ما هي الدول العظمى، السابقة منها والحالية، وماهي الصفات التي تميز هذه الدول

تُعرفُ الدول العظمى، أو ما يُشار إليها بمجموعة الثمانية (G8) اختصارًا لـ “Group of Eight” باللغة الإنجليزية، بأنها تكتلٌ اقتصاديٌّ عالميٌّ يضمُّ مجموعةً من الدول الكبرى ذات النفوذ الاقتصاديّ والصناعيّ الهائل، والتي تُمارسُ تأثيرًا كبيرًا على الاقتصاد الدوليّ، حيثُ تُشكّلُ اقتصاداتُ هذه الدول مُجتمعةً ما يُقارب 65% من إجماليّ الناتج الاقتصاديّ العالميّ، ما يجعلها قوةً مُحرّكةً أساسيةً في النظام الاقتصاديّ العالميّ.

وانطلاقًا من هذا الدور المحوريّ، تحرصُ هذه الدول الأعضاء في مجموعة الثمانية على عقدِ قمةٍ سنويّةٍ مُنتظمةٍ، تُخصّصُ لمناقشةِ ومُتابعةِ تطوراتِ الوضع الاقتصاديّ العالميّ وتقييمِ مُختلفِ العواملِ المؤثرةِ فيه، مثل الأزمات الماليّة العالميّة التي قد تُهدّدُ استقرارَ الاقتصادِ العالميّ، والحروب الدوليّة والصراعات الإقليميّة المُحتملةِ التي قد تُلقي بظلالها على التجارةِ والاستثماراتِ الدوليّةِ، بالإضافةِ إلى بحثِ سُبلِ التعاونِ والتنسيقِ بينها لمواجهةِ التحدياتِ الاقتصاديةِ المُشتركةِ وتعزيزِ النموّ الاقتصاديّ العالميّ المُستدام.

مواصفات الدول العظمى

تتميز الدول العظمى بمجموعة من الخصائص الفريدة التي تميزها عن غيرها من الدول، وتؤهلها للعب دور قيادي على الساحة الدولية والتأثير في مجريات الأحداث العالمية. وهذه الصّفات هي:

القوّة العسكريّة:

والتي تشمل امتلاك ترسانة ضخمة من الأسلحة التقليدية وغير التقليدية، وقوات مسلحة مدربة ومنظمة بشكل عالٍ، وقدرات لوجستية واستخباراتية متقدمة. هذه القوة العسكرية لا تمنح الدولة العظمى القدرة على الدفاع عن نفسها فحسب، بل تمكنها أيضًا من التدخل عسكريًا في مناطق مختلفة من العالم وفرض نفوذها وحماية مصالحها، ما يجعلها قوة مهيبة ومؤثرة في النظام العالمي.

القوّة الاقتصاديّة:

تتمتع هذه الدول بقواعد اقتصادية متينة وواسعة النطاق، تشمل موارد طبيعية ضخمة، وصناعات متطورة، وتكنولوجيا متقدمة، وقدرة إنتاجية هائلة، بالإضافة إلى أسواق مالية قوية ونظام نقدي مستقر. هذه القوة الاقتصادية الهائلة تُمكن الدول العظمى من التأثير بشكل كبير في الاقتصاد العالمي، من خلال التحكم في التجارة الدولية، وتحديد أسعار السلع والمواد الخام، وتوجيه الاستثمارات العالمية، وفرض سياسات اقتصادية تخدم مصالحها، ما يُعزز من مكانتها وهيمنتها على النظام الاقتصادي العالمي.

القوّة الحضاريّة:

تتميز الدول العظمى بامتلاكها قوة حضارية راسخة وعميقة الجذور، تمتد عبر التاريخ لتشكل إرثًا ثقافيًا غنيًا ومتنوعًا، يشمل مختلف جوانب الحياة من فنون وآداب وعلوم وتقاليد وقيم اجتماعية.

وتسعى هذه الدول جاهدة للحفاظ على هذا الإرث الحضاري القيّم باعتباره مكونًا أساسيًا لهويتها وقوتها الناعمة، كما تعمل أيضًا على نشره وتصديره إلى دول أخرى، إما عن طريق التبادل الثقافي أو التأثير السياسي والاقتصادي، سعيًا لتعزيز نفوذها وتأثيرها على الساحة الدولية.

فالقوة الحضارية للدولة العظمى تُعدّ عنصرًا جوهريًا في ترسيخ مكانتها وتعزيز دورها القيادي على مستوى العالم، وتساهم في تشكيل صورة إيجابية عنها في أذهان الشعوب الأخرى، وتجذب إليها الأنظار كمركز إشعاع ثقافي وحضاري.

