ما الفرق بين التضخم الاقتصادي والكساد الاقتصادي

التضخم والكساد مصطلحان اقتصاديان يشيران إلى حالتين مختلفتين تؤثران بشكل كبير على الاقتصاد والحياة اليومية، ففي حين يُعرّف التضخم الاقتصادي بأنه الارتفاع المستمر في المستوى العام للأسعار، ممّا يؤدي إلى تدهور القوة الشرائية للعملة وانخفاض قيمة المدخرات.

يُعتبر الكساد الاقتصادي انكماشًا حادًا ومطولًا في النشاط الاقتصادي، يتّسم بانخفاض الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع معدلات البطالة وتراجع الاستثمارات، ويُعدّ التمييز بين هاتين الظاهرتين أمرًا بالغ الأهمية لفهم ديناميكيات الاقتصاد واتخاذ القرارات المناسبة على المستويات الفردية والحكومية، حيث يدرس علم الاقتصاد بوصفه علمًا اجتماعيًا، كيفية إنتاج وتوزيع واستهلاك الثروات، متداخلًا مع علوم أخرى كالمحاسبة والتسويق والتجارة وإدارة الأعمال.

ويتناول مشكلات اقتصادية جوهرية كالتضخم والكساد اللذين يؤثران على عناصر المنظومة الاقتصادية بشكل مباشر، ممّا يستدعي فهم أسباب كل منهما وآثاره وكيفية التمييز بينهما.

ما هو التضخم الاقتصادي؟

يُعدّ التضخم الاقتصادي من أبرز التحديات التي تواجه اقتصادات دول العالم، ولا سيما دول العالم الثالث، حيث تسعى الحكومات جاهدة لتحقيق معدلات نمو اقتصادي تفوق معدلات التضخم للحد من آثاره السلبية.

وتتمثل المشكلة الجوهرية للتضخم في الارتفاع المستمر والمتزايد في أسعار السلع والخدمات، ويشمل ذلك ارتفاع تكاليف الخدمات الأساسية كخدمات النقل والطاقة الكهربائية، ما يخلق فجوة كبيرة بين القدرة الشرائية للمواطنين ومستوى الأسعار المتصاعد، حيث لا يتناسب الدخل مع هذه الزيادات المتتالية، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض القيمة الحقيقية للأجور وتدهور مستوى المعيشة.

كما ينعكس هذا الوضع سلبًا على ديناميكية سوق العرض والطلب، حيث يقل الطلب نتيجة لضعف القدرة الشرائية، ما يؤثر بدوره على حجم الإنتاج والاستثمارات، ويُعتبر التضخم الاقتصادي مؤشرًا اقتصاديًا بالغ الأهمية يتطلب مراقبة دقيقة واتخاذ إجراءات اقتصادية فعّالة للسيطرة عليه وتخفيف آثاره على الاقتصاد والمجتمع.

ما هو الكساد الاقتصادي؟

يُعدّ الكساد الاقتصادي من أخطر التحديات التي تواجه استقرار الاقتصادات الوطنية، حيث يمثل انكماشًا حادًا ومطولًا في النشاط الاقتصادي. ينشأ هذا الوضع نتيجة اختلال التوازن بين الإنتاج والاستهلاك، حيث يتراجع معدل الإنتاج بينما يرتفع معدل الاستهلاك في فترة زمنية معينة، ما يُفضي إلى انخفاض ملحوظ في إجمالي الناتج المحلي (GDP)، وهو مؤشر رئيسي لأداء الاقتصاد.

يصاحب هذا التدهور الاقتصادي ارتفاع حاد في معدلات البطالة، حيث يفقد العديد من الأفراد وظائفهم نتيجة لإغلاق الشركات وتسريح العمال. كما يشهد الكساد انخفاضًا كبيرًا في معدلات الاستثمارات المحلية والأجنبية، إذ يتردد المستثمرون في ضخ أموالهم في بيئة اقتصادية غير مستقرة.

