يُعرف مؤتمر دافوس أيضًا باسم المنتدى الاقتصادي العالمي، وهو ملتقىً سنوي عالمي المستوى يُعقد في شهر كانون الثاني بمدينة دافوس السويسرية، حيث يجتمع قادة الأعمال والمستثمرين والسياسيين والصحفيين من مختلف أنحاء العالم لمناقشة أبرز القضايا الاقتصادية والاجتماعية الراهنة وصياغة الأجندات العالمية والإقليمية والصناعية.
يعود تاريخ تأسيس هذا المنتدى المرموق إلى عام 1971 عندما أنشأ البروفسور كلاوس شواب منظمة غير ربحية في سويسرا تحت اسم منتدى الإدارة الأوروبي، مُطلقًا بذلك تقليدًا سنويًا يجذب قادة الأعمال من أوروبا ومناطق أخرى للاجتماع في دافوس. شهد المنتدى تطورات هامة على مر السنين، ففي عام 1974، وُجهت الدعوة للقادة السياسيين لحضور المؤتمر لأول مرة، وفي عام 1987، تم تغيير اسم المنظمة ليصبح المنتدى الاقتصادي العالمي.
يُعدّ مؤتمر دافوس منصة عالمية بارزة تتميز بتخصيص نقاشاتها السنوية لموضوع محدد، حيث تمحورت نسخة 2019 حول “العولمة 4.0″، وهو مصطلح يشير إلى المرحلة الجديدة من العولمة التي تتسم بالتطورات التكنولوجية المتسارعة والترابط الاقتصادي الوثيق.
ويُعرف دافوس بتناوله قضايا اقتصادية وسياسية واجتماعية دولية بالغة الأهمية، تشمل ضرورة تحديث المقاييس الاقتصادية المعتمدة لمواكبة التغيرات العالمية، والتحديات المُلحّة لتغير المناخ وآثاره البيئية والاقتصادية، بالإضافة إلى تحليل التأثيرات الاقتصادية للاضطرابات التجارية والنزاعات الدولية على الاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية.
كما يُولي المؤتمر اهتمامًا خاصًا لمناقشة سُبل استخدام تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المُتنوعة، في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولا يقتصر نقاش دافوس على القضايا الاقتصادية والتكنولوجية، بل يتناول أيضًا قضايا دولية راهنة مثل الوضع السياسي والاقتصادي والإنساني في فنزويلا وتداعياته على المنطقة والعالم، مما يجعله منتدى حوار شاملاً يُعنى بمختلف جوانب التحديات العالمية.
أهداف منتدى دافوس
يهدف منتدى دافوس، الذي تأسس في الأصل بهدف نقل وتطبيق أحدث تقنيات الإدارة الأمريكية المتطورة على الشركات الأوروبية التي كانت تعاني من ضعف الأداء، إلى ما يُعرف رسميًا بـ “تحسين حالة العالم”، وقد شهد المنتدى تطورًا ملحوظًا ليصبح تجمّعًا سنويًا عالميًا ضخمًا يجذب ما يقارب 3000 شخصية من النخبة المؤثرة في مجالات الأعمال والمالية والسياسة والشؤون العامة من مختلف أنحاء العالم، ليُمارس بذلك تأثيرًا كبيرًا وواضحًا على الساحة الدولية، حيث يُعتبر منبرًا هامًا لمناقشة القضايا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الهامة التي تواجه العالم.
يُعد “منتدى دافوس” ملتقى سنويًا حاسمًا يُعقد في مدينة دافوس السويسرية، ويجمع قادة العالم من مختلف القطاعات لمناقشة التحديات العالمية وإيجاد حلول مبتكرة لها، ما يجعله منصة مؤثرة في رسم السياسات العالمية وتوجيه الاقتصاد العالمي.
يُعقد المنتدى الاقتصادي العالمي الرسمي في مركز المؤتمرات بدافوس، وهي منتجع تزلج سويسري صغير، حيث يشمل البرنامج خطبًا وحلقات نقاش ومؤتمرات متنوعة. بالإضافة إلى ذلك، يشهد منتدى دافوس نشاطًا مكثفًا غير رسمي يمتد ليشمل العديد من الفنادق الفخمة في المنتجع، وعلى رأسها فندق “Steigenberger Belvedere”، حيث تُقام فعاليات دولية متنوعة وتجتمع مجموعات من جماعات الضغط والدعاية ووسائل الإعلام الإخبارية، مما يجعله منصة شاملة للتفاعل والتأثير على مستوى عالمي.
مؤتمر دافوس نجاحات وانتقادات
يُعتبر مؤتمر دافوس، الذي يُعرف رسميًا باسم المنتدى الاقتصادي العالمي منذ عام 1987، منصة عالمية بارزة لمناقشة القضايا الاقتصادية والسياسية الملحة، بما في ذلك الفقر والمشاكل البيئية والنزاعات الدولية، حيث يسعى المنتدى جاهدًا لإيجاد حلول جذرية لهذه التحديات. وقد حقق مؤتمر دافوس نجاحات ملموسة في الوساطة وحل النزاعات، من أبرزها توقيع اتفاقية “لا للحرب” بين اليونان وتركيا عام 1988، إثر التوترات الناجمة عن الأبحاث التركية في المياه القريبة من الجزر اليونانية.
كما لعب المنتدى دورًا حاسمًا في تمهيد الطريق لاختراقات دبلوماسية تاريخية، مثل أول اجتماع وزاري بين الكوريتين الشمالية والجنوبية عام 1989، واللقاء الأول بين نيلسون مانديلا رئيس المؤتمر الوطني الإفريقي ورئيس جنوب إفريقيا، بالإضافة إلى المساهمة في معاهدة القاهرة عام 1994.
ومع ذلك، لم يَخلُ مسار المنتدى من الانتقادات، خاصة في أواخر التسعينات من القرن العشرين، حيث واجه اتهامات من نشطاء مناهضين للعولمة بترويج الرأسمالية العالمية على حساب الدول الفقيرة، ووصفه العالم السياسي الأمريكي صامويل هنتغتون بأنه “ثقب لسقي النخبة”، كما ظهر مصطلح “دافوس مان” الذي يُشير إلى النخبة العالمية التي تجتمع في دافوس.
واستمرت الاحتجاجات ضد أنشطة المنظمة حتى أوائل القرن الحادي والعشرين، مما دفع المنتدى إلى الاستجابة لهذه الانتقادات من خلال توجيه دعوات للمنظمات غير الحكومية والدول النامية، وإطلاق “مؤتمر دافوس المفتوح” عام 2003، وهو مؤتمر عام مجاني يهدف إلى توسيع دائرة المشاركة والحوار.
اكتشاف المزيد من عالم المعلومات
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.