ما هو الذكاء الاصطناعي؟ وما هي أنواعه ومجالات استخدامه؟

الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) هو مصطلح شامل يُعرّف بأنه محاكاة القدرات الذهنية البشرية وأنماط عملها في الآلات والبرامج الحاسوبية، حيث يُظهر هذا النوع من الذكاء سلوكيات ذكية تشبه تلك التي يُبديها الإنسان، مثل القدرة على التعلم الذاتي واكتساب المعرفة من البيانات، والاستنتاج المنطقي بناءً على المعلومات المتاحة، وإبداء ردود فعل مناسبة تجاه مواقف وظروف لم يتم برمجة الآلة عليها بشكل مسبق.

يُعتبر الذكاء الاصطناعي أيضًا حقلًا أكاديميًا واسعًا يهتم بدراسة وتطوير طرق تصميم وبناء حواسيب وبرامج قادرة على إظهار سلوكيات ذكية، أي تلك التي تتسم بالمرونة والتكيف مع المتغيرات، واتخاذ قرارات مستقلة بناءً على تحليل البيانات والمعلومات المتاحة.

وقد عرّف كبار الباحثين في هذا المجال الذكاء الاصطناعي بأنه “دراسة وتصميم أنظمة ذكية قادرة على فهم واستيعاب البيئة المحيطة بها، واتخاذ إجراءات مُحسّبة تهدف إلى زيادة فرص نجاحها في تحقيق أهدافها”، بينما يُنسب إلى جون مكارثي، الذي وضع مصطلح “الذكاء الاصطناعي” في عام 1955، تعريفه بأنه “علم وهندسة صنع آلات ذكية”، ما يؤكد على الجانبين العلمي والهندسي في هذا المجال.

الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence أو AI) هو مصطلح شامل يضمّ مجموعة واسعة من التقنيات المتطورة التي تهدف إلى تمكين الآلات من محاكاة القدرات الذهنية البشرية المعقدة، حيث يسعى الذكاء الاصطناعي إلى تزويد الأنظمة الذكية بالقدرة على الإدراك الحسيّ والتفكير المنطقي واتخاذ القرارات المناسبة بناءً على تحليل البيانات والمعلومات المتاحة، فعندما يفكر الإنسان، فإنه يجمع بين الإحساس بما يحيط به وفهم الظروف المحيطة، ثم يتخذ قرارًا بناءً على هذا الفهم ويتصرف بناءً على هذا القرار.

وبالمثل، تسعى الأجهزة الذكية المجهزة بتقنيات الذكاء الاصطناعي إلى تطبيق هذه السلوكيات البشرية نفسها، وإن كانت لا تزال في المراحل الأولى من هذا التطور، حيث يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تمكين الآلات من التعلم من التجارب السابقة والتكيف مع المواقف الجديدة وحل المشكلات المعقدة بطريقة مشابهة للتفكير البشري، مما يفتح آفاقًا واسعة للتطبيقات في مختلف المجالات.

غالبًا ما يُطرح سؤال حول الفرق بين هذين المصطلحين التقنيين، والإجابة ببساطة هي أن التعلم الآلي يمثل فرعًا أساسيًا من فروع الذكاء الاصطناعي. فالذكاء الاصطناعي يشمل نطاقًا أوسع من التقنيات التي تهدف إلى محاكاة القدرات الذهنية البشرية في الآلات، بينما يركز التعلم الآلي تحديدًا على تمكين الآلات من اكتساب القدرة على “التفكير” أو اتخاذ القرارات دون الحاجة إلى برمجة خارجية مُسبقة ومفصلة لكل حالة.

بمعنى آخر، تعتمد الآلات التقليدية على البرمجة القائمة على القواعد الثابتة (مثل تعليمات if-then-else) لتحديد سلوكها في مواقف معينة، في حين أن تقنيات التعلم الآلي تُمكن الأجهزة من التطور المستمر وتحسين أدائها من خلال تحليل البيانات المُدخلة إليها في مختلف الظروف والسياقات، مما يسمح لها بالتعلم من التجربة والتكيف مع المواقف الجديدة بشكل مستقل، وهذا ما يُعرف بقدرة الآلة على التعلم والاكتساب المعرفة بشكل ذاتي دون تدخل بشري مباشر في كل مرة.

