فوائد بذور المشمش لعلاج السرطان

تُعدّ نواة المشمش، تلك البذرة الصلبة الصغيرة المتمركزة في قلب ثمرة المشمش الشهية، كنزًا غذائيًا يعود استخدامه إلى بدايات القرن العشرين، حيثُ لفتت أنظار الباحثين في الولايات المتحدة الأمريكية كمادة مُحتملة مضادة للسرطان، وذلك لاحتواء خلاصة بذور المشمش على مُركب الأميغدالين الكيميائيّ، وهو مُركبٌ يُعتقد أن له خصائص مُثبطة للخلايا السرطانية.

وإلى جانب هذا المُركب الهام، تُعتبر بذور المشمش مصدرًا غنيًا بالدهون الصحية الضرورية لصحة الجسم، حيث تُساهم هذه الدهون في خفض مُستويات الكوليسترول الضار في الدم، ما يُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

كما تحتوي بذور المشمش على مجموعة متنوعة من الأحماض الدهنية الأساسية، مثل أحماض أوميجا 3 وأوميجا 6، والتي تلعب دورًا حيويًا في تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية، بالإضافة إلى فوائدها المُحتملة في تحسين الوظائف العقلية والذاكرة والتركيز.

ويهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء بشكل مُفصل على الفوائد الصحية المُتعددة لبذور المشمش، واستعراض القيم الغذائية الهامة التي تُقدمها هذه البذور الصغيرة، والتي تجعلها إضافة قيّمة للنظام الغذائي الصحي.

هل تمتلك بذور المشمش فوائد لعلاج السرطان؟

تُعتبر بذور المشمش، على الرغم من صغر حجمها، ذات قوة كامنة هائلة، حيث برزت في الآونة الأخيرة كعلاج محتمل وواعد في مجال مكافحة السرطان. تُعزى هذه الإمكانية العلاجية لبذور المشمش إلى تركيبتها الغنية بالمركبات الكيميائية الفعّالة، التي تشمل الأميجدالين، وهو مركب يُثار حوله جدل واسع النطاق لارتباطه المحتمل بقدرات مكافحة السرطان.

بالإضافة إلى ذلك، تحتوي بذور المشمش على ما يُعرف بفيتامين ب17، الذي أشارت مصادر موثوقة إلى أن مستوياته قد تنخفض لدى مرضى السرطان، وأن تناوله كمكمل غذائي قد يُساهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية. كما يُعتبر السيانيد، وهو مُركب ينتج عن تحول الأميجدالين داخل الجسم، من بين المكونات الفعّالة في بذور المشمش، حيث يُعتقد بأنه يلعب دورًا في تدمير الخلايا السرطانية ومنع نمو الأورام الخبيثة.

تُسلط هذه المكونات مجتمعة الضوء على الإمكانات العلاجية لبذور المشمش في سياق مكافحة السرطان، ممّا يستدعي إجراء المزيد من البحوث والدراسات لتأكيد هذه الفوائد واستكشاف آليات عملها بشكل أعمق.

ما هو أميجدالين؟

إنَّ الأميجدالين مركب كيميائي يوجد بشكلٍ طبيعي في بذور المشمش والتفاح والكرز والخوخ، كما أنَّه يوجد في بذور اللوز المُر، وبعض أنواع المكسرات النيئة، وينتمي هذا المركب لعائلة Cyanogenic glycoside، فقد لاحظ الباحثون أنَّ المشمش المُر بالتحديد يحتوي على كمياتٍ كبيرة من الأميجدالين، بحيث تصل إلى 5.5 غرام لكل 100 غرام.

فعند تناولك لبذور المشمش سيقوم جسمك بتحويل مركب الأميجدالين إلى مادة السيانيد، التي يتم تصنيفها على أنَّها مواد كيميائية سريعة المفعول، ومن أهم الأعراض والآثار الجانبية للسيانيد اعتمادًا على الجرعة:

  • الصداع.
  • الغثيان.
  • القيء.
  • الدوخة.
  • الالتباس.
  • الحمّى.

