10 نصائح لتطوير وتقوية الذاكرة

هل تعاني من تراجع مستوى ذاكرتك مع مرور الوقت، وتجد صعوبة في تذكر المواعيد الهامة أو أسماء الأشخاص؟ لا تيأس، فتقوية الذاكرة وتحسين القدرات المعرفية أمر ممكن في أي مرحلة عمرية. في هذا المقال الشامل حول “تقوية الذاكرة”، سنستعرض مجموعة من النصائح العملية والفعالة التي تساعدك على تحسين ذاكرتك بشكل ملحوظ وتدريب عقلك على تذكر المعلومات واسترجاعها بكفاءة عالية.

فالذاكرة، وهي وظيفة الدماغ المسؤولة عن تخزين واسترجاع المعلومات، تختلف قوتها من شخص لآخر؛ فمنهم من يتمتع بذاكرة قوية قادرة على استحضار أدق التفاصيل، بينما يعاني البعض الآخر من ضعف الذاكرة وصعوبة تذكر المعلومات.

على الرغم من الاعتقاد السائد بأن تحسين الذاكرة والقدرات المعرفية يقتصر على مراحل الطفولة والشباب، إلا أن هذا الاعتقاد خاطئ، حيث يمتلك كل فرد، بغض النظر عن عمره، القدرة على تعزيز ذاكرته من خلال تجنب العوامل السلبية التي تؤثر على التركيز والتذكر، مثل قلة النوم والإجهاد وتعدد المهام وسوء التغذية والإفراط في تناول الأدوية دون استشارة طبية.

جدير بالذكر أن محاولات قمع الذكريات السيئة أو الصادمة قد تكون آلية دفاعية، إلا أن الذاكرة الجيدة تخدم أغراضًا إيجابية وهامة في حياة الإنسان. لذا، سنقدم لك في هذا المقال إرشادات مفصلة حول كيفية تقوية الذاكرة وتحسينها.

قلل من تناول السكر المضاف

يُعدّ تقليل تناول السكر المُضاف استراتيجيةً فعّالة لتقوية الذاكرة والحفاظ على صحة الدماغ، حيث يرتبط الاستهلاك المُفرط للسكر المُضاف بمجموعة واسعة من المشكلات الصحية والأمراض المُزمنة، من بينها التدهور المعرفي الذي يشمل ضعف الذاكرة وتراجع القدرات الإدراكية.

وقد كشفت الأبحاث والدراسات العلمية عن وجود صلة وثيقة بين الأنظمة الغذائية الغنية بالسكر وتأثيراتها السلبية على الذاكرة، حيث يُمكن أن يُؤدي الإفراط في تناول السكريات إلى ضعف ملحوظ في وظائف الذاكرة، خاصةً الذاكرة قصيرة المدى، كما يُمكن أن يُساهم في تقليل حجم الدماغ، لا سيّما في المناطق المسؤولة عن تخزين الذاكرة، مثل الحُصين.

لذلك، يُعتبر خفض كمية السكر المُستهلكة خطوةً هامّة ليس فقط لتعزيز وتقوية الذاكرة وتحسين الأداء المعرفي، بل يُساهم أيضًا في تحسين الصحة العامة والوقاية من الأمراض المُزمنة المُتعلّقة بارتفاع استهلاك السكر.

جرب مكمل زيت السمك

لتعزيز قوة الذاكرة ودعم صحة الدماغ، يُنصح بتجربة مكمل زيت السمك الذي يُعدّ مصدراً غنياً بأحماض أوميغا 3 الدهنية الأساسية، بما في ذلك حمض إيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA). تُعتبر هذه الأحماض الدهنية من العناصر الغذائية الهامة لصحة الجسم بشكل عام، وقد أثبتت الدراسات والأبحاث العلمية فوائدها المتعددة، ومن أبرزها دورها في إبطاء التدهور العقلي المرتبط بالتقدم في العمر.

