معلومات عن ابن كثير الدمشقي

يُعدّ الإمام الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء القرشي البصروي الدمشقي الشافعي، المعروف بابن كثير، من أبرز علماء التاريخ والتفسير والحديث والفقه في التاريخ الإسلامي، حيث ترك إرثًا علميًا ضخمًا ما زال يُستفاد منه حتى اليوم. وُلد ابن كثير في قرية مجدل من أعمال دمشق سنة 701 هـ، ونشأ في بيئة علمية حفلت بالعلماء والفقهاء، ما ساهم في تكوينه العلمي والفكري.

وقد برع ابن كثير في علوم الشريعة المتنوعة، كالفقه وأصوله والحديث النبوي الشريف، بالإضافة إلى علم التفسير الذي يُعدّ من أهمّ ما اشتُهر به، حيث يُعتبر تفسيره “تفسير ابن كثير” من أمهات كتب التفسير بالمأثور، ويعتمد على تفسير القرآن بالقرآن والسنة النبوية، كما يُعنى بشرح معاني الآيات وتحليلها وبيان المراد منها.

وإلى جانب تفسيره، يُعتبر ابن كثير مؤرخًا مُهمًا، حيث ترك مؤلفات تاريخية قيّمة تُساهم في فهم تاريخ الإسلام، ما يجعله شخصيةً محوريةً في تاريخ العلوم الإسلامية، ويستدعي دراسة سيرته وإنجازاته بشكل مُفصّل وشامل.

ابن كثير الدمشقي

الإمام الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير بن ضوء بن زرع القرشي البصروي الدمشقي الشافعي، يُعرف اختصارًا بـ “ابن كثير الدمشقي”، يُعدّ من كبار علماء التفسير والحديث والتاريخ، وصاحب “تفسير القرآن العظيم” الشهير بـ “تفسير ابن كثير” الذي يُعتبر من أهم وأشهر كتب تفسير القرآن الكريم عبر التاريخ الإسلامي.

وُلد ابن كثير في عام 700 للهجرة في قرية مجدل، الواقعة في سهل حوران في سوريا، حيث كانت والدته من نفس القرية بينما كان والده من مدينة بصرى. نشأ ابن كثير في بيئة علمية، حيث بدأ طلب العلم في سن مبكرة، وتلقى تعليمه على يد الشيخ إبراهيم الفزازي في دمشق عندما بلغ من العمر خمسة عشر عامًا، حيث درس الفقه. كما تتلمذ على يد مجموعة أخرى من العلماء البارزين في عصره، من بينهم ابن الشيرازي وأحمد بن أبي طالب والقاسم بن عساكر، فاكتسب منهم علومًا غزيرة في مختلف المجالات.

وقد تزوج ابن كثير من ابنة الشيخ جمال يوسف بن الزكي، ممّا ساهم في تعزيز مكانته العلمية والاجتماعية. كما رافق ابن كثير شيخ الإسلام ابن تيمية، واستفاد من علمه الغزير وآرائه، ممّا أثرى فكره ومنهجه العلمي. فقد ابن كثير بصره في أواخر حياته، لكنّه استمر في عطائه العلمي حتى وفاته في عام 774 للهجرة عن عمر يناهز أربعة وسبعين عامًا في مدينة دمشق، حيث دُفن بجوار شيخه ابن تيمية، رحمهما الله.

نشأةُ ابن كثير الدمشقي

نشأ الإمام الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الشافعي، المعروف بابن كثير، في بيئة دينية وعلمية، حيث كان والده خطيبًا، مما كان له أثر بالغ في تميزه ونبوغه المبكر. فقد تربى ابن كثير يتيمًا في كنف شقيقه الأكبر الذي وصفه بأنه كان له “شقيقًا ورفيقًا شفوقًا”، إذ توفي والده وهو في الرابعة أو السابعة من عمره، فانتقلت أسرته بعد ذلك إلى دمشق واستقرت بجوار المدرسة النورية.

وقد عاصر ابن كثير أحداثًا جسامًا في القرن الثامن الهجري، الذي شهد حكم دولة المماليك، وهجوم التتار على الدولة الإسلامية، وتوالي المجاعات وانتشار الأوبئة والأمراض التي حصدت أرواح الملايين، بالإضافة إلى حروب عديدة أبرزها حرب المسلمين مع الصليبيين، وانتشار المؤامرات والفتن بين الأمراء والوزراء. ومع كل هذه الظروف الصعبة من حروب وفتن وأمراض، إلا أن هذا العصر تميز أيضًا بنشاط علمي ملحوظ تمثل في انتشار المدارس وازدهار حركة التأليف.

