أنواع أنظمة الحكم في العالم

تتنوع أنظمة الحكم في العالم تنوعًا كبيرًا يشمل طيفًا واسعًا من الأشكال السياسية، بدءًا من الديمقراطيات البرلمانية والرئاسية التي تُعلي من شأن المشاركة الشعبية والفصل بين السلطات، وصولًا إلى الملكيات الدستورية التي يتقاسم فيها الملك السلطة مع مؤسسات منتخبة، والملكيات المطلقة التي يتركز فيها الحكم بيد الملك، مرورًا بالأنظمة الأخرى كالنظم السلطوية والنظم الشيوعية وغيرها.

ويحمل كل نظام من هذه الأنظمة في طياته خصائص فريدة تميزه عن غيره، حيث تحدد هذه الخصائص شكل العلاقة المعقدة بين الحاكم والمحكوم، وتُرسّخ آليات صنع القرار، وتؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين من جوانب متعددة كالحقوق والحريات والاقتصاد والاجتماع. فمنذ القدم، شكل العيش ضمن مجموعة حاجة إنسانية غريزية، فالإنسان كائن اجتماعي بفطرته لا يستطيع العيش بمعزل عن الآخرين، ومع تطور المجتمعات البشرية وتحضرها، بدأت التجمعات البشرية بالظهور والتوسع، مما أدى في نهاية المطاف إلى نشوء الدول بمفهومها الحديث.

تُعرّف الدولة بأنها مجموعة من الأفراد الذين يتشاركون الأنشطة الحياتية على مساحة جغرافية محددة من الأرض، ويخضعون لنظام سياسي متفق عليه، يهدف إلى إدارة شؤونهم وتحقيق مصالحهم. ويهدف هذا النظام السياسي إلى النهوض بمختلف جوانب حياة المواطنين على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، بما يضمن ازدهار الفرد ورفاهيته في ظل الدولة.

وتقوم الدولة على ثلاثة أركان أساسية هي الشعب والأرض والسلطة السياسية، وتتنوع الدول في أشكالها وهياكلها السياسية والإدارية، كما تتنوع أنظمة الحكم فيها بشكل كبير. وباختلاف نظام الحكم في الدولة، تختلف دساتيرها وقوانينها وسياساتها الداخلية، مما يُنتج تنوعًا هائلاً في التجارب السياسية والحكم في مختلف أنحاء العالم.

أنواع أنظمة الحكم

نظام الحكم الملكي

يُعدّ نظام الحكم الملكي أحد أشكال الحكم القديمة والمتوارثة، حيث يتبوأ الملك سدة الحكم في المملكة مدى حياته، أو لحين اتخاذه قرارًا بالتنازل عن العرش، وينتقل هذا المنصب عادةً بالوراثة ضمن العائلة المالكة، ممّا يُضفي عليه طابعًا استمراريًا وسلاليًا.

وتتنوّع أشكال الملكيات تبعًا لمستوى السلطة التي يتمتّع بها الملك، حيث نجد أنواعًا مختلفة تتراوح بين الملكية الرمزية أو الشرفية، والتي يُعتبر فيها الملك شخصية اعتبارية ذات صلاحيات محدودة للغاية، بينما تترك السلطة الفعلية في يد رئيس الوزراء المنتخب أو المسؤول أمام البرلمان، كما هو الحال في العديد من الملكيات الحديثة.

وعلى النقيض من ذلك، توجد الملكية الدستورية، وهي شكل أكثر تطورًا من الحكم الملكي، حيث تُقيّد سلطات الملك بموجب دستور البلاد وقوانينه، ويتم الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، ممّا يضمن وجود نظام من الضوابط والتوازنات يمنع تفرّد الملك بالسلطة.

وفي الطرف الآخر من الطيف، تبرز الملكية المطلقة، والتي تُعتبر الشكل الأكثر تركيزًا للسلطة في يد الملك، حيث يجمع بيده جميع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، ويحكم بمراسيم وقوانين يُصدرها دون أيّ قيود دستورية أو رقابة فعّالة، ممّا يُضفي عليه سلطة شبه مُطلقة في إدارة شؤون الدولة. وهكذا، يُمكن تصنيف الأنظمة الملكية بناءً على توزيع السلطة فيها، من الملكية الرمزية ذات النفوذ المحدود، مرورًا بالملكية الدستورية الخاضعة للدستور، وصولًا إلى الملكية المطلقة التي يُمسك فيها الملك بزمام السلطة كاملةً.