كما أظهرت نتائج العديد من الدراسات السريرية أن تناول مكملات زيت السمك، بانتظام، قد يُساهم في تحسين الذاكرة وتعزيز الوظائف الإدراكية، خاصةً لدى كبار السن الذين قد يعانون من ضعف الذاكرة أو التدهور المعرفي الخفيف، حيث تُعزز أحماض أوميغا 3 صحة خلايا الدماغ وتحسن الاتصال بينها، مما ينعكس إيجاباً على الذاكرة والتركيز.

خصص وقتًا للتأمل

يُعد تخصيص وقت للتأمل ممارسة فعّالة لتقوية الذاكرة وتعزيز الصحة العقلية بشكل عام. فالتأمل، بكونه نشاطًا مهدئًا ومريحًا للأعصاب، لا يقتصر تأثيره على تخفيف التوتر والألم فحسب، بل يمتد ليشمل تحسين الذاكرة وخفض ضغط الدم، وذلك وفقًا للعديد من الأبحاث والدراسات العلمية.

وقد أظهرت هذه الدراسات أن ممارسة التأمل تساهم في زيادة المادة الرمادية في الدماغ، وهي المادة المسؤولة عن احتواء أجسام الخلايا العصبية التي تلعب دورًا حاسمًا في وظائف الإدراك والذاكرة. ومن المعروف أن المادة الرمادية تبدأ بالانخفاض مع التقدم في العمر، مما قد يؤدي إلى تدهور الذاكرة والإدراك.

ولحسن الحظ، أثبتت الدراسات أن ممارسة تقنيات التأمل والاسترخاء تُحدث تحسنًا ملحوظًا في الذاكرة قصيرة المدى لدى الأشخاص من جميع الفئات العمرية، مما يجعل التأمل أداة قيّمة للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز القدرات المعرفية على المدى الطويل.

التوقف عن أداء عدة مهام في وقت واحد

يُعدّ التركيز على مهمة واحدة من أهم استراتيجيات تقوية الذاكرة، حيث يُنصح بالتوقف عن أداء عدة مهام في وقت واحد، فعلى الرغم من أن فكرة إنجاز مهام متعددة في آن واحد قد تبدو جذابة وفعّالة في عالمنا المعاصر الذي يتسم بالسرعة وكثرة المتطلبات.

إلا أن الأبحاث والدراسات العلمية تُثبت عكس ذلك تمامًا، إذ تُظهر أن محاولة تقسيم الانتباه بين مهام مختلفة في نفس اللحظة لا تُحسّن الكفاءة أو الإنتاجية كما يُعتقد، بل على العكس من ذلك، تجعل الشخص أبطأ في إنجاز المهام وأكثر عرضة لارتكاب الأخطاء وزيادة احتمالية النسيان.

ويُعزى ذلك إلى أن الدماغ البشري يحتاج إلى فترة زمنية تُقدر بحوالي 8 ثوانٍ على الأقل لتثبيت معلومة جديدة في الذاكرة بشكل فعّال، وعندما يُحاول الشخص القيام بعدة أنشطة في نفس الوقت، يتشتت انتباهه ويُصبح من الصعب على الدماغ معالجة المعلومات وتخزينها بشكل صحيح.

فعلى سبيل المثال، إذا كان الشخص يتحدث في الهاتف ويحمل بعض الأغراض في يده بينما يضع مفتاح سيارته في مكان ما، فإن دماغه يكون مُنشغلاً بمعالجة محادثة الهاتف والانتباه إلى الأغراض التي يحملها، مما يُقلل من قدرته على التركيز على مكان وضع المفتاح وتثبيت هذه المعلومة في الذاكرة، وبالتالي يُصبح أكثر عرضة لعدم تذكر مكان المفتاح لاحقًا، وهذا يُؤكد أهمية التركيز على إنجاز مهمة واحدة بإتقان قبل الانتقال إلى مهمة أخرى كأحد أهم مفاتيح تقوية الذاكرة وتحسين القدرات الإدراكية.