القوّة الثّقافيّة:

الدول العظمى لا تكتفي بالقوة العسكرية والاقتصادية والسياسية، بل تسعى جاهدة لتعزيز نفوذها وتأثيرها على المستوى الثقافي، وذلك من خلال دعم العلوم والفنون والآداب، وتشجيع البحث العلمي والابتكار، ونشر القيم الثقافية التي تميزها. هذه القوة الثقافية تساهم في تعزيز الهوية الوطنية للدولة، وجذب المواهب والكفاءات من جميع أنحاء العالم، وبناء صورة إيجابية عنها في المجتمع الدولي، مما يعزز مكانتها كقوة عظمى قادرة على التأثير في مختلف المجالات.

القوّة الاجتماعيّة:

تُعدّ القوة الاجتماعية أحد المكونات الأساسية التي تُميّز الدول العظمى، حيث تنطلق هذه الدول في سعيها نحو النفوذ والتأثير على الساحة الدولية من قاعدة داخلية صلبة قوامها رضا الشعب وقبوله لسلطة الدولة. فالقوة الاجتماعية لا تقتصر على القدرات العسكرية أو الاقتصادية للدولة، بل تتعداها لتشمل مدى تماسك المجتمع ووحدة أفراده والتفافهم حول القيادة السياسية.

هذا التماسك الاجتماعي يُعتبر بمثابة الضمانة لاستقرار الدولة وقوتها على المدى الطويل، ويُمكّنها من تبني سياسات طموحة على الصعيد الخارجي بثقة وثبات. فالدولة التي تحظى بدعم شعبي واسع تكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات والأزمات، وأكثر فاعلية في تحقيق أهدافها على الساحة الدولية.

بمعنى آخر، تسعى الدولة العظمى إلى تعزيز قوتها الاجتماعية في الداخل كشرط أساسي للانطلاق نحو الخارج وممارسة دورها كقوة مؤثرة في النظام العالمي. هذا الترابط الوثيق بين الداخل والخارج يُعتبر من أبرز سمات الدول العظمى، حيث يُشكّل رضا الشعب وقوته الدافعة أساسًا متينًا لبناء النفوذ الدولي.

اتّساع رقعة الدّولة:

يُعتبر اتّساع رقعة الدولة من أبرز المقوّمات التي تُساهم في صعودها إلى مصافّ الدول العظمى، حيث يُوفّر هذا الاتّساع الجغرافي للدولة موارد طبيعية متنوعة من أراضٍ زراعية خصبة ومعادن ومصادر طاقة، ممّا يُعزّز اقتصادها ويُقلّل من تبعيّتها للخارج. كما يُتيح اتّساع الرقعة للدولة عمقًا استراتيجيًا يُساعدها على امتصاص الصدمات في حالات الحرب أو الكوارث الطبيعية، ويُوفّر لها تنوّعًا مناخيًا وبيئيًا يُساهم في ازدهار قطاعاتها الاقتصادية المُختلفة كالسياحة والزراعة.

إضافةً إلى ذلك، يُمكن للدولة ذات الرقعة الواسعة أن تُطبّق سياسات ديموغرافية مُتنوّعة لاستيعاب أعداد أكبر من السكّان، ممّا يُوفّر لها قوّة عاملة ضخمة تُساهم في دفع عجلة التنمية. وبذلك، فإنّ اتّساع رقعة الدولة يُعتبر عاملًا مُهمًا في تعزيز قوّتها الشاملة على الأصعدة الاقتصادية والعسكرية والسياسية، ويُمكّنها من لعب دورٍ فاعلٍ على الساحة الدولية كإحدى الدول العظمى.

السّيطرة والتّحكّم:

تُعرف الدول العظمى بقدرتها الفائقة على بسط نفوذها وسيطرتها على الساحة الدولية، حيث تمارس هذه الدول تأثيراً بالغاً يتجاوز حدودها الإقليمية ليطال مختلف مناطق العالم. يُمكّنها هذا النفوذ من توجيه السياسات الدولية والتأثير في القرارات المصيرية على مستوى العالم، ما يجعلها قادرة على تشكيل الأحداث العالمية وفقاً لمصالحها ورؤاها.

وبفضل قوتها الشاملة، التي تشمل الجوانب العسكرية والاقتصادية والسياسية والثقافية، تتمتع الدول العظمى بمكانة فريدة تمكنها من التأثير على الدول الأخرى، التي غالباً ما تجد نفسها مضطرة للأخذ بعين الاعتبار مواقفها وتوجهاتها قبل اتخاذ أي إجراءات أو قرارات. هذا التأثير الشامل يجعل من الدول العظمى لاعباً محورياً في النظام العالمي، حيث يُعتبر رضاها ومشاركتها أمراً حاسماً في أي مبادرة أو اتفاق دولي.