تنخفض أرباح الشركات والتجار بشكل كبير، ما يدفع العديد من المؤسسات الكبيرة إلى إعلان إفلاسها، ما يزيد من حدة البطالة وتدهور الأوضاع الاقتصادية. يتجلى تأثير الكساد أيضًا في انخفاض المبيعات في المحال التجارية الصغيرة نتيجة لزيادة المعروض من السلع مقابل ضعف الطلب عليها، ما يؤدي إلى تراكم البضائع في المخازن وتوقف الشراء من المصانع والشركات.

يدفع هذا الوضع الشركات إلى تقليل أو توقيف الإنتاج تمامًا بسبب تراكم المخزون، ما يؤدي بدوره إلى توقف خطوط الإنتاج وتسريح العمال وعدم القدرة على دفع الأجور ومصاريف التشغيل، وصولًا إلى إغلاق المؤسسات أبوابها بشكل كامل. يُفاقم هذا الوضع من المشكلة، حيث يؤدي ارتفاع معدل البطالة إلى انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين، ما يزيد من حدة الكساد وتأثيره السلبي على الاقتصاد في فترة قصيرة.

الفروق بين التضخم و الكساد

التضخم والكساد الاقتصاديان مفهومان اقتصاديان مترابطان بشكل وثيق، حيث يُعتبر التضخم، الذي يُعرف بالارتفاع المستمر في المستوى العام للأسعار وانخفاض القوة الشرائية، مُقدّمةً لحدوث الكساد. ففي ظلّ التضخم، يتحول الوضع من زيادة الطلب ونقص المعروض إلى حالة من نقص كليهما، أي نقص المعروض ونقص الطلب في آنٍ واحد، ما يُفضي في النهاية إلى انكماش اقتصادي حاد يُعرف بالكساد.

وتزداد احتمالية حدوث هذه الظاهرة تحديدًا عندما يتجاوز معدل التضخم الاقتصادي عتبة الـ 50%، ما يُشكل ضغطًا كبيرًا على الاقتصاد. وعلى الجانب الآخر، يُمكن للكساد الاقتصادي بدوره أن يُساهم في حدوث التضخم، وذلك نتيجة لتوقف أو انخفاض القدرة الإنتاجية للدولة وانخفاض معدل الناتج المحلي الإجمالي، ما يُعيق النمو الاقتصادي ويُؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وبالتالي حدوث تضخم اقتصادي. إذن، العلاقة بين التضخم والكساد هي علاقة تأثير وتأثر متبادلة، حيث يُمكن أن يُؤدي أحدهما إلى الآخر في حلقة مُفرغة تُؤثّر سلبًا على الاقتصاد.

الفرق بين التضخم والكساد من حيث الأسباب

يتلخص الفرق بين التضخم والكساد من حيث الأسباب فيما يأتي:

أسباب الكساد الاقتصادي

ينتج الكساد الاقتصادي بشكل أساسي عند تدهور ثقة المستهلك بالمنتجات، ممّا يُؤدي إلى انخفاض الطلب، حيث تتوقف الشركات عن العمل، بسبب توقف المستهلكين عن شراء المنتجات والدفع مقابل الخدمات، ويتطلب تخفيض ميزانية الشركات، وتقليل العمالة، وأبرز أسباب الكساد الاقتصادي فيما يأتي:

  • انهيار سوق الأسهم: يتكون سوق الأوراق المالية من الأسهم التي يمتلكها المستثمرون في الشركات العامة، حيث يُمكن أن تكون التغييرات في الأسهم انعكاسًا لكيفية أداء الاقتصاد، وعندما ينهار سوق الأسهم، يكون ذلك مؤشرًا على تراجع ثقة المستثمرين في الاقتصاد.
  • انخفاض طلبيات التصنيع: تزدهر الأعمال التجارية عند الطلب على منتجاتها وخدماتها، وعندما تنخفض طلبيات التصنيع لفترة طويلة من الزمن، يُؤدي ذلك إلى الركود وثم إلى الكساد الاقتصادي.
  • مراقبة الأسعار والأجور: عندما تتحكم الحكومة في الأجور ولا يُسمح للشركات بتخفيضها، قد تضطر الشركات إلى تسريح الموظفين لتبقى قادرة على العمل.
  • الانكماش: يُعرف الانكماش بأنّه انخفاض أسعار السلع، إذ إنّ الأسعار تنخفض بسبب انخفاض الطلب.
  • ارتفاع أسعار النفط: يتسبب ارتفاع أسعار النفط في تأثير مضاعف على كل شيء في السوق تقريبًا، وعند حدوث ذلك، يفقد المستهلكون قوتهم الشرائية، ممّا يُؤدي إلى انخفاض الطلب.

أسباب التضخم الاقتصادي

تتلخص أسباب التضخم الإقتصادي فيما يأتي:

  • الطلب المتزايد: يحدث تضخم الطلب عندما يكون الطلب على سلع وخدمات معينة أكبر من قدرة الاقتصاد على تلبية تلك الاحتياجات.
  • التضخم في ارتفاع التكاليف: تضخم دفع التكلفة هو زيادة الأسعار عندما ترتفع تكلفة الأجور والمواد، يتم تمرير هذه التكاليف إلى المستهلكين في شكل أسعار أعلى لتلك السلع والخدمات.
  • زيادة العرض النقدي: يُعرف زيادة العرض النقدي على أنّها المبلغ الإجمالي للأموال المتداولة، والتي تشمل النقد والعملات المعدنية والأرصدة والحسابات المصرفية وفقًا للمجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث إنّه إذا زاد عرض النقود بشكل أسرع من معدل الإنتاج، فقد يُؤدي ذلك إلى التضخم الاقتصادي بشكل كبير جداً.

تأثيرات التضخم و الكساد على الحياة الاقتصادية

يُعدّ التضخم والكساد من الظواهر الاقتصادية المؤثرة بشكل كبير على الحياة الاقتصادية والمجتمعات الإنسانية، حيث يُخلّف كلٌّ منهما آثارًا سلبية ملموسة.

فعلى سبيل المثال، يُؤدّي الكساد إلى ارتفاع معدلات البطالة بشكل ملحوظ نتيجة لتراجع الإنتاجية في الأسواق وإفلاس بعض الشركات، ممّا يُؤثّر سلبًا على الاستثمار بسبب انخفاض الثقة الائتمانية وتخوّف المستثمرين من الدخول في مشاريع جديدة. أمّا التضخم، فيتجلى تأثيره المباشر في الارتفاع المستمر لأسعار السلع والخدمات، ممّا يُؤدّي إلى تراجع القدرة الشرائية للأفراد وظهور حالة من الغلاء المعيشي، حيث يُصبح الحصول على الاحتياجات الأساسية أكثر صعوبة.

ومع ذلك، من المُلاحظ أنّ بعض السياسات الاستهلاكية قد تُساهم في زيادة الطلب على السلع والخدمات على الرغم من ارتفاع أسعارها، وذلك بسبب توقّع المستهلكين استمرار هذا الارتفاع في المستقبل، ممّا يدفعهم إلى الإسراع في الشراء قبل تفاقم الوضع، وهذا يُعتبر من المفارقات التي قد يُوجدها التضخم في السوق. بالتالي، يُشكّل كلٌّ من التضخم والكساد تحدّيات اقتصادية واجتماعية تتطلّب دراسات مُعمّقة ووضع سياسات اقتصادية مُناسبة للحدّ من آثارهما السلبية.


اكتشاف المزيد من عالم المعلومات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

ما رأيك بهذه المقالة؟ كن أول من يعلق

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على موقعنا. تساعدنا هذه الملفات على تذكر إعداداتك وتقديم محتوى مخصص لك. يمكنك التحكم في ملفات تعريف الارتباط من خلال إعدادات المتصفح. لمزيد من المعلومات، يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية لدينا.
قبول
سياسة الخصوصية