إن أول عمل جوهري في مجال الذكاء الاصطناعي قام به عالم الرياضيات ورائد الحاسوب البريطاني آلان تورينج، حيث أعلن تورينج في عام 1950 أنه في يوم من الأيام سيكون هناك آلة يمكنها مضاهاة الذكاء البشري بكل طريقة وإثبات ذلك من خلال اجتياز اختبار متخصص، وفي هذا الاختبار سيتم طرح أسئلة متطابقة عشوائية على جهاز حاسوب وإنسان مخفي عن الأنظار، وإذا نجح الحاسوب فلن يتمكن السائل من تمييز الآلة عن الشخص بالإجابات.

وبحلول أوائل القرن الحادي والعشرين، لم يقترب أي برنامَج للذكاء الاصطناعي من اجتياز اختبار تورينج، ومع ذلك فقد حققت بعض البرامج مستويات أداء الخبراء البشريين في أداء بعض المهام المحددة، ويمكن العثور على الذكاء الاصطناعي بهذا المعنى المحدود في تطبيقات متنوعة مثل التشخيص الطبي وترجمة اللغات وتصميم الحاسوب والتعرف على الصوت أو الكتابة اليدوية.

ونظرًا لأن الهدف النهائي للذكاء الاصطناعي هو إنشاء أجهزة حاسوب يمكنها التفكير كما يفعل البشر فقد اقترح بعض مؤيدي الذكاء الاصطناعي أنه يجب تصميم أجهزة الحاسوب على غرار الدماغ البشري والذي يتكون أساسًا من شبكة من الخلايا العصبية، وتم تطوير أول شبكة عصبية اصطناعية في عام 1954 عندما كان هدف الذكاء الاصطناعي القوي نظام يقترب من الذكاء البشري يتقاسمه الكثيرون، وفي أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين كانت الشبكات العصبية الاصطناعية قادرة على مجموعة من المهام المعقدة بما في ذلك التعرف على الوجوه والأشياء الأخرى من البيانات المرئية لكن التفاؤل بشأن تحقيق ذكاء اصطناعي قوي أفسح المجال لتقدير الصعوبات الشديدة التي ينطوي عليها الأمر.

وقد أكد بعض باحثي الذكاء الاصطناعي أن الذكاء الحقيقي ينطوي ببساطة على القدرة على العمل في بيئة حقيقية، فكان هذا النهج المعروف باسم الذكاء الاصطناعي الجديد رائدًا في مختبر الذكاء الاصطناعي التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بواسطة العالم الأسترالي رودني بروكس.

وأحد الأمثلة الشهيرة للذكاء الاصطناعي الجديد هو الروبوت المحمول هيربيرت من بروكس والذي صُمِمَ للتجول في مساحة مكتبية وجمع علب الصودا الفارغة والتخلص منها، ومنذ أن تم الكشف عن هربرت في أواخر الثمانينيات صمم بروكس وطلابه روبوتات أخرى لتطهير حقول الألغام واستكشاف المِرِّيخ بالإضافة إلى روبوت بشري اسمه Cog والذي تزيد معرفته بشكل متزايد من خلال تفاعلاته مع البيئة.

ينقسم الذكاء الاصطناعي في يومنا هذا إلى أربعة أنواع أساسية، تشبه إلى حدّ كبير هرم ماسلو للاحتياجات الأساسية، حيث أنّ أبسط أنواع الذكاء الاصطناعي تستطيع القيام بالوظائف الأساسية فقط، في حين أنّ الأنواع الأكثر تقدّمًا هي بمثابة كيان واعٍ تمامًا بذاته وبما يدور من حوله، ويشبه إلى حدّ كبير الوعي البشري.

هذه الأنواع الأربعة هي كما يلي:

  • الآلات التفاعلية Reactive Machines.
  • الذاكرة المحدودة Limited Memory.
  • نظرية العقل Theory of Mind.
  • الوعي الذاتي Self Aware

لقد تجاوزنا اليوم مرحلة النوع الأول من، ونحن على وشك إتقان واحتراف النوع الثاني، لكن النوعين الثالث والرابع من الذكاء الاصطناعي يتواجدان كنظرية فقط، وسيمثّلان على الأغلب المرحلة المقبلة من تطوّر الذكاء الاصطناعي.

