كيف تجعل ChatGPT أو Claude يكتب لك تماماً بأسلوبك الشخصي؟

هل سبق أن طلبت من ChatGPT أو Claude كتابة رسالة أو مقال، ثم شعرت أن النص جيد من الناحية اللغوية، لكنه لا يشبهك إطلاقاً؟ الكلمات مرتبة، والجمل سليمة، والأفكار واضحة، ومع ذلك يبدو النص وكأنه كتبه شخص آخر.

هذه واحدة من أكثر المشكلات شيوعاً عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الكتابة، خصوصاً عندما نريد استخدامها لكتابة الإيميلات أو المقالات أو التقارير بأسلوب شخصي وطبيعي.

السبب في ذلك أن الذكاء الاصطناعي لا يعرف تلقائياً الطريقة التي تكتب بها. هو يستطيع إنتاج نص احترافي، لكنه لا يعرف هل تفضل الجمل القصيرة أم الطويلة، وهل تستخدم لغة رسمية أو ودودة، وكيف تبدأ رسائلك وتنهيها، وما الكلمات التي تكررها عادة، أو حتى الطريقة التي تعبّر بها عن أفكارك.

لكن هناك طريقة عملية يمكن من خلالها تدريب ChatGPT أو Claude على فهم أسلوبك الكتابي وجعله أقرب بكثير إلى طريقتك الحقيقية في الكتابة.

عندما تطلب من ChatGPT كتابة مقال أو رسالة باستخدام أمر بسيط مثل “اكتب لي رسالة احترافية”، فإن الأداة تحاول تقديم أفضل نص عام يناسب هذا الطلب.

المشكلة أن النص الناتج غالباً يكون مشابهاً للنصوص التي يمكن أن يحصل عليها ملايين المستخدمين الآخرين، لأنه لا يملك معلومات كافية عن أسلوبك الشخصي.

قد تلاحظ مثلاً أن الذكاء الاصطناعي يستخدم عبارات رسمية بشكل مبالغ فيه، أو يكرر بعض الكلمات، أو يقسم النص إلى فقرات وعناوين بطريقة نمطية.

وفي بعض الحالات، تكون الجمل مثالية أكثر من اللازم، مما يجعلها تبدو مصطنعة أو بعيدة عن الطريقة التي يتحدث ويكتب بها الإنسان بشكل طبيعي.

لهذا السبب، فإن الحل ليس بالضرورة أن تطلب من ChatGPT “اكتب بطريقة طبيعية”، لأن كلمة “طبيعية” يمكن أن تعني أشياء مختلفة من شخص إلى آخر.

الأفضل هو أن تعطيه أمثلة حقيقية من كتاباتك السابقة حتى يستطيع تحليلها واكتشاف الخصائص التي تميز أسلوبك.

الهندسة العكسية للأسلوب هي ببساطة طريقة لتحليل نصوصك القديمة بهدف اكتشاف القواعد غير المكتوبة التي تجعل أسلوبك مختلفاً عن أسلوب الآخرين.

بدلاً من أن تخبر الذكاء الاصطناعي فقط بأنك تريد “أسلوباً ودوداً” أو “أسلوباً احترافياً”، تقدم له مجموعة من النصوص التي كتبتها بنفسك وتطلب منه تحليلها.

يمكن أن تكون هذه النصوص رسائل بريد إلكتروني قديمة، أو منشورات كتبتها على مواقع التواصل الاجتماعي، أو مقالات، أو تقارير، أو حتى رسائل عادية أرسلتها إلى الآخرين.

كلما كانت الأمثلة متنوعة وتمثل أسلوبك الحقيقي، أصبح من السهل على النموذج فهم الطريقة التي تكتب بها.

بعد تحليل هذه النصوص، يمكن للذكاء الاصطناعي تحديد مجموعة من الخصائص مثل طول الجمل، مستوى الرسمية، طريقة استخدام علامات الترقيم، الكلمات المفضلة، طريقة الانتقال بين الأفكار، أسلوب تقديم المعلومات، وطريقة افتتاح وإنهاء النصوص. هذه المعلومات تتحول بعد ذلك إلى تعليمات يمكن استخدامها مع أي طلب كتابة جديد.