نظام الحكم الجمهوري

يُعتبر النظام الجمهوري أحد أبرز أنظمة الحكم في العالم، حيث يقوم هذا النظام على مبدأ اختيار الحاكم من قبل الشعب، سواء كان ذلك عبر انتخابات مباشرة يشارك فيها المواطنون لاختيار رئيس الدولة، أو من خلال البرلمان الذي يمثل الشعب وينتخب الرئيس نيابة عنه.

ويُطلق على رأس الدولة في النظام الجمهوري لقب الرئيس، وتتفاوت سلطة الرئيس ونفوذه بشكل كبير تبعًا لنوع الجمهورية، حيث نجد الجمهوريات البرلمانية التي تتميز بسلطة محدودة للرئيس، إذ يقتصر دوره غالبًا على تمثيل الدولة في المحافل الرسمية، بينما تكون السلطة الفعلية في يد رئيس الوزراء والحكومة المنبثقة عن البرلمان.

في المقابل، تتميز الجمهوريات الرئاسية بسلطة واسعة للرئيس، حيث يجمع بين منصبي رئيس الدولة ورئيس الحكومة، ويتمتع بصلاحيات تنفيذية وتشريعية وقضائية أوسع، مما يمنحه نفوذًا أكبر في إدارة شؤون الدولة. وبالتالي، يُعدّ اختيار النظام الجمهوري وتحديد نوعه، سواء كان برلمانيًا أو رئاسيًا، قرارًا سياسيًا هامًا يؤثر على هيكلية السلطة وتوزيعها في الدولة.

نظام الحكم الإمبراطوري

يُعدّ النظام الإمبراطوري أحد أشكال أنظمة الحكم التي تتميز بسلطة مطلقة أو شبه مطلقة للحاكم الذي يُلقب بالإمبراطور، حيث يتربع على هرم السلطة السياسية والدينية في الدولة. يتخذ النظام الإمبراطوري شكلين رئيسيين هما: الإمبراطورية المطلقة، حيث يمتلك الإمبراطور صلاحيات غير محدودة في جميع شؤون الدولة، والإمبراطورية الدستورية، حيث تُقيّد صلاحيات الإمبراطور بواسطة دستور يحدد سلطاته ويوزعها بين مؤسسات الدولة المختلفة.

وعلى الرغم من انتشار الأنظمة الجمهورية والديمقراطية في العصر الحديث، إلا أن بعض الدول لا تزال تحتفظ بنظام الحكم الإمبراطوري، ومن أبرز الأمثلة على ذلك دولة اليابان، التي تُعتبر الإمبراطورية الوحيدة الباقية في العالم حتى اليوم.

ومع ذلك، يختلف وضع الإمبراطور في اليابان الحديثة عن وضع الأباطرة في العصور القديمة، حيث يقتصر دور الإمبراطور الياباني حاليًا على كونه رمزًا لوحدة الشعب الياباني بموجب الدستور، بينما كان الأباطرة في الماضي يتمتعون بسلطات واسعة ونفوذ سياسي كبير في إدارة شؤون الدولة واتخاذ القرارات المصيرية.

نظام الحكم الأميري

يُعدّ نظام الحكم الأميري أحد الأنظمة الملكية المتّبعة في بعض دول العالم، حيث يرتكز هذا النظام بشكل أساسي على مبدأ التوارث الحصري ضمن نطاق عائلة واحدة، إذ ينتقل الحكم وراثيًا بين أفراد هذه العائلة جيلاً بعد جيل. ويتميّز هذا النوع من الأنظمة الملكية بتركيز السلطة في يد أمير البلاد وأفراد أسرته، الذين يتداولون شؤون الحكم وإدارة الدولة فيما بينهم.