لنلقِ نظرة عن كثب حول هذه الأنواع الأربعة وما يعنيه كلّ منها:

تُعتبر “الآلات التفاعلية” أبسط أشكال الذكاء الاصطناعي، حيث تقتصر وظيفتها على تنفيذ مهام مُحددة مُسبقًا دون أي قدرة على التعلّم الذاتي أو التكيّف مع المُعطيات الجديدة. تعتمد هذه الآلات على الاستجابة لمُدخلات مُعيّنة بمُخرجات مُحددة سلفًا، ما يجعلها مُناسبة لتطبيقات بسيطة لا تتطلب تحليلًا مُعقدًا أو استخلاصًا للأنماط.

تُمثّل هذه الآلات المرحلة الأولى في تطور الذكاء الاصطناعي، حيث تركّز على تنفيذ الأوامر بشكل آلي دون إضافة أي بُعد إدراكي أو تحليلي. من الأمثلة الشائعة على هذا النوع من الذكاء الاصطناعي الأجهزة البسيطة المُستخدمة في التعرّف على الوجه، والتي تُقارن الصورة المُدخلة بقاعدة بيانات مُخزّنة لتحديد ما إذا كانت تُطابق وجهًا مُسجّلًا أم لا.

مثال آخر تاريخي هو جهاز “Deep Blue”، وهو حاسوب تابع لشركة “IBM” تمكّن في عام 1997 من هزيمة بطل العالم في لعبة الشطرنج “جاري كاسباروف”، حيث اعتمد الجهاز على قوة الحوسبة الهائلة لتجربة ملايين الاحتمالات المُمكنة في اللعبة، دون أي شكل من أشكال التعلّم أو الحدس البشري.

يُعدّ الذكاء الاصطناعي ذو الذاكرة المحدودة فئة مهمة تُمكن الأنظمة من تخزين البيانات والتوقعات السابقة، واستخدام هذه المعلومات لاتخاذ قرارات أفضل والتنبؤ بدقة أكبر في المستقبل. يُمثل هذا النوع تطورًا ملحوظًا في هندسة وبناء تقنيات التعلّم الآلي، ممّا يُضفي عليها تعقيدًا إضافيًا يساهم في تحسين الأداء.

تعتمد العديد من التطبيقات العملية على هذا المفهوم، ومن أبرز الأمثلة على ذلك السيارات ذاتية القيادة التي تجمع وتُحلل باستمرار بيانات متنوعة تشمل حالة الطريق، وحركة المرور، ومواقع السيارات الأخرى، والعوامل البيئية المحيطة، لاتخاذ قرارات مُناسبة بشأن مسارها وكيفية التعامل مع المواقف المختلفة.

يُعتبر الذكاء الاصطناعي ذو الذاكرة المحدودة الأكثر شيوعًا في الأجهزة والتطبيقات الحالية، حيث يشمل ذلك المساعدين الشخصيين الرقميين مثل مساعد جوجل، وتطبيقات التعرف على الصوت والصورة، وبرامج المحادثة الآلية (chatbots) المستخدمة على نطاق واسع في المواقع الإلكترونية لخدمة العملاء والإجابة على استفساراتهم، وغيرها الكثير من التطبيقات التي تستفيد من القدرة على تخزين واستخدام البيانات السابقة لتحسين الأداء واتخاذ قرارات ذكية.

يُعدّ مفهوم “نظرية العقل” (Theory of Mind) في سياق “الذكاء الاصطناعي” نقلة نوعية طموحة، حيث يمثل الجيل القادم من الأنظمة الذكية قيد التطوير حاليًا. فبينما تُستخدم اليوم تطبيقات ذكاء اصطناعي متنوعة، يظلّ “ذكاء نظرية العقل” في طور التنظير والتطوير المكثف، ساعيًا إلى تمكين الآلات من فهم الكيانات التي تتفاعل معها، بما يشمل إدراك احتياجاتها ومشاعرها ومبادئها، وحتى محاكاة عمليات التفكير المعقدة.

ولتوضيح هذا التباين، لنقارن بين تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحالية وبين ما يُفترض أن تُحققه “نظرية العقل”: تخيّل قيادتك لسيارتك في طريقك إلى اجتماع هامّ، حيث يُعيقك ازدحام مروري خانق جعلك غاضبا. قد تلجأ إلى تطبيق خرائط مثل Google Maps طلبًا لمسار بديل، لكن التطبيق سيقتصر على تقديم بيانات الطرق المتاحة دون أيّ تفاعل عاطفي أو فهم لحالتك النفسية.