تعلم مهارات جديدة

يُعدّ تعلّم مهارات جديدة من الاستراتيجيات الفعّالة لتقوية الذاكرة وتحسين الوظائف الإدراكية، حيث يُساهم اكتساب مهارات مُسلية ومُحفّزة كالشطرنج، الذي يتطلّب تخطيطًا استراتيجيًا وتركيزًا عاليًا، أو فنون الطهي التي تُشرك حواس مُتعدّدة كالشم والتذوق واللمس، وغيرها من المهارات التي تتطلّب استخدامًا مُتكاملًا للحواس، في تنشيط الجهاز العصبي وتقوية الذاكرة العاملة على المدى الطويل.

فضلًا عن مُقاومة الأعراض المُحتملة المُصاحبة للشيخوخة، كضعف الذاكرة وتدهور القدرات المعرفية، كما يُساعد تعلّم مهارات جديدة في تحسين الصحة العامة وتعزيز جودة الحياة، حيث يُحفّز الدماغ على تكوين روابط عصبية جديدة، ما يُعزّز مرونة الدماغ وقدرته على التكيّف، ويُساهم في الوقاية من الأمراض العصبية المرتبطة بالتّقدم في العمر.

استخدام الذاكرة البصرية

تُعدّ الذاكرة البصرية، القائمة على استقبال ومعالجة المعلومات على هيئة صور، من أقوى أنواع الذاكرة البشرية، حيث تتميز بقدرتها الفائقة على تخزين واسترجاع التفاصيل بشكل أكثر فعالية مقارنةً بالذاكرة اللفظية (الاعتماد على الكلمات المنطوقة أو المكتوبة) أو الذاكرة السمعية (الاعتماد على الأصوات). وللاستفادة القصوى من هذه القدرة الكامنة في الذاكرة البصرية، يُنصح بتفعيلها بشكل مستمر ومنهجي في الحياة اليومية.

ويتحقق ذلك من خلال المداومة على استعراض الصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو التي توثق المناسبات الخاصة والأحداث الهامة في حياة الفرد، مثل صور حفلات التخرج، أعياد الميلاد، الرحلات، اللقاءات العائلية، وغيرها من اللحظات التي تحمل قيمة عاطفية أو شخصية.

إنّ هذا التمرين البسيط يُساهم في تنشيط الخلايا العصبية المسؤولة عن الذاكرة البصرية، ويعزز قدرة الدماغ على ترميز وتخزين واسترجاع الذكريات البصرية بدقة ووضوح، ما يُساعد بشكل عام في تقوية الذاكرة وتحسين الأداء المعرفي.

الحصول على قسط كاف من النوم

يُعدّ الحصول على قسط كافٍ من النوم عاملاً حاسماً في تقوية الذاكرة وتعزيز القدرات الإدراكية، حيث أظهرت الدراسات وجود ارتباط وثيق بين قلة النوم وضعف الذاكرة على المدى القصير، فالنوم يلعب دوراً محورياً في تعزيز وظائف الدماغ المسؤولة عن الذاكرة، إذ يمكّن الدماغ خلال مراحل النوم المختلفة من معالجة المعلومات وتثبيت الذكريات قصيرة المدى وتحويلها إلى ذكريات طويلة الأمد، ما يُساهم في تحسين القدرة على التعلّم والتذكّر واسترجاع المعلومات بكفاءة عالية.

ولذلك يوصي الخبراء المختصون في مجال الصحة وأبحاث النوم البالغين بضرورة الحصول على ما لا يقل عن 7 إلى 9 ساعات من النوم الجيد والمتواصل كل ليلة لضمان صحة مثالية للدماغ والجسم على حد سواء، وبالتالي تقوية الذاكرة والحفاظ عليها في أفضل حالاتها.

ركز انتباهك

يُعدّ تركيز الانتباه عنصرًا أساسيًا في عملية تقوية الذاكرة وتحسينها، حيث يُشكّل الانتباه بوابة العبور الرئيسية للمعلومات من الذاكرة قصيرة المدى إلى الذاكرة طويلة المدى. ولتحقيق أقصى استفادة من هذه العملية، يتطلّب الأمر تركيزًا نشطًا وفعّالًا على المعلومات المراد تخزينها.