القوّة العمرانيّة:

تتجلّى هذه القوة في النشاط العمراني المكثف والمتنوّع الذي تشهده الدولة، والذي يتجاوز مجرد بناء المساكن والمنشآت ليشمل تطوير البنية التحتية بشكل شامل، وإنشاء المدن الحديثة والمبتكرة، وتوسيع شبكات النقل والمواصلات، ممّا يُحوّل الدولة إلى مركز جذب رئيسي للسكان من داخلها وخارجها، ويساهم في تعزيز النمو الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، ويجعلها قطبًا مؤثّرًا في التفاعلات الإقليمية والعالمية.

هذا النشاط العمراني لا يعكس فقط القدرة على البناء والتشييد، بل يعكس أيضًا رؤية استراتيجية للتطوير والتنمية، وقدرة على التخطيط والتنفيذ، واستثمار الموارد بشكل فعّال، ممّا يرسّخ مكانة الدولة كقوة عظمى قادرة على المنافسة والريادة في مختلف المجالات.

لقد اشتهرت مجموعة من الدّول على مرّ العصور واتّصفت بالعظمة، وقد كان لكلّ دولة ما جعلها عظيمة، وأهم الدّول العظمى على مرّ التّاريخ هي:

الإمبراطورية الفارسية

تُعتبر الإمبراطورية الفارسية، التي تأسست عام 559 قبل الميلاد على يد كورش الكبير، من بين أعظم الدول العظمى التي شهدها التاريخ قبل ظهور الإسلام، حيث بدأت ككيان صغير من القبائل الفارسية ثم توسعت لتشمل مناطق واسعة في شرق وشمال شبه الجزيرة العربية، مُجسدةً قوة ونفوذًا هائلين.

يعود صعود الإمبراطورية الفارسية إلى مصاف الدول العظمى إلى عوامل متعددة شملت التفوق في مختلف المجالات؛ ففي المجال الزراعي، تميزت أراضي فارس بخصوبتها، ما دفع سكانها إلى استغلالها الأمثل عبر الزراعة المتقدمة وبناء السدود، كما برعوا في الصناعات الحرفية المتنوعة كصناعة الأسلحة والأقمشة والسجاد الفاخر. بالإضافة إلى ذلك، ازدهرت التجارة في بلاد فارس بفضل موقعها الاستراتيجي كنقطة وصل حيوية على طرق التجارة العالمية القديمة، ما ساهم في تعزيز قوتها الاقتصادية.

أما في مجال العمارة، فقد تأثر الفرس بالحضارتين اليونانية والمصرية، فشيّدوا معالم حضارية بارزة كالمنازل المنحوتة في الجبال، وشبكات الممرات المائية المُتقنة، والنصب التذكارية الضخمة في العراق، إلى جانب القصور والمقابر الفخمة، ما جعل الإمبراطورية الفارسية مركزًا حضاريًا وثقافيًا وتجاريًا وعمرانيًا هامًا، ومُرسخًا لمكانتها كإحدى الدول العظمى في تلك الحقبة التاريخية حتى الفتح الإسلامي في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

الإمبراطوريّة اليونانية

تُعتبر الإمبراطورية اليونانية، إحدى الدول العظمى في التاريخ القديم، سلسلة من الحضارات والإمبراطوريات التي امتدت عبر فترات زمنية متباينة، بدءًا من اليونان القديمة عام 478 ق.م، مرورًا بالحضارة الهيلينية التي بدأت عام 323 ق.م، وصولًا إلى الإمبراطورية اليونانية في العصور الوسطى.

وقد ساهمت مجموعة من العوامل الطبيعية والاقتصادية والبشرية في بروز هذه الإمبراطورية كقوة عظمى؛ فعلى الرغم من أن طبيعة أراضي الإمبراطورية اليونانية كانت جبلية مُقسّمة، مع تربة غير خصبة بشكل كامل حتى في المناطق السهلية، إلا أن موقعها الاستراتيجي على البحر الأبيض المتوسط عوض عن ذلك، حيث سهّل لها الملاحة البحرية والتجارة مع مختلف المناطق.

وقد شهد التاريخ اليوناني ازدهارًا ملحوظًا في المظاهر الفنية، تجسّد في ظهور المسرح اليوناني والأدب المسرحي في أثينا، الذي تميّز بمقومات مادية وبشرية فريدة، بالإضافة إلى ذلك، تميّزت الإمبراطورية اليونانية بفكر سياسي متطوّر، حيث اعتمدت على معالجة القضايا بشكل منطقي بعيدًا عن التفسيرات الدينية، وقد انعكست هذه الأفكار في الأعمال الأدبية والمسرحية التي كُتبت في تلك الحقبة.