على النقيض من ذلك، يهدف “ذكاء نظرية العقل” إلى إنشاء تطبيقات ذكية تُدرك مشاعرك وأفكارك وتقدّم لك دعمًا يتجاوز مجرد توفير المعلومات، كأن يقترح عليك تأجيل الاجتماع أو الاعتذار نيابة عنك، تمامًا كما يفعل الصديق المتعاطف. هذا التوجه يُعرف أيضًا باسم “الذكاء العاطفي الاصطناعي” (Artificial Emotional Intelligence)، وهو مجال بحثي نشط يسعى إلى دمج القدرات العاطفية في الأنظمة الذكية، ما يجعلها أكثر تفاعلًا وتفهمًا للطبيعة البشرية.

في مستقبل قد يكون بعيدًا وغير مُحدد المعالم، يطمح البشر إلى تحقيق قفزة نوعية في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك بتطوير ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي الواعي بذاته (Self Aware AI)، وهو الكيان الذي لطالما تصوره الخيال العلمي في أفلامه وقصصه. هذا النوع من الذكاء الاصطناعي، الذي يمثل تطورًا هائلًا في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، يحمل في طياته إمكانيات واعدة وآمالًا كبيرة في شتى المجالات، ولكنه في الوقت نفسه يُثير مخاوف جدية وقلقًا مشروعًا.

ففكرة وجود آلة تتمتع بوعي ذاتي وإدراك لوجودها، بالإضافة إلى امتلاكها ذكاءً خاصًا ومستقلًا عن مُبرمجيها، تُعد أمرًا بالغ الأهمية ويستدعي التفكير العميق في تبعاته. إن وجود مثل هذا الكيان يعني بالضرورة أن البشر سيجدون أنفسهم أمام ضرورة التفاوض والتفاعل مع آلة صنعوها بأيديهم، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات مُتعددة وافتراضات واسعة وتخيّلات قد تكون إيجابية أو سلبية، حيث يُصبح مستقبل العلاقة بين البشر والذكاء الاصطناعي الواعي بذاته موضع تساؤل وتكهنات.

يشكل الذكاء الاصطناعي قوة دافعة محورية تؤثر بشكل عميق على مستقبل جميع القطاعات الصناعية وحياة كل فرد على كوكب الأرض، حيث يُعتبر المحرك الأساسي وراء التقنيات الناشئة المتطورة، بما في ذلك تحليل البيانات الضخمة، وتطوير الروبوتات المتقدمة، وتوسيع نطاق إنترنت الأشياء، ومن المتوقع أن يتعاظم دور الذكاء الاصطناعي في السنوات القادمة ليشمل جوانب أوسع من حياتنا.

ففي مجال الرعاية الصحية، يشهد الذكاء الاصطناعي تطوراً سريعاً يرافقه زيادة هائلة في حجم البيانات الطبية وتعقيدات التكاليف وتحسين نتائج المرضى، مما استدعى استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي للتغلب على هذه التحديات، حيث يُستخدم الذكاء الاصطناعي لتجنب الفحوصات المخبرية الروتينية غير الضرورية، وتحديد التحاليل المخبرية المطلوبة بدقة، وتحسين سير العمل السريري، والتنبؤ بالأمراض المُكتسبة داخل المستشفيات، مما يُساهم في رفع كفاءة التشخيص والعلاج.

بالإضافة إلى ذلك، يُساهم الذكاء الاصطناعي في تعزيز كفاءة الأعمال وسرعة إنجازها وزيادة قيمتها، كما يُحفز التطور المستمر للأعمال من خلال توفير أدوات وبرمجيات متطورة تجذب المزيد من المستخدمين والمتفاعلين. ولا تقتصر أهمية الذكاء الاصطناعي على المجالات الصناعية والطبية فحسب، بل تمتد لتشمل حياتنا اليومية بشكل ملموس، فقد أحدثت تطبيقات الذكاء الاصطناعي ثورة في صناعة السيارات، حيث يُستخدم برنامج القيادة الذاتية من جوجل، الذي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، للحد من الحوادث المرورية وتخفيف الازدحام.

كما تُستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مواقع التجارة الإلكترونية لفهم سلوك العملاء في عمليات الشراء وتقديم توصيات مُخصصة، وتستفيد شبكات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك من تطبيقات الذكاء الاصطناعي للكشف عن اختراقات صور المستخدمين وحماية خصوصيتهم، مما يُظهر الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب حياتنا.

