المتصلة بالشبكة باستثناء جهاز واحد، أو التفكير في ترقية نوع الاشتراك في شبكة الإنترنت لتلبية احتياجاتهم المتزايدة.
مشاكل مرتبطة بمُزوِّد خدمة الإنترنت
يُعَدُّ انقطاع الإنترنت من المشكلات الشائعة التي تواجه المستخدمين، وتتعدَّد الأسباب المؤدية إلى ذلك، ومن أبرزها المشكلات المرتبطة بمُزوِّد خدمة الإنترنت “ISP”؛ وهي الشركة المسؤولة عن توفير خدمة الإنترنت للعملاء، ففي كثير من الأحيان، لا يكون للمستخدم أيُّ دخل في انقطاع الإنترنت، إذ قد يرجع السبب إلى أعمال الصيانة الدورية التي تقوم بها الشركة، أو إلى الأعطال الفنّية المفاجئة، مثل انقطاع الكابلات في المنطقة، أو الضغط الهائل على الشبكة.
ويظهر هذا جليًّا عند ممارسة المستخدم نشاطًا يتطلَّب شبكة قوية، مثل مشاهدة مقاطع الفيديو عالية الدقة، أو ممارسة الألعاب الإلكترونية عبر الإنترنت، حيث يؤدِّي ذلك إلى ضعف الشبكة وانفصالها المتكرِّر أثناء الاستخدام، وعند ملاحظة استمرار المشكلة لساعات، مع عدم التمكُّن من حلِّها أو اكتشاف العطل ذاتيًّا، يمكن الاتِّصال مباشرةً بالشركة المُزوِّدة لخدمة الإنترنت؛ للاستفسار أو لإعلامهم بوجود خلل يمنع الاتصال السليم بشبكة الإنترنت.
وينبغي التنويه هنا إلى إمكانية الحاجة إلى بعض الوقت للتعامل مع الأمر ومعالجته على النحو المطلوب، وقد لا يكون هناك حلٌّ جذريٌّ لهذه المشكلة؛ بسبب البنية التحتية لمُزوِّد الخدمة التي لا تدعم المنطقة، وهنا، يُنصَح بتغييره كُلِّيًّا.
تداخُل الشبكات والتشويش
يُعدّ تداخل الشبكات والتشويش من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى انقطاع الإنترنت، حيث يواجه المستخدمون صعوبة في الحفاظ على اتصال مستقر عند وجود شبكات واي فاي أخرى قريبة تعمل على التردد نفسه، أو عند وجود مصادر إشعاع كهرومغناطيسي مثل أجهزة استشعار الحركة “PIR” وأجهزة مراقبة الأطفال وأجهزة الميكروويف “Microwave” والهواتف اللاسلكية والأجهزة التي تعمل بالبلوتوث “Bluetooth”، إذ تُساهم هذه المصادر في إضعاف إشارة الإنترنت وإبطاء سرعته، بل وقد تؤدي إلى انقطاعه تمامًا في بعض الأحيان.
وللتغلب على هذه المشكلة، يمكن للمستخدمين اتخاذ عدة خطوات، منها إبعاد مصادر التشويش المحتملة عن جهاز التوجيه “Router” الخاص بهم، أو استبدال جهاز التوجيه بآخر يعمل على نطاق ترددي أوسع مثل 5 جيجاهرتز “5G”، حيث أن معظم الأجهزة التي تسبب التشويش تعمل على تردد 2.4 جيجاهرتز، مما يجعل الاتصال أكثر استقرارًا وأقل عرضة للتداخل مع الشبكات الأخرى عند استخدام ترددات أعلى.
أعطال متعلقة بجهاز التوجيه
تُعَدُّ الأعطال المُتعلِّقة بجهاز التوجيه “Router” من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى انقطاع الإنترنت، حيث يمكن أن يكون الجهاز قديمًا أو يعاني من خلل فني، مما يعيق عمله بكفاءة. في هذه الحالة، يُنصَح بفصل جهاز التوجيه عن مصدر الطاقة الكهربائية، ثم إعادة توصيله بعد مرور حوالي 30 ثانية، وذلك لإعادة ضبطه.
وإذا استمرت المشكلة، يُفضَّل التواصل مع الشركة المزودة لخدمة الإنترنت لكي يقوموا بفحص الجهاز والتأكد من سلامته، وفي حال لزم الأمر، يمكن استبداله بجهاز آخر يتوافق مع الشبكة.
بالإضافة إلى ذلك، يُستحسَن تحديث البرامج الثابتة الخاصة بجهاز التوجيه “Firmware” بشكل دوري، وذلك لضمان استقرار الشبكة وتحسين أدائها بشكل عام، حيث أن تحديث البرامج الثابتة يمكن أن يحل العديد من المشاكل التقنية ويحسن من أداء جهاز التوجيه.
مشاكل في البرامج والتطبيقات المستخدمة
من بين الأسباب التي تؤدي إلى انقطاع الإنترنت، هي المشاكل التقنية التي قد تظهر في البرامج والتطبيقات المستخدمة للاتصال بالإنترنت، حيث يمكن أن تتسبب هذه المشاكل في تعارضات برمجية أو أخطاء في التكوين، مما يؤدي إلى فقدان الاتصال بالشبكة.
كما قد تحدث أعطال في البرامج المسؤولة عن إدارة الاتصال بالإنترنت، مثل برامج تشغيل الشبكة أو برامج مكافحة الفيروسات، مما يؤثر على قدرة الجهاز على الاتصال بالإنترنت بشكل صحيح. بالإضافة إلى ذلك، قد تتسبب التحديثات البرمجية غير المتوافقة أو البرامج الضارة في تعطيل الاتصال بالإنترنت، مما يستدعي ضرورة التحقق من سلامة البرامج وتحديثها بانتظام لضمان استقرار الاتصال بالإنترنت.
ختامًا
انقطاع الإنترنت قد يكون محبطًا، لكن فهم الأسباب الشائعة وكيفية معالجتها يمكن أن يساعدك على استعادة الاتصال بسرعة. تذكر أن التحقق من الاتصالات الأساسية، وإعادة تشغيل الأجهزة، والاتصال بمزود الخدمة هي خطوات أساسية في استكشاف الأخطاء وإصلاحها. ومع التطور المستمر للتكنولوجيا، قد تظهر تحديات جديدة، لكن المعرفة الأساسية والقدرة على التكيف ستضمن لك البقاء متصلاً بالعالم الرقمي.
اكتشاف المزيد من عالم المعلومات
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.