هل يمكن لمشروب تروج له الإعلانات لزيادة النشاط أن ينتهي بك في غرفة العناية المركزة؟ حذر أطباء من جامعة نوتنجهام البريطانية (Nottingham University Hospitals) من المخاطر الكامنة وراء الإفراط في تناول مشروبات الطاقة، مشيرين إلى علاقة مباشرة بينها وبين الإصابة بالسكتات الدماغية المفاجئة، حتى للأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة.
في هذا المقال، نستعرض حالة طبية موثقة تكشف كيف كاد الكافيين الزائد أن يودي بحياة رجل في الخمسينات من عمره، وما هي الكميات الآمنة التي يجب عدم تجاوزها.
القصة الطبية: كيف تحول النشاط إلى كارثة؟
بدأت القصة عندما استقبلت طوارئ المستشفى رجلاً في الخمسينات من عمره يعاني من أعراض مقلقة. ورغم أنه كان يتمتع بصحة جيدة سابقاً، إلا أن فحص الرنين المغناطيسي (MRI) كشف عن مفاجأة:
- التشخيص: سكتة دماغية إقفارية (Ischemic Stroke) ناتجة عن انسداد الأوعية الدموية الصغيرة في الدماغ.
- السبب الخفي: اكتشف الأطباء أن المريض كان يستهلك 8 علب من مشروبات الطاقة يومياً لفترة طويلة.
أرقام مرعبة في فحوصات المريض
عند وصول المريض للمستشفى، كانت مؤشراته الحيوية في حالة خطر شديد:
- ضغط الدم عند الدخول: وصل إلى 254/150 ملم زئبق (حالة طوارئ قصوى).
- المعدل الطبيعي: يجب أن يكون بين 90/60 و 120/80 ملم زئبق.
ورغم محاولات الأطباء خفض الضغط بالأدوية، إلا أنه كان يرتفع مجدداً بمجرد خروج المريض، مما أكد للأطباء أن هناك “مُحفزاً خارجياً” مستمراً، وهو مشروبات الطاقة.
لغة الأرقام: كمية الكافيين القاتلة
المشكلة ليست في المشروب بحد ذاته، بل في الكمية والمركبات المحفزة. إليك مقارنة توضح حجم الكارثة التي كان يتعرض لها جسد هذا المريض يومياً:
| المشروب | كمية الكافيين (تقريباً) |
| كوب شاي | 30 مليجرام |
| كوب قهوة | 90 مليجرام |
| علبة مشروب طاقة (واحدة) | 160 مليجرام |
تحليل حالة المريض:
كان المريض يستهلك 8 علب يومياً، ما يعادل 1200 إلى 1300 مليجرام من الكافيين.
معلومة طبية: الحد الأقصى الموصى به للبالغين الأصحاء هو 400 مليجرام فقط يومياً. أي أن المريض كان يتناول 3 أضعاف الجرعة الآمنة!
النتيجة بعد التوقف: الشفاء والآثار الدائمة
بمجرد أن توقف المريض عن تناول مشروبات الطاقة تماماً، حدث تحول جذري:
- انخفاض الضغط: عاد ضغط الدم إلى مستوياته الطبيعية (بين 120 و 130/80) خلال أسبوع واحد فقط.
- الاستغناء عن الأدوية: لم يعد بحاجة لأدوية خفض الضغط.
- الآثار الدائمة: للأسف، صرح المريض بعد 8 سنوات من الحادثة أنه لا يزال يعاني من “تنميل” في يده اليسرى وأصابعه وقدمه، كأثر دائم للسكتة الدماغية.
توصيات الأطباء للوقاية
بناءً على هذه الحالة وحالات مشابهة، أصدر الفريق الطبي عدة توصيات هامة:
- القلب والأوعية الدموية: هناك أدلة متزايدة تربط بين المشروبات عالية التركيز بالكافيين وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية على المدى القريب والبعيد.
- الأطفال والمراهقون: وجه الأطباء نصيحة للعاملين في الرعاية الصحية بضرورة سؤال المرضى (خاصة الأطفال والمراهقين الذين يعانون من ضغط مرتفع) عن استهلاكهم لمشروبات الطاقة.
- التنظيم: الدعوة إلى فرض قيود أكبر على مبيعات هذه المشروبات وتقليل حملاتها الدعائية الموجهة للشباب.
الأسئلة الشائعة حول مشروبات الطاقة
س: هل شرب علبة واحدة يومياً يعتبر خطيراً؟ ج: علبة واحدة قد تكون ضمن الحد المسموح للكافيين (أقل من 400 ملغ)، لكن يجب الحذر من المكونات الأخرى كالسكريات والتاورين، خاصة لمرضى الضغط والقلب.
س: ما هي أعراض التسمم بالكافيين أو ارتفاع الضغط المفاجئ؟ ج: الصداع الشديد، عدم وضوح الرؤية، آلام في الصدر، صعوبة في التنفس، وتسارع ضربات القلب.
س: ما هو البديل الصحي للطاقة؟ ج: النوم الكافي، شرب الماء بكثرة، تناول الفواكه، وممارسة الرياضة هي المصادر الحقيقية للطاقة المستدامة.
صحتك هي استثمارك الأغلى.. شارك هذا المقال مع أصدقائك لتنبيههم من مخاطر الإفراط في الكافيين.
اكتشاف المزيد من عالم المعلومات
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.







