نصائح لإتقان فن الكلام والحوار مع الآخرين

إذا كنت تطمح إلى إتقان فن الكلام والتأثير الفعال في الآخرين من خلال قوة كلماتك، وتسعى جاهداً لبناء علاقات اجتماعية متينة وتحقيق نجاح باهر في مسيرتك المهنية وحياتك الشخصية، فإن هذا المقال يقدم لك مجموعة من النصائح القيّمة والاستراتيجيات الفعّالة التي تُعينك على تطوير مهارات التواصل الفعّال لديك، واكتساب ثقة عالية بالنفس تُشعرك بالتمكّن، بالإضافة إلى تعزيز قدرتك على إقناع الآخرين بوجهات نظرك وأفكارك بثقة واقتدار.

يُعرّف الكلام بأنه القول والخطاب الذي يحمل معنى محدداً، ويظهر في شكل سلسلة من الأصوات المتتابعة، كما يشمل أيضاً استخدام الإنسان لمجموعة متنوّعة من الألفاظ والتعابير للتعبير عن ذاته وأفكاره ومشاعره، ممّا يُضفي على الكلام أهمية بالغة في حياة الفرد والمجتمع، حيث يلعب دوراً محورياً في نجاح المجتمع وتطوره، ممّا يستوجب على الإنسان الاهتمام البالغ بفن الكلام وإتقانه.

فجميعنا نحتاج في لحظات مختلفة من حياتنا إلى التحدث بطلاقة وفعالية أمام الجمهور أو في التجمعات، فقد يجد المرء نفسه في موقف يتطلب منه إلقاء كلمة أمام حشد من الناس، أو التعبير عن رأيه أمام مجموعة من الأصدقاء أو الزملاء، ممّا يُبرز أهمية امتلاك مهارات الكلام المؤثر.

يُعتبر فن الكلام أو مهارة التحدث بفعالية من أهم المهارات الأساسية والضرورية التي تأتي في المرتبة التالية بعد مهارة الإنصات الجيد، فالكلام هو عملية تفاعلية ديناميكية تعمل على بناء محتوى وموضوع قابل للإنتاج والاستقبال والمعالجة بين الأفراد.

ويُمكن تعريف هذه المهارة أيضاً بأنها قدرة الفرد على التعبير عن أفكاره ونقل المعلومات والمعتقدات والمشاعر والأحداث المختلفة، أو الردّ على الاستفسارات والأسئلة المطروحة عليه في أي وقت أو موقف قد يتعرّض له بشكل مفاجئ، على سبيل المثال، عندما يُسألك شخص ما عن طبيعة عملك أو مجال تخصصك، فسرعة البديهة وحسن التعبير يُعتبران من أساسيات فن الكلام.

تحكم في صوتك اثناء الكلام

لتحقيق تحكم فعال في نبرة الصوت أثناء الحديث، من الضروري اعتماد أسلوب متزن يضمن وضوح الرسالة وسهولة فهمها من قبل المستمعين، سواء كانوا فردًا أو مجموعة. يبدأ ذلك بضبط مستوى الصوت إلى درجة متوسطة، بحيث يكون مسموعًا بوضوح دون الحاجة إلى الصراخ أو الهمس، مع الحفاظ على وتيرة هادئة ومنظمة للكلام.

يلعب التحكم في التنفس دورًا حيويًا في هذا السياق، حيث يساهم في منع التسرع والتقطيع في الكلام، مما يعزز سلاسة الحوار. ولضمان وضوح الكلام، يجب الحرص على النطق الصحيح والمفصل للكلمات، وتجنب دمجها أو ابتلاع الأحرف، مع التركيز بشكل أساسي على المعنى أو المعلومة المراد إيصالها.

هذه المهارات، التي تشمل التحكم في مستوى الصوت، والتنفس، ووضوح النطق، تُعدّ مفاتيح أساسية للتواصل الفعال وترك انطباع إيجابي لدى الآخرين.

تعلم كيفية الاستماع أو الصّمت

يُعدّ تعلّم فنّ الاستماع والصمت من المهارات الأساسية في التواصل الفعّال، حيث ينقسم الصمت إلى نوعين رئيسيين: الصمت الإيجابي والصمت السلبي. يتمثّل الصمت الإيجابي في الإنصات الواعي والفعّال للمتحدث، ممّا يمنح المستمع فرصة ثمينة للتفكير العميق والتأمل في الكلام المسموع، واكتساب الخبرات والمعارف الجديدة، وبناء فهم شامل لوجهات النظر المختلفة.