وقد اعتُمد هذا النظام الأميري كنظام حكم رسمي في كل من دولة قطر ودولة الكويت، حيث يُعتبر الأمير رأس الدولة وصاحب السلطة العليا فيها، ويُمارس صلاحياته من خلال المؤسسات والهيئات الحكومية المختلفة. يُشار إلى أنّ النظام الأميري يختلف عن الأنظمة الملكية الأخرى في بعض التفاصيل المتعلقة بتوزيع السلطات وطريقة انتقال الحكم، إلا أنّه يشترك معها في مبدأ الوراثة كركيزة أساسية لاستمرار الحكم.

نظام الحكم السلطاني

النظام السلطاني يُعتبر من أقدم أنظمة الحكم، حيث يقوم على مفهومين محوريين يُحددان طبيعة العلاقة بين الحاكم والمحكومين، وهما مفهوما “الراعي والرعية”. في هذا النظام، يُجسد السلطان دور الراعي الذي يرعى شؤون رعيته، ويحكم بينهم، ويُعتبر المسؤول الأول والأخير عن كل ما يتعلق بالدولة.

يتميز هذا النظام بمبدأ أساسي هو امتلاك السلطان لجميع مفاصل الدولة وسلطاتها، حيث يجمع السلطان في يده السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، ويُعتبر صاحب القرار النهائي في جميع الأمور. وقد وصف ابن خلدون هذا النظام بتعريف بليغ يُجسد هذه العلاقة، حيث شبّه السلطان بالأب الذي يرعى ابنه، وهو في هذا السياق يُمثل كلاً من الفاعل والمنفعل في آن واحد، أي أنه المُصدر للأوامر والقرارات والمُنفذ لها في الوقت نفسه، مما يُعزز من مركزية السلطة المطلقة في هذا النظام.

تُعتبر السلطة المطلقة، والمركزية الشديدة للسلطة بيد السلطان، ودمج السلطات، من أبرز الكلمات المفتاحية التي تُميز نظام الحكم السلطاني عن غيره من أنظمة الحكم الأخرى.

نظام الحكم الاتحادي

يُعتبر النظام الاتحادي أو النظام الفيدرالي أحد أبرز أنظمة الحكم، حيث يمثل كيانًا سياسيًا فريدًا يتميز باتحاد مقاطعات ذاتية الحكم بشكل جزئي، أو ولايات تتمتع بقدر من الاستقلالية الذاتية، وتجتمع هذه الكيانات تحت مظلة حكومة مركزية فيدرالية قوية.

ويقوم هذا النظام على مبدأ تقاسم السلطة بين مستويين من الحكم: الحكومة المركزية التي تُعنى بالشؤون العامة للدولة كوحدة واحدة، والحكومات المحلية أو حكومات الولايات التي تتولى إدارة الشؤون الداخلية لكل ولاية أو مقاطعة. ويُعد الدستور في هذا النظام الوثيقة الأساسية التي تُنظم العلاقة بين الحكومة المركزية والولايات، حيث يُحدد صلاحيات واختصاصات كل مستوى من مستويات الحكم، ويضمن عدم تجاوز أي طرف على صلاحيات الطرف الآخر.

ومن أهم ما يُميز النظام الاتحادي هو اشتراط الموافقة المتبادلة بين الحكومة المركزية والولايات لإجراء أي تغييرات جوهرية في هيكل النظام أو في توزيع السلطات، ما يُحقق نوعًا من التوازن والاستقرار السياسي، ويمنع أي طرف من اتخاذ قرارات فردية تُؤثر على طبيعة الاتحاد.

نظام الحكم البابوي

يُعتبر النظام البابوي نمطًا فريدًا من أنظمة الحكم الثيوقراطية الملكية الانتخابية، حيث يجمع البابا بين السلطة الروحية كأب روحي للكنيسة الكاثوليكية والسلطة الزمنية كرئيس لدولة الفاتيكان، ويُنتخب البابا مدى الحياة من قبل مجمع الكرادلة، ويتمتع بسلطات نظرية واسعة تشمل الشؤون الدينية والتشريعات الكنسية، إلا أن هذه الصلاحيات غالبًا ما تكون ذات طابع إشرافي وتوجيهي.