الخطوة الأولى هي جمع عدد من النصوص التي كتبتها بنفسك. لا تحتاج إلى عشرات الصفحات، لكن من الأفضل أن تقدم عدة أمثلة مختلفة بدلاً من الاعتماد على نص واحد فقط.

على سبيل المثال، يمكنك إعطاء ChatGPT ثلاثة أو خمسة إيميلات كتبتها سابقاً، بالإضافة إلى فقرة من مقال أو منشور كتبته بطريقة عفوية.

بعد ذلك، لا تطلب منه إعادة كتابة النص مباشرة. اطلب منه أولاً تحليل أسلوبك دون تقليده في هذه المرحلة. يمكنك استخدام أمر مثل:

“سأعطيك مجموعة من النصوص التي كتبتها بنفسي. أريد منك تحليل أسلوبي في الكتابة بالتفصيل. ركز على طول الجمل، درجة الرسمية، المفردات التي أستخدمها، طريقة الانتقال بين الأفكار، أسلوب بداية النص ونهايته، علامات الترقيم، ونمط التعبير عن الأفكار. لا تعِد كتابة النصوص ولا تحاول تحسينها، بل استخرج منها قواعد واضحة تصف أسلوبي الشخصي.”

هذه الخطوة مهمة جداً لأنها تجعل الذكاء الاصطناعي يتوقف عن التعامل مع النصوص على أنها مجرد محتوى، ويبدأ في النظر إليها باعتبارها عينة من أسلوبك الشخصي.

بعد أن يحصل ChatGPT أو Claude على تحليل أسلوبك، يمكنك الانتقال إلى المرحلة الثانية وهي تحويل التحليل إلى تعليمات عملية. هنا يقع كثير من المستخدمين في خطأ بسيط؛ فهم يطلبون من الذكاء الاصطناعي “اكتب مثلي”، ثم يتوقعون نتيجة دقيقة.

الأفضل أن تكون التعليمات أكثر تحديداً. بدلاً من “اكتب بأسلوبي”، يمكنك القول:

“استخدم نفس درجة الرسمية الموجودة في النصوص السابقة، وحافظ على طول الجمل وطريقة الانتقال بين الأفكار، وتجنب العبارات التسويقية المبالغ فيها، واستخدم لغة مباشرة وودية، ولا تضف عبارات لا أستخدمها عادة.”

بهذه الطريقة يصبح لدى النموذج مجموعة من القواعد التي يمكنه اتباعها بدلاً من الاعتماد على تفسير غامض لعبارة “اكتب مثلي”.

يمكنك أيضاً إنشاء Prompt ثابت تستخدمه في كل مرة تريد فيها الكتابة بأسلوبك الشخصي. بعد تزويد ChatGPT أو Claude بعينات من كتاباتك، استخدم أمراً قريباً من النموذج التالي:

“أريدك أن تكتب النص التالي بأسلوبي الشخصي، وليس بأسلوب عام أو أسلوب ذكاء اصطناعي. استخدم النصوص التي قدمتها لك سابقاً كمرجع لفهم طريقة كتابتي. حافظ على نبرة صوتي، وطريقة بناء الجمل، ومستوى الرسمية، واختياراتي اللغوية، وطريقة ترتيب الأفكار. لا تستخدم عبارات نمطية أو مبالغاً فيها لمجرد جعل النص يبدو احترافياً. لا تضف كلمات أو تعبيرات لا تتناسب مع أسلوبي. يجب أن يبدو النص وكأنني أنا من كتبه، مع الحفاظ على وضوحه وسلامته اللغوية. إذا كان هناك تعارض بين تحسين النص وبين الحفاظ على أسلوبي، فالأولوية للحفاظ على أسلوبي.”