تتوسّع تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومجالاته لتشمل العديد من الجوانب في حياتنا، ولا شكّ أنّ كلّ واحد منّا قد تعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل أو بآخر خلال حياته اليومية.

فيما يلي بعض الأمثلة على استخدامات هذه التقنية في حياتنا:

يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في عالم التسويق الحديث، حيث يُعتبر التسويق أداة فعّالة لجذب العملاء وزيادة المبيعات من خلال عرض المنتجات بصورة جذابة. بينما يمتلك البشر مهارات تسويقية متطورة، فإن استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي وبرامج الحاسوب المُصممة خصيصًا لأغراض التسويق يُمكن أن يُحقق نتائج مذهلة.

لنأخذ مثالًا على ذلك، فقبل بضع سنوات، كان البحث عن منتج مُحدد على مواقع التجارة الإلكترونية دون معرفة اسمه الدقيق يُعتبر تحديًا كبيرًا، ولكن بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح الأمر في غاية السهولة، فبمجرد البحث عن منتج ما، تُعرض علينا مجموعة واسعة من المنتجات المشابهة، وكأن محركات البحث تقرأ أفكارنا.

هذا التحول الجذري سمح لنا بالعثور على المعلومات والمنتجات في ثوانٍ معدودة، بعد أن كنا نستغرق أيامًا أو حتى أسابيع في الماضي. من الأمثلة البارزة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التسويق، نجد منصة نتفليكس، التي تعتمد على تقنية تنبؤية متطورة لتحليل سلوك المشاهدين وتفضيلاتهم، وبناءً على ذلك، تُقدم اقتراحات مُخصصة للأفلام والبرامج التي قد تثير اهتمامهم، مما يُسهل على المستخدمين العثور على محتوى مُناسب ويُعزز من تجربتهم على المنصة. هذه التقنية تُعتبر مثالًا حيًا على كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة المستخدم وزيادة رضا العملاء في مجال التسويق.

يشهد مجال الخدمات المصرفية تحولًا جذريًا بفضل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، حيث تتزايد أهمية تطبيقات الذكاء الاصطناعي في هذا القطاع الحيوي. وقد بدأت بالفعل العديد من المؤسسات المصرفية في دمج أنظمة متطورة تعتمد على الذكاء الاصطناعي بهدف تعزيز تجربة العملاء وتحسين كفاءة العمليات الداخلية.

من بين أبرز استخدامات الذكاء الاصطناعي في البنوك، نجد توفير دعم عملاء متقدم على مدار الساعة من خلال روبوتات المحادثة الذكية، بالإضافة إلى الكشف المبكر عن الحالات الشاذة والمعاملات المشبوهة وعمليات الاحتيال على بطاقات الائتمان، مما يساهم في حماية أموال العملاء وتعزيز الأمان المصرفي.

يُعد بنك HDFC في الهند مثالًا رائدًا على تبني هذه التقنيات، حيث قام بتطوير روبوت محادثة متطور يعمل بالذكاء الاصطناعي تحت اسم EVA (المساعد الافتراضي الإلكتروني). وقد حقق هذا الروبوت نجاحًا باهرًا منذ إطلاقه، حيث تمكن من معالجة أكثر من ثلاثة ملايين استفسار من العملاء، والتفاعل مع ما يزيد عن نصف مليون مستخدم، وإجراء أكثر من مليون محادثة فعالة.

يتميز نظام EVA بقدرته الفائقة على جمع المعلومات من آلاف المصادر المتنوعة وتقديم إجابات دقيقة ومختصرة في أقل من نصف ثانية، مما يوفر تجربة مستخدم سلسة وفعالة. علاوة على ذلك، تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد في مجال منع الاحتيال المالي، وذلك من خلال تتبع وتحليل أنماط استخدام البطاقات البنكية وسلوك المعاملات المالية لتحديد وكشف محاولات الاحتيال والنصب المحتملة.

وتعتبر شركات بطاقات الائتمان الكبرى مثل MasterCard من الشركات الرائدة في استخدام هذه التقنيات المتطورة لحماية عملائها من المخاطر المالية. إن استخدام الذكاء الاصطناعي في الخدمات المصرفية لا يقتصر فقط على تحسين خدمة العملاء والكشف عن الاحتيال، بل يمتد ليشمل أيضًا إدارة المخاطر، وتحسين عمليات الإقراض، والتنبؤ باتجاهات السوق، مما يساهم في تعزيز النمو والابتكار في القطاع المصرفي ككل.