هذا النوع من الصمت يُشجّع على الحوار البنّاء والتفاعل الإيجابي بين الأفراد. في المقابل، يُعبّر الصمت السلبي عن ضعف الثقة بالنفس وانعدام الشعور بالأمان، حيث يلجأ الفرد إلى الصمت لتجنّب سخرية الآخرين أو الخوف من التعرض للهجوم والانتقاد عند التعبير عن رأي مخالف. هذا النوع من الصمت يعيق التواصل الفعّال ويُثبّط المشاركة الفعّالة في النقاشات والحوارات.

لتحقيق تواصل فعّال وبنّاء، من الضروري إتقان فنّ الاستماع والتدرّب عليه بوعي، ممّا يُساعد على فهم أعمق لما يقوله الآخرون، وبناء علاقات اجتماعية قوية ومتينة، وتحقيق تفاهم متبادل بين الأفراد. فالاستماع الجيد هو مفتاح الحوار الناجح والتفاعل الإيجابي، وهو أساس بناء الثقة والاحترام بين الناس.

لا تقاطع كلام الأخرين

تُعدّ مُقاطعة حديث الآخرين سُلوكًا مُنافياً للذوق العام وقواعد الأدب في الحوار، حيثُ يتعيّن على المُستمع الامتناع عن قطع سَيل حديث المُتكلّم، وإفساح المجال لهُ للتعبير عن أفكارهِ بِكُلّيّة. وإذا ما اضطرّ المُستمع لِظروفٍ قاهرة إلى المُقاطعة، فإنّ الاستئذان يُصبحُ أمراً حتميّاً؛ إذ تُوحي المُقاطعة المُفاجِئة بِعدم اكتراث المُستمع بِحديث المُتكلّم، أو رُبّما تُفسَّر على أنّها مُعارضة لوجهة نظرهِ، ممّا يُؤدّي إلى انقطاع سَير الحديث بِسلاسة.

وعلى الجانب الآخر، إذا وجد المُتحدّث نفسه عُرضةً للمُقاطعة المُتكرّرة، فعليهِ أن يُعيد تقييم موضوع حديثه، مُحاولاً تغييره بِشكلٍ تدريجيّ، فقد يكون الموضوع المطروح مُخالفاً لوجهات نظر المُستمعين، أو يفتقر إلى الوضوح بالنسبة إليهم، أو رُبّما لا يحمل أيّة فائدة تُذكر لهم، ممّا يدفعهم إلى المُقاطعة كَوسيلةٍ للتعبير عن عدم اهتمامهم أو فهمهم. فالامتناع عن مقاطعة الآخرين يُعتبر من أساسيات التواصل الفعّال، ويُساهم في بناء علاقات اجتماعية صحيّة وقائمة على الاحترام المُتبادل.

الذوق في الكلام مع الجميع ومن هم في دائرة العَشم

إنّ الحفاظ على الذوق في الكلام يُعتبر من الأمور الهامة في التعامل مع جميع الأشخاص، بمن فيهم أولئك الذين نضعهم في دائرة العشم، وهي تلك الدائرة التي تضم الأفراد المقربين الذين نتفاعل معهم بشكل مستمر، ممّا قد يدفع البعض إلى التخلي عن بعض مظاهر المجاملة والتكلّف والتشجيع المعتاد، بل قد يتجاوز الأمر إلى نوع من قلة الاحترام في الكلام والتصرفات بحجة العشرة والعشم، إلّا أنّه من الضروري التنبيه إلى أنّ هذا السلوك.

مع مرور الوقت، يتحول من كونه نابعًا من العشم والعشرة إلى مجرد قلة ذوق واضحة، حيث يصبح مرتبطًا أكثر بضعف مراعاة مشاعر الآخرين وعدم تقديرهم بالشكل اللائق، لذلك يجب على كل فرد أن يتذكر دائمًا أنّ الطريقة التي يتحدث ويتصرف بها داخل دائرة العشم، أي مع أقرب الناس إليه، هي التي تعكس حقيقة شخصيته وقيمه الحقيقية، وتُظهر معدنه الأصيل، ممّا يستوجب الحرص الشديد على انتقاء الكلمات والتصرفات حتى مع من تربطنا بهم علاقة وطيدة، لأنّ ذلك يُعدّ معيارًا حقيقيًا لأخلاقنا وشخصيتنا.

فرق بين الجدل والنقاش

الفرق بين الجدل والنقاش يتجلى في طبيعة الحوار وأهدافه؛ فالنقاش يمثل حوارًا هادفًا وبناءً بين طرفين أو أكثر، سواء كانوا أفرادًا من العائلة أو أصدقاء أو حتى مجموعات من الأشخاص، حيث يركز هذا الحوار على الوصول إلى حقيقة أو فهم مشترك لموضوع معين، مع التسليم بإمكانية وجود اختلاف في وجهات النظر وتقبلها بصدر رحب، دون أن يؤثر ذلك على الهدف الأساسي المتمثل في البحث عن الحقيقة.

