كيف تحمي عائلتك من الاحتيال الصوتي بالذكاء الاصطناعي؟ 7 طرق فعالة

لم يعد الاحتيال عبر الهاتف يعتمد فقط على رسائل مشبوهة أو مكالمات مجهولة المصدر، فقد ظهرت في السنوات الأخيرة حيل أكثر تطورًا تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقليد أصوات الأشخاص بشكل يصعب على الضحية اكتشافه.

ويُعرف هذا النوع من الهجمات باسم الاحتيال الصوتي بالذكاء الاصطناعي أو انتحال الصوت، حيث يستطيع المحتال استخدام عينة صوتية قصيرة جدًا لشخص ما لإنشاء صوت اصطناعي يشبه صوته، ثم استخدامه في مكالمة هاتفية لطلب المال أو المعلومات الحساسة.

وتزداد خطورة هذا الأسلوب عندما يستهدف المحتالون أفراد العائلة، خصوصًا الآباء والأمهات وكبار السن، لأن المكالمة قد تبدو في ظاهرها حقيقية تمامًا.

قد يتصل المحتال بصوت الابن أو الابنة ويقول إنه يواجه مشكلة عاجلة ويحتاج إلى تحويل الأموال فورًا، مستغلًا الخوف والاستعجال لمنع الضحية من التفكير أو التحقق من هوية المتصل.

تعتمد تقنية استنساخ الصوت بالذكاء الاصطناعي على تحليل خصائص الصوت البشري مثل النبرة والإيقاع وطريقة نطق الكلمات، ثم إنشاء نموذج قادر على إنتاج كلام جديد بصوت مشابه.

والمثير للقلق أن المحتال قد لا يحتاج إلى تسجيل طويل حتى يبدأ في تنفيذ هذه الحيلة، إذ يمكن أن تكون المقاطع الصوتية المنشورة على شبكات التواصل الاجتماعي مصدرًا مناسبًا للحصول على عينة من صوت الشخص.

لهذا السبب، فإن نشر مقاطع الفيديو التي يظهر فيها صوتك بوضوح على الإنترنت قد يوفر للمحتال مادة يمكن استخدامها في محاولات التزييف العميق Deepfake أو انتحال الشخصية.

وهذا لا يعني أنه يجب التوقف عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وإنما من الأفضل الانتباه إلى كمية المعلومات الشخصية والصوتية التي يتم نشرها بشكل علني.

المشكلة الأساسية في الاحتيال الصوتي باستخدام الذكاء الاصطناعي أن المحتال لا يعتمد على الصوت وحده، بل يحاول بناء قصة مقنعة حول المكالمة.

فقد يبدأ الاتصال بعبارة مألوفة مثل “أمي، أنا في مشكلة” ثم يطلب إرسال مبلغ مالي بسرعة بسبب حادث أو فقدان الهاتف أو مشكلة قانونية، وقد يطلب من الضحية عدم الاتصال بأحد بحجة أن الأمر سيتسبب في مزيد من المشاكل.

في هذه اللحظة، يكون الهدف الحقيقي للمحتال هو خلق حالة من الذعر والاستعجال. وكلما كان الشخص خائفًا أو مرتبكًا، أصبح من الأسهل دفعه إلى اتخاذ قرار سريع دون التحقق من هوية المتصل.

لذلك فإن أفضل وسيلة لمواجهة هذه الهجمات ليست محاولة معرفة ما إذا كان الصوت حقيقيًا من خلال الاستماع إليه فقط، وإنما إنشاء خطوات تحقق مستقلة عن المكالمة نفسها.

من أكثر الطرق العملية لمواجهة انتحال صوت أفراد العائلة الاتفاق مسبقًا على كلمة سر عائلية أو عبارة سرية يعرفها أفراد الأسرة فقط. لا ينبغي أن تكون هذه الكلمة اسم أحد أفراد العائلة أو تاريخ الميلاد أو أي معلومة يمكن العثور عليها بسهولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

يمكن الاتفاق مثلًا على سؤال غير متوقع لا يعرف إجابته إلا أفراد العائلة، أو عبارة سرية يتم استخدامها فقط في حالات الطوارئ. وإذا اتصل شخص بصوت أحد أفراد الأسرة وطلب تحويل الأموال بشكل عاجل، يمكن للوالدين طلب هذه المعلومة قبل تنفيذ أي شيء.