وقد أظهر ابن كثير نبوغًا مبكرًا في التأليف، حيث ألّف في صغره كتاب “أحكام التنبيه” الذي أثنى عليه شيخه البرهان إعجابًا به. ويصفه ابن العماد بأنه كان “كثير الاستحضار قليل النسيان جيد الفهم”، وقد حفظ كتاب “التنبيه” ومختصر ابن الحاجب، ثم أقبل على الحديث واشتغل بمطالعة متونه ورجاله، فسمع الموطأ للبخاري وصحيح مسلم وسنن الدارقطني وشيئًا من السنن الكبرى للبيهقي ومسند الشافعي وغيرها من المصنفات الحديثية وهو لا يزال في مقتبل العمر. وقد برع الإمام ابن كثير في مختلف العلوم الشرعية كالفقه والتفسير والنحو والحديث وغيرها، مما جعله من أعلام عصره.

شخصية ابن كثير وأخلاقه

كان الإمام ابن كثير، رحمه الله، شخصيةً علميةً فذّةً جمعت بين قوة الحفظ وسعة العلم وحسن الخلق، ممّا جعله من أبرز علماء عصره وأكثرهم تأثيرًا؛ فقد حباه الله ذاكرةً قويّةً مكّنته من حفظ القرآن الكريم وهو في الحادية عشرة من عمره، كما مكّنته من استيعاب العلوم والمتون واستحضارها بدقةٍ، ممّا ساهم في فهمه العميق واستنتاجاته السديدة، واشتهر باجتهاده في الدراسة وتحرّيه للدقة في تحصيل العلم ونقله.

وكان سمح النفس خفيف الروح، يهتمُّ بطلابه ويسعى لتخفيف عنهم، حريصًا على اتباع منهج السلف الصالح، مُلتزمًا بالحديث النبوي والسنة الشريفة، مُحاربًا للبدع ساعيًا لإبطالها ونشر صحيح الدين، كما اتّصف بسعة الصدر والخلق الرفيع والفضيلة، وكان آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر، عُرف بعدله وإنصافه للخصوم وإصلاحه بين المتخاصمين، وكان ناصحًا أمينًا ومرشدًا مُخلصًا لا يخشى في الله لومة لائم، ممّا جعله قدوةً حسنةً في العلم والعمل والأخلاق.

منهج ابن كثير في تفسيره

يُعدّ الإمام ابن كثير من أبرز علماء التفسير، وقد اختلف المؤرخون في تحديد معتقده، فمنهم من نسبه إلى الأشعرية نظرًا لتوليه مشيخة دار الحديث الأشرفية التي يُشترط في شيخها أن يكون أشعري العقيدة، بينما يرى آخرون أنه من السلفية استنادًا إلى مخالفته أصول الأشاعرة في مؤلفاته ودروسه.

أما منهجه في التفسير، فيتميز بالوضوح والاختصار وسهولة العبارة، مع التركيز على توضيح المعنى العام للآيات القرآنية، وقد اعتمد أسلوب التبيين من خلال جمع الآيات المتشابهة في الموضوع الواحد لإظهار المعنى المراد وتجلية المقصود، كما اعتمد على الرجوع إلى المصادر المأثورة في تفسير القرآن الكريم، كالأحاديث النبوية الشريفة وروايات الصحابة الكرام والتابعين وتابعيهم، مع الحرص على تمييز الصحيح منها وبيان درجتها.

ولم يغفل ابن كثير ذكر الإسرائيليات في تفسيره، ولكنه نبه في مقدمة تفسيره الشهير إلى أن ذكرها يأتي للاستشهاد لا للاعتضاد، فكان يذكرها أحيانًا مع التأكيد على عدم صحتها والتحذير من الاعتماد عليها، أو يكتفي بالإشارة إليها مع بيان رأيه النقدي فيها في أحيان أخرى، مُظهرًا بذلك منهجه العلمي الدقيق. كما اعتمد ابن كثير على اللغة العربية وعلومها، كالنحو والصرف والبلاغة، في فهم وتفسير ألفاظ القرآن الكريم، مُوليًا اهتمامًا خاصًا لمفهوم الألفاظ ودلالاتها اللغوية.