يمكنك بعد ذلك وضع طلبك مباشرة تحت هذا الأمر، مثل: “اكتب لي إيميلاً إلى عميل أشرح فيه سبب تأخر الطلب”، أو “اكتب مقدمة لمقال عن الذكاء الاصطناعي”. وهنا سيحاول النموذج استخدام أسلوبك كجزء من المهمة بدلاً من إنشاء نص عام.

من أهم أسرار الحصول على نتيجة جيدة أن تعتمد على الأمثلة الحقيقية. إذا قلت للذكاء الاصطناعي إنك تريد أسلوباً “احترافياً وودوداً وبسيطاً”، فقد تحصل على نتيجة جيدة، لكنها لن تكون بالضرورة مشابهة لك. أما إذا أعطيته نصوصاً كتبتها بالفعل، فسوف يحصل على أدلة واضحة عن الطريقة التي تعبر بها عن نفسك.

على سبيل المثال، قد تقول إنك تحب الكتابة المختصرة، لكن نماذجك السابقة قد تكشف أنك تستخدم جُملاً أطول عندما تشرح فكرة معقدة. وقد تقول إنك تفضل الأسلوب الرسمي، بينما تظهر رسائلك أنك تستخدم عبارات ودية في البداية والنهاية. تحليل النصوص الحقيقية يساعد الذكاء الاصطناعي على اكتشاف هذه التفاصيل التي قد لا تنتبه إليها بنفسك.

بعد تحليل مجموعة من كتاباتك، يمكنك أن تطلب من ChatGPT أو Claude إنشاء ما يمكن تسميته “بصمة أسلوبية” أو Style Profile. وهي عبارة عن وصف منظم للطريقة التي تكتب بها، يمكن الاحتفاظ به واستخدامه لاحقاً.

يمكن أن تتضمن هذه البصمة معلومات مثل: مستوى الرسمية، متوسط طول الجمل، الكلمات والتعبيرات المفضلة، العبارات التي يجب تجنبها، طريقة استخدام العناوين، طريقة الانتقال بين الفقرات، مستوى العاطفة في النص، وطريقة إنهاء الرسائل. كما يمكن أن تتضمن قواعد خاصة بكل نوع من الكتابة، مثل الإيميلات أو المقالات أو التقارير.

هذه الطريقة مفيدة جداً إذا كنت تستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل متكرر، لأنك لن تحتاج في كل مرة إلى شرح أسلوبك من البداية. يمكنك ببساطة الاحتفاظ بملف يحتوي على تعليمات أسلوبك وإضافته إلى طلباتك عند الحاجة.

الإيميلات من أفضل المجالات التي يمكن تطبيق هذه الطريقة فيها، لأن لكل شخص تقريباً أسلوباً خاصاً في التواصل مع الآخرين. البعض يبدأ مباشرة في الموضوع، بينما يفضل آخرون مقدمة قصيرة. بعض الأشخاص يستخدمون لغة رسمية جداً، بينما يفضل آخرون أسلوباً ودياً حتى في المراسلات المهنية.

يمكنك تزويد ChatGPT بعدة إيميلات قديمة كتبتها بنفسك وطلب تحليلها، ثم إخباره بأن يستخدم هذا التحليل عند كتابة رسائل جديدة.

ومع مرور الوقت، تستطيع تعديل التعليمات وإضافة ملاحظات مثل “لا تبدأ الرسائل بهذه العبارة” أو “اجعل الخاتمة مختصرة” أو “استخدم أسلوباً ودياً دون أن يكون غير رسمي”.

بهذه الطريقة لن تحصل فقط على إيميل صحيح لغوياً، بل على رسالة أقرب إلى الطريقة التي تتواصل بها أنت فعلاً.

يمكن تطبيق الفكرة نفسها على المقالات والتقارير وحتى المحتوى التسويقي. فإذا كنت تكتب مقالات بأسلوب بسيط وتفضل الفقرات الطويلة نسبياً والعناوين الواضحة، يمكنك إعطاء النموذج عدة مقالات سابقة وطلب تحليل خصائصها.

بعد ذلك، عندما تطلب منه كتابة مقال جديد، يمكنه استخدام تلك القواعد للحفاظ على نفس النبرة والأسلوب.

