تُعدّ صلاة الضحى من السنن المؤكدة والنوافل الهامة التي حثّ عليها النبيّ صلى الله عليه وسلم، حيث أوصى بها أصحابه وحثّ المسلمين على أدائها لما فيها من فضلٍ عظيمٍ وبركةٍ تعود على المُصلّي، فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قوله: «أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاثٍ: “صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام”»، وهذا الحديث يُبرز أهمية صلاة الضحى كوصية نبوية كريمة.
وتتجلّى فضائل وبركات هذه الصلاة في جوانب عديدة من حياة المسلم، فهي تُكفّر عن الذنوب وتجلب الرزق وتُعين على قضاء الحوائج، كما أنها تُعدّ من الأعمال الصالحة التي تُقرّب العبد من ربّه، ورغم هذه الفضائل الجمة، يغفلُ الكثيرون عن أدائها بسبب مشاغل الحياة اليومية، ممّا يستدعي التذكير بأهميتها والحثّ عليها، فهي من السنن المُستحبة باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة، ممّا يُؤكّد على مشروعيتها وفضلها، ويجعل المُحافظة عليها من علامات الاقتداء بالنبيّ صلى الله عليه وسلم والسير على نهجه.
أوقات صلاة الضحى
تعتبر صلاة الضُّحى من السنن المؤكدة وقد أوصي الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين الاقتداء نهج الرسول واتباعها، ويتحدد وقتها وفقا للآتي:
- ووقتها ما بين ارتفاع الشمس وظهورها مع طلوع الصبح حتى قبيل الظهر، “ويمكن صلاتها من الوقت ما بين ارتفاع الشمس قيد رمح إلى وقوف الشمس قبيل الظهر”.
- فإذا صلاها في أول الوقت أو في أثنائه فقد أصاب السنة، ولكن أفضل وقت لصلاتها هي الفترة التي يشتد فيها سطوع الشمس ويشتد الحر ورمضت الفصال، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح “صلاة الأوابين حين ترمض الفصال”.
ماذا يقرأ في صلاة الضحى؟
تُعدّ مسألة تحديد ما يُقرأ في صلاة الضحى من المسائل التي تشغل بال الكثيرين ممّن أدركوا فضل هذه الصلاة المباركة، وسعوا لاغتنام وقتها الأمثل لنيل عظيم ثوابها؛ حيث يُسنّ في صلاة الضحى أن تُصلّى ركعتين ركعتين مع التسليم بعد كل ركعتين، ويُستحبّ في كلّ ركعة قراءة سورة الفاتحة وما تيسّر من القرآن الكريم بعدها، سواءً كانت سورة قصيرة كسورتي الضحى والشمس، أو غيرهما من السور والآيات، حتى لو اقتصر المصلي على آية واحدة.
ممّا يجعل سورة الفاتحة وما تيسّر من القرآن الكريم خير جوابٍ لسؤال: ماذا يُقرأ في صلاة الضحى؟ وقد ورد عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه صلّى الضحى ركعتين، وأربعًا، وثماني ركعات، كما يجوز للمسلم أن يزيد على ذلك فيُصلّيها عشْرًا أو اثنتي عشرة ركعة، مع التأكيد على أنّ أقلّ عدد للركعات هو ركعتان.
ولأنّ صلاة الضحى تُصلّى في النهار، فإنّ القراءة فيها تكون سرًا، أي لا يُجهر بها، ويجوز أداء صلاة الضحى جماعةً، لكن مع عدم المداومة على ذلك؛ لأنّ ذلك لم يُشرع، ومن الجدير بالذكر أنّ صلاة الضحى لا تُقضى إذا فات وقتها؛ لأنّها ليست من السنن الرواتب التابعة للفرائض، بل هي مُقيّدة بوقتها، فإذا انقضى وقتها، فات أداؤها.
فضل صلاة الضحى
تُعتبر صلاة الضحى من الصلوات النافلة ذات الفضل العظيم والأجر الكبير عند الله سبحانه وتعالى، فهي تُضاهي في فضلها وفضل السنن والنوافل الأخرى، وتكمن أهميتها في كونها تعادل الصدقة عن ثلاثمائة وستين مفصلًا في جسم الإنسان، وهي الصدقة التي يُطالب بها المسلم بشكل يومي.
ونظرًا لصعوبة التصدق عن كل مفصل على حدة، فإن أداء ركعتي الضحى يُعتبر بمثابة صدقة شاملة عن جميع هذه المفاصل، كما ورد في فضل صلاة الضحى أنّ أداء أربع ركعات منها يكفي المسلم ويقيه من المخاطر التي قد يتعرض لها دون علم، فالمواظب على صلاة الضحى يكون في حفظ الله ورعايته، ممّا يُحث المسلم على المداومة عليها لنيل الأجر والثواب واقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، مع التأكيد على أنَّ صلاة الضحى من النوافل المُستحبة، وبالتالي لا إثم على من لم يؤدّها، شأنها شأن باقي السنن والنوافل. ومما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل صلاة الضحى ما يأتي من أحاديث:
- عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى).
- عن أبي هُرَيرَة رَضِيَ اللهُ عنه، قال: (أَوْصاني خليلي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بثلاثٍ: صيامِ ثلاثةِ أيَّامٍ من كلِّ شهرٍ، وركعتي الضُّحى، وأنْ أُوتِرَ قبل أن أرقُدَ).
- عن أبو ذر الغفاري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (ابْنَ آدمَ اركعْ لي أولَ النهارِ أربعَ ركَعاتٍ أكْفِكَ آخرَه).
اكتشاف المزيد من عالم المعلومات
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.