حيث يتركز دوره في وضع السياسات العامة والإشراف على تطبيقها، بينما تتولى المؤسسات الأخرى في الفاتيكان، مثل مجمع الفاتيكان والوزارات المختصة، المسؤولية المباشرة عن تنفيذ هذه السياسات وإدارة الشؤون اليومية للدولة، مما يُحقق نوعًا من الفصل بين السلطة الروحية والسلطة التنفيذية، مع الحفاظ على مكانة البابا كمرجعية عليا في كلا المجالين.

نظام الحكم الديمقراطي

وهو النظام الذي يعتمد على مشاركة مواطني الدولة في مختلف شؤونها، ويشمل نظام الحكم الديمقراطي ثلاثة أنواع هي:

  • نظام الحكم الديمقراطي المباشر: في هذا النظام يحكم الشعب نفسه بنفسه، عن طريق تحديد اجتماعات عامّة يحضر فيها جميع أفراد الدولة لتتم مناقشة مختلف أمورها، وقد طُبّق هذا النظام في مدينة أثينا اليونانيّة قديماً.
  • نظام الحكم الديمقراطي شبة المباشر: في هذا النظام يشارك الشعب في أمور الدولة بالتعاون مع ممثّلي البرلمان، من خلال الاستفتاء الشعبي في الأمور السياسيّة والتشريعيّة، أو الاعتراض الشعبيّ في القوانين التي تصدرها السلطة التشريعيّة، أو الاقتراح الشعبي لقوانين محددة.
  • نظام الحكم الديمقراطي غير المباشر: وهو النظام الذي ينتخب فيه المواطنون نوّاباً يمارسون السلطات نيابة عنهم.

أنواع أنظمة الحكم الإداري

تصنف الأنظمة من ناحية طريقة الإدارة ومقدار السلطة المعطى للوحدات الإدارية المتنوعة، وطريقة توزيع الموازنة المالية والثروات، حيث قد تختلف بعض القوانين والأنظمة من وحدة إدارية لأخرى، وفيما يأتي بيان تلك الأنواع:

  • النظام المركزي: ويقوم على مركزية الحكم والإدارة، وعدم إعطاء الوحدات الإدارية أيّ صلاحيات مستقلة إلّا بأمر السلطة المركزية، فالقوانين تصدر من العاصمة المركزية، وترسل إلى الوحدات الإدارية المختلفة مثل المحافظات لتنفيذها بواسطة الموظفين، وهذه السلطة هرمية، وذات دستور وجسم حكومي واحد.
  • نظام الإدارة المحلية: وهو قائم على المركزية أيضًا، ولكنّه يفوض الأقاليم بإدارة بعض شؤونها في القضايا الثانوية لتخفيف العبء عن الحكم المركزي بعض الشيء، مثل تعيين الموظفين، واتخاذ بعض القرارات التنفيذية، وتصريف ومراقبة بعض الأمور الإدارة المالية.
  • نظام اللامركزية الإدارية: هو نظام مركزي مخفف، ويسمح بتفويض مقدار أكبر من القرارات من نظام الإدارة المحلية، وذلك لتسهيل العمل الإداري وتقليل المعوقات البيروقراطية، إلّا أنّه لا يشمل أيّ جوانب تشريعية التي تبقى للسطلة المركزية، وغالبية شؤونه تنصب على الخدمات والصحة والتعليم، وجوزات السفر وغيرها.
  • نظام الحكم الذاتي: وهو نظام لبعض الأقاليم الخاصة التي لها عرق أو لغة مختلفة، وتشمل صلاحيات واسعة له، ومجلس وزراء خاص به، حيث يمكنه إصدار بعض التشريعات عدا السياسة الخارجية والدفاع.

اكتشاف المزيد من عالم المعلومات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

ما رأيك بهذه المقالة؟ كن أول من يعلق

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على موقعنا. تساعدنا هذه الملفات على تذكر إعداداتك وتقديم محتوى مخصص لك. يمكنك التحكم في ملفات تعريف الارتباط من خلال إعدادات المتصفح. لمزيد من المعلومات، يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية لدينا.
قبول
سياسة الخصوصية