تعرف على الاحتباس الحراري أسبابه وأضراره

يُعرف الاحتباس الحراري، أو الاحترار العالمي كما يُطلق عليه أحيانًا، بأنه الارتفاع التدريجي في درجة حرارة كوكب الأرض، ليشمل هذا الارتفاع كلاً من اليابسة والمسطحات المائية.

ويُعرّف هذا المصطلح، بحسب الموسوعة البريطانية، بأنه ظاهرة زيادة متوسط درجة حرارة الهواء القريب من سطح الأرض، وهي ظاهرة بدأت بالظهور منذ حوالي قرن أو قرنين من الزمان، كنتيجة مباشرة للأنشطة البشرية المتزايدة التي بدأت مع انطلاقة الثورة الصناعية وما تبعها من استخدام مكثف للوقود الأحفوري وانبعاث للغازات الدفيئة، مما أدى إلى تفاقم هذه الظاهرة وزيادة تأثيرها على المناخ العالمي.

حيث تُعدّ هذه الأنشطة البشرية، بما في ذلك حرق الوقود الأحفوري وإزالة الغابات والأنشطة الصناعية المختلفة، المحرك الرئيسي لزيادة تركيز الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، وبالتالي زيادة قدرة الغلاف الجوي على احتجاز الحرارة وارتفاع درجة حرارة الكوكب.

يُعتبر تغيّر المناخ وارتفاع درجة حرارة الأرض من العوامل المحورية في ظهور وتفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري، حيث يُمارس النشاط البشري تأثيرًا سلبيًا بالغ الأهمية على هذه الظاهرة من خلال ممارساته المتنوعة التي تُساهم في زيادة تركيز الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، ما يُؤدي بدوره إلى احتباس حرارة الشمس وارتفاع درجة حرارة الكوكب.

ويتحمل الإنسان مسؤولية كبيرة عن نشأة وتطور ظاهرة الاحتباس الحراري، حيث تُقدر مساهمته بنحو 64%، إذ تُؤدي الأنشطة البشرية المختلفة، مثل حرق الوقود الأحفوري وإزالة الغابات والعمليات الصناعية والزراعية المكثفة، إلى زيادة كبيرة في تركيز الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، وعلى رأسها غاز ثاني أكسيد الكربون (CO2) وغاز الميثان (CH4) وأكسيد النيتروس (N2O) والغازات المفلورة، وهي غازات صناعية قوية التأثير على الاحتباس الحراري.

وقد شهد تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون (CO2) تحديدًا ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة تُقدر بـ 40% مقارنة بمستوياته الطبيعية السابقة، ما يُشكل دليلًا واضحًا على تأثير النشاط البشري المتزايد على تغيّر المناخ وظاهرة الاحتباس الحراري. تُعدّ هذه الزيادة في تركيز الغازات الدفيئة، وخاصةً ثاني أكسيد الكربون، من المؤشرات الخطيرة التي تُنذر بتفاقم آثار تغيّر المناخ على المدى الطويل، وتستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من الانبعاثات والتحول نحو ممارسات أكثر استدامة. من هذه النشاطات البشرية التي تشكّل صلب أسباب الاحتباس الحراري نذكر:

  • حرق الوقود الأحفوري: كالفحم والنفط والغاز الطبيعي والتي تنتج CO2 وأكسيد النيتروس.
  • إزالة المساحات الخضراء (الغابات): تساعد الأشجار في تنظيم المناخ عن طريق الموازنة بين ثاني أوكسيد الكربون والأكسجين، حيث تمتص CO2 وتطلق O2، لذلك عندما يقطع الإنسان هذه الأشجار فإنه يساهم في زيادة CO2 في الجو، كما تطلق الأشجار غاز الكربون بعد تقطيعها، وكل ذلك يصبّ في زيادة الغازات الدفيئة.
  • الإكثار من تربية الماشية: كالأبقار والأغنام وغيرها، والتي تنتج كمياتٍ كبيرةً من غاز الميثان عقب هضم الطعام.
  • استخدام الأسمدة التي تحتوي على النيتروجين: إذ تؤدي إلى انبعاث أكسيد النيتروس.
  • الغازات المفلورة: والتي تنتج عن العمليات الصناعية المختلفة، حيث أنّ لها تأثيرًا حراريًّا قويًّا يفوق تأثير ثاني أكسيد الكربون بنحو 23000 مرة، ولكن لحسن الحظ أنها تُنتَج بكمياتٍ قليلةٍ، ويتم التخلص من معظمها بطرقٍ مختلفةٍ.