ومن المظاهر الفنية الأخرى التي ازدهرت آنذاك، التخطيط الهندسي للمنازل، الذي تباين مع النمو العشوائي للمدن، كما ازدهر فن النحت والتصوير، حيث استخدم اليونانيون الرسم بالألوان المائية على الجص، بالإضافة إلى تطور الصناعات المعدنية التي ساهمت في تعزيز قوة الإمبراطورية.

الإمبراطورية الرومانية

تُعتبر الإمبراطورية الرومانية، التي انطلقت من مدينة روما في إيطاليا، إحدى الدول العظمى في التاريخ، حيث تطورت عبر مراحل تاريخية متعددة شملت المملكة الرومانية والجمهورية الرومانية والإمبراطورية الرومانية الغربية، لتتحول من كيان صغير إلى إمبراطورية واسعة النفوذ سيطرت على مساحات شاسعة من العالم القديم.

تميزت الإمبراطورية الرومانية بقوة عسكرية هائلة، تجسدت في جيشها البري وبحريتها التي بسطت سيطرتها على البحار، كما أولت اهتمامًا بالغًا للبنية التحتية، حيث أنشأت شبكة واسعة من الطرق المتقدمة التي سهلت حركة التجارة والتنقل بين أرجاء الإمبراطورية، ما ساهم في ازدهارها الاقتصادي وتوسع علاقاتها التجارية برًا وبحرًا مع مختلف المناطق.

وشهدت الإمبراطورية الرومانية نهضة عمرانية واسعة، تجلت في بناء روائع معمارية وهندسية لا تزال شاهدة على عظمتها، مثل الأقواس والقِباب والجسور الضخمة المتينة، ومن أبرزها جسر تراجانوس الشهير الذي شُيّد على نهر الدانوب.

وامتدت الإمبراطورية الرومانية من عام 27 قبل الميلاد حتى عام 476 ميلادي، ويمكن اعتبارها بحق إحدى الدول العظمى المهيمنة على العالم لفترة طويلة من تاريخها، تحديدًا منذ نشأتها وحتى ما قبل حوالي مئتي عام من سقوطها، أي مع بداية ما يُعرف بـ “أزمة القرن الثالث” التي بدأت تُضعف الإمبراطورية تدريجيًا.

الدولة الإسلامية في عهد الرسول والخلفاء الراشدين

نشأت الدولة الإسلامية كقوة عظمى مع انطلاق الدعوة الإسلامية على يد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث بدأت بنزول الوحي ثم امتدت لتشمل مساحات واسعة من البلدان، وانضوت تحت لوائها دول عديدة، ومع اتساع رقعة الدولة، تأسس نظام سياسي قوي ومتين مستمد من أسس القرآن الكريم، وقائم على مجتمع إسلامي متحاب ومتراص، يعتمد على الأخوة الإسلامية ونصرة الضعيف.

داخليًا، تميز المجتمع الإسلامي بالقوة والتماسك، نتيجة للتربية والتأهيل النفسي الذي اعتمده النبي صلى الله عليه وسلم، ما أفضى إلى مجتمع موحد الرأي، مستعد للتضحية في سبيل الله، أما خارجيًا، فارتكزت علاقات الدولة مع جيرانها على مبدأ تحقيق المصالح ودرء المفاسد، سواء بالسلم أو الحرب.

بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، واصل الخلفاء الراشدون تطبيق النظام الإسلامي القائم على العدل والإنصاف، معتمدين على الشورى في اختيار الحكام، ما عكس منهجًا ديمقراطيًا في تداول السلطة، واهتموا بموارد الدولة المالية كالزكاة والخراج والغنائم، ووظفوها في بناء المساجد والسدود وحفر الأنهار، إضافة إلى الاهتمام بالجيش والمعسكرات والتعليم، انطلاقًا من مبدأ “اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ”، ما يؤكد على أهمية العلم في بناء الدولة.

اتسمت هذه الفترة، من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وحتى نهاية الخلافة الراشدة، بالقوة والاستقرار، حيث بلغت الدولة الإسلامية أوج عظمتها في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، واستمرت كقوة عظمى منذ فتح مكة نحو عام 8 للهجرة (630 ميلادي) حتى تنازل علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن الحكم لمعاوية رضي الله عنه سنة 41 للهجرة (661 ميلادي)، ما يمثل مرحلة مفصلية في تاريخ الدولة الإسلامية كقوة عظمى مؤثرة في المنطقة والعالم.

الدولة الأموية

تُعتبر الدولة الأموية، إحدى أبرز الدول العظمى في التاريخ الإسلامي، وثاني خلافة في الإسلام، وأكبر دولة حكمت في تاريخه من حيث المساحة والنفوذ، حيث بدأت هذه الدولة مسيرتها في عام 41 هـ الموافق 662 م، لتكون بذلك أول أسرة حاكمة بعد عصر الخلفاء الراشدين، مؤسسة على يد الصحابي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، واتخذت من دمشق عاصمة لها.