يكمن السؤال هنا ما هي جرعة السيانيد التي قد تكون ضارة بالجسم؟ يمكن أن تظهر سمية السيانيد في حال كانت كميته 0.5 إلى 3.5 مليغرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم وقد تكون هذه الجرعة قاتلة، إلى جانب ذلك قد تسبب سمية السيانيد ما يأتي:

  • توقف القلب.
  • فقدان الوعي.
  • الإصابة بالنوبات.

ولكن بماذا أوصت المنظمات الصحية؟ قامت العديد من المنظمات الصحية في بلورة مجموعة من التوصيات المتعلقة بتناول بذور المشمش وخطر الإصابة بتسمسم بالسيانيد، بحيث أشارت إلى ما يأتي:

  • حذرت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية، من أنَّ الحصة الواحدة التي تُمثل 3 بذور من فاكهة المشمش صغيرة الحجم والتي تُعادلها بذرة واحدة لحبة مشمش كبيرة الحجم، يمكنها أن تضع الأشخاص البالغين فوق المستويات الآمنة المقترحة للسيانيد، فقد تكون بذرة واحدة صغيرة الحجم سامة للطفل الرضيع.
  • كما وتنصح هذه الهيئة بأنَّه لا ينبغي أن يتم استهلاك أكثر من 20 ميكروغرام من السيانيد لكل كيلوغرام من وزن الجسم في وقتٍ واحد، وهذا يعني أن بذرة واحدة من المشمش ستكون كافية للأشخاص البالغين، فقد تكون النصف بذرة جرعةً كبيرة للأطفال.

تحتوي بذور المشمش على العديد من المركبات الكيمائية، ولعل من أبرزها مركب الأميجدالين الذي قد تتسبب كمياته الكبيرة بمضاعفات صحية خطيرة.

ما هو فيتامين ب17؟

يُعرف فيتامين ب17 أيضًا باسم الأميجدالين، وهو مركب كيميائي يتواجد بشكل طبيعي في بذور بعض الفواكه، وعلى رأسها المشمش، بالإضافة إلى اللوز المر. يُشتق من الأميجدالين مركب آخر شبه مصنّع يُعرف باسم اللاتريل، والذي تم الترويج له كعلاج بديل للسرطان. ومع ذلك، يُحاط استخدام اللاتريل بالكثير من الجدل والمخاوف الصحية، حيث تشمل آثاره الجانبية المحتملة الغثيان والقيء والصداع والدوخة والحمى، وفي حالات أكثر خطورة، قد يُسبب صعوبة في المشي نتيجة لتلف الأعصاب.

فيما يتعلق بآراء المنظمات الصحية حول استخدام اللاتريل، فقد أجمعت معظمها على عدم وجود أدلة علمية قوية تدعم فعاليته كعلاج لأي مرض، بما في ذلك السرطان. وعلى وجه الخصوص، لم تُوافق إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على استخدام اللاتريل في الولايات المتحدة، واعتبرته غير آمن للاستخدام في مجالي الغذاء والدواء، مؤكدةً على عدم ثبوت أي فائدة علاجية له. وبناءً على ذلك، يُعتبر فيتامين ب17، أو الأميجدالين، مادة يُمكن أن تُشتق منها مركبات شبه مصنّعة تحمل مخاطر صحية جدية، ما يستدعي الحذر الشديد عند التعامل معها.