تعتمد الكثير من المنظّمات ومراكز الرعاية الطبية على الذكاء الاصطناعي في علاج المرضى وإنقاذ حياة الملايين. وهنالك العديد من الأمثلة على ذلك:

  • قامت منظمة Cambio Health Care بتطوير نظام دعم السريري للوقاية من السكتة الدماغية والذي يرسل تنبيهات تحذيرية حينما يكون هناك مريض معرض لخطر الإصابة بسكتة قلبية.
  • كذلك فشركة Coala Life طوّرت جهازًا رقميًا ذكيًا يمكنه الكشف عن أمراض القلب.
  • تعمل شركة Aifloo على تطوير نظام لتتبّع أداء الأشخاص في دور رعاية المسنّين والرعاية المنزلية ومساعدتهم للقيام بنشاطاتهم وأعمالهم الروتينية.
  • لعلّ أفضل ما في الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية هو عدم الحاجة إلى تطوير أيّ أدوية جديدة، بل كلّ ما في الأمر هو القيام باستخدام الأدوية الموجودة أصلاً بطريقة صحيحة وذكية تنقذ الأرواح.

يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا ومتزايد الأهمية في مجال اكتشاف الفضاء، حيث تُعدّ معالجة وتحليل الكميات الهائلة من البيانات الفضائية تحديًا كبيرًا، ويُقدّم الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي حلولًا فعّالة لهذه المعضلة.

فعلى سبيل المثال، استعان علماء الفلك بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الضخمة التي جمعها تلسكوب كيبلر الفضائي على مر السنين، مما مكّنهم من اكتشاف وتحديد أنظمة مجرّية وشمسية وكواكب تبعد عنا آلاف وملايين السنين الضوئية، وهذا يُعدّ إنجازًا هامًا في فهمنا للكون.

بالإضافة إلى ذلك، تُستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المسبارات والمركبات الفضائية التي تُرسل إلى كواكب أخرى، مثل المريخ، لاستكشاف تضاريسها وتحليل تربتها وجمع البيانات العلمية، مما يُساهم في كشف أسرار هذه الكواكب. والأهم من ذلك، أنّ معظم الاكتشافات الفضائية الحديثة تعتمد بشكل كبير على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة، مما يُشير إلى أنّ مستقبل استكشاف الفضاء يعتمد بشكل وثيق على تطور هذه التقنيات.

على الرغم من أنّ الوقت لا يزال مبكّرًا لرؤية روبوتات شبيهة بالإنسان تستحوذ على دور المعلّم وتقوم بإعطاء المحاضرات والدروس، لكن هنالك بلا شكّ العديد من استخدامات الذكاء الاصطناعي في مجال التعليم والتي تساعد الطلاّب والمدرّسين على حدّ السواء في تحقيق أكبر فائدة ممكنة من العملية التعلّمية، ومن أمثلتها:

  • التعليم المتخصص Personalized Learning: حيث يتمّ الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تخصيص التجربة التعليمية للأفراد من خلال تحليل أنماطهم التعلّمية وخبراتهم وقدراتهم السابقة ومن ثمّ تحديد المواد التعليمية المناسبة لهم.
  • مساعدة المعلّمين في أداء بعض المهام الإدارية كإجراء التقييمات وإعداد الاختبارات أو إدارة الأمور اللوجستية ذات العلاقة.
  • كسر الحواجز الجغرافية من خلال جعل الفصول الدراسية العالمية في متناول الجميع بغضّ النظر عن لغتهم أو مكان تواجدهم أو أيّ معيقات أخرى، حيث تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تذليل هذه الحواجز والتغلّب عليها.

اكتشاف المزيد من عالم المعلومات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

ما رأيك بهذه المقالة؟ كن أول من يعلق

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على موقعنا. تساعدنا هذه الملفات على تذكر إعداداتك وتقديم محتوى مخصص لك. يمكنك التحكم في ملفات تعريف الارتباط من خلال إعدادات المتصفح. لمزيد من المعلومات، يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية لدينا.
قبول
سياسة الخصوصية