بينما الجدل، على النقيض تمامًا، يتسم بأسلوب هجومي في كثير من الأحيان، حيث يسعى أحد الأطراف أو كلاهما إلى إثبات وجهة نظره بالقوة وفرضها على الطرف الآخر، بهدف الانتصار الذاتي وإظهار التفوق، دون الاهتمام بالوصول إلى الحقيقة أو فهم أعمق للموضوع المطروح.

بل قد يتجاوز الأمر إلى استخدام أساليب غير لائقة أو همجية في بعض الحالات، مما يحول الحوار من مساحة للتفاهم وتبادل الأفكار إلى ساحة للصراع والتنافس السلبي، حيث تغيب الموضوعية والإنصات الحقيقي للطرف الآخر، وتصبح الغاية الوحيدة هي الغلبة وإسكات الخصم.

تقليل الكلام

يُعدّ الإيجاز في الحديث واختصار الكلام من الفنون الرفيعة التي ينبغي على المرء إتقانها، إذ من المهمّ جدًا مراعاة عامل الوقت في الحوارات والمحادثات المختلفة، وتجنّب الإسهاب والإطالة في الكلام بشكل مملّ، فالحديث الموجز والواضح يُعبّر عن فصاحة المتكلّم وقدرته على إيصال المعنى بأقلّ الكلمات، كما أنّ فيه احترامًا لوقت المُستمع وتجنّبًا لإشعاره بالملل أو الضيق.

فالإطالة في الكلام قد تُفقد الحديث رونقه وجاذبيّته، وتحوّله إلى ثرثرة غير مُجدية، لذا، من الضروريّ أن يتعلّم الإنسان كيف يُعبّر عن أفكاره بوضوح واختصار، وأن يُعطي الفرصة للآخرين للمشاركة في الحديث، ممّا يُثري الحوار ويجعله أكثر فائدة وإمتاعًا.

راعي الاختلاف في الآراء

يُعدّ احترام الاختلاف في الآراء من أساسيات التعامل الإنساني، فالله سبحانه وتعالى خلق البشر متنوعين في عقولهم وخلفياتهم الثقافية وأفكارهم ومعتقداتهم ومستوياتهم التعليمية، ممّا يجعل اختلاف وجهات النظر أمرًا طبيعيًا بل وصحيًا. لذا، من الضروري أن يدرك الفرد أنّه ليس من المتوقع أن يحظى بالموافقة المطلقة على آرائه في جميع الأوقات.

وعندما يواجه اختلافًا مع الآخرين، يجب عليه أن يتجنب تحويل هذا الاختلاف إلى خلاف أو تنافر شخصي، بل عليه أن ينظر إليه كفرصة قيّمة للوصول إلى فهم أعمق وحلول أفضل.

فالنقاش البنّاء وتبادل وجهات النظر المختلفة يُساهم في إثراء الحوار وتقريب وجهات النظر، ممّا قد يُفضي في نهاية المطاف إلى الوصول إلى الرأي الأصوب والأكثر شمولية. فالاختلاف في الرأي ليس بالضرورة دليلًا على وجود خطأ، بل قد يكون مفتاحًا لاكتشاف جوانب جديدة لم تكن ظاهرة من قبل.

الاستعانة بالأمثلة

يُعدّ استخدام الأمثلة في سياق الحديث أسلوبًا بلاغيًا فعّالًا يُعنى بتوظيف المتحدث لأمثلة مُحدّدة لتوضيح أفكاره وتعزيز قوة حججه. فبدلًا من الإسهاب في كلامٍ مُبهم أو ضعيف التأثير، يُمكن لمثالٍ واحدٍ مُختار بعناية أن يُجسّد الفكرة المُراد إيصالها بشكلٍ جليّ وواضح، مُحققًا بذلك فهمًا أعمق لدى المُستمع.

وتكمن أهمية الأمثلة في قدرتها على ترسيخ المفاهيم في الأذهان، إذ تُساعد على تحويل الأفكار المُجرّدة إلى صورٍ ذهنيةٍ ملموسةٍ، ما يُسهّل تذكّرها واستيعابها على المدى الطويل. كما تُساهم الأمثلة في إقناع المُستمع من خلال تقديم دليلٍ عملي أو واقعي يدعم صحة الادعاءات المطروحة، ما يُعزّز مصداقية المتحدث ويُقوي تأثير خطابه.