ويمكنك أيضاً إضافة قواعد خاصة بالمحتوى الذي تكتبه، مثل تحسين النص لمحركات البحث، استخدام الكلمات المفتاحية بطريقة طبيعية، تجنب الحشو، أو الحفاظ على لغة سهلة ومفهومة.

المهم هنا هو الفصل بين “أسلوبك” و”المهمة”. فالأسلوب يحدد كيف تكتب، بينما المهمة تحدد ماذا تكتب. عندما تجمع الاثنين في Prompt واحد، تحصل على نتيجة أكثر اتساقاً.

هناك نقطة مهمة يجب الانتباه إليها. الهدف من تعليم ChatGPT أسلوبك ليس بالضرورة أن تجعله يقلد كل أخطائك الإملائية أو النحوية. يمكنك أن تطلب منه الحفاظ على صوتك وطريقتك في التعبير، مع تصحيح الأخطاء الواضحة.

مثلاً، يمكنك إضافة قاعدة تقول: “حافظ على أسلوبي ونبرتي وطريقة صياغتي للأفكار، لكن صحح الأخطاء الإملائية والنحوية دون تحويل النص إلى أسلوب رسمي أو مصطنع.” بهذه الطريقة تحصل على أفضل ما في العالمين: نص يشبهك، لكنه أكثر وضوحاً وسلامة.

نعم، الفكرة الأساسية لا تعتمد على أداة واحدة. سواء كنت تستخدم ChatGPT أو Claude أو أي نموذج لغوي آخر، يمكنك تزويده بعينات من كتاباتك وطلب تحليل أسلوبك ثم استخدام النتائج في طلبات الكتابة الجديدة.

قد تختلف طريقة تعامل كل نموذج مع التعليمات والسياق، لكن المبدأ واحد: كلما قدمت معلومات أكثر دقة عن أسلوبك، وأمثلة أكثر تمثيلاً لطريقة كتابتك الحقيقية، زادت فرص الحصول على نص يبدو قريباً منك.

ومع ذلك، لا تتوقع أن يصبح النموذج نسخة مطابقة لك من أول محاولة. الأفضل أن تستخدم العملية بشكل تدريجي، ثم تعطيه ملاحظات واضحة بعد كل نتيجة، مثل: “هذه الصياغة رسمية أكثر من اللازم”، أو “أنا عادة أستخدم جُملاً أقصر هنا”، أو “لا أستخدم هذه العبارة في كتاباتي”. هذه الملاحظات تساعد على تحسين النتيجة مع الوقت.

السر في جعل ChatGPT أو Claude يكتب بأسلوبك الشخصي ليس في استخدام كلمات سحرية داخل Prompt، وإنما في إعطائه معلومات كافية عن أسلوبك الحقيقي.

بدلاً من الاكتفاء بعبارات عامة مثل “اكتب بأسلوب طبيعي” أو “اجعل النص يبدو بشرياً”، قدم له نماذج حقيقية من كتاباتك واطلب منه تحليل خصائصها وتحويلها إلى قواعد واضحة.

بعد ذلك، يمكنك بناء Prompt ثابت أو “بصمة أسلوبية” تستخدمها مع المقالات والإيميلات والتقارير والمنشورات. وكلما كانت الأمثلة التي تقدمها أكثر تنوعاً وواقعية، أصبحت النتيجة أقرب إلى صوتك الشخصي.

بهذه الطريقة يتحول الذكاء الاصطناعي من أداة تكتب نصوصاً عامة إلى مساعد يفهم الطريقة التي تحب أن تعبر بها عن أفكارك. والهدف الحقيقي ليس أن يبدو النص “بشرياً” فقط، بل أن يقرأه شخص يعرفك ويشعر أن أنت من كتبه بالفعل.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على موقعنا. تساعدنا هذه الملفات على تذكر إعداداتك وتقديم محتوى مخصص لك. يمكنك التحكم في ملفات تعريف الارتباط من خلال إعدادات المتصفح. لمزيد من المعلومات، يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية لدينا.
قبول
سياسة الخصوصية