وفي تناوله للأحكام الشرعية المستنبطة من الآيات، تميز ابن كثير بالتدليل والتحقيق، حيث كان يذكر المذاهب الفقهية وأقوال العلماء فيها، مع نسبة الأقوال إلى أصحابها توخيًا للدقة والأمانة العلمية، فكان يوضح الروايات الصحيحة التي توافق دلالات الآيات من الروايات الضعيفة التي تناقضها، مُثبتًا بذلك شخصيته العلمية المستقلة ومنهجه المتميز في التفسير. وقد تأثر ابن كثير واقتبس عن عدد من المفسرين السابقين له، كشيخ الإسلام ابن تيمية والإمام ابن جرير الطبري والإمام ابن عطية، وغيرهم من أعلام التفسير.

المسيرة التعليميّة

الشيوخ

تتلمذ الإمامُ ابن كثير -رحمه الله- على أيدي العديدِ من العلماءِ الأجلّاء، ومن أبرزهم:

  • الإمامُ الحافظُ يوسف المزّي. ‏
  • الإمامُ الحافظ الذهبيّ، أبو عبدُ الله محمد بن أحمد‏.‏
  • الإمامُ أحمد بن تيمية.‏
  • الشيخُ ابن الشُّحنة، أبو العبّاس أحمد الحجّار.
  • الإمامُ محيي الدين الشيبانيّ، واسمه يحيى.
  • الإمامُ شمس الدين محمد الشيرازيّ.
  • الإمامُ الحافظُ شمسُ الدين محمود الأصبهاني.
  • الإمامُ عفيفُ الدين إسحاق بن يحيى الآمدي الأصبهاني.
  • الشيخُ بهاءُ الدين القاسمُ بن عساكر.

التلاميذ

تتلمذ على يدي الإمامِ ابن كثير العديد من التلاميذ النُّجباء، الذين سطعَ نجمهم وبرزَ في مجالاتٍ شتّى، ومن هؤلاء التلاميذ:

  • الإمامُ الحافظُ علاء الدين، المعروف بابن حجّيّ، وهو أحدُ فقهاءِ المذهب الشافعيّ.
  • الشيخُ محمد بن محمد بن خضر القرشيّ.
  • شرفُ الدين مسعود الأنطاكيّ النحويّ.
  • الإمام الجزريّ؛ شيخُ علمِ القراءات، واسمه محمد بن أبي محمد.
  • محمد بن إسماعيل بن كثير، ابن الإمام ابن كثير رحمهما الله‏.‏
  • الإمامُ ابن أبي العزّ؛ وهو من فقهاءِ المذهب الحنفيّ.
  • الإمامُ الحافظ أبو المحاسن الحسينيّ.

مؤلفات ابن كثير

اشتغل ابن كثير في التفسير وعلم الحديث وتصنيفاته، وترك مؤلفات كثيرة وقيمة لم تزل إلى يومنا هذا وتُعد من أهم المراجع التي يتم الإعتماد عليها في دراسة علوم الحديث أو التفسير ومن أهمها:

  • تفسير القرآن العظيم: المشهور بـتفسير ابن كثير ويعدّ ثاني كتاب بعد تفسير ابن جرير ويعتمد على التفسير بالرواية.
  • البداية والنهاية في التاريخ: وهي موسوعة ضخمة تضم التاريخ منذ بدأ الخلق إلى القرن الثامن الهجري حيث جزء النهاية مفقود، تميز بجمع الآيات المتعلقة بقصة كل نبي في باب واحد، والربط بينها من خلال تفسيرها وذكر الأحاديث والآثار المتعلقة بها.
  • اختصار علوم الحديث لابن الصلاح: هو كتاب شرح لعلوم الحديث مطبوع مع تعليقات للشيخ أحمد شاكر باسم الباعث الحثيث.
  • طبقات الشافعية: ويشرح فيه طبقات فقهاء الشافعية ونبذة عن شخصية كل منهم من حيث نسبه وولادته ووفاته ومؤلفاته وسيرته العلمية.
  • “مسند الشيخين” يعني أبا بكر وعمر: وذكر فيه إسلام أبو بكر وفضائله وشمائله وسيرة الفاروق وأورد ما رواه كل منهما عن النبي من أحداث.
  • كتاب كبير للأحكام: ولم يكمله، وصل فيه إلى كتاب الحج.

اكتشاف المزيد من عالم المعلومات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

ما رأيك بهذه المقالة؟ كن أول من يعلق

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على موقعنا. تساعدنا هذه الملفات على تذكر إعداداتك وتقديم محتوى مخصص لك. يمكنك التحكم في ملفات تعريف الارتباط من خلال إعدادات المتصفح. لمزيد من المعلومات، يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية لدينا.
قبول
سياسة الخصوصية