كيف تتجنب الوقوع في احتيال شركات التوظيف؟

يواجه العديد من الأفراد الباحثين عن فرص عمل مخاطر الوقوع ضحية لعمليات احتيال توظيف متطورة ومنظمة بعناية فائقة، حيث تلجأ شركات توظيف غير شرعية إلى أساليب خادعة بهدف تضليل الضحايا وإلحاق الضرر بهم بطرق متعددة، تشمل سرقة بياناتهم الشخصية الحساسة واستغلالها في أنشطة مشبوهة وغير قانونية، أو استغلالهم من خلال تكليفهم بأداء مهام وتقديم خدمات مجانية دون الحصول على أي مقابل مادي أو أجور مستحقة.

وهذا يستدعي ضرورة اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر لحماية النفس من الوقوع في براثن هذا النوع من الاحتيال الوظيفي الخبيث. وفي سياق الجهود المبذولة للتوعية وتحصين الباحثين عن عمل، سيتناول هذا المقال أبرز وأهم السبل والاحتياطات التي يمكن اتباعها لتجنب الوقوع في فخ هذه العمليات الاحتيالية التي تستهدف قطاع التوظيف بشكل خاص.

البحث عن عمل في مواقع التوظيف الموثوقة وشركاته

لتجنب الوقوع ضحية لعمليات الاحتيال التي ترتكبها شركات التوظيف الوهمية، من الضروري للغاية تبني نهج حذر واستباقي في رحلة البحث عن عمل؛ فوفقًا لتقرير صادر عن مركز موارد سرقة الهوية، شهد عام 2023 ارتفاعًا مقلقًا بنسبة 118% في جرائم الاحتيال الوظيفي، والتي غالبًا ما تُنفذ باستخدام وسائل اتصال غير آمنة مثل خدمة جوجل فويس.

وللحماية من هذه الممارسات الخادعة، ينبغي على الباحثين عن عمل التركيز بشكل أساسي على استكشاف الفرص المتاحة عبر منصات التوظيف العالمية المعروفة والموثوقة، والتي تلتزم بتوفير بيئة آمنة للمستخدمين وتتخذ إجراءات للتحقق من شرعية الشركات التي تعلن عن وظائف شاغرة من خلالها؛ وبالإضافة إلى ذلك، يتعين على الأفراد بذل العناية الواجبة والتحقق بشكل مستقل من مصداقية هذه الشركات عن طريق زيارة مواقعها الإلكترونية الرسمية والبحث عن تقييمات وملاحظات المستخدمين السابقين.

وعلى النقيض من ذلك، يجب تجنب البحث عن فرص عمل عبر مواقع الويب غير الرسمية أو التفاعل مع أي عروض عمل ترد عبر قنوات اتصال غير موثوقة، مثل منصات التواصل الاجتماعي أو الرسائل النصية القصيرة أو المكالمات الهاتفية غير المتوقعة، حيث أن هذه الوسائل غالبًا ما يستغلها المحتالون لاستهداف الباحثين عن عمل.

التقصي عن جهة العمل عبر موقعها الرسميّ

لتجنب الوقوع ضحية لعمليات الاحتيال التي تقوم بها شركات التوظيف الوهمية، من الضروري اتخاذ خطوات استباقية للتحقق من مصداقية الجهة التي تتواصل معك بشأن فرص عمل؛ تبدأ هذه العملية بالبحث والتدقيق في هوية الشركة المعلنة عن الوظيفة من خلال زيارة موقعها الإلكتروني الرسمي، حيث أن الشركات الشرعية والجديرة بالثقة تحرص على تقديم معلومات شاملة وواضحة تدعم سمعتها وتعزز مصداقيتها، سواء عبر موقعها الإلكتروني أو من خلال حساباتها الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، والتي عادةً ما تتضمن تفاصيل الاتصال وسجل الشركة وإنجازاتها.

بينما تعتمد الشركات الاحتيالية على حسابات وأسماء وهمية تفتقر إلى هذه البيانات الأساسية، مما يجعل اكتشافها أسهل في المراحل الأولى؛ بالإضافة إلى ذلك، يُنصح بإجراء بحث معمق باستخدام محرك البحث جوجل عن اسم الشركة أو المنظمة، مع إضافة كلمة “احتيال” أو “نصب” للتحقق مما إذا كانت هناك أي تقارير أو شكاوى من ضحايا سابقين تعرضوا لعروض عمل زائفة من قبل هذه الجهة، مما يوفر مؤشرات قوية على طبيعة الشركة وممارساتها.