أضرار الاحتباس الحراري على حياتنا:

أضرار الاحتباس الحراري على صحة الإنسان

يُعدّ الاحتباس الحراري من التحديات البيئية والصحية الكبرى التي تُلقي بظلالها على صحة الإنسان بشكل مباشر وغير مباشر، حيث يُؤثّر على جودة وسلامة الغذاء والماء والهواء، فضلًا عن التغيرات المناخية المتسارعة التي تُفاقم من حدة المشاكل الصحية القائمة وتُهدد حياة الإنسان وسلامته.

وتظهر آثار الاحتباس الحراري بشكل خاص على الفئات الأكثر ضعفًا كالأطفال والحوامل وكبار السن وذوي الدخل المنخفض، ممّا يزيد من معاناتهم وتأثرهم السلبي بهذه التغيرات. وتتعدّد أضرار الاحتباس الحراري على صحة الإنسان، حيث تشمل التأثير على الصحة البدنية والعقلية على حد سواء، وزيادة مخاطر الإصابة بالأمراض والوفاة نتيجة للحرارة الشديدة وتدهور جودة الهواء، الذي يُصبح محمّلًا بالملوثات والجزيئات الضارة.

كما تُساهم الظواهر المناخية المتطرفة كالفيضانات والجفاف والعواصف في تهديد حياة الإنسان وسلامته، حيث تُدمّر الممتلكات والبنية التحتية وتُعرّض الأفراد للإصابات والأمراض. إضافةً إلى ذلك، يُؤدّي الاحتباس الحراري إلى تفاقم المشاكل الصحية لدى الأشخاص الذين يُعانون من أمراض مُزمنة تتأثر سلبًا بعوامل المناخ والطقس، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي والأوعية الدموية الدماغية، حيث تزداد حدة الأعراض وتتفاقم المضاعفات نتيجة للتغيرات المناخية.

كما يُؤدّي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة احتمالية التعرض لضربات الشمس والجفاف، ممّا يُشكّل خطرًا على صحة الإنسان وسلامته، خاصّةً في فصل الصيف والمناطق الحارة.

أضرار الاحتباس الحراري على الحيوانات والأسماك

يُلحق الاحتباس الحراري أضرارًا جسيمة بالحيوانات والأسماك على حد سواء، حيث يُعدّ ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن هذه الظاهرة من أبرز التحديات التي تواجه الكائنات الحية. فمن جهة، يدفع ارتفاع الحرارة العديد من أنواع الحيوانات إلى الهجرة القسرية نحو المناطق الباردة بحثًا عن بيئة أكثر ملاءمة، ما يُخل بالتوازن البيئي في تلك المناطق ويُعرّض الحيوانات لمخاطر جديدة.

ومن جهة أخرى، يُؤدّي تغيّر المناخ الحاد إلى انقراض بعض الأنواع الحيوانية التي لا تستطيع التكيّف مع الظروف المناخية الجديدة، كعدم القدرة على التنفس في ظلّ ارتفاع درجات الحرارة الشديد، أو عدم توفّر الموارد الغذائية المناسبة. كما يُساهم الاحتباس الحراري في انتشار الأمراض التي كانت محصورة سابقًا في المناطق الاستوائية، لتطال مناطق جديدة وتفتك بالحيوانات التي لم تكن مُحصّنة ضدّها، ما يزيد من خطر انقراضها.

أمّا بالنسبة للأسماك، فإنّ ارتفاع حرارة المياه يُؤثّر بشكل خاص على الأسماك ذوات الدم البارد التي تعتمد على درجة حرارة الماء لتنظيم وظائفها الحيوية، ما يُهدّد بقاءها. ولذلك، تضطرّ بعض أنواع الأسماك إلى الهجرة نحو المناطق القطبية بحثًا عن مياه أكثر برودة، ما يُغيّر من توزيعها الجغرافي ويُؤثّر على السلاسل الغذائية في البيئة البحرية. هذه التغيّرات تُشير إلى التأثيرات العميقة والمتشعبة للاحتباس الحراري على التنوع البيولوجي في كوكبنا.

أضرار الاحتباس الحراري على الغطاء النباتي

تُؤدي هذه الظاهرة إلى تفاقم اضطرابات المناطق الحرجية، مُسببةً حرائق الغابات المُدمرة التي تُقلل من المساحات الخضراء، كما يُعيق الاحتباس الحراري النمو الطبيعي للغطاء النباتي ويُخفض من إنتاجيته، مما يُؤثر سلبًا على التوازن البيئي، بالإضافة إلى ذلك، يُؤدي ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى تغيير النطاقات الجغرافية التي تعيش فيها أنواع مُعينة من الأشجار، حيث تُصبح بعض المناطق غير مُلائمة لنموها، في حين تُصبح مناطق أخرى مُلائمة، مما يُخل بالتنوع البيولوجي.