شهدت الدولة الأموية أوج اتساعها خلال عهد الخليفة هشام بن عبد الملك، حيث امتدت رقعتها الجغرافية لتشمل مناطق واسعة تمتد من أطراف الصين شرقًا وصولًا إلى جنوب فرنسا غربًا، مُحكمةً سيطرتها على مناطق حيوية شملت إفريقيا والمغرب وشبه الجزيرة الإيبيرية (الأندلس) وجنوب بلاد الغال والسند وما وراء النهر.

تميز العصر الأموي بحركة فتوحات واسعة النطاق، سواء في مواجهة الإمبراطورية البيزنطية (بلاد الروم) أو في مناطق شمال إفريقيا والأندلس، والتي تُوجت بفتح الأندلس على يد القائدين طارق بن زياد وموسى بن نصير، ما جعلها من الدول العظمى في ذلك العصر. ساهمت السياسات الحكيمة التي اتبعتها الدولة الأموية في نشر الدعوة الإسلامية عالميًا، حيث اعتمدت على المعاملة الحسنة لسكان المناطق المفتوحة وإشراكهم في إدارة شؤون الحكم، ما أكسبها ولاءً واسعًا.

كما ازدهرت الحركة العمرانية في عهدها، وشملت مشاريع بارزة كتوسعة المسجد النبوي وبناء الجامع الأموي في دمشق. حرصت الدولة الأموية على تحسين أوضاع مواطنيها، مما عزز ثقتهم وولائهم، وأنشأت دواوين متخصصة لإدارة شؤون الدولة، وبنت نظامًا اقتصاديًا قويًا، ووضعت قوانين مُستمدة من الشريعة الإسلامية لنشر العدل.

حافظت الدولة على قوتها وهيبتها الخارجية طوال فترة حكمها، وحتى سقوطها على يد العباسيين في عام 132 هـ، على الرغم من ضعف بعض الخلفاء في مراحلها الأخيرة، إلا أن صورتها كدولة عظمى ظلت قائمة، بينما كانت عوامل التمزق الداخلي تتراكم حتى وفاة آخر خلفائها مروان بن محمد، لتنتهي بذلك حقبة الدولة الأموية.

الدولة العباسية

تُعتبر الدولة العباسية، التي تُصنف كإحدى الدول العظمى في التاريخ الإسلامي، ثالث خلافة إسلامية، حيث نشأت من خلال حركة قادها المنتمون إلى العباس بن عبد المطلب، عم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، بهدف نقل السلطة إلى بني العباس من قريش.

انطلقت هذه الدعوة بتوجيه من محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وابنه إبراهيم، واتخذت في بدايتها طابعًا سريًا في خراسان، إلى أن بُويع أبو العباس كأول خلفاء الدولة العباسية. شهدت الدولة العباسية أزهى عصورها خلال فترة حكم الخليفة هارون الرشيد، الذي يُعتبر عصره العصر الذهبي للدولة، حيث أولى اهتمامًا كبيرًا بالإصلاحات الداخلية للدولة العباسية، وشيّد المساجد والقصور الفخمة، كما يُنسب إليه استخدام القناديل لأول مرة في إنارة الطرقات، ما يُعد إنجازًا حضاريًا بارزًا.

لم يقتصر التطور في عهد الرشيد على الجوانب العمرانية والإدارية، بل امتد ليشمل العلوم، وخاصة الفيزياء، حيث شهدت هذه الفترة طفرة نوعية في الاختراعات، مثل الساعة المائية التي تُعد مثالًا على التقدم العلمي في ذلك العصر. بالإضافة إلى ذلك، حرص الرشيد على تشجيع التبادل التجاري بين مختلف الولايات التابعة للدولة العباسية، ووفر الحماية لطرق التجارة التي كانت تسلكها القوافل التجارية، وعمل على توطيد العلاقات مع الدولة الرومانية، ما يُشير إلى بعد نظره السياسي والاقتصادي.

استمر هذا الازدهار العلمي والثقافي والاقتصادي في عهد بعض الخلفاء الذين خلفوا الرشيد، حيث ساروا على نهجه في تشجيع العلم والعلماء، ما ساهم في تعزيز مكانة الدولة العباسية كمركز إشعاع حضاري.

