ليست مجرد مصادفة.. كيف يعرف هاتفك ما تفكر فيه ويعرض لك إعلاناته؟

كم مرة حدث معك هذا الموقف؟ تتحدث مع صديقك في العمل عن رغبتك في شراء حذاء رياضي جديد، أو ربما تفكر في الأمر مجرد تفكير، لتفتح بعدها تطبيق فيسبوك أو إنستغرام وتجد إعلاناً لنفس الحذاء يظهر أمامك مباشرة! في هذه اللحظة، يصيبك الشك وتبدأ بالتساؤل قلقاً: هل الهاتف يستمع للمحادثات حقاً؟ أم أن هناك نوعاً من السحر التقني الذي يقرأ عقولنا؟

الكثير من المستخدمين يجزمون أن هواتفهم تتجسس عليهم عبر الميكروفون المفتوح طوال الوقت. لكن شركات التقنية الكبرى تنفي ذلك دائماً، والسبب الحقيقي ليس فقط التزامهم الأخلاقي، بل هو سبب تقني بحت؛ فالمراقبة الصوتية المستمرة طوال الـ 24 ساعة وتحليلها تحتاج إلى حجم بيانات هائل واستهلاك ضخم لطاقة البطارية ستلاحظه فوراً.

إذن، ما هو سبب ظهور إعلانات لأشياء فكرت فيها؟ الإجابة تكمن في مفهوم ذكي وأكثر عمقاً وهو البصمة الرقمية ونماذج التنبؤ السلوكي.

الشركات الإعلانية لا تحتاج إلى سماع صوتك لأنها ببساطة تعرف عنك ما هو أكثر من ذلك بكثير. يعتمد الذكاء الاصطناعي الإعلاني على تتبع البيانات لكل حركة تقوم بها على الإنترنت عبر الهاتف الذكي.

عندما تتصفح موقعاً، أو تضغط إعجاباً على صورة، أو حتى تتوقف لثوانٍ معدودة لتأمل منشور معين أثناء التمرير لأسفل، يتم تسجيل كل هذا بدقة. هذه التفاصيل البسيطة تتجمع معاً لتشكل ملفاً ضخماً يتوقع بدقة متناهية ما ستحتاجه في خطوتك القادمة.

بالإضافة إلى ذلك، تلعب البيانات الجغرافية وشبكة علاقاتك الاجتماعية دوراً حاسماً لا ننتبه له. على سبيل المثال، إذا جلست مع صديقك في مقهى، والتقطت هواتفكم نفس شبكة الواي فاي أو تواجدتم في نفس الموقع الجغرافي، وقام هذا الصديق لاحقاً بالبحث عن منتج معين، فإن الخوازميات تفترض تلقائياً أنكما تشتركان في نفس الاهتمامات والمحيط، وبالتالي يبدأ نظام الإعلانات بتوجيه إعلانات الهاتف المستهدفة إليك أنت أيضاً بناءً على سلوك صديقك.

ما تظنه مصادفة غريبة أو قراءة للأفكار هو في الحقيقة نتيجة تحليل إحصائي متطور للغاية. الخوارزميات تفهم نمط حياتك بدقة؛ فهي تعرف متى تنام، ومتى تبحث عن الطعام، وما هي فئتك العمرية، وقدرتك الشرائية.

عندما تدمج الخوارزمية كل هذه المعطيات مع سلوك الأشخاص المحيطين بك الذين يشبهونك في السن والاهتمامات، يصبح من السهل جداً على النظام التنبؤ برغبتك في شراء منتج معين في وقت محدد، حتى قبل أن تنطق لسانك به أو تبحث عنه بنفسك.

إذا كنت تشعر بالإزعاج من هذا التغلغل الرقمي وترغب في معرفة كيفية حماية الخصوصية في الأندرويد والآيفون، يمكنك اتخاذ بعض الإجراءات المباشرة لتقليل هذا التتبع المستمر وبشكل فعال.

يمكنك البدء فوراً بمراجعة أذونات التطبيقات داخل إعدادات هاتفك، وإيقاف تفعيل صلاحية الوصول إلى الميكروفون والموقع الجغرافي والكاميرا لأي تطبيق لا يحتاجها فعلياً لأداء وظيقته الأساسية.

من ناحية أخرى، يفضل دائماً الدخول إلى إعدادات حساب Google وحسابات التواصل الاجتماعي الخاصة بك وإيقاف خيار “الإعلانات المخصصة” أو “تخصيص الإعلانات”.

خطوة أخرى ممتازة وهي الاعتماد على متصفحات إنترنت تحترم الخصوصية وتمنع ملفات تعريف الارتباط التابعة لجهات خارجية، مما يساهم بشكل كبير في قطع حبال التتبع الإعلاني ويمنحك إجابة عملية عن سؤال كيف تمنع الهاتف من التجسس عليك وتقليل الإعلانات المزعجة التي تلاحقك.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على موقعنا. تساعدنا هذه الملفات على تذكر إعداداتك وتقديم محتوى مخصص لك. يمكنك التحكم في ملفات تعريف الارتباط من خلال إعدادات المتصفح. لمزيد من المعلومات، يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية لدينا.
قبول
سياسة الخصوصية