ومن الجوانب الحاسمة الأخرى التي يجب الانتباه إليها هي التأكد من تطابق النطاق الموجود في عنوان البريد الإلكتروني المرسل من قسم التوظيف، والذي يظهر بعد علامة (@)، مع النطاق الخاص بالموقع الرسمي للشركة الظاهر بعد الأحرف (www)، حيث أن عدم التطابق قد يدل على محاولة انتحال هوية.

علاوة على ذلك، يمكن الاستعانة بأدوات متخصصة في تحديد العمر الافتراضي لنطاق الموقع الإلكتروني والتحقق من هوية مالكه الأصلي، فهذه الخطوة تساعد في الكشف عن المواقع المشبوهة التي قد تكون قد أُنشئت حديثًا لغرض وحيد هو الاحتيال على الباحثين عن عمل.

تجنّب الروابط ورسائل التوظيف العشوائية

لحماية نفسك من الوقوع ضحية لعمليات الاحتيال التي تقوم بها شركات التوظيف الوهمية، من الضروري توخي الحذر الشديد وتجنب التفاعل مع أي روابط أو رسائل توظيف عشوائية وغير مرغوب فيها تصلك عبر الرسائل النصية القصيرة، أو تطبيقات الدردشة المختلفة، أو منصات التواصل الاجتماعي، أو حتى عبر رسائل البريد الإلكتروني التي تبدو مشبوهة ولا تنتمي إلى شركات رسمية ومعروفة.

يجب الانتباه بشكل خاص إلى الرسائل التي تحتوي على أخطاء لغوية ونحوية واضحة، أو التي تتسم بالغموض وعدم الوضوح في تفاصيل الوظيفة، أو التي تبالغ بشكل غير معقول في وصف المزايا الوظيفية المقدمة.

علاوة على ذلك، ينبغي تجنب فتح أي روابط يتم إرسالها من قبل مواقع شركات غير شرعية أو وهمية، خاصة تلك التي تدعي أنها تحتوي على نماذج أو طلبات التحاق بوظائف لم تتقدم إليها من الأساس، حيث أن هذه الروابط غالباً ما تكون خبيثة ومصممة لسرقة بياناتك الشخصية والتجسس عليها أو الاحتيال عليك كباحث عن عمل.

من خلال الالتزام بهذه النصائح وتوخي الحذر المستمر، يمكنك تقليل خطر الوقوع في براثن عمليات الاحتيال التي تستهدف الباحثين عن فرص عمل.

عدم الانجذاب للإعلانات المغرية

لتجنب الوقوع ضحية للاحتيال الذي تمارسه شركات التوظيف الوهمية، من الضروري للغاية مقاومة الانجذاب للإعلانات الوظيفية البراقة والمغرية بشكل مبالغ فيه، حيث تستغل هذه الكيانات المحتالة الأوضاع الاقتصادية الصعبة وحاجة الباحثين عن عمل، فتعمد إلى استمالتهم بعروض تبدو خيالية وغير واقعية، تتضمن مزايا وظيفية مبهرة كرواتب مرتفعة للغاية وساعات عمل قليلة جداً مقابل مهام تبدو بسيطة وسطحية، أو حتى الترويج لفرص لا تتطلب أي خبرة أو مهارات متخصصة في حين أن طبيعة العمل الفعلية تستدعي ذلك.

وعموماً، يمكن للشخص الحذر أن يميز هذه العروض المشبوهة من خلال التفكير المنطقي وتقييمها بمقارنتها بالمعايير السائدة في سوق العمل الحقيقي والمتطلبات الفعلية للوظائف المشابهة، فغالباً ما تركز هذه الإعلانات الاحتيالية بشكل مفرط على الجانب المالي والمزايا المادية دون إيلاء أي اعتبار للجهد والمؤهلات الحقيقية التي يجب أن يمتلكها الموظف ليحصل على تلك الامتيازات.

الحرص على المعلومات الشخصية

لتجنب الوقوع ضحية لعمليات الاحتيال التي قد تمارسها بعض شركات التوظيف، من الضروري للغاية أن يتحلى الباحث عن عمل بأقصى درجات الحذر فيما يتعلق ببياناته الشخصية، حيث يجب الامتناع بشكل قاطع عن تقديم أي معلومات حساسة إلى أي جهة غير موثوقة، حتى وإن كانت تلك الجهة تدعي أنها شركة توظيف تقدم فرصًا وظيفية تتناسب مع مؤهلات الباحث.