حافظت الخلافة العباسية على قوتها وعظمتها منذ تأسيسها عام 132هـ/750م حتى وفاة الخليفة المتوكل عام 246هـ/861م، وهي فترة تُعتبر العصر الذهبي للدولة العباسية، لكن بعد ذلك بدأت الدولة تشهد تدخلات خارجية متزايدة في شؤونها، ما أضعف سلطة الخليفة المركزية تدريجيًا، إلى أن انتهت الخلافة العباسية بسقوط بغداد على يد المغول عام 656هـ، ما يُعتبر نهاية حقبة تاريخية مهمة في تاريخ الدولة العباسية والدول العظمى في العالم.

الدولة العثمانية

تُعتبر الدولة العثمانية، التي تأسست على يد عثمان بن أرطغرل، من بين أبرز “الدول العظمى” في التاريخ، حيث بلغت أوج مجدها وقوتها خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين، مُوسّعةً نفوذها ليشمل أجزاءً واسعة من قارات العالم القديم: أوروبا وآسيا وإفريقيا. وقد امتدت سيطرتها لتشمل آسيا الصغرى، ومناطق شاسعة من جنوب شرق أوروبا، وغرب آسيا، وشمال إفريقيا، مُشكّلةً بذلك إمبراطورية مترامية الأطراف قُدّر عدد ولاياتها بتسع وعشرين ولاية.

في عهد السلطان سليمان القانوني الأول، أصبحت الدولة العثمانية قوة سياسية عظمى، واتخذت القسطنطينية عاصمة لها، مُحوّلةً إياها إلى نقطة وصل حيوية بين العالمين الشرقي والغربي. ثقافيًا، كانت الدولة العثمانية بوتقة انصهرت فيها حضارات سابقة، حيث لم تنفرد بثقافة خاصة بها، بل كانت امتدادًا للحضارة الإسلامية التي ازدهرت في العصر العباسي، مع احتفاظها بطابع تركي مميز. أما في مجال التعليم، فقد أنشأت الدولة العثمانية شبكة من المدارس الإسلامية، بالإضافة إلى مدارس الملل التي كانت تُدار تحت إشراف أصحاب الديانات غير الإسلامية.

وقد شهد هذا المجال تطورًا ملحوظًا في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، الذي قام بتطوير مدرسة إسطنبول الكبرى لتصبح جامعة إسطنبول، والتي ضمت في بدايتها أربع كليات: العلوم الدينية، والعلوم الرياضية، والعلوم الطبيعية، والعلوم الأدبية، بالإضافة إلى مدرستي الطب والحقوق اللتين أُلحقتا بالجامعة لاحقًا.

كما أولى العثمانيون اهتمامًا كبيرًا بالأعمال العمرانية، فأنشأوا شبكة واسعة من الطرق والجسور، وشيّدوا المدارس والمستشفيات والبيمارستانات والمقاهي ودور العجزة، وغيرها من المنشآت الحيوية التي تُعدّ شاهدة على ازدهارهم العمراني، ومن أبرز هذه المعالم مسجد السلطان محمد الفاتح الذي لا يزال قائمًا حتى اليوم.

ولم يقتصر اهتمام العثمانيين على الجوانب العمرانية والتعليمية، بل امتدّ ليشمل الشعر والموسيقى والطرب والغناء. استمرت الدولة العثمانية في التمتع بقوتها وعظمتها حتى القرن الثامن عشر، لتشهد بعدها فترة ضعف وتراجع، حيث خسرت العديد من حروبها.

بريطانيا

تُعتبر بريطانيا، أو المملكة المتحدة كما تُعرف رسميًا، إحدى الدول العظمى التي تتميز بتاريخها العريق ونفوذها العالمي الواسع. تتألف المملكة المتحدة من أربعة أقاليم رئيسية تشمل إنجلترا وإيرلندا الشمالية واسكتلندا وويلز، بالإضافة إلى أربعة عشر إقليمًا آخر تُعرف باسم “أقاليم ما وراء البحار”.

تتمتع هذه الأقاليم بحكم ذاتي مع احتفاظ بريطانيا بمسؤولية حمايتها، ما يعكس امتداد النفوذ البريطاني عبر مناطق جغرافية متنوعة. تُعد المملكة المتحدة نتاجًا للتوسع الإمبراطوري الروماني، وقد تطورت لتصبح قوة اقتصادية عالمية بارزة، حيث تحتل المرتبة السادسة عالميًا من حيث الناتج المحلي الإجمالي والقوة الشرائية.

تاريخيًا، تُعرف بريطانيا بأنها الدولة الرائدة في مجال الصناعة، حيث قادت الثورة الصناعية التي غيرت وجه العالم. خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، كانت بريطانيا تُعتبر القوة العظمى المهيمنة على الساحة الدولية، حيث مارست نفوذًا قويًا في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعسكرية، بالإضافة إلى تحقيق إنجازات علمية رائدة. ومع ذلك، بعد الحرب العالمية الثانية، بدأت الولايات المتحدة في الظهور كقوة عظمى جديدة، لتنتقل زعامة العالم تدريجيًا إليها.

القيصرية الروسية

كانت “روسيا القيصرية” الاسم الرسمي للدولة الروسية الشاسعة، حيث بدأت هذه الحقبة التاريخية المهمة في عام 1547م مع تتويج إيفان الرابع كأول قيصر لروسيا، واستمرت حتى عام 1721م عندما قام بطرس الأكبر بتحويل البلاد إلى الإمبراطورية الروسية، تلك الفترة الزمنية بين هذين الحدثين التاريخيين لم تكن مجرد تعاقب للحكام، بل كانت عصرًا حافلًا بالتوسع والنفوذ الروسي على الساحة الدولية.

حيث شهدت روسيا القيصرية نموًا ملحوظًا في أراضيها وقوتها، وذلك من خلال سلسلة من الحروب والمعارك الحاسمة التي خاضتها ضد قوى إقليمية ودولية بارزة في ذلك الوقت، من بين هذه القوى كانت الإمبراطورية السويدية والدولة العثمانية بالإضافة إلى الكومنولث البولندي الليتواني.

لم تقتصر جهود التوسع الروسي على الجبهة الغربية فحسب، بل امتدت أيضًا شرقًا نحو سيبيريا الشاسعة، ما أدى إلى إضافة مساحات هائلة من الأراضي إلى سيطرة الدولة الروسية، ونتيجة لهذه التطورات المتسارعة والنجاحات المتلاحقة، ترسخت مكانة روسيا القيصرية كإحدى الدول العظمى المؤثرة في السياسة العالمية خلال الفترة الممتدة بين القرنين السادس عشر والثامن عشر الميلاديين، حيث لعبت دورًا محوريًا في تشكيل الأحداث والتوازنات الإقليمية والدولية في تلك الحقبة.

الولايات المتحدة الأمريكية

تأسست الولايات المتحدة الأمريكية على يد ثلاث عشرة مستعمرة بريطانية امتدت على طول الساحل الأطلسي، وشهدت منذ نشأتها توسعًا مطردًا عبر سلسلة من الحروب والضمّ، مما أدى إلى اتساع رقعتها الجغرافية وازدياد نفوذها. وتميزت الولايات المتحدة بمجموعة من العوامل الحاسمة التي ساهمت في صعودها كإحدى “الدول العظمى” في العالم، من بينها قوة اقتصادية ومالية هائلة تفوقت بها على العديد من الدول الأخرى.

كما حظيت الولايات المتحدة بميزة استراتيجية مهمة تمثلت في بعدها الجغرافي عن مسارح الحرب خلال فترات حاسمة من التاريخ، حيث لم تشهد أراضيها أي صراعات عسكرية مباشرة على الرغم من مشاركتها الفعالة في الحربين العالميتين الأولى والثانية. وقد أتاح هذا الوضع للولايات المتحدة فرصة ذهبية لبناء قوة سياسية واقتصادية وعسكرية ضخمة، واستغلال مواردها وطاقاتها في التنمية والتطور بدلًا من استنزافها في الحروب على أراضيها.

علاوة على ذلك، لم تكتفِ الولايات المتحدة بالقوة العسكرية والاقتصادية التقليدية لفرض هيمنتها، بل اتبعت استراتيجية أكثر تعقيدًا وشمولًا، وهي “العولمة” والتأثير على الرأي العام العالمي من خلال وسائل الإعلام الموجهة والسياسات المؤثرة في تشكيل الوعي.

وقد مكنتها هذه الاستراتيجية من بسط نفوذها على معظم دول العالم، وإن لم يكن ذلك بشكل مباشر في كثير من الأحيان، وتحويلها إلى قوة مؤثرة في السياسات الدولية والاقتصاد العالمي. ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ترسخت مكانة الولايات المتحدة كـ “دولة عظمى” وقوة عالمية مهيمنة، واستمرت في الحفاظ على هذا الوضع كـ “القطب الأكبر” في النظام العالمي حتى يومنا هذا، مؤثرةً بشكل كبير في العلاقات الدولية والاقتصاد العالمي.

الصين

تُعتبر الصين، كإحدى الدول العظمى، قوة عالمية بارزة بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي على الساحل الغربي للمحيط الهادي، حيث تتميز بتنوع الظروف المناخية والثروات المائية الهائلة والتضاريس المتنوعة نتيجة لامتدادها الشاسع. هذا التنوع المناخي والجغرافي أدى إلى وفرة الموارد الطبيعية، ما ساهم في ازدهارها.

وتُعد الحضارة الصينية من بين أقدم الحضارات في التاريخ، حيث حافظت على هويتها الفريدة وتقاليدها عبر العصور بشكل استثنائي. وقد برعت الصين في الصناعات المتنوعة، وشهد اقتصادها نموًا سريعًا، لتصبح أكبر دولة مُصدِّرة في العالم وثاني أكبر دولة مُستورِدة، ما جعلها ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم.

وتمتلك الصين جيش التحرير الشعبي، الذي يُعتبر أكبر جيش في العالم من حيث عدد الأفراد، ويتكون من قوات برية وبحرية وجوية، بالإضافة إلى قوة نووية رادعة، حيث تمتلك أسلحة نووية وأنظمة إطلاق متطورة، ما يُعزز مكانتها كقوة عسكرية إقليمية وعالمية كبرى. كما تولي الصين اهتمامًا كبيرًا بالتعليم، حيث جعلت التعليم إلزاميًا ومجانيًا لمدة تسع سنوات.

تاريخيًا، تُعتبر الصين من الدول العظمى، إلا أنها شهدت فترة من التراجع في العصور الحديثة، لكنها استعادت مكانتها كقوة عظمى مع نهاية القرن العشرين، لتُصبح فاعلاً رئيسيًا في النظام العالمي.

تجمع الدول الثمانية Group of Eight

تُعتبر مجموعة الدول الثماني (G8) بمثابة منتدىً غير رسمي يجمع أبرز القوى الاقتصادية والعسكرية في العالم، حيث تُجسّد هذه المجموعة مفهوم “الدول العظمى” في العصر الحديث. تتألف هذه المجموعة من الولايات المتحدة الأمريكية، وألمانيا، وروسيا، واليابان، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وكندا.

وتُمثّل اقتصادات هذه الدول مجتمعةً أكثر من نصف الاقتصاد العالمي، ما يُبرز ثقلها الاقتصادي الهائل وتأثيرها في الاقتصاد العالمي. بالإضافة إلى ذلك، تحتل دول المجموعة مراكز متقدمة في الإنفاق العسكري والتسليح، حيث تمتلك ترسانات أسلحة متطورة تشمل الأسلحة النووية، ما يُعزّز قوتها العسكرية ونفوذها على الساحة الدولية.

تأسست المجموعة في الأصل في عام 1975 في أعقاب الأزمة النفطية والركود الاقتصادي العالمي الذي شهده عام 1973، وكانت تتألف حينها من ست دول صناعية كبرى، ثم انضمت إليها كندا لاحقاً. وفي عام 1997، انضمت روسيا الاتحادية، الوريثة للاتحاد السوفييتي السابق، إلى المجموعة بعد ست سنوات من تفكك الاتحاد السوفييتي، لتُصبح المجموعة تُعرف بمجموعة الثماني.

ومع ذلك، أثار التدخل العسكري الروسي في شبه جزيرة القرم لاحقاً جدلاً واسعاً وأُثيرت احتمالية استبعاد روسيا من المجموعة بسبب هذه الأحداث.

أنشطة المجموعة مجموعة الدول الثماني

مجموعة الدول الثماني هي منتدى سياسي واقتصادي غير رسمي يجمع قادة الدول الصناعية الكبرى، حيث لا تخضع أنشطتها لقوانين أو معاهدات دولية ملزمة، بل تُدار بشكل توافقي بين الدول الأعضاء. تتناوب الدول الأعضاء على رئاسة المجموعة سنويًا، حيث تتولى الدولة الرئيسة المسؤولية ابتداءً من اليوم الأول في العام الميلادي، وتقوم الدولة التي تتولى الرئاسة بتنظيم واستضافة سلسلة من الاجتماعات الوزارية على مدار العام، وذلك بهدف التحضير والتنسيق لعقد قمتين لرؤساء الدول والحكومات في العام الواحد.

تُكرّس هذه الاجتماعات الوزارية لمناقشة مجموعة واسعة من القضايا ذات الاهتمام المشترك للدول الأعضاء، بالإضافة إلى تناول التحديات والقضايا العالمية الهامة، مثل قضايا الطاقة وأمن الإمدادات، والتغيرات المناخية وقضايا البيئة والتنمية المستدامة، وتعزيز النمو الاقتصادي العالمي والتجارة الدولية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، بالإضافة إلى بحث سُبل تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والتنمية بين دول المجموعة.


اكتشاف المزيد من عالم المعلومات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

ما رأيك بهذه المقالة؟ كن أول من يعلق

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على موقعنا. تساعدنا هذه الملفات على تذكر إعداداتك وتقديم محتوى مخصص لك. يمكنك التحكم في ملفات تعريف الارتباط من خلال إعدادات المتصفح. لمزيد من المعلومات، يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية لدينا.
قبول
سياسة الخصوصية