القيمة الغذائية لبذور المشمش

تحتوي نواة المشمش على مادة الأميغدالين، ولكن عند زيادة نسبة وجود هذه المادة في الجسم فإنها تتسبب بتسميمه، وذلك بسبب تحولها إلى مادة السيانيد السّامة، والّتي قد تؤدي إلى حدوث أضرارٍ جسيمة قد تصل إلى الوفاة، ومن أبرز محتويات بذور المشمش ما يلي:

  • تتكون بذرة المشمش على نسبةٍ تتراوح ما بين 28 – 67 % من الزيوت.
  • تتراوح نسبة البروتين الموجودة في البذور ما بين 14 – 45 %.
  • تحتوي بذور المشمش أيضًا على الكاربوهيدرات بنسبة 18 – 28%.
  • نسبة الألياف الموجودة تقارب الـ 5%.
  • نسبة الأميغدالين تقارب الـ 6 غرام لكل 100 غرام من بذور المشمش.

فوائد بذور المشمش

تُشبه بذور فاكهة المشمش في مظهرها بذور اللوز، حيث تكتسب اللون البني الغامق عند جفافها، وتُستخدم بذور المشمش في عدّة بلدان لإضافة نكهة على بعض الأطباق، وتستغل بعض الشركات فوائد بذور المشمش في عمليات إنتاج بعض الأدوية والمستحضرات التجميليّة والزيوت، وتحتوي بذور المشمش على نسبةٍ عاليةٍ من الزيوت، كما تحتوي على بعض البروتينات، ومن بعض استخدامات بذور المشمش ما يلي:

  • يستخدم البعض زيت بذور المشمش للطبخ، وتصنيع بعض أنواع الأطعمة مثل البسكويت والمربى وغيرها.
  • يعتقد بعض سُكان الهيمالايا أنّ للمشمش وبذوره قيمة غذائية وطبيّة عالية، حيث يُمكن استخدامه لتحضير منتجات العناية بالشعر والبشرة، ولتحضير مرطبات الوجه والشفاه.
  • في الهند، يستخدم الهنود زيت بذور المشمش للتدليك؛ وذلك ظنًا منهم أنه قد يُخفف الآلام والأوجاع.
  • يعتقد العلماء أنّ احتواء بذور المشمش على مادة الأميغدالين تجعل له دورًا في محاربة السرطان، حيث توقف هذه المادة عمليّة تكاثر الخلايا السرطانية.
  • من أبرز فوائد بذور المشمش أنها تحتوي على مصادر بنسبة جيدة من الفيتامينات والمعادن، ومن هذه الفيتامينات فيتامين E، والذي يُعد أحد أبرز مضادات الأكسدة.
  • يحتوي زيت بذور المشمش على بعض أنواع الأحماض الدهنيّة، مثل اللينوليك، والذي يلعب دورًا حيويًّا في وظائف الدماغ، ويُعزز صحة العظام، ويساعد في تنظيم عمليّة الأيض.
  • تحتوي بذور المشمش على البوليفينول، مثل حمض الأوليك، والذي يُعتبر أحد مضادات الأكسدة.

أضرار تناول بذور المشمش

من خلال النقاط الآتية سيتم توضيح أهم المحاذير والآثار الجانبية التي يمكن لبذور المشمش أن تؤثر بها على الجسم بشكلٍ سلبي، لينجم عنها مضاعفاتٍ صحية خطيرة، وهي:

  • عند أخذها عن طريق الفم: تُعد بذور المشمش غير آمنةً عند تناولها عن طريق الفم؛ نظرًا لاحتوائها على مركبات كيمائية سامة التي تسبب بأعراض صحية خطيرة قد تؤدي إلى الإصابة بالتشنجات وبالتالي الموت.
  • عند أخذها خلال الحمل والرضاعة: على الأرجح أنَّ بذور المشمش غير آمنة للمرأة الحامل أو المرضع عندما تؤخذ عن طريق الفم، وبسبب عدم وجود دراسات تثبت أمان استخدامه، لذا من أجل البقاء على الجانب الآمن يجب تجنب تناولها.

لابد من الأخذ بعين الاعتبار أنَّ تناول بذور المشمش غير آمنًا، لذا من أجل تلافي حدوث أي مشاكل صحية غير المرغوب بها يجب تجنب استهلاكها.