أو حتى لو بدت شركة حقيقية للوهلة الأولى؛ فالمعيار الأساسي هنا يكمن في ضرورة الحصول أولًا على عرض عمل رسمي وواضح بصيغة مكتوبة، وذلك بعد التحقق الدقيق والمستفيض من مصداقية ومصدر هذا العرض بالطرق المذكورة سابقًا.

وعلاوة على ذلك، يجب الانتباه بشدة إلى طبيعة المعلومات الأولية المطلوبة من قبل جهات العمل، حيث ينبغي تجنب تضمين رقم الضمان الاجتماعي أو أي بيانات تتعلق بالحسابات البنكية في المراحل الأولى من التواصل، ولا يجوز تقديم مثل هذه التفاصيل إلا بعد التأكد التام من شرعية الشركة من خلال إجراء مقابلة عمل فعلية.

وفي نهاية المطاف، بعد قراءة متأنية وشاملة لكافة بنود عقد العمل الرسمي المقترح، والتأكد من فهمها ومنطقيتها بشكل كامل، فإذا ظهر أي بند غير واضح أو أثار أدنى شك، فمن الضروري جدًا عدم التردد في طلب توضيحات مفصلة ووافية من الشركة المعنية قبل اتخاذ أي قرار بالتوقيع.

تجنّب دفع رسوم مقابل الحصول على وظيفة

لحماية نفسك من الوقوع ضحية لعمليات الاحتيال التي تقوم بها شركات التوظيف الوهمية، من الضروري للغاية أن تكون على دراية بممارساتها المشبوهة وتتخذ خطوات استباقية لتجنبها؛ فإحدى العلامات الحمراء البارزة التي يجب الانتباه إليها هي مطالبة المتقدمين للوظائف بدفع رسوم مالية مقابل الحصول على فرصة عمل أو حتى مجرد إجراء مقابلة شخصية.

وهذا السلوك يتعارض بشكل أساسي مع الممارسات المهنية السليمة التي تتبعها الشركات الموثوقة والجهات المعتبرة وأصحاب العمل الحقيقيون، حيث إن هذه الكيانات هي التي تدفع أجورًا مقابل المهام والخدمات التي يقدمها الموظفون، وليس العكس.

وعليه، فإن أي طلب لمبالغ مالية من قبل العامل كشرط للتقديم على وظيفة أو للحصول على فرصة للمقابلة يعتبر عرضًا احتياليًا وتكتيكًا غير مشروع، بغض النظر عن الجهة التي تقف وراءه، مما يستدعي الحذر الشديد والتحقق من مصداقية الجهة المعلنة قبل الانخراط في أي إجراءات أو تقديم أي معلومات شخصية أو مالية.

من الأهمية بمكان التأكيد على أنه في حال وجود أي شك أو اشتباه في التعرض لعملية احتيال وظيفي، فإنه يتعين على الشخص المعني التعامل مع الموقف بمنتهى الحذر واليقظة واتخاذ الإجراءات الصحيحة دون الانجرار وراء مشاعر الخوف أو الاستسلام لمطالب المحتالين، بل الواجب المبادرة فوراً إلى الاتصال بالجهات والسلطات المختصة وإبلاغها بشكل مفصل عن واقعة الاحتيال التي تعرض لها أو يشتبه في وقوعها.

وذلك بهدف رئيسي يتمثل في الحد من تفاقم الأضرار المحتملة التي قد تلحق بالموظف الضحية، بالإضافة إلى تحقيق غاية نبيلة أخرى وهي حماية الأفراد الآخرين الباحثين عن فرص عمل من الوقوع في براثن نفس المصدر الاحتيالي وتجنبهم الوقوع ضحايا لنفس الأساليب الخادعة والمضللة.


اكتشاف المزيد من عالم المعلومات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

ما رأيك بهذه المقالة؟ كن أول من يعلق

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على موقعنا. تساعدنا هذه الملفات على تذكر إعداداتك وتقديم محتوى مخصص لك. يمكنك التحكم في ملفات تعريف الارتباط من خلال إعدادات المتصفح. لمزيد من المعلومات، يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية لدينا.
قبول
سياسة الخصوصية