لكن من المهم عدم اعتبار كلمة السر وحدها حماية كاملة؛ فإذا تمكن المحتال من الوصول إليها، فقد تصبح عديمة الفائدة. لذلك من الأفضل تغييرها من وقت إلى آخر وعدم إرسالها عبر الرسائل أو نشرها في أي مكان يمكن الوصول إليه.

من أكبر الأخطاء التي يمكن ارتكابها أثناء مكالمة احتيال بالذكاء الاصطناعي الاعتقاد بأن تطابق الصوت يعني أن الشخص الموجود على الطرف الآخر هو فعلًا الشخص الذي نعرفه.

تقنيات استنساخ الصوت أصبحت قادرة على إنتاج أصوات مقنعة، وبالتالي فإن سماع صوت قريبك ليس دليلًا كافيًا على هويته.

إذا كانت المكالمة تتضمن طلبًا ماليًا أو مشاركة رمز تحقق أو إرسال بيانات شخصية، تعامل معها باعتبارها مكالمة تحتاج إلى التحقق، حتى لو كان الصوت مطابقًا تقريبًا للصوت الحقيقي. الهدف ليس إثبات أن المكالمة مزيفة، وإنما التأكد من أنها حقيقية قبل اتخاذ أي إجراء قد يصعب التراجع عنه.

إذا اتصل شخص يدعي أنه أحد أفراد العائلة وطلب المال، فإن أفضل خطوة هي إنهاء المكالمة مؤقتًا والاتصال به عبر وسيلة أخرى تعرفها مسبقًا. لا تستخدم رقم الهاتف الذي أعطاك إياه المتصل، ولا تضغط على أي رابط أرسله أثناء المكالمة.

يمكن مثلًا الاتصال بالرقم المعتاد لأحد أفراد العائلة، أو التواصل معه عبر تطبيق آخر، أو سؤال شخص آخر من أفراد الأسرة عنه. إذا قال المتصل إن هاتفه ضائع أو إن رقمه تغير، فلا تجعل ذلك سببًا للتخلي عن عملية التحقق؛ بل ابحث عن وسيلة مستقلة للتأكد من هويته.

قد تظهر بعض العلامات التي تجعل مكالمة Deepfake مثيرة للشك، مثل التحدث بطريقة غير طبيعية، أو وجود اختلاف في الإيقاع المعتاد للكلام، أو إجابات عامة لا تشبه طريقة الشخص الحقيقية في الحديث.

وقد يكرر الصوت بعض العبارات أو يتوقف بطريقة غريبة، لكن هذه العلامات ليست قاعدة ثابتة، لأن جودة تقنيات الذكاء الاصطناعي تختلف باستمرار.

لذلك لا يُنصح بالاعتماد على اكتشاف التزييف من الصوت فقط. الأفضل استخدام مجموعة من المؤشرات معًا، مثل طبيعة الطلب، ومدى استعجاله، ورفض المتصل إعطاءك فرصة للتحقق، وطلب تحويل الأموال إلى شخص أو حساب غير معتاد.

يمكن للعائلة إنشاء قاعدة بسيطة جدًا لكنها فعالة: لا يتم تحويل أي مبلغ مالي استجابة لمكالمة طارئة قبل التحقق من هوية المتصل. هذه القاعدة مهمة خصوصًا إذا كان أفراد الأسرة يعرفون مسبقًا أن المحتالين قد يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتقليد أصوات الأقارب.

حتى لو قال المتصل إن الأمر عاجل جدًا، يجب أن تكون هناك فترة قصيرة للتحقق. يمكن أن تكون هذه الفترة دقيقة أو دقيقتين فقط، لكنها قد تمنع خسارة مبلغ كبير.

والأهم أن جميع أفراد الأسرة يجب أن يعرفوا هذه القاعدة، لأن المحتال قد يستهدف الشخص الذي يعتقد أنه سيكون أكثر قابلية للتصديق.