لذا، يُعتبر استخدام الأمثلة المُناسبة استراتيجيةً مُثلى لتحسين جودة التواصل وزيادة فعاليته، سواء في الخطابات العامة أو المُحادثات اليومية.

المناقشة عن علم

عند الخوض في أي نقاش أو حوار، من الأهمية بمكان الالتزام بمبدأ “المناقشة عن علم”، حيث يُستحسن تجنب الحديث في مواضيع يفتقر المرء إلى المعرفة الكافية أو الفهم العميق لها، كما يجب الامتناع عن الدفاع عن أفكار أو وجهات نظر غير مُقتنع بها شخصيًا. وعند التطرّق إلى موضوع يمتلك الشخص معلومات بشأنه، يتعين عليه التأكد من صحة ودقة هذه المعلومات قبل مشاركتها، وذلك لتجنب الوقوع في مواقف محرجة أو نشر معلومات مُضللة.

وفي حال مواجهة سؤال أو نقطة غير معلومة، من الضروري التحلي بالشجاعة والاعتراف بعدم المعرفة بصراحة وصدق، بدلًا من اللجوء إلى الكذب أو التلفيق، فقول “لا أعلم” يُعدّ موقفًا أكثر مصداقية واحترامًا من محاولة إخفاء الجهل بمعلومات خاطئة. هذا المبدأ يُساهم في إثراء النقاشات والحوارات بمعلومات صحيحة وموثوقة، ويُعزّز من ثقافة الحوار البنّاء القائم على العلم والمعرفة.

لا تستخدم عبارات الحشو

تُعرّف عبارات الحشو بأنها الكلمات أو العبارات الزائدة التي يتكرر استخدامها في الكلام دون إضافة معنى حقيقي، مثل “أنت تعرف”، “على أي حال”، “آه”، “امممم”، “طيب”، وغيرها، ويُعدّ الإفراط في استخدام هذه العبارات من الممارسات اللغوية غير المستحبة لما لها من تأثير سلبي على جودة التواصل وفاعليته.

إذ تُثير هذه العبارات استياء المستمع وتُشتّت انتباهه عن فحوى الرسالة الأساسية، ما يُعيق وصول المعلومة بشكل سلس وواضح، كما أنّ تكرار استخدام عبارات الحشو يُحوّلها مع مرور الوقت إلى جزء لا يتجزأ من أنماط الكلام والتعبير لدى الفرد، ما يجعل التخلّص منها أو حتى تقليلها تحديًا كبيرًا بمجرد إدراك الشخص لوجودها في حديثه.

لذا، يُنصح بتجنّب استخدام عبارات الحشو قدر الإمكان؛ لأنّ ذلك يُعطي انطباعًا أفضل لدى المستمع عن المتحدث، ويُظهره كشخص مُثقّف ومُلمّ، وجدير بالثقة والتقدير، ما يُعزّز من مصداقيته وتأثيره في التواصل الفعّال.

يعتمد إتقان الشخص لإتيكيت الكلام والتواصل مع الآخرين على مُراعاة أمور معينة، فقبل الحديث عليه أن يتذكرَ أن خير الكلام ما قلّ ودلّ، وعليه إدراك أن طريقةَ كلامه تُعبّر عن مدى ثقافته كما تعبّر عن شخصيته، وإذا أراد أن يكونَ شخصاً مهماً فعليه أن يكون مهتماً أيضاً، وعندما يريد حضور ندوة أو دعوة معينة فعليه أن يُجهز نفسه جيّداً، وأن يلمَّ بالموضوع والأمور اللازمة للدعوة قبل الحضور، أمّا أثناء الكلام فهناك بعض من الأمور التي يجب على الشخص أن يراعيها، وهي:

  1. الحرص على الاستماع أكثر من الكلام.
  2. اختيار موضوع ملائم للمستمع.
  3. تجنّب رفع الكلفة بينك وبين المستمع.
  4. الحديث بصوت معتدل ومفهوم.
  5. السيطرة على الحركات أثناء الكلام.
  6. النظر إلى المستمع في حال كان شخصاً واحداً، وتوزيع النظر بين الجالسين إن كانوا مجموعة.
  7. تجنّب تكذيب المتحدث حتّى إن كان كاذباً فعلاً.

اكتشاف المزيد من عالم المعلومات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

ما رأيك بهذه المقالة؟ كن أول من يعلق

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على موقعنا. تساعدنا هذه الملفات على تذكر إعداداتك وتقديم محتوى مخصص لك. يمكنك التحكم في ملفات تعريف الارتباط من خلال إعدادات المتصفح. لمزيد من المعلومات، يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية لدينا.
قبول
سياسة الخصوصية