كما يُساهم الاحتباس الحراري في زيادة مخاطر الجفاف التي تُهدد الغطاء النباتي، مما يزيد من احتمالية نشوب حرائق الغابات وانتشارها بشكل أوسع، ويُضعف الجفاف الناتج عن ارتفاع درجة الحرارة قدرة الأشجار على إنتاج المواد الطبيعية التي تُساعدها على مُقاومة الآفات والأمراض، مما يجعلها أكثر عرضة للإصابة بها.

ويُؤدي تفشي الحشرات، نتيجةً لتغير الظروف المناخية، إلى إضعاف النباتات وقتلها، مما يُزيد من تدهور الغطاء النباتي، علاوة على ذلك، تُساهم الظواهر الجوية المُتطرفة، مثل الأعاصير والعواصف الجليدية والعواصف الريحية، التي يُمكن أن تزداد حدتها وتواترها نتيجة للاحتباس الحراري، في تدمير الغطاء النباتي بشكل مُباشر، مما يُفاقم من الآثار السلبية لهذه الظاهرة على البيئة.

أضرار الاحتباس الحراري على المحيطات والأنهار

تتجلى آثار الاحتباس الحراري السلبية في مظاهر متعددة تشمل ارتفاع مستوى سطح البحر، ازدياد حموضة المياه، وارتفاع درجة حرارة المسطحات المائية. فمن ناحية ارتفاع مستوى سطح البحر، يُعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى ذوبان الأنهار والصفائح الجليدية نتيجة لارتفاع درجات الحرارة العالمية، وهو ما تجسد في ارتفاع مستويات البحار العالمية بحوالي 0.2032 متر منذ عام 1870م، الأمر الذي ينذر بخطر غمر المناطق الساحلية على مستوى العالم إذا ما استمر هذا الارتفاع بنفس المعدل.

أما فيما يتعلق بزيادة حموضة المياه، فيُعتبر امتصاص المحيطات لكميات متزايدة من غاز ثاني أكسيد الكربون، الناتج عن الانبعاثات المتزايدة، السبب الرئيسي وراء ازدياد حموضة مياه البحار والمحيطات، مما يُشكل تهديداً خطيراً على صحة الكائنات البحرية والتوازن البيئي. وأخيراً، يُساهم الاحتباس الحراري في زيادة درجة حرارة المياه بشكل مباشر، حيث يؤدي ارتفاع درجة حرارة الهواء إلى ارتفاع مماثل في درجات حرارة مياه المحيطات والأنهار، وهو ما يُعيق قدرة أسماك المياه الباردة على البقاء والتكاثر في ظل هذه الظروف المتغيرة، مما يُهدد التنوع البيولوجي في هذه البيئات المائية الحيوية.

أضرار الاحتباس الحراري على المناخ

يُعدّ الاحتباس الحراري وتآكل طبقة الأوزون من العوامل الرئيسية المُسبّبة للتغيرات المناخية، التي تتجلى في آثارٍ مُتعدّدة تُهدّد كوكب الأرض، ومن أبرز هذه الآثار ارتفاع درجة حرارة الكوكب بشكلٍ ملحوظ، ممّا يُؤدّي إلى تفاقم الظواهر الجوية المُتطرّفة، مثل العواصف والفيضانات والجفاف وموجات الحر الشديدة.

حيثُ يُلاحظ ازدياد في وتيرة وشدة هذه الظواهر الطبيعية، فالعواصف تُصبح أكثر عنفًا، والفيضانات تُغرق مناطق أوسع، والجفاف يُطيل أمده ويُصبح أكثر قسوة، وتتكرر موجات الحرّ بشكلٍ مُكثّف، كما يُؤدّي الاحتباس الحراري إلى زيادة شدة الأمطار والرطوبة في بعض المناطق، بينما يُساهم في زيادة احتمالية حدوث عواصف الغبار في مناطق أخرى، ممّا يُؤثّر سلبًا على البيئة والاقتصاد والصحة العامة، ويُعدّ من بين هذه الآثار أيضًا الأمطار الحمضية التي تُلحق الضرر بالنباتات والتربة والمياه.


اكتشاف المزيد من عالم المعلومات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

ما رأيك بهذه المقالة؟ كن أول من يعلق

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على موقعنا. تساعدنا هذه الملفات على تذكر إعداداتك وتقديم محتوى مخصص لك. يمكنك التحكم في ملفات تعريف الارتباط من خلال إعدادات المتصفح. لمزيد من المعلومات، يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية لدينا.
قبول
سياسة الخصوصية