يُعدّ هذا المثل “تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن” واحدًا من أشهر الأبيات الشعرية في الثقافة العربية، ويُستخدم للتعبير عن خيبة الأمل عندما تأتي الظروف والنتائج معاكسة تماماً لما يخطط له الإنسان ويتمناه.
إنه يصف بدقة مواجهة الإنسان لعقبات غير متوقعة تعترض طريقه نحو تحقيق أهدافه.
من هو قائل العبارة؟
قائل هذه عبارة “تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن” هو أبو الطيب المتنبي (915 – 965 م)، واسمه الحقيقي أحمد بن الحسين، ويُعتبر أحد أعظم شعراء اللغة العربية على مر العصور، حتى لُقّب بـ “مالئ الدنيا وشاغل الناس”.
عاش المتنبي حياة حافلة بالترحال بين بلاط الملوك (أشهرهم سيف الدولة الحمداني في حلب)، وتميز شعره بقوة الألفاظ، وعمق المعاني الفلسفية، والفخر الشديد بالنفس، الذي جعل الكثير من أبياته حِكَماً وأمثالاً خالدة.
ما هو أصل المثل؟
ويعود أصل هذا المثل الشعري إلى بيت شعرٍ قاله الشاعر العربي الشهير أبو الطيب المتنبي في قصيدته “بم التعلّل”، وذلك عندما قصد مجلس سيف الدولة الحمداني، ليُفاجأ هناك بشائعة وفاته وهو لا يزال حيًا، ما أثّر فيه بشدة وألهمه كتابة هذه القصيدة المؤثرة التي أصبحت جزءًا من التراث الأدبي العربي.
حيث يُستخدم هذا البيت الشعري كمثلٍ شائعٍ للتعبير عن مواجهة الظروف المعاكسة وخيبة الأمل في تحقيق ما يتمناه المرء، مُسلّطًا الضوء على فكرة أن الحياة لا تسير دائمًا وفقًا لرغبات الإنسان وتخطيطه. ومن أبيات هذه القصيدة:
لا تَلق دهرك إلا غير مكترثٍ مادام يصحب في روحك البدنُ
فما يدومُ سرورٌ ما سُررت به ولا يردّ عليك الفائت الحزنُ
يا من نُعيتُ على بعدٍ بمجلسه كلٌّ بما زعم الناعون مرتهن
ما كلّ ما يتمنى المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
إني أصاحب حلمي وهو بي كرمٌ ولا أصاحب حلمي وهو بي جبنُ
ولا أقيم على مالٍ أُذل به ولا ألذ بما عرضي به درن
ويُروى أنّ المتنبي نفسه استخدم هذه العبارة تحديدًا عندما خابت توقعاته في الحصول على الإمارة، ممّا أصابه بالإحباط وخيبة الأمل، فاستحضر هذا البيت كدليلٍ على أنّ الأمور لا تجري دائمًا كما يتمنى المرء.
ما هو معنى المثل؟
لهذا البيت معنيان، أحدهما مباشر والآخر هو المقصود:
1. المعنى الحرفي (السطحي)
المعنى المباشر واضح: السفن الشراعية قديماً كانت تعتمد كلياً على الرياح لتسييرها في اتجاه معين. فإذا جاءت الرياح من الاتجاه المعاكس (بما لا تشتهيه السفينة وقبطانها)، تتعطل الرحلة ويفشل السفر.
2. المعنى المجازي (العميق)
وهو المعنى المقصود والأكثر استخداماً:
- السفن: تُمثّل طموحات الإنسان، وخططه، وأهدافه في الحياة.
- الرياح: تُمثّل الظروف، والقدر، وتقلبات الأيام، والأحداث الخارجة عن سيطرة الإنسان.
- المعنى: ليس كل ما يخطط له الإنسان ويتمناه يتحقق بالضرورة، لأن “القدر” أو “الظروف” قد تأتي بعقبات غير متوقعة تعصف بهذه الخطط.
أسئلة شائعة حول مثل “تجري الرياح بما لا تشتهي السفن”
(س1) من هو قائل “تجري الرياح بما لا تشتهي السفن”؟ القائل هو الشاعر العباسي أبو الطيب المتنبي.
(س2) ما هو البيت الكامل لهذا المثل؟ البيت هو: مَا كلُّ مَا يَتَمَنّى المَرْءُ يُدْرِكُهُ … تَجْرِي الرّيَاحُ بِمَا لا تَشْتَهِي السُّفُنُ
(س3) ما هي القصيدة التي ورد فيها هذا البيت؟ ورد البيت في قصيدة المتنبي الشهيرة “بِمَ التعلّلُ لا أهلٌ ولا وطنُ”، وقد قالها المتنبي أثناء وجوده في بلاط سيف الدولة بحلب (حوالي عام 343 هـ).
(س4) ما هو المعنى العام للمثل؟ المعنى هو أن الأمور لا تسير دائماً وفقاً لرغبات الإنسان وخططه، وأن عليه أن يكون مستعداً لمواجهة الظروف المعاكسة وتقلبات القدر.
اكتشاف المزيد من عالم المعلومات
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.