لا يحتاج المحتال إلى معرفة اسم الشخص وصوته فقط، فكل معلومة إضافية يمكن أن تساعده على بناء قصة أكثر إقناعًا. الصور العائلية، أسماء الأبناء، أماكن العمل، السفر، أرقام الهواتف، وحتى تفاصيل المناسبات الخاصة قد تساعد في جعل المكالمة تبدو واقعية.

لذلك من المفيد مراجعة إعدادات الخصوصية في حسابات التواصل الاجتماعي، وتقليل المعلومات التي يمكن لأي شخص رؤيتها، وتجنب نشر تفاصيل يمكن استخدامها لمعرفة العلاقات العائلية أو أماكن وجود أفراد الأسرة في الوقت الحقيقي.

إذا تلقيت مكالمة تعتقد أنها احتيال صوتي بالذكاء الاصطناعي، فلا تدخل في نقاش طويل مع المتصل ولا تحاول كشف المحتال أو استفزازه. أنهِ المكالمة، ثم تواصل مباشرة مع الشخص الذي يُفترض أن المتصل ينتحل شخصيته باستخدام وسيلة اتصال موثوقة.

إذا كنت قد أرسلت بالفعل أموالًا أو شاركت معلومات بنكية أو رموز تحقق، تحرك بسرعة وتواصل مع البنك أو الجهة المالية المعنية، ثم احتفظ بتفاصيل المكالمة والرسائل وأي معلومات مرتبطة بالعملية. السرعة مهمة لأن بعض الإجراءات قد تكون أكثر فاعلية إذا تم الإبلاغ عنها مباشرة بعد حدوثها.

الحماية من الاحتيال الصوتي وانتحال الصوت لا تعتمد على إعدادات الهاتف فقط، بل تحتاج أيضًا إلى توعية أفراد الأسرة. من المفيد شرح الفكرة للوالدين وكبار السن بطريقة بسيطة، وإخبارهم بأن سماع صوت أحد الأبناء في مكالمة طارئة لا يعني بالضرورة أن الشخص الحقيقي هو المتصل.

يمكن تدريبهم على قاعدة سهلة: إذا كان هناك طلب مفاجئ للمال أو المعلومات الحساسة، يتم إنهاء المكالمة والتحقق من الشخص عبر وسيلة أخرى. عندما تصبح هذه الخطوة عادة عائلية، تقل احتمالية وقوع أحد أفراد الأسرة في فخ الاستعجال والخوف الذي يعتمد عليه المحتال.

أصبح الذكاء الاصطناعي أداة قوية يمكن استخدامها في مجالات مفيدة كثيرة، لكن نفس التقنيات يمكن استغلالها في إنشاء التزييف العميق واستنساخ الأصوات وتنفيذ عمليات احتيال أكثر إقناعًا.

ولهذا فإن أفضل دفاع ليس الخوف من التكنولوجيا، وإنما فهم الطريقة التي يمكن أن يستغل بها المحتالون هذه الأدوات.

الخلاصة أن صوت الشخص لم يعد دليلًا كافيًا على هويته، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالمال أو البيانات الحساسة.

إن إنشاء كلمة سر عائلية، ووضع قاعدة للتحقق المستقل، وتقليل المعلومات المنشورة علنًا، وتوعية أفراد الأسرة بعلامات الاحتيال، كلها خطوات بسيطة يمكن أن تجعل من الصعب على المحتال تحويل مكالمة مزيفة إلى خسارة حقيقية.

ومع تطور الاحتيال الصوتي بالذكاء الاصطناعي، قد تصبح محاولات انتحال أصوات الأقارب أكثر إقناعًا في المستقبل، ولذلك فإن أفضل حماية هي أن تتفق العائلة مسبقًا على طريقة واضحة للتحقق من الهوية.

عندما تكون هناك قاعدة ثابتة مثل “لا تحويل للأموال قبل التأكد بطريقة أخرى”، يصبح من الصعب على الخوف والاستعجال أن يتحولا إلى قرار مالي خاطئ.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على موقعنا. تساعدنا هذه الملفات على تذكر إعداداتك وتقديم محتوى مخصص لك. يمكنك التحكم في ملفات تعريف الارتباط من خلال إعدادات المتصفح. لمزيد من المعلومات، يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية لدينا.
قبول
سياسة الخصوصية