أسئلة الشائعة

هناك العديد من الأسئلة التي قد ترد على أذهان البعض المتعلقة بدرجة مأمونية بذور المشمش وفيما إن كانت بالفعل سامة، لذا ومن أجل ذلك سيتم بلورة مجموعة من الأسئلة التي تحمل في ثناياها إجابة دقيقة على هذه الجوانب، مع ضرورة التأكيد على فكرة الحرص على استشارة فريق الرعاية الصحي قبل الشروع في تناول بذور المشمش في حال كنت تُعاني من أمراضٍ كالسرطان، حيث إنَّها لم تُثبت فعاليتها في ذلك حتى الآن.

ما درجة أمان تناول بذور المشمش؟

يعتمد تحديد مدى أمان تناول بذور المشمش على عدة عوامل حاسمة، بما في ذلك العمر والحالة الصحية للفرد، ومع ذلك، يفتقر المجتمع العلمي حاليًا إلى بيانات موثوقة تحدد بدقة الجرعة الآمنة المثالية من هذه البذور. من الضروري إدراك أن المنتجات الطبيعية، بما في ذلك بذور المشمش، لا تعني بالضرورة أنها خالية من المخاطر.

لذا، يُشدد على أهمية قراءة واتباع الإرشادات المرفقة مع أي منتج يحتوي على بذور المشمش، مع التأكيد على ضرورة استشارة الأطباء والصيادلة قبل البدء في استخدامها لضمان السلامة وتجنب أي مضاعفات صحية محتملة. وتجدر الإشارة إلى أن تناول بذور المشمش قد ينطوي على مخاطر صحية جسيمة، حيث يُحتمل أن يُعرّض الجسم لمضاعفات خطيرة، ما يستدعي الحذر الشديد عند التفكير في استهلاكها.

هل تعد بذور المشمش سامة؟

من أجل الحصول على إجابة هذا السؤال بشكلٍ واضح، قمنا بالاستعانة بدراسة علمية أُجريت عام 2010م في تركيا تبحث في تسمم الأطفال بالسيانيد للذين تناولوا بذور المشمش، فقد سعت الدراسة لتوضيح الجوانب التشخيصية والسريرية والعلاجية لهذا النوع من التسمم، بحيث كانت حيثياتُها كالآتي:

  • تم مراجعة 13 مريضًا قُبِلوا في وحدة العناية المُركزة للأطفال بسبب تسممهم بالسيانيد المرتبط بابتلاع بذور المشمش.
  • كان من ضمن المرضى 4 ذكور ظهرت عليهم الأعراض بمتوسط 60 دقيقة عند الدخول.
  • وخضع جميع المرضى لغسيل المعدة وتلقوا الفحم المنشط.
  • إلى جانب أعراض التسمم بالسيانيد الخفيفة، كان هنّاك تسمم حاد في 4 حالات. تلقى 6 مرضى العلاج، 4 منهم تلقى ترياقًا يحتوي على جرعةٍ عالية من الهيدروكسوكوبالامين، بينما عُولِج اثنان باستخدام ترياق السيانيد وجرعة عالية من الهيدروكسوكوبالامين.
  • مريض واحد فقط احتاج إلى علاج مضاد للتشنج.
  • تعافى جميع المرضى وخرجوا من وحدة العناية المركزة للأطفال خلال مدةٍ تراوحت ما بين 2 إلى 6 أيام.

أظهرت نتائج هذه الدراسة “أنَّ التسمم بالسيانيد المرتبط بتناول بذور المشمش، يُعد سمًا خطيرًا للأطفال الذين قد يحتاجون إلى رعاية مركزة“.


اكتشاف المزيد من عالم المعلومات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

ما رأيك بهذه المقالة؟ كن أول من يعلق

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على موقعنا. تساعدنا هذه الملفات على تذكر إعداداتك وتقديم محتوى مخصص لك. يمكنك التحكم في ملفات تعريف الارتباط من خلال إعدادات المتصفح. لمزيد من المعلومات، يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية لدينا.
قبول
سياسة الخصوصية