ولتعزيز هذا التركيز وتجنب تشتت الذهن، يُنصح بالدراسة أو العمل في بيئة هادئة خالية من المشتتات البصرية والسمعية، كالتلفاز والموسيقى ووسائل الترفيه الأخرى التي تُعيق التركيز وتُضعف القدرة على استيعاب المعلومات.

إضافةً إلى ذلك، يُمكن تخصيص فترات زمنية قصيرة للعزلة والهدوء، كأن تطلب من زملائك في الغرفة أو شريكك توفير مساحة خاصة لك أو اصطحاب الأطفال لفترة وجيزة، ما يُتيح لك التركيز بشكل أفضل على مهامك أو دراستك وبالتالي تحسين قدرتك على تقوية الذاكرة وتخزين المعلومات على المدى الطويل.

الهيكل والتنظيم

أظهرت الأبحاث والدراسات المعمّقة أنّ الذاكرة البشرية تعمل بكفاءة أكبر عند التعامل مع المعلومات المنظمة في مجموعات مترابطة، ممّا يُبرز أهمية الهيكلة والتنظيم كاستراتيجية فعّالة لتقوية الذاكرة وتعزيز القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات واسترجاعها بسهولة.

لتحقيق أقصى استفادة من هذه الخاصية الطبيعية للذاكرة، يُنصح باتّباع منهجية واضحة في تنظيم المواد والمعلومات المراد حفظها، وذلك من خلال عدّة أساليب مُثبتة الفعالية. يشمل ذلك تجميع المفاهيم والمصطلحات المتشابهة في مجموعات مُتماسكة، ممّا يُسهّل على الدماغ ربطها وتخزينها كوحدة واحدة.

بالإضافة إلى ذلك، يُعتبر إنشاء مخططات تفصيلية للملاحظات الشخصية وقراءات الكتب من الأدوات القوية في تنظيم المعلومات، حيث تُساعد هذه المخططات في تجميع المفاهيم ذات الصلة في هياكل بصرية واضحة، ممّا يُعزّز فهمها واستيعابها وتثبيتها في الذاكرة على المدى الطويل. هذه الممارسات تُساهم بشكل كبير في تحسين أداء الذاكرة وتقوية القدرة على تذكّر واسترجاع المعلومات بكفاءة عالية.

ممارسة الرياضة

ممارسة الرياضة تُعدّ من الوسائل الهامة لتقوية الذاكرة وتعزيز القدرات الذهنية، حيث يُساهم النشاط الحركي المنتظم في تحسين الدورة الدموية وزيادة تدفق الدم إلى جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك المخ، الأمر الذي يُساعد بشكل فعّال في الحفاظ على التركيز الذهني وتعزيز وظائف الذاكرة المختلفة.

كما أظهرت الأبحاث والدراسات الحديثة وجود علاقة وثيقة بين ممارسة الرياضة وإفراز الجسم لمواد كيميائية عصبية تُعرف باسم “الناقلات العصبية”، والتي تلعب دورًا حيويًا في تحفيز الخلايا العصبية وتعزيز نموها وتكاثرها، مما يُساهم في تحسين الذاكرة قصيرة المدى وطويلة المدى، بالإضافة إلى تعزيز القدرة على التعلم واكتساب مهارات جديدة، وبالتالي يُمكن اعتبار ممارسة التمارين الرياضية استراتيجية فعّالة لتقوية الذاكرة والحفاظ على صحة الدماغ.


اكتشاف المزيد من عالم المعلومات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

ما رأيك بهذه المقالة؟ كن أول من يعلق

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على موقعنا. تساعدنا هذه الملفات على تذكر إعداداتك وتقديم محتوى مخصص لك. يمكنك التحكم في ملفات تعريف الارتباط من خلال إعدادات المتصفح. لمزيد من المعلومات، يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية لدينا.
قبول
